تجاوز إلى المحتوى

من «صفة جزيرة العرب» للهمداني (ت ٣٣٤هـ)

اليمامة

وإن الدَّبيل حاد إلى ما بين اليمامة ونجران. قال ابن أبي حفصة يوم وفد على معن إلى اليمن من اليمامة:

لولا رجاؤك ما تخطت ناقتيعرّض الدّبيل ولا قرى نجران
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «هاجت هواك بواكر الأظعان»

قال: ورمل الدهناء بين اليمامة والبصرة مقبلاً من عمان وذاهباً إلى المغرب قصد مصر، وأما الرمل الذي يقال له رمل حقاً فإنه بين نجران والعقيق.

أسماء تمران الفلج: الصفري سيد التموُّر، وذلك إنه يغرق في البحر فيماث سائر التمران ما خلا الصُّفري، ثم السري، ثم اللصف، ثم الفحاحيل ثم المجتنى، ثم الجعادي، ثم الشماريخ، ثم المشمرخ، ثم الصرفان، ثم البياض ثم السواد وهما ألوان كثيرة، ثم البرني وله إهالة وجميل مثل جميل الكبش السمين ولا يعمل الخمر من مثله، والفلج طيب الطعام ولا مؤذ به ولا وباء، وفيه يقول بعض شعرائهم:

حيّ أرض العقيق والفلج العين وبالعين ما يطيل معاشي

بلد لا يؤذيك فيه خموشيخمش الوجه واختلاف الكراش

اليمامة

أرض اليمامة حجر وهي مصرها ووسطها ومنزل الأمراء منها وإليها تجلب الأشياء، ثم جوُّ وهي الخضرمة وهي اليمامة وهي من حجر على يوم وليلة وفيها بنو سحيم وبنو ثمامة وبنو عامر بن حنيفة وبنو عجل، والعرض وهو واد باليمامة من أعلاها إلى أسفلها، وفيه قرى

ينزلها بنو حنيفة وأسفله الكرش قرية بها بنو عدي بن حنيفة، وإلى جنبها قرية يقال لها منفوحة لبني قيس بن ثعلبة، وفوق ذلك قرية يقال لها وبرة بها ناس من البادية، وفوق ذلك قرية يقال لها العوقة فيها ناس من بني عدي بن حنيفة، وفوق ذلك قرية يقال لها غبراء بها بنو الحارث بن مسلمة بن عبيد، وفوق ذلك قرية يقال لها مهشمة والعمارية مقرونة بها بنو عبد الله ابن الدُّول، وفوق ذلك قرية يقال لها فيشان بها بنو عامر بن حنيفة، وفوق ذلك قرية يقال لها أباض بها كانت وقعة خالد بن الوليد ومسلمة لبني عدي ابن حنيفة، وفوق ذلك قرية يقال لها الهدَّار بها بنو هفَّان بن الحارث بن الدُّول، وفوق ذلك واد آخر يقال له وادي قرَّان، وبه قرية يقال لها قرَّان وهو الذي يعني علقمة بن عبدة بقوله:

سلاءّة كعصى النَّهدي غلَّ لهاذو فيئة من نوى قرَّان معجوم

وبقران هذه القرية بنو سحيم، وأسفل منها قرية يقال لها ملهم قال مرقش:

بل هل شجتك الظُّعنباكرة كأنهن النَّخل من ملهم
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «هل بالديار أن تجيب صمم»

وقال طرفة:

وأن نساء الحيِّ يركدن حولهيقلن عسيب من سرارة ملهما

وبها بنو غبرين يشكر، وفوق ذلك قرية يقال لها القرَّية بها بنو سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، ومن جانب اليمامة الآخر قرية يقال لها المجازة بها بنو هزَّان من عنزة، وإلى جانبها قرية يقال لها ماوان بها بنو هزَّان وبنو ربيعة ناس من النمر بن قاسط، وأدنى اليمامة لقصدها من العراق قرية يقال لها بنبان بها ناس من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، ومن سكن الهدار بنو ذهل، وبعقرباء من العرض قبور الشهداء وعقرباء اليوم لبني بكر من بني ظالم من نمير، والنقب لبني عدي بن حنيفة وتلعة بن عطاء وهي لبني عامر بن حنيفة، والسدوسية لبني سعد وهي حزوى واحسبها التي

عنى ذو الرُّمة بقوله:

لقد جشأت نفسي عديَّة مشرفٍويوم لوى حزوى فقلت لها صبرا

وقد ملك الخضرمة بعد بني عبيد من حنيفة آل أبي حفصة ثمَّ غلب عليها الأخيضر بن يوسف العلوي فسكنها، والضبيعة لبني قيس، والملحاء لبني قيس، والخرج لبني قيس، والنقيرة والعويند من على الجبيح من اليمامة لبني خديج من تميم وبئر النقير بناحية البحرين أيضاً على عشر قيم لا تنكش، ويجتمع عليها كثير من ورَّاد العرب، وربما سقي عليها عشرة آلاف بعير فتضرب عنها جميعاً بعطن وهو حسيف قليذم.

وعارض اليمامة وهو جبل مسيرة أيام، ومنه قضة بني بكر وتغلب وهو اليوم التحالق. قال الجرمي المجازة من أرض اليمامة لبني سلي وبني صبيح وبني كبير من جرم، فأما سلي فهو ابن جرم كبر وبنو كبير من الهون وصبيح بطن من سلي. وديار جرم من بين العرب متفرقة منها باليمامة، ومنها بالبصرة ومنها بالعقيق ومنها بحضرموت، وكان لها دار بصعدة في وادي نشور ولها دار ما بين صنعاء ومأرب ولها بدثينة وأحور، مسلم وخاصة لبني دينار وبني سبيلة، وقد يحاربون بعض مذحج وتغازيهم، وفي ذلك يقول بعض شعراء بلحارث:

أما كبير ودينار فقد علقافي غاية الحبل ميديين في الشرك
وطارق وبطون الهون كلهموإن تدعني فلا أوذي بني البرك

غاية الحبل أنشوطته، وميديين وقعت في الربقة أيديهما ويديته أصبت يديه.

قال الجرمي: الوشم من أرض اليمامة وهو للقراوشة من بني نمير وأول الوشم ثرمداء وأثيفية وهي لمعشر عمارة بن عقيل، وذات غسل قال الشاعر:

أيا ذات غسل يعلم الله أننيلجوَّك من بين البلاد صديق

وأشيقر والشقراء وهما لبني تميم، وبلبول وفيه يقول عمارة حيث دفن ابنه:

سقي الله بلبولاً وجرعاءه التيأقام بها إبني مصيفاً ومربعا
كأن لم أذد يوما برجمة من حمىعدوا ولم أدفع به الضيم مدفعا

قال ومنها ومما يعد حوزها سواد باهلة وأوله من مشرقه بلد يقال له القويع يعرف ببني زياد من باهلة، ثم أعلى منه حصن آل عصام وهو من ولد عصام خادم النعمان، ومنهم أبو المنيع شاعر من أهل عصرنا. وفي عصام يقول النابغة:

نفس عصام سودت عصاما

فخبِّر ما وراءك يا عصام

وجزالى عن يمين ذلك وفيها يقول الشاعر:

ألا يا بني عصم جزالى وحنَّةمراطيب تجني كل عام لكم حربا
إذا ارطبت منها المباكير هيجتصدور رجال لم تروعوا لهم سرباً

يقول تحسدون عليها وهي لبني عصم من باهلة ومواليها، ومرتفق فهو لبني حصن والشطّ لموالى عصام، ومأسل وحضن غير حضن عكاظ من أرض باهلة والفرعة وادي نخل لبلحارث من باهلة، ثم أيمن من ذلك الرَّيب فهو لبني مريح ولبني عبيدة ولحيدة وهذه البطون من معاوية بن قشير وقرقرى من اليمامة والهزمة وفيها اليوم بنو شهاب بن ظالم من نمير، الدَّخول ناحية الهزمة وقرقرى وتوضح وإياهما عنى امرؤ القيس:

بسقط اللوى بين الدَّخول فحومل

وتوضح فالمقراة لم يعف رسمها

وحضن باهلة وادي نخل كحضن نجران، وحضن عكاظ جبل وفيه يقول الشاعر: كخلقاء من هضبات الحضن.

وقال الراجز:

لمَّا بدا شعف بأعلى السَّيُّوحضن مثل قرا الزنجي

ومأسل جاوة لباهلة وماسل الجمح لبني ضنَّة من بني نمير وذو سدير وادي ضنّة من نمير وبطن المعرّس وبطن الجوف حدَّ بين ضنَّة وباهلة وابنا شمام فهو لباهلة.

النص من طبعة بريل في ليدن (١٨٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صفة جزيرة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.