من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
سبتة
مدينة من بلاد الأندلس على شاطئ مجمع البحرين؛ قال محمّد بن عبد الرحيم الغرناطي: مدينة سبتة مدينة عظيمة كثيرة الأهل حصينة مبنية بالحجر وفيها خلق كثير من أهل العلم، وعندها كانت الصخرة التي قال يوشع لموسى،
﵇: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت واتّخذ سبيله في البحر عجبا. وهو الحوت الذي أكلا نصفه والنصف الآخر أحياه اللّه تعالى، فوثب في البحر وارتفعت المياه كالقنطرة، والحوت يمشي تحتها، فلهذا قال:
واتّخذ سبيله في البحر عجبا.
ولها نسل في ذلك الموضع إلى الآن، وهي سمكة أطول من ذراع وعرضها شبر نصفها عظام وشوك، عليها غطاء رقيق يحفظ أحشاءها. ومن رآها من ذلك الجانب يحسب انّها ميتة مأكولة، والنصف الآخر صحيح كما يكون السمك الصحيح، والناس يتبرّكون بها ويهدونها إلى المحتشمين. وأمّا اليهود فإنّهم يشترونها ويقدّدونها ويهدونها إلى البلاد البعيدة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع