تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

خيوق

قرية من قرى خوارزم. ينسب إليها الشيخ الإمام قدوة المشايخ أبو الجناب، أحمد بن عمر بن محمّد الخيوقيّ المعروف بكبرى. كان أستاذ الوقت وشيخ الطائفة وفريد العصر. له رسالة الهائم الخائف من لومة اللائم، من حقّها أن تكتب بالذهب، ما صنّف مثلها في الطريقة. ومن عجائبها ما ذكر أن للشيطان لطائف عجيبة في اضلال الناس، فيضلّ كلّ واحد حسبما يليق بحاله: أمّا الجهال فيضلّهم بجهلهم، وأمّا العلماء فيقول اشتغل بتحصيل العلوم، أما عرفت قول النبيّ، ﷺ: لفقيه واحد أشدّ على الشيطان من ألف عابد؟ فاصرف عمرك في تحصيل العلوم، فإذا كان آخر عمرك اشتغل بالعمل؛ فيأتيه الموت يعبه فجأة، فيكون له علم بلا عمل.

وحكى، ﵀، أنّه كان يجاهد نفسه، فجاء الشيطان ليوسوس عليه الحال فقال: إنّك رجل عالم تتبع آثار النبيّ، ﷺ، فاشتغل بسمع أحاديث النبيّ وآثار المشايخ الكبار الحفّاظ، فإنّك إن اشتغلت بمجاهدة النفس فإن عليك إدراك المشايخ الكبار والأستاذ العالي، وأمّا المجاهدة فلا تفوتك فيما بعد! فكدت أعمل بوسوسته فهتف بي هاتف:

ومن يسمع الأخبار من غير واسطحرام عليه سمعها بوسائط!

فعرفت أن ذلك الخاطر من وساوسه فتركته. توفي الشيخ قريبا من سنة عشر وستمائة.

وينسب إليها الشيخ الفاضل العالم شهاب الدين الخيوقي. كان نائب السلطان خوارزمشاه في جميع مملكته، والقضاة والمدرّسون والمفتون في جميع مملكة السلطان نوّابه، فإذا دخل مدينة كان المدرّسون والقضاة والعلماء يحضرون درسه، وكان شافعي المذهب متعصّبا لأصحابه، وكان من عادته انّه إذا دخل مدينة ذهب إليه الفقهاء وقرأوا عليه محفوظهم، وكان الشيخ يولّيهم الأشغال من كان صالحا لها.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الخامس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.