من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
روذبار
بلاد بأرض الجبال، كلّها جبال ووهاد وأشجار ومياه، وعماراتها قرى وقلاع حصينة وسكّانها ديالم.
ينسب إليها أبو عليّ أحمد بن محمّد الروذباري، أصله من روذبار وسكن بغداد وسمع الحديث من إبراهيم الحربي، وأخذ الفقه من أبي العبّاس بن شريح، والأدب من ثعلب، وصحب الجنيد. حكى أبو منصور معمر الأصفهاني انّه قال: سمعت أبا عليّ الروذباري انّه قال: أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألفا، وما جعلت يدي فوق يد فقير بل كانوا يأخذونه مني ويدهم فوق يدي. توفي
بمصر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
وينسب إليها أبو عبد اللّه أحمد بن عطاء الروذباري. كان ابن أخت أبي علي، حكي انّه كان راكبا على جمل فغاصت رجله في الرمل فقال: جلّ اللّه! فقال الجمل أيضا: جل اللّه! وحكي أنّه دعي يوما هو وأصحابه إلى دعوة، فإذا هم يمشون على الطريق فقال إنسان: هؤلاء الصوفية مستحلّون أموال الناس! وبسط لسانه فيهم وقال: ان واحدا منهم استقرض مني مائة درهم ولم يردها إليّ، ولست أدري أين أطلبه؟ فقال أبو عبد اللّه لصاحب الدعوة وكان محبّا له ولهذه الطائفة: ائتني بمائة درهم! فأتى بها فقال لبعض أصحابه: احمل إلى ذلك الإنسان وقل له ان هذا الذي استقرض منك بعض أصحابنا، وقد وقع لنا خبره عذر.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع