من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
المأمون والعباس بن الأحنف
أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن الجاز القرشي بالكوفة، بقراءتي عليه سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وأنا متوجِّه إلى مكة، قال: حدَّثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد بن إسحاق البزاز في ما كتَبَ به إلينا، قال: حدَّثنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله، قال: حدَّثنا الحسن بن محمد بن إسماعيل بن موسى، قال: رأيتُ في كتاب الأخبار لأبي أن المأمون لما خرَج إلى خُراسان كان في بعض الليل جالِسًا في ليلة مُقمِرَة إذ سمِعَ مُغنِّيًا يُغني من خيمة له:
قالوا: خُراسان أقصى ما تُحاولهودون ذاك، فقد جُزْنا خُرَاسانا
ما أقدرَ اللهَ أن يُدني بعزَّتهسُكانَ دجلة من سكان جيحانا
عينًا أظنُّ أصابَتْنا فلا نظَرتوعُذِّبت بصُنوف الهجرِ ألوانا
متى يكون الذي أرجو وآمُلُهأما الذي كنتُ أخشاهُ فقد كانا
فخرَج المأمون من موضعه حتى وقف على الخيمة وعَلِمها، فلما كان من الغد وجَّه فأحضر صاحب الخيمة، وهو شابٌّ، فسأله عن اسمه، فقال: العباس بن الأحنف. قال: أنت الذي كنت تقول:
متى يكون الذي أرجو وآمُلُهأمَّا الذي كنتُ أخشاه فقد كانا
قال: نعم. قال: ما شأنُك؟ قال: يا أمير المؤمنين تزوجتُ ابنةَ عمٍّ لي، فنادى مُناديك يوم أسبوعي في الرحيل إلى خُرَاسان، فخرجتُ. فأعطاه رزقَ سنةٍ وردَّه إلى بغداد، وقال: أقِم إلى أن تُنفِقَها، فإذا نفَدت رجَعْت.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع