تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

خويّ

مدينة معمورة من مدن آذربيجان، ذات سور حصين ومياه وأشجار، كثيرة الخيرات وافرة الغلّات، كثيرة الأهل. وأهلها أهل السنّة والجماعات على مذهب واحد، ليس بينهم اختلاف المذاهب. يعمل بها الديباج الذي يسمّونه الجولخ.

بها عين كنكلة؛ حدّثني بعض فقهاء خويّ أن هذه العين ينبع منها ماء كثير جدّا بارد في الصيف حارّ في الشتاء.

ينسب إليها القاضي شمس الدين الخوي. كان عالما فاضلا ذا فنون من العلم شرعياته وعقلياته، ذا تصانيف حسنة. فلمّا كان هجوم التتر هرب من خراسان وذهب إلى الشام، وما عرفوا قدره، رتّبوه معيدا في مدرسة دمشق.

حكي أن ابن الجوزي بعث رسولا إلى الملك المعظم من دار الخلافة، فلمّا وصل إلى دمشق التمس أن يستدلّ بين يدي الملك المعظم، وكان الملك فقيها حنفيّا، فجمع له أعيان دمشق، وكان ابن الجوزي واعظا فصيحا قادرا على الكلام، وما كان في القوم من يناقش بالمنوع الدقيقة. فلمّا قام قال: هذه مدينة حسنة ليس فيها فقيه! فتأذّى الملك المعظم من ذلك وقال: ان هذا يعتقد انّه قال شيئا!

فقالوا له: ههنا فقيه عجميّ جمع بينهما وتفرّج عليهما. فلمّا حضر ابن الجوزي طلبوا شمس الدين، فأراد تمشية مقدمة معه فما قدر، ثمّ ان شمس الدين أخذ مقدماته وقلبها عليه ثمّ عارضه في المقدمات وفي الحكم حتى جعله مبهوتا. فقال ابن الجوزي: هذا الفقيه في أيّ شيء شغل؟ قالوا: ما هو في شيء من الأشغال.

فقال: مثل هذا يترك عاطلا؟ فولّاه قضاء دمشق وتدريس العادلية. توفي قريبا من أربعين وستمائة شابّا، رحمة اللّه عليه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الخامس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.