من «صفة جزيرة العرب» للهمداني (ت ٣٣٤هـ)
يبرين
يبرين في شرقي اليمامة وهي على محجة عمان إلى مكة وكأنها أدخل في محاذاة اليمامة إلى الجنوب شيئاً وبينها وبين حضرموت العجم بلد واسع لا يقطع ومنظرها من اليمامة بين المشرق والجنوب وما بين يبرين وبين البحر الرّمال ولها طريق إلى اليمامة وإلى البحرين في رمل وهي أرض منقطعة بين الرمال وهي ذات نخل كثير من الصُّفري والبرني وذات زرع قليل وبها بثق كبار على هيئة بعض البهرة، وساكنها من لخوم العرب أي بطون العرب، ويقال طخوم مثل لحوم، ثم استخرجتها من أيديهم قشير ثم أخرجت القرامطة بني قشير عنها.
والعارض جبل منقاذ عشرة أيام يعارض من خرج عن نجران أربع مراحل فلا يزال يماشي الإنسان حتى يقطع الفقيء وهو أقصى اليمامة ومن الفقيء إلى البصرة عارضة الدَّهناء والصمَّان والدّوقيعان وحزون وغير ذلك، وطريق يبرين إلى اليمامة في أودية العارض، وفيما صالى اليمامة من قرى اليمامة، وفي العارض الصيد الذي ذكرنا، ومن أوطان اليمامة القصيم لعبس، والنَّباج لبني مجيد من قريش، والنُّقار لبني قطن من نمير، واليرم لضنَّة من نمير، والسرّ لبني صلاءة من نمير قال الأبرص الصَّلائي:
قال الأطباء ما يشفك قلت لهمرمث من الرَّمد والسرِّين يشفيني
رمد يعد من الفلج من أرض اليمامة وهو في دوٍّ من الأرض أي قاع، وسيول العارض تمر بسيوفه وهو منه على يوم وسيوله تظهر من جشّ من مغايض من العارض شرقاً ومن أرض نجد وأعراضها غرباً ومن ناحية الأخضر بنهيَّة بيشة بعطان وترج وتبالة ورنية وتربة، وهو رمل قاطع للأرض محيط يحتوي على حوية مثل النون فيقرّ فيها الماء سنين وكذلك توضح باليمامة بنهية بين رمل، ونهي المذنب مثل ذلك
منبعه العارض ويحده الرّمل، وطريق العقيق إلى اليمامة على غربي الفلج على عماية وهي مسلم لبني عقيل وبأعلاها غمرة وادي نخل وآبار لجرم، ومطعم ماء لهم قالت الجرّميَّة:
أحبّ ثنايا مطعم وحلالهموأنعام جرم حيث لاح صليبها
أي غارها وأعلاها، ومن أحب تطرق الفلج إلى اليمامة من العقيق.
