من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
لقاء في الجنة
أخبرنا أحمد بن علي بن محمد السواق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن فارس، قال: حدَّثنا عبد الله بن إبراهيم الزبيبي، قال: حدثا محمد بن خلف، قال: حدَّثنا عبد الله بن عبيد، قال: حدَّثني محمد بن الحسين في إسنادٍ لا أحفظه، قال: عَلِق فتًى من الحي بنتَ عم له، فخطبها إلى أبيها فرغبَ بها عنه، فبلغ ذلك الجارية فأرسلَت إليه: قد بلَغني حُبُّك إياي، وقد أحببتُك لذلك لا لغيره، فإن شئتَ خرجتُ إليك بغير علم أهلي، وإن شئت سهَّلت لك المجيء. فأرسل إليها: كل ذلك لا حاجة لي فيه، إنِّي أخاف أن يُلقيني حُبُّكِ في نارٍ لا تُطفأ وعذاب لا يَنقطع أبدًا. فلما جاءها الرسول بكت ثمَّ قالت: لا أراكَ راهِبًا، والله ما أحدٌ أولى بهذا الأمر من أحدٍ، إن الخلق في الوعد والوعيد مشتركون.
نعمَ المحبَّةُ يا سؤلي محبَّتكمحُبٌّ يجرُّ إلى خيرٍ وإحسانِ
إلى نعيمٍ وعيشٍ لا زوالَ لهفي جنة الخلدِ خلدٍ ليس بالفاني
قال: فقلت لها: أيتها الحبيبة، أفتذكُرينَني هناك؟ قال: فقالت: والله إنِّي لأتمنَّاك على مولاي ومولاك، فأعنِّي على نفسك بطاعته، فلعله يجمع بيني وبينك في داره. ثمَّ ولَّت: فقلت لها: متى أراك؟ قالت: تراني قريبًا إن شاء الله. قال: فلم يلبث الفتى بعد هذه الرؤيا إلا قليلًا حتى مات فدُفِنَ إلى جانِبِها.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع