من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
دير كعب
دير كعب بالشام.
أخبرني الحسن بن علي قال: حدّثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال: حدثني أبو أيوب المديني قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الكاتب قال: حدثني أبي عن رجل من أهل الشام قال: كنت يوماً نازلاً بدير كعب، قد قدمتُ من سفر، فإذا أنا برجل قد نزل الدير معه ثقل وآلة وعيبة، فكان قريباً من موضعي، فدعا بطعام فأكل، فدعا الراهب فوهب له دينارين، وإذا بينه وبينه صداقة، فأخرج له شراباً فجلس يشرب ويحدث الراهب، وأنا أراهما، إذ دخل الدير فجلس معهما، فقطع حديثهما وثقل في مجلسه، وكان غثّ الحديث، فأطال. فجاءني بعض غلمان الرجل النازل فسألته عنه، فقال: هذا مطيع بن إياس. فلما قام الرجل وخرج كتب مطيع على الحائط شيئاً، وجعل يشرب حتى سكر، فلما كان من غد رحل، فجئت موضعه فإذا فيه مكتوب:
طَربةً ما طَربتُ في دير كَعبٍكدتُ أقضي من طَربتي فيه نَحبي
وتذكرت إخوتي وندامايَ فهاج البكاءَ تذكارُ صحبي
حين غابوا شتّى وأصبحتُ فرداًونأوا بين شرق أرضٍ وغربِ
وهمُ ما همُ، فحسبي لا أبغيبديلاً بهم لعُمرك حسبي
طلحةُ الخَير منهم وأبو المنذرخلّي ومالكٌ ذاك تربي
أيها الداخلُ الثقيلُ عليناحينَ طابَ الحديثُ لي ولصحبي
خِفَّ عنّا فأنت أثقلُ واللهعلينا من فرسخي دَير كَعب
ومن الناس من يخفّ ومنهمكرحى البزر رُكّبتْ فوقِ قلبي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع