تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ آداب العرب» لمصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ)

الباب الثاني: الرواية والرواة: مدخل

الباب الثاني: الرواية والرواة

وهذا باب من الأدب وقف التاريخ على عتبته إلى اليوم وليس من يتسبب لفتحه أو يتطوع لمعاناته أو يتقلد بعض البلية في الصبر على مكروه ذلك، حتى كأنه قطعة من الأرض سويت على دفين مضى حسابه، وكان جسمه بيت الحياة المقفر، فكل الأرض إذا أغلقت عليه بابه؛ على أنه -كما تعلم- ذلك الباب الذي خرجت منه اللغة منذ زمان، وكان قبل هذا الصدأ المتراكب يفتح قفله "باللسان" فعاد كأنه جحر سدت به الأيام على الأيام، وكأن الأدب قد تدرع منه فما تزال تندق فيه أسنة الأقلام؛ بيد أننا وصلنا به أسباب المطعمة، وناهضناه من حيث يهتز، وعالجناه من حيث يندفع، وأعان الله وله الحمد والمنة، فأنطق للقلم ما خرس من صريره، وألان ما قد استمر من مريرة، وإذا لم نكن مددنا لك في هذا الأدب، فقد جئنا بما يوقفك على سره وصميمه، وينحرف بك عن معوج ذلك المنهج إلى مستقيمه، وآتيناك من البحث ما يكبر عن أن يعد من قليله إذا لم يعد من عظيمه.

النص من طبعة دار الكتاب العربي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تاريخ آداب العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.