من «آثار البلاد وأخبار العباد» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
بلاد الخزر
هم جيل عظيم من الترك، بلادهم خلف باب الأبواب الذي يقال له الدربند، وهم صنفان: صنف بيض أصحاب الجمال الفائق، وصنف سمر يقال لهم قرا خزر. وأبنيتهم خرقاهات إلّا شيء يسير من الطين. ولهم
أسواق وحمّامات.
ونزولهم على شطّ نهر آتل، ولهم ملك عظيم يسمّى بلك. وفيهم خلق كثير من المسلمين والنصارى واليهود وعبدة الأوثان. وإذا عرض لقوم منهم حكومة يبعثهم إلى حاكمهم، والملك لا يدخل بينهم. ولكلّ قوم من الأقوام حاكم.
ولملكهم قصر من الآجرّ بعيد من نهر آتل، وليس لأحد بناء من الآجرّ إلّا له.
وحكي أن ملكهم لا يركب إلّا في أربعة أشهر مرّة، وإذا ركب يكون بينه وبين الأجناد قدر ميل، وإذا رآه أحد يخرّ ساجدا، ولا يزال كذلك حتى يعبر الملك.
وإذا بعث سرية فانهزمت قتل الهاربين كلّهم، ويحضر نساءهم وأولادهم وقماشهم يهبها لغيرهم ويقتلهم. وحكي أن ملكهم إذا جاوز الأربعين عزله أو قتله خاصّته، وقالوا: هذا قد نقص عقله لا يصلح لتدبير الملك!
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع