من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
طرطوشة
مدينة قديمة بالأندلس بقرب مدينة بلنسية مشتركة على نهر ابره. وهي برية وبحريّة، وهي مدينة داخلة في مدينة، من عجائب المدينة الداخلة ما حكاه العذري أنّها لا يدخلها جيش أصلا. وذكر أيضا أن البعوض ما كان يدخلها فيما مضى من الزمان، حتى أن الواقع على سورها إذا أخرج يده عن السور وقع عليها البعوض، وإذا ضمّها سقط البعوض عنها.
وبها موضع يعرف بمغراوة به نار مستكنّة في الأرض غير بادية للعيون، لكنه يبدو على الموضع اواد، فمن أراد أن يحقّقه أدخل في الموضع عودا، فإنّه يحترق في ساعة ويصير جمرة.
وبها جبل كثير الخير والبركة، وهو جبل منيف به جميع أنواع الثمار، وفي أعلاه مروج كثيرة المياه والمراعي، وبه شجر يشبه خشبه خشب الساج تتّخذ منه الآلات والظروف.
وبها معدن الكحل الطيب الذي هو غاية ومعدن الزجاج. وفي واديها الحوت الطيب من البوري والشوري الذي يكون في الواحد قنطار، ويخرج منه السمور وفيه أرحاء في الغوارب يكون بيت الرحا في الغارب، والدولاب يدور خارج الغارب بالماء، فإن شاء صاحبها ينقل الغارب من موضع إلى موضع. ومثل هذا بالموصل كثير في دجلة، وهم يسمّونه الغربة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع