من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
سيواس
مدينة بأرض الروم مشهورة خصينة كثيرة الأهل والخيرات والثمرات.
أهلها مسلمون ونصارى، والمسلمون تركمان وعوام طلاب الدنيا وأصحاب التجارات، وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة، وأسباب الفسق والبطالة عندهم ظاهرة.
وحكى بعض الغرباء قال: دخلت سيواس فسألت عن مسجد آوي إليه، فدلّوني على بعضها فدخلته فإذا فيه دنان فيها خمور، فحولقت وأردت أن أريقها فقلت: أنا رجل غريب، هذا على يد المحتسب أولى. فسألت عن دار المحتسب وسألت عنه قالوا: إنّه سكران نائم! فعجبت من هذا أيضا أن المحتسب يكون سكران، فصبرت حتى استيقظ وقلت له ما رأيت في المسجد، فقال: هذا مسجد لا وقف له، وأثّر فيه الخراب فأكريناه من بعض الخمّارين وأخذنا الأجرة سلفا، وعمرنا المسجد بها! فقلت: ما أنت رجل مسلم؟ قال: بلى. قلت له:
إراقة الخمر واجب عليك فكيف تركت الواجب؟ فقال: يا هذا أريق خمور النصارى حتى يضمّنوني قيمتها؟ قلت: قالوا لي انّك سكران نائم فكيف يكون المحتسب سكران؟ فقال: إن القوم لقلّة ديانتهم يمزجون الماء بالنبيذ ويبيعونه،
وأنا أذوق منه وأزجر من يفعل ذلك.
وحكي أن بسيواس وقفا على علف الطيور شتاء، وذلك عند وقوع الثلج عمّ جميع وجه الأرض، فعند ذلك ينتقل صغار الطيور من الصحراء إلى العمران، فتشترى الحبوب بحاصل هذا الوقف وتنثر على السطوح لتلتقطها الطيور الضعاف.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع