تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة العجائب وفريدة الغرائب» لسراج الدين ابن الوردي (ت ٨٥٢هـ)

ذكر ما ورد في قوله تعالى: هو الأول والآخر

قال الله ﷿: " كما بَدأْنا أولَ خَلْقٍ نُعيده " وقال سبحانه: " كُلّ مَن عليها فانٍ ". وقال عز من قائل: " كلُّ شيءٍ هالك إلا وجهه " وقال جل وعلا: " كلُّ نفسٍ ذائقة الموت ". فدلت هذه الآيات على هلاك كل شيء دونه. قال جل وعز: " ونُفخ في الصور فصَعِق مَن في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله " دل على أن الصعقة لا تعم جميع الخلائق. فالتمسنا التوفيق بين الآيات بعد أن أمكن أن تكون آية الاستثناء مفسرة لتلك الآي، فقلنا: الاستثناء عند نفخة الصعق، وعموم الفناء بين النفختين، كما جاء في الخبر، لئلا يظن ظان أن القرآن متناقض.

وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: " كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهه " قال: كل شيء وجب عليه الفناء إلا الجنة والنار والعرش والكرسي والحور العين والأعمال الصالحة. وقيل في قوله تعالى: " إلا مَن شاء الله " الشهداء حول العرش سيوفهم بأعناقهم؛ وقيل: الحور العين؛ وقيل: موسى ﵇ لأنه صعق مرة؛ وقيل: جبريل وميكائيل وإسرافيل، صلوات الله عليهم أجمعين. وقيل: ملك الموت ﵇، وقيل: حملة العرش ﵈. قالوا: فيأمر الله تعالى ملك الموت فيقبض أرواحهم، ثم يقول له: مت، فيموت فلا

يبقى في الملك حي إلا الله؛ فعند ذلك يقول: " لمَنِ المُلك اليوم؟ " فلا يجيبه أحد، فيقول: " للهِ الواحدِ القهار ". هكذا روي في الأخبار. والله أعلم.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الإسلامية بالقاهرة (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الفتن والكوائن في آخر الزمان

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.