تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

صغد

كورة بين بخارى وسمرقند، إحدى جنان الدنيا؛ قالوا: جنان الدنيا أربع:

صغد سمرقند، وغوطة دمشق، وشعب بوّان، وأبلّة البصرة. أمّا صغد سمرقند فإنّها قرى متّصلة، خلال الأشجار والبساتين، من سمرقند إلى قريب من بخارى، لا يتبيّن القرية حتى يأتيها لا لتحاف الأشجار بها. وهي أطيب أرض اللّه، كثيرة الأشجار متجاوبة الأطيار غزيرة الأنهار، وزادت على غيرها من الجنان بلطافة الهواء وعذوبة الماء. وليس بصغد سمرقند مكان إذا علاه الناظر يقع بصره على صحراء غبراء أو جبال خالية غير شجراء.

وإنّها على واد يمينا وشمالا، ومقدارها في المسافة خمسة أيّام تشتبك الخضرة والبساتين والرياض، وقد حفّت بالأنهار الدائم جريها، والحياض في صدور رياضها، وخضرة الأشجار والزروع ممتدّة على حافتي واديها، من وراء الخضرة من الجوانب المزارع تكتنفها، ومن وراء المزارع مراعي سوائمها.

وفي كلّ مدينة وقرية قصورها وقهندزها تلوح في أوساطها كالثوب الديباج الأخضر وقد طرّز بمجاري مياهها، وزيّنت بتبييض قصورها. وهي أزكى بلاد اللّه وأحسنها أشجارا وأثمارا، وفي عامة مساكن أهلها البساتين والمياه الجارية.

ومساحة الصغد ستة وثلاثون فرسخا في ستة وأربعين فرسخا. قصبتها سمرقند.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الخامس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.