تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب المحاذرة للرجل من الشيء قد ابتلى مثله مرة

قال أبو عبيد: روينا عن النبي ﷺ في حديث مرفوع: " لا يلسع المؤمن من جحر مرتين ".

وتأويله عندنا إنّه ينبغي له إذا نكب من وجهه ألا يعود لمثله. ومن أمثالهم في نحو هذا: كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع.

وأصله الرجل يمشي في الوقع، وهي الحجارة، حافيا فيصيبه الوجى، وفهو يحاذر على رجليه من كل شيء ينكبها، ومنه قول الشاعر:

يا ليت لي نعلين من جلد الضبعوشركا من أستها لا تنقطع

كأنَّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع

يقول: فهو يتمنى نعلين وإن كانتا من جلد الضبع بعد أن ينجو من الحفا، قال أبو عبيد: ويقال في نحوه: من يشتري سيفي وهذا أثره.

يضرب للرجل يتقدم على الأمر الذي قد اختار وجرب. ويقول: إنَّ المثل للأغلب العجلي. ومثل العامة في هذا الباب قولهم: من نهشته الحية حذر الرسن.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الأمثال التي في أهل الألباب والحزم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.