فأما مراحل نجران إلى العقيق فأولها الكوكب وهو قلت، ثمَّ الحفر، ثم ثلاث مراحل، ثم العقيق وسمي عقيقاً لأنه معدن يعقُّ عن الذَّهب وهو لجرم وكندة ففيه الآن الكنادرة من كندة وفيه أموال لآل الحصاة من الجعاوم بالجيم، وفي حمير الخعاوم بالخاء، أفضت إليهم من أم لهم جرميّة يقال لها أم زيد من بني حرب من الهون بن جرم، والمقترب بين العقيق والفلج وهو لبني قرط من نمير، ثم لبني حمام وهو من العقيق على مرحلة، ومن نجران إلى العقيق أربع مراحل، ومن العقيق إلى الفلج سبع لطاف، ومن الفلج إلى الخرج ثلاث مراحل خفاف، ومن الخرج إلى الخضرمة مرحلة، وبين الخضرمة والفقيّ وهو طرف اليمامة أربع مراحل، وبين الفقيّ والبصرة عشر مراحل في قاع لا يلقى المنسم فيه هضبة ولا جندلة وأنشد:
راحت من الصَّماَّن بين الأجبلترفع ذيل السابل المخنطل
وقال الجرمي واخبره أبوه أنه سمع راجزاً يحدو في الفلاة ولا يرى شخصه هو مقبل في بعض أسفاره وهو يقول:
جاءت من الشأم تؤمُّ الطائفتذري حصى المعزى له خذارف
تجشّ أيدنها كخذف القاذفحتى بدا النجم المعالى الطارف
فقربوا الرِّحال والزخارفوعلِّقوا السيوف والقطائف
من كل صهباء وناب شارفقبّ الكلى قد شتّت المعالف
يحدو بها كل فتى غطارفطبِّ بمجهول الفلاة عارف
محتزم بالرَّيط والمطارف
قال أبو محمد: ينبغي أن يكون سمعه ليلاً وهو سائر جنابه لأن سمعه
بالنهار من غير شخص مما يستحيل عند ذوي الألباب، وقال مالك بن حريم الهمداني يذكر إعراض اليمامة وجراد:
إذا سألتك نفسك إن ترانابملك الجوف فاغترب النجادا
ترانا بالقرارة غير شكنقوّدها مسوّمة جيادا
علينا كل فضفاض دلاصوأسياف ورثناهن عادا
سنحمي الجوف مادامت معينبأسفله مقابلة عرادا
ونلحق من يزاحمنا عليهبأعراض اليمامة أو جرادا
نبيت مع الثعالب حيث باتتونجعل صمغ عرفطهنَّ زادا
وإذ ذكرنا معين في هذا الموضع فإنا نذكر ما بالجوف من الآثار والعمور ونذكر ما هي أوطان الجوف وبلدها وظاهره وبلد شاكر صفة الجوف: عمران وهو لنشق، وبيت نمران والخربة البيضاء الحشاشية لبني دالان، والخربة السوداء بالشاكرية، ثم معين وبراقش ثم كمنا ورثان لنشق، وقد ذكرنا سوائله الكبار وهي مذاب وخبش والخارد والمنبج وحام ثم أسفل بلد بني دالان، ومن الصَّغار سعبة والفلقة وعين.
أوطان نهم من الجوف: أو بن وعرعرين سروم وذو الدوم والعقل وخليص بئر لهم، وحامين وكبا وسدنا وهرابا وغراز والمطالة ووسط والمليَّح وثيب والبياض ونحاس وطب وواديا بنبي الأجدع ووادي الشوار وسراة وعشرة وخبَّان كل واحد منها خبَّ واديا بني منبّه وثمر ثم قضيب ثم خلف، وهذه أودية تصب من قابل نهم الشمالي إلى الفرط والغائط. ومما هو بين نهم وبين بني عبد بالمراشي حد رهنة وأقنة ورحب وعرعرين ونسم ومليل وقضاة نعمان وهي لمرهبة وحلتان وسروم والعقل وذو الدَّوم وسلبة والقعيف وجبل الظهر. وأوطان المراشي: البرود لصبار، والحلاف للحميدات، والصلل وأتان وطفحان ومرقب وبه الملالية أرض وواد لملالة بن أرحب، والنّيل وعمق والافتول والشقراء وهي لصبارة ثم بلد دهمة: برط وحبل وعضلة والصَّمع والجفرة ثلاثة أودية تسيل في الغائط وغرير وقسمهم
من الحجر ولوائلة مما يصلي دهمة وأرحب: القوّ وطلاع لوائلة والعشَّة والسرّير إلى وتران كل هذا شعراء بين شاكر والشّعر الحمط إلى رأس المحتبية للحناجر والمتامة لوائلة.
