من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
شاشين
جزيرة توازي حدّ الأندلس، طولها مسيرة عشرين يوما. وهي كثيرة الخيرات آهلة كثيرة المواشي جدّا، وغنمها بيض كلّها، لا يكاد يوجد بها شاة سوداء. وأهلها أكثر الناس تحلّيا بالذهب، فيكون الوضيع والشريف يطوّق بالذهب، ولأشرافهم أسورة الذهب في زنودهم، وملوكهم يركّبون صفائح الذهب على دروز الخياطة من الثياب.
بها نوع من الصوف في غاية الحسن، لا يوجد مثلها في شيء من البلاد؛ قالوا سبب ذلك أن نساءها يدهنّ الصوف بشحم الخنزير، فيجوّد عملها ولونها أبيض أو فيروزجيّ وانّها في غاية الحسن.
وبها عجب ليس في جميع الدنيا، وهو أن على شاطئ بحرهم شجرا فربّما انهارت الأجراف ووقعت الشجرة في البحر، فيضطرب من الأمواج حتى يصير عليه طخاء أبيض، فلا يزال كذلك ويصير الطخاء زائدا حتى يصير في خلقه بيضة، ثمّ تخطط البيضة على خلقة طائر فلا يحتبس إلّا رجلاه ومنقاره، فإذا أراد اللّه نفخ الروح فيه يخلق ريشه وينفصل الرجلان والمنقار من العود فيصير
طائرا يسعى في البحر على سطح الماء، ولا يوجد حيّا أبدا، فإذا مدّ البحر حمله الماء إلى السواحل فيوجد ميتا. وهو طائر أسود يشبه الطائر الذي يقال له الغطاسة.
وحكى أحمد بن عمر العذري أن بعض الناس أتى بعود، وقد تخلّق فيه حمل من البيض إلى بعض الملوك، فأمر الملك أن يبنى عليه قبّة شبه قفص ويترك في الماء، فلم يزل على الضفة حتى تبرأت الطيور من العود داخل القبّة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع