من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
بلاد تاتار
هم جيل عظيم من الترك سكّان شرقي الإقليم السادس، أشبه شيء بالسباع في قساوة القلب وفظاظة الخلق وصلابة البدن، وغلظ الطبع وحبّهم الخصومات وسفك الدماء وتعذيب الحيوان، وخروجهم من معجزات رسول اللّه، ﷺ، وهو ما رواه أبو بردة عن أبيه قال: كنت جالسا عند رسول اللّه، ﵇، فسمعته يقول: إن أمّتي يسوقها قوم عراض الوجوه صغار الأعين كأن وجوههم المجانّ المطرقة ثلاث مرّات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، أمّا السابقة فينجو من هرب منهم، وأمّا الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأمّا الثالثة فيهلك كلّهم. قالوا: من هم يا رسول اللّه؟ قال: هم الترك، أما والذي نفسي بيده لتربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين!
وعنه، ﷺ: ان للّه جنودا بالمشرق اسمهم الترك ينتقم بهم ممّن عصاه، فكم من حافيات حاسرات يسترحمن فلا يرحمن، فإذا رأيتم ذلك فاستعدّوا للقيامة، وأمّا الديانات فليسوا منها في شيء وليس عندهم حلّ ولا حرمة، يأكلون كلّ شيء وجدوه ويسجدون للشمس ويسمّونها إلها، ولهم لغة مخالفة لسائر الأتراك وقلم يكتبون به مخالف لسائر الأقلام.
حكت امرأة قالت: كنت في أسرهم مدّة، فاتّفق أن الرجل الذي سباني مرض فقال أقاربه فيما قالوا: لعلّ هذه المرأة أطعمته شيئا. فهمّوا بقتلي والمريض
كان يمنعهم من قتلي، فاجتمعوا يوما اجتماعا عظيما وأحضروا معزا أركبوني عليها، وجاءت امرأة ساحرة بمنجل في يدها تديره، وتقرأ شيئا والجمع قيام عندي بالسيوف المسلولة، فإذا المعز تحتي صاحت صيحة، فرجع القوم وخلّوا سبيلي وقالوا: ليس هذا كما ظننّا.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع