من «معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
سلا
قلت: فمدينة سلا؟
قال العقيلة المفضلة، والبطيحة المخضلة، والقاعدة المؤصلة، والسدرة المفصلة. ذات الوسامة والنضارة، والجامعة بين البداوة والحضارة. معدن القطن والكتان، والمدرسة والمارستان، والزاوية كأنها البستان، والوادى المتعدد الاجفان، والقطر الآمن عند الرجفان، والعصير العظيم الشأن، والاسوق الممتازة حتى برقيق الحبشان.
اكتنفها المسرح، والخصب الذي لا يبرح، والبحر الذي يأسو ويجرح، وشقها الوادى يتمم محاسنها ويشرح.
وقابلها الرباط، الذي ظهر به- من المنصور- الاغتباط، حيث القصبة والساباط، ووقع منه بنظرة الاعتباط، فاتسع الخرق
الرباط
المدينة كما تبدو من وادى أبى الرقراق وحيث تطل عليه قصبة الاوداية
مسجد حسان
«الصومعة وبعض الاعمدة» - الرباط-
قصبة الاوداية
وعظم الاشتطاط، وبعد الكمال يكون الانحطاط. الى شامة مرعى الذمم، ونتيجة الهم، (ومشمخ الانوف ذوات الشمم) وعنوان بر الديم، حيث الحسنات المكتتبة، والاوقاف المرتبة، والقباب كالازهار، مجودة بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار، وطلل حسان المثل فى الاشتهار.
وهى- على الجملة من غيرها- أوفق، ومغارمها- لاحترام الملوك الكرام- أرفق، ومقبرتها المنضدة عجب فى الانتظام، معدودة فى المدافن العظام، وتتأتى بها- للعبادة- الخلوة، وتوجد عندها- للهموم- السلوة، كما قال ابن الخطيب:
وصلت حثيث السير فيمن فلا الفلافلا خاطرى لما نأى وانجلى انجلى
ولا نسخت- كربى بقلبى- سلوةفلما سرى فيه نسيم سلا سلا
وكفى بالشابل رزقا طريا، وسمكا بالتفضيل حريا، يبرز عدد قطر الديم، ويباع ببخس القيم، ويعم حتى المجاشر النائية والخيم الا أن ماءها لا يروى به بارد، لا كريم ولا بارد، وأليفها شارد، والخزين بها فاسد، وبعوضها مستأسد، راضع غير مفطوم، واسم للخد والخرطوم، بذيالك الخرطوم، خالع للعذار غير مخطوم، تصغى
- لرنته- الآذان، ويفتك بوكز السنان، كالقوس تصمى الرمايا وهى مرنان، وديارها- فى الماء- دار عثمان، وطواحنها غالية الاثمان، وكثبانها العفر تلوث بيض الثياب، طى العياب، وعابر واديها- الى مأرب أكيد- فى تنكيد. الى غلبة الامساك، وخوض النساك، وكثرة أرباب الخطط، والاغياء فى الشطط، تذود- عن جناته للاسد- جنان، فلا يلتذ- بقطف العنقود منها- بنان، وفى أهلها خفة، وميزانها لا تعتدل منه كفة.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع