تجاوز إلى المحتوى

من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

قادس

صور حديثة على وصف القزويني؛ في صفحة كل منها وصفه كاملًا.

جزيرة بقرب الأندلس، طولها اثنا عشر ميلا. بها آبار مياهها عذبة، وفيها آثار قديمة غيّرها الزمان: منها الطلسم المشهور الذي عمل لدفع البربر عن جزيرة الأندلس، وهو ما حكي أن صاحب هذه الجزيرة كان من ملوك الروم قبل الإسلام، وكانت له بنت ذات جمال، فخطبها ملوك تلك النواحي فقالت البنت: لا أتزوّج إلّا بمن يعمل في جزيرتي طلسما يمنع البربر من دخولها أو يسوق الماء إليها من البرّ بحيث يدور الرحا عليها! فشرع ملكان أحدهما في عمل الطلسم والآخر في سوق الماء إليها من البرّ، فقيل لها: بمن تتزوّجين؟ فقالت:

أتزوّج بالسابق منهما!

أمّا صاحب الماء فقد اتّخذ في وسط البحر بناء محكما، وثقه بالحجارة والرصاص بحيث لا يشرب شيئا من ماء البحر، وسرّح الماء إليه من نهر من البرّ حتى وصل إلى جزيرة قادس، وأثره في البحر إلى الآن ظاهر لكنّه مهدوم بطول المدّة.

وأمّا صاحب الطلسم فقد اتّخذ تمثالا من الحديد مخلوطا بالصفر على صورة

رجل بربري، له لحية متلحّف بوشاح ورداء مذهّب قد تعلّق من منكبه إلى أنصاف ساقيه، وقد جمع فضلتيه بيده اليسرى منضمة إلى صدره، ويده اليمنى ممدودة بمفتاح قفل في يده، قابض عليه مشيرا إلى البحر كأنّه يقول: لا عبور! وهو قائم على رأس بناء عال، طوله نيف وستون ذراعا، وطول الصورة قدر ستّة أذرع، وذكر أن البحر الذي تجاه الصورة، ويسمّى الابلاية، لم ير ساكنا ولا تجري فيه السفن بعد ذلك.

وحكي أن صاحب سوق الماء سبق صاحب الطلسم فقال صاحب الجزيرة:

لا تظهروا سبقه حتى لا يبطل علينا عمل الطلسم. فلمّا فرغ الصانع من الطلسم قيل له: قد سبقت! فالقى نفسه من أعلى الموضع الذي عليه الطلسم فمات.

فحصل لصاحب الجزيرة الماء والطلسم فما زال الأمر على ذلك. كان البحر مضطربا والجزيرة محفوظة إلى سنة أربعمائة، فوقع المفتاح من يد الصورة، فحمل إلى صاحب مدينة سبتة فوزنه، فكان فيه ثلاثة أرطال، فسكن البحر حينئذ وعبرت السفن فيه. وذكر أيضا أن الطلسم هدم في سنة أربعين وخمسمائة، هدموه رجاء أن يوجد تحته شيء من المال، فلم يوجد شيء فيه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الإقليم الخامس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.