تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

لا كلَّمته أبدًا

أنبأنا القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة المصري، حدَّثنا ابن نصر، حدَّثنا أبو عمر عُبيد الله بن أحمد بن السمسار، أن حدَثًا كان يُعرَف بابن سمنون الصوفي، نشأ مع أبي بكر في كُتَّاب واحد، وكانا لا يَفترقان، فإذا عمل أبو بكر كتابًا في الأدب ناقَضَه، وعمل في معناه، وإنَّ أبا بكر نقَش على فص خاتمه سطرَين؛ الأول منهما: وما وجدنا لأكثرهم من عهد. والآخر: فلا تذهب نفسُك عليهم حسرات. وكان إذا رأى إنسانًا يَنظرُ إلى حدثٍ رَمى إليه بخاتمه، وقال: اقرأ ما عليه. فينتهي عن ذلك. فقال لابن سمنون: أتقدرُ أن تُناقِضني في هذا؟ قال: نعم! فلما كان الغد جاءه بخاتم على فصِّه سطران، الأول منهما: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ، والثاني: وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا ، فاستحسنَ ذلك. وعلى هذا الطريق قال أبو نواس:

كتبَتْ على فصٍّ لخاتمهامن نام لم يَشعُر بمن سَهِدا
وكتبتُ في فصِّي أناقضهالا كان مَن يهوى إذا رقدا
قالت: يُناقضني بخاتمهوالله لا كلمتُه أبدا

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.