أودية وائلة: أملح ورحوب مسيلها إلى رباق ومرن واديان ينتهيان في الغائط، وكتاف يسيل إلى العقيق والعقيق يصبُّ في الغائط والفحلوين بلد هوقف غير واد، والعطف والفقارة واديان يسيلان في ضدح واد لأمير ينتهي إلى الغائط، وحلف يفيض إلى التكيم بهاوة، ثم الغائط والحضن بنجران لها ولأمير، وسدرا والسادة وهراب وعراد وهو الذي ذكره مالك بن حريم بقوله:
سنحمي الجوف مادامت معينبأسفله مقابلة عرادا
واوبن ومطاران مطارة النجدات من نهم ومطارة أجرم بطن في نهم من أجرم ويحير، والحفر من بلد بني شهر بن نهم، وعرعران والمنهرة وأبلان والفتول في سوائل ومواضع تكنف أوبن.
هذه ما بين اليمن ونجد والعروض والعراق والعصاب والبحرين وأحوازه: إذا أجملنا أرض البحرين وهي أرض المشقر فهي هجر مدينتها العظمى والعقير والقطيف والإحساء ومحلم نهرهم، ومما يطوف بها ويقع بينها وبين البصرة وبينها وبين اليمامة وبينها وبين فسفوان وفيه يقول الراجز:
جارية بالسَّفوان دارهالم تدر ما الدَّهنا ولا نقارها
ولا الدجانيُّ ولا تعشارها
النقار نقر في الرمل، وكاظمة، ومسلحة بثر كانت أجاجاً تذرب البطون وعذب ماؤها فصار فراتاً، والنقيرة وبها البئر العدُّ التي ذكرناها والسُّودة ووادي أبي جامع والجاشرية والقرنتان لبني تميم والرُّصافة. انقضت أرض البحرين وسنذكر المواضع المشهورة بين اليمن ونجد والعروض والعراق والشام وذكر محجة العراق في هذه. قال أبو محمد: لو فنَّنَّا البحرين على نحو ما فنَّنَّا الفلج لكثرت على أنا قد ذكرنا منها أطرافاً وكذلك كثير من اليمن ونجد والسراة لو استقصينا فيها لكثر
الوصف، والدليل على ذلك أنا، نذكر سرار وادي نجران وسوائل الجوف الصغار دون أعراضه فينتشر منها مواضع كثيرة، فأسرار نجران شو كان والجوز والدَّران والحمدة والجلاليّان ونفحة ونعامان والبيران والحضن ويسكن هذه المواضع وداعة من همدان دون الحضن فإنه دار لوائلة بن شاكر بن بكيل وجيرة لهم من ثقيف، وقابل يام رعاش وراحة ولباخة العليا ولباخة السُّفلى: ولبينان انقضى شقّ همدان.
ومن أوطان بلحارث: سوحان ومينان، وبه تحصنت بنو الحارث عن العلويّ أيام اجلب عليهم بهمدان وخولان فلم يستقل منهم شيئاً، والموفجة وذات عبر وعكمان والغيل وسرُّ بني مازن من زبيد وصاغر وحضن بلي ورجلى وذبيان ومحضر وعرائس واليتائم والأرباط وأدوار حدير وقرقر وينقم والهجر وهي القرية الحديثة والهجر القديمة موضع الأخدود، وأما سوائل جوف همدان فقد ذكرنا أعراضها الكبار والصغار مثل ذرار يصب في الخارد بالمناحي، وحرر يهبط إلى الخارد والسود يهبط إلى الخارد إلى عشر المقيليد إلى الخارد قبل عمران، ووادي الخربة والرَّوضتان وغبر ونهامى وذو قر وأبر وعناصان وذو صليف ومجزر وايا وملاحا والعيينة ورهنة واقة يهريق في قبل نعمان ثم إلى مذاب وضفرة وادير وعين ابن أبي عيينة وعين بني ربيع والقعاع واللّحجة وحام الأعلى وكنا وشعب الذئب.
ذكر الموضع المشهورة بين اليمن ونجد والعروض والعراق والشام وذكر محجّة العراق في هذه.
قال الجرمي: الشريف الذي ينسب إليه عقبان الشريف لبني تميم، وشعبى من أحواز الشريف قال طرفة:
لهند بحزَّان الشريف طلولتلوح وادنى عهدهن محيل
وضرية لبني كلاب والغمر غمر ذي كندة خلفوا عليه بعد إجلاء كندة إلى حضرموت قال: وديار بكر بن وائل من اليمامة إلى البحرين إلى سيف كاظمة إلى البحر فأطرف سواد العراق فالأبلَّة فهيت وديار تغلب الجزيرة بين بلد بكر وبلد قضاعة ويقال إن غمر ذي كندة وما صاقبه كان يسكنه بنو جنادة بن معد قال عمر بن أبي ربيعة:
لهند بحزَّان الشريف طلولتلوح وادنى عهدهن محيل
وضرية لبني كلاب والغمر غمر ذي كندة خلفوا عليه بعد اجلاء كندة إلى حضرموت قال: وديار بكر بن وائل من اليمامة إلى البحرين إلى سيف كاظمة إلى البحر فأطراف سواد العراق فالأبلَّة فهيت
وديار تغلب الجزيرة بين بلد بكر وبلد قضاعة ويقال أن غمر ذي كندة وما صاقبه كان يسكنه بنو جنادة بن معد قال عمر بن أبي ربيعة:
إذا سلكت غمر ذي كندةمع الركب قصداً لها الفرقد
هنالك إمّا تعزَّى الهوىوإما على أثرهم تكمد
وغمرة بلد غير غمر ذي كندة لغنيّ قال طفيل:
جنبنا من الأعراف أعراف غمرةوإعراف لبنى الخيل يا بعد مجنب
حضن والسِّيُّ لباهلة، قد ذكرتا منازل الضّجاعم من سليح: البلقاء وسلمية وحوَّارين والزيتون. ديار بليّ: أمج وغران وهما واديان يأخذان من حرة بني سليم وينتهيان في البحر وهجشان والجزل والسُّقيا والرُّحبة، وأما معدن فران فإنه نسب إلى فران بن بليّ عمرو كما قيل في جبال الحرم جبال فاران وذكرت بذلك في التوراة وإنما نسبت إلى فاران بن عمرو بن عمليق، ولبليّ دار بشغب وبداً بين تيماء والمدينة، وفي أرض عقيل: سحبل موضع قتل فيه جعفر بن علبة الحارثي مقتلة من بني عقيل وفيه يقول:
لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبلولى منه ما ضمّت عليه الأنامل
وجراد بناحية اليمامة، وفيه يقول مالك بن حريم الهمداني في غزاة غزاها إليه:
وحيُّ زبيد يوم حابس قتِّلواويوم بني سعد شفيت غليلي
وخثعم أرويت القنا من دمائهابشفان حتى سال كلَّ مسيل
وحىَّ تميم إذ لقينا وسعدهابرمل جراد أهلكوا بذحول
وزعبل بالحجاز من ناحية تيماء قال أبو الذيال البلويّ:
ولم تر عيني مثل يوم رأيتهبزعبل ما احضرَّ الأراك وأثمر
أرض جهينة: تيدد مثعر ووادي غوى، ويحال فيقال وادي رشد، وكذلك أحال
رسول الله ﷺ في بني غيَّان فقال: بنو رشدان، والأشعر والأجرد وقدس وآرة ورضوى وصنديد وإضم وهو واد عظيم تغزره أودية كثيرة وهو من أعراض الحجاز الكبار كنخال وغيره وفيه يقول أمية بن أبي الصَّلت:
آباؤنا دمّنوا تهامة في الدهر وسالت بجيشهم إضم
والصفراء وساية وذو خشب والحاضر وثقباء ونعف وبواط والمصلى وبدر وجفجاف ورهاط وودَّان وينبع والحوراء والعرج والأثاية والرويثة والمجنبتان والروحاء وحقل ساحل تيما وذو المروة والعيص وفيف الفحلتين وفيف الرِّيح في أرض هوازن - وخبير وفدك وحرَّة النار ويين إلى الربذة إلى النقرة إلى إرن إلى صفينة إلى السُّوارقية قرية بني سليم.
النص من طبعة بريل في ليدن (١٨٨٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع