تجاوز إلى المحتوى

من «معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

بسطة

قلت: فمدينة بسطة؟

قال: وما بسطة! بلد خصيب، ومدينة لها من اسمها نصيب، دوحها متهدل، وطيب هوائها غير متبدل، وناهيك من بلد اختص أهله فى معالجة الزعفران، وامتازوا به عن غيرهم من الجيران. عمت- أرضها- السقيا فلا تخلف، وشملتها البركة يختص الله:

أ) من يشاء ويزلف، يتخلل- مدينتها- الجدول المتدافع، والناقع للغلل النافع. ثياب أهلها بالعبير تتأرج، وحورها تتجلى وتتبرج وولدانها- فى شط انهارها المتعددة- تتفرج. ولها الفحص الذي يسافر فيه الطرف سعيا، ولا تعدم السائمة به ريا ولا رعيا، ولله در القائل:

ألجأنى الدهر الى عالميؤخذ منه العلم والدين
فى بلدة عوذت نفسى بهااذ فى اسمها طه وياسين

الا أن ترتبها تفضح البناء، وان صحبة الاعتناء، فأسوارها تسجد عند الاقامة، وخندقها- لاكسارها- تلقامة، فهى- لذلك- غير دار مقامة، ورياحها عاصفة، ورعودها قاصفة، وحاميتها تنظر الى الهياج، من خلف سياج، فالعدو فيها شديد الفتكات، معمل الحركات، وساكنها دائم الشكات، وحدها فليل، وأعيانها قليل، وعزيزها- لتوقع المكروه- ذليل.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.