من «صفة جزيرة العرب» للهمداني (ت ٣٣٤هـ)
صفة العروض من جزيرة العرب
الفلج من العروض على حد تأليف الساكن، وهو بلد أربابه جعدة وقشير والحريش بنو كعب والحريش أقل الفرق، ويسمى فلجاً لانفلاجه بالماء أي انفتاحه، والفلجان جبلان بمأرب بينهما مسلك، ومن ذلك قيل للثغر ذي الثنايا الشتات مفلج وأفلج، وفلجت بحجتي بنت بها واقتطعت بها حقي ومثل الفلجين بمأرب المأزمان بجمع بين منى وعرفات وهما جبلان بينهما مضيق ولذلك قيل للعض أزم والسنة الأزوم العاضة للمال وهي الأزمة والأزم الحصر وإطباق الفم على المضّار، فالحريش في واد من الفلج يقال له الهدار فيه نخل وزرع على آبار وسوان من الإبل وقد قلت الحريش به وتفرقت وجاور كثير منها باليمن، وبالهدار حصن موسى بن نمير الحرشي وحصن أبي سمرة وحصن زل عني اسمه. وأما قشير فهي بالمذارع وبه الحصون والنخل والزرع والسَّيح يجري تحت النخل والآبار أيضاً، فأول حصون بني قشير بالمذراع حصن العقيدة من بني فراش وأهله جفنة الفلج كرماء وجوه ذوو العدد وحصن السَّمريين وهم بنو أبي سمرة من جعدة، وحصن الفراشيين من بني فراش، وحصن بني عياض وعياض، من الحريش بصداء من المذارع، وحصن بني يبيت من بني قرة بصداء من المذارع وحصن العادية بالصافية لبني سوادة من قشير وهم طوالع الأحساب. وحصن آل شبل بالصافية أيضاً من بني هريم، وحصن بني النجوى من بني هريم، وحصن أم الحجاف الهريمي، وحصن الحجاف بن العنبر هريمي، وحصن آل ضرار من بني هريم، وحصون بني ثور، وحصن بني صهيب باكمة، وحصن بني قرط من قشير، وبالمذارع وغيرها قصب دون الحصون لطاف تسمى الثنية منها قصبة يقاتل عليها ومنها قصبة الشآمي وقصبة آل ركيز وحصن بني عبد الله من آل حيّان وقصبة عميثل، وهذا كله بالمذارع. وأما بلد جعدة بن كعب فإن منها عن جانب حصن
الأحابشة من قشير والهيصمية لبني صهيب من بني قشير وهي مدينة حصيمو يركض على جدارها أربع من الخيل، وجهد الغالي بالسهم أن ينال رأسها، وأما الحاصل من دار جعدة فسوق الفلج الذي تسوقه نزار واليمن وهو لبني أبي سمرة من جعدة ثم على أثرها من سيحي جعدة حصن يقال له مرغم أي يرغم العدو بامتناعه دونه وهو لبني أبي سمرة والقصر العادي من عهد طسم وجديس وصفته أن بانيه بنى حصناً من طين ثلاثين ذراعاً دكّه ثم بنى عليه الحصن وحوله منازل الحاشية للرئيس الذي يكون فيه والأثل والنخل وساكنه اليوم بنو أبي شمسة، وسوق الفلج عليها أبواب الحديد وسمك سورها ثلاثون ذراعاً ومحيط به الخندق وهو منطّق بالقضاض والحجارة والصاروق قامة وبسطة فرقاً أن، يحصر أو يرسل للعدو السيوح عليه وفي جوف السوق مئتان وستون بئراً ماؤها عذب فرات يشاكل ماء السماء ولا يغيض وأربعمئة حانوت، ولبني جعدة سيحان يقال لأحدهما الرَّقادي والآخر الأطلس، وأما سيح قشير فاسمه سيح إسحق، فأما الرقادي فإن مخرجه من عين يقال لها عين ابن أصمع ومن عين يقال لها عين الزبّاء مختلطتين، وأما الأطلس فإن مخرجه من عين يقال لها عين الناقة ويقول أهل الفلج في اشتقاق هذا الاسم إن امرأة مرت بها على ناقة لها فتقحَّمت بها الناقة في جوف العين فخرج بعد سوارها بنهر محلِّم بهجر البحرين ومحلم نهر عظيم يقال إن تبعاً نزل عليه فهاله ويقال إنه في أرض العرب بمنزلة نهر بلخ في أرض العجم، وسائر بين بني جعدة ببلد يقال له أكمة به النخل والزروع والآبار والحصون وباقي بني جعدة ببلد يقال له الغيل به الزرع والآبار والحصون وبغلغل والثُّجَّة بأرض نجد قد ذكرها الرَّداعيُّ والثّجّة بالسحول من اليمن، وبحراضة ثم وراء ذلك مسالك وبلاد مثل برك وبريك بلا ألف ولام وفي حرَّة كنانة من تهامة البرك والبريك قال الراجز:
اذهب إليك قد قطعت البلداالبرك والبريك والمعقَّدا
والمجازة وإجلة، قال الجرمي: اجلة لجرم أسفل بريك والمجازة لبني هزَّان، قال: وأعلى بريك لبني نفيع وهم من بني شيبان ولآل المغرب وآل أبي قرة وأكمة لبني عبد الله بن جعدة، والغيل لعبد الله بن جعدة، ونعام يعرف لآل راشد من بادية بني عبيد، والقصور والشويق للسمرات، والهيصمية لقشير والجدول أعلى منها لبني قشير، والفقي لآل حماد من تميم الحائط لبني تميم. وقال أحمد بن الحسن العادي الفلجي: رمل الدئبيل وراء العارض عارض
النص من طبعة بريل في ليدن (١٨٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع