تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

جمال يلهي الناس

فلما أن كان يوم الجمعة وصلى الناس الغداة أقبلوا من كل ناحية، فوقف يتكلم علينا، فبَيَنا هو كذلك إذ أقبل كامل بن المخارق، فلما رأتْه الناس رموه بأبصارهم، وشُغلوا بالنظر إليه عن الاستماع منه، وفطنَ بهم حجَّار، فقطع كلامه، وقال: يا قوم! ما لكم لا ترجون لله وقارًا، ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقًا، وجعل القمر فيهن نورًا وجعل الشمس سراجًا، فوالله لَما تَنظرون منها على بُعدهما أعجب إليَّ من نظركم إلى هذا، فاحذروا أن تعودَ عليكم النفوس بعوائد حكمها، إذا حالت القلوب في غامض فكرها، أتنظُرون إلى جمالٍ تحوَّلُ عنه نضرته، ووجه تتخرَّمه الحادثات بعد خُبرَته؟ ما هذا نَظَرَ المشتاقين، أين تذهب بكم الشهوات؟ لقد عرَّضَتْكم لمحنة عظيمة على أنكم لا تَبلُغون منها محبوب نفوسكم ومُطالَبَة قلوبكُم إلا بإحدى ثلاثٍ؛ إما بتوبة يتلافاكم الله عز وجل بها، أو عصمةٍ يتغمَّدكم برحمته فيها، أو يُطلقكم وما تطلبون، فإما أن تحول أقدارُه بينكم وبين شهواتكم، وإمَّا أن تبلُغوا منها إرادتكم فتُسخِطوه عليكم، أما سمعتموه تعالى ذكره يقول: ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ؟ ثمَّ أخذ في كلامه فأحصيتُ من أحرم من مجلسه ذلك اليوم نيَّف على سبعين بين رجُلٍ وغُلام.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.