تجاوز إلى المحتوى

من «رحلة ابن جبير» لابن جبير (ت ٦١٤هـ)

مدنية دمشق

جنة المشرق، ومطلع حسنه المؤنق المشرق وهي خاتمة بلاد الاسلام التي استقريناها، وعروس المدن التي اجتليناها، قد تحلت بأزاهير الرياحين، وتجلت في حلل سندسية من البساتين، وحلت من موضوع الحسن بالمكان المكين، وتزينت في منصتها أجمل تزيين، وتشرفت بأن آوى الله تعالى المسيح وأمه، صلى الله عليهما، منها الى ربوة ذات قرار ومعين، ظل ظليل، وماء

سلسبيل، تنساب مذانبه انسياب الأراقم بكل سبيل، ورياض يحيي النفوس نسيمها العليل، تتبرج لناظريها بمجتلى صقيل، وتناديهم: هلموا الى معرّس للحسن ومقيل، قد سئمت أرضها كثرة الماء حتى اشتاقت الى الظماء، فتكاد تناديك بها الصم الصلاب: اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب؛ قد أحدقت البساتين بها إحداق الهالة بالقمر، واكتنفتها اكتناف الكمامة للزهر، وامتدت بشرقيها غوطتها الخضراء امتداد البصر، فكل موضع لحظته بجهاتها الأربع نصرته اليانعة قيد النظر، ولله صدق القائلين عنها: إن كانت الجنة في الأرض فدمشق لا شك فيها، وإن كانت في السماء فهي بحيث تسامتها وتحاذيها.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شهر ربيع الآخر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.