من «أخبار الصين والهند» لأبي زيد السيرافي (ت بعد ٣٣٠هـ)
عجائب متفرقة
والهند يطولون لحاهم ربّما أربت لحية أحدهم ثلاث أذرع، ولا يأخذون شواربهم، وأكثر أهل الصين لا لحالهم خلقة لأكثرهم.
وأهل الهند اذا مات لأحدهم ميت حلق رأسه ولحيته.
والهند اذا حبسوا رجلا أو لازموه منعوه الطّعام والشراب سبعة أيام وهم يتلازمون.
ولأهل الصّين قضاة يحكمون بينهم دون العمّال وكذلك أهل الهند.
والنمور والذئاب ببلاد الصين جميعا، فأما الأسد فليست بكلى الولايتين.
ويقتل قاطع الطريق، وأهل الصين، والهند يزعمون أن البددة تكلمهم وانما يكلمهم عبّادهم.
والصّين والهند يقتلون ما يريدون أكله ولا يذبحونه فيضربون هامته حتى يموت.
ولا يغتسل الهند ولا الصين من جنابة، وأهل الصين لا يستنجون الا بالقراطيس، والهند يغتلسون كل يوم قبل الغدا ثم يأكلون.
والهند لا يأتون النساء في الحيض ويخرجونهنّ عن منازلهم تقزّرا منهنّ.
والصّين يأتونهنّ في الحيض ولا يخرجونهنّ.
وأهل الهند يستاكون ولا يأكل احدهم حتى يستاك ويغتسل وليس يفعل ذلك أهل الصّين
وبلاد الهند أوسع من بلاد الصين وهى أضعافها وعدد ملوكهم أكثر، وبلاد الصين أعمر، وليس للصين ولا للهند نخل ولهم سائر الشجر، وثمر ليس عندنا، والهند لا عنب لهم، وهو بالصين قليل، وسائر الفواكه عندهم كثيرة والرّمان بالهند أكثر.
وليس لأهل الصّين علم وانما أصل ديانتهم من الهند، وهم يزعمون أنّ الهند وضعوا لهم البددة، وانهم هم أهل الدين، وكلا البلدين يرجعون إلى التناسخ ويختلفون في فروع دينهم.
والطبّ بالهند والفلاسفة ولأهل الصين أيضا طبّ، وأكثر طبّهم
الكىّ ولهم علم بالنجوم وذاك بالهند أكثر، ولا أعلم أحدا من الفريقين مسلما ولا يتكلم بالعربيّة.
وللهند خيل قليل، وهى للصين أكثر، وليس للصين فيلة ولا يتركونها في بلادهم تشاؤما بها.
وجنود ملك الهند كثيرة ولا يرزقون وإنما يدعوهم الملك الى الجهاد فيخرجون ينفقون من أموالهم ليس على الملك من ذلك شيء، فأمّا الصين فعطاؤهم كعطاء العرب.
وبلاد الصّين أنزه وأحسن، وأكثر الهند لا مدائن لها، وأهل الصّين في كل موضع لهم مدينة محصّنة عظيمة، وبلاد الصين أصح وأقلّ أمراضا وأطيب هواء لا يكاد يرى بها أعمى ولا أعور ولا من به عاهة، وهكذا كثير ببلاد الهند.
وأنهار البلدين جميعا عظام فيها ما هو أعظم من أنهارنا، والأمطار بالبلدين جميعا كثيرة.
وفي بلاد الهند مفاوز كثيرة والصين كلها عمارة، وأهل الصّين أجمل من أهل الهند، وأشبه بالعرب في اللباس والدّواب، وهم في هيئتهم في مواكبهم شبيه بالعرب يلبسون الأقبية والمناطق وأهل الهند يلبسون فوطتين، ويتحلّون باسورة الذهب والجوهر الرجال والنساء.
ووراء بلاد الصين من الأرض التغزغز وهم من الترك،
وخاقان تبّت هذا ممّا يلي بلاد الترك فأما ما يلي البحر فجزائر السيلا وهم بيض يهادون صاحب الصّين، ويزعمون انهم إن لم يهادوه لم تمطرهم السماء، ولم يبلغها أحد من اصحابنا فيحكى عنهم، ولهم بزاة بيض.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي (١٩٩٩م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع