تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب استصلاح المال وما يؤمر به من ترك إضاعته

قال أبو عبيد: من أمثالهم في استصلاح المال قولهم: بق نعليك، وابذل قدميك.

أي احمل على نفسك في استبقاء مالك، لئلا يرى الناس به خلة فتهون عليهم. ومنه قولهم:

لا جديد لمن لا خلق له.

يقول صن خلقك ولا تضيعه، فإنَّ يكون إذا لبسته وقاية للجديد. وهذا المثل نحن نرويه عن عائشة أم المؤمنين، وقد كانت وهبت مالاً كثيراً، ثم أمرت بثوب لها أنَّ يرقع، وتمثلت بهذا المثل عند ذلك.

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في المعنى قول أحيحة بن الجلاح: التمرة إلى التمرة تمر، والذود إلى الذود إبل.

وكان أصل هذا إنّه دخل حائطا له، فرأى تمرة ساقطة، فتناولها، فعوتب في ذلك، فعندها قال هذه المقالة، وهو القائل:

استغن أو مت ولا يغرك ذو شنبمن أبن عم ولا عم ولا خال
إني أقيم على الزوراء أعمرهاإنَّ الحبيب إلى الإخوان ذو المال

ومنه البيت السائر في العالم:

قليل المال تصلحه فيبقىولا يبقى الكثير على الفساد
للشاعر محمد غريط، اقرأ القصيدة

ومن الحث على إصلاح المال حديث قيس بن عاصم المنقري في وصيته لوالده: " أفعلوا كذا

وكذا، وأكرموا الإبل، فإنَّ فيها مهر الكريمة، ورقوء الدم " يعني الديات التي تدفع بها القصاص والقود.

ومن أمثالهم في إكرام المال قولهم: من ذهب ماله هان على أهله.

ويروى عن رجل من أهل العلم إنّه مر به رجل من أهل الأموال، فتحرك له وأكرمه وأدناه، فقيل له بعد ذلك: أكنت لك إلى هذا حاجة؟ فقال: لا والله، ولكني رأيت المال مهيبا فهبته. أو قال: رأيت ذا المال مهيباً.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جماع أبواب الأمثال في الأموال والمعاش

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.