تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

شبليّة

قرية من كور أسروشنة بما وراء النهر من أعمال بخارى. ينسب إليها أبو بكر دلف بن جعفر الشبلي الزاهد العارف، أعجوبة الدهر وصاحب الحالات العجيبة؛ كان أبوه حاجب الموفق فورث منه ستّين ألف دينار، فحضر مجلس جبر النسّاج وأنفق ذلك المال على الفقراء، وذهب إلى ناحية دماوند وقال لأهلها:

اجعلوني في حلّ، فإني كنت والي بلدكم، وقد فرطت مني فرطات. وحكى أبو عليّ الدقاق انّه كان للشبلي في بدء أمره مجاهدات شديدة حتى انّه كان يكتحل بالثلج والملح حتى لا ينام، وكان في آخره يقول:

وكم من موضع لوّمت فيهلكنت به نكالا في العشيرة
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة

وحكي أن الشبلي سئل عن العارف والمحبّ، فقال: العارف إن تكلّم هلك، والمحبّ إن سكت هلك. ثمّ أنشد:

يا أيّها السّيّد الكريم،حبّك بين الحشا مقيم
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة
يا دافع النّوم عن جفونيأنت بما حلّ بي عليم!

وكان بين يديه مرآة ينظر فيها كلّ ساعة ويقول: بيني وبين اللّه عهد ان ملت عنه عاقبني، وأنا أنظر كلّ ساعة في المرآة لأعرف هل اسودّ وجهي أم لا.

وكان إذا اشتدّ به الوجد يقول:

أنت سؤلي ومنيتيدلّني كيف حيلتي؟
قد تعشّقت وافتضحت وقامت قيامتي!
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة
محنتي فيك أنّنيلا أبالي بمحنتي
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة
يا شفائي من السّقاموإن كنت علّتي
تعبي فيك دائمفمتى وقت راحتي؟
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة

وحكي انّه كان محبوسا في المارستان، فدخل عليه جماعة فقال: من أنتم؟ فقالوا: أحبابك جئناك زائرين! فأخذ يرميهم بالحجارة فأخذوا يهربون فقال:

لو كنتم أحبابي لصبرتم على بلائي! توفي الشبلي سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة عن سبع وثمانين سنة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الخامس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.