من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
رجل إمرة
ومن أغرب ما جاء في هذا الباب قولهم: هو بنت الجبل.
ومعناه الصدى يجيب المتكلم بين الجبال، ويقولون: هو مع كل متكلم، كما أنَّ الصدى يجيب. كل ذي صوت بمثل كلامه. قال أبو عبيد ولا أدري ممن سمعت هذا.
قال الأصمعي: ومن أمثالهم في المخلط: كل نجار ابل نجارها.
يعني إنَّ فيه كل لون من الأخلاق، وليس له رأى يثبت عليه
قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في التخليط: قد استنوق الجمل.
وهو الرجل يكون في حديث أو في صفة شيء، ثم يخلط ذلك بغيره، وينتقل إليه. وكان بعض العلماء يخبر أنَّ هذا المثل لطرفة بن العبد، وكان أصله أنه كان عند بعض الملوك وشاعر ينشد شعرا في وصف جمل، ثم حوله إلى نعت ناقة، فقال طرفة عندها: " استنوق الجمل " وقد يقال ذلك لرجل يظن به إنّه عنده غناءً، من الشجاعة وجلد، ثم يكون الأمر على خلاف ذلك، وانشد للكميت:
هززتكم لو أنَّ فيكم مهزةوذكرت ذا التأنيث فأستنوق الجمل
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع