من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
أعرابيٌّ حذاءَ الكعبة
أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد، حدَّثنا الحسين بن القاسم، حدَّثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدَّثني ابن بكار قال: وحكى العذريُّ، أخبرنا الحسن بن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: كنتُ لا أكادُ أمرُّ في طريق ولا في حاجة إلا ومعي ألواحٌ، فحججتُ فرأيت أعرابيًّا تقدَّم حتى قام حذاء الكعبة، ثمَّ قال: تفهَّموا عني واحفظوا مقالتي. ثمَّ رفع صوته فقال:
ألا يا مَن لِعَينٍ قد عَصَتْنيوقلبٍ قد أبى إلا الحنينا
ونفسٍ لا تزال الدهر تَهفوكأن بها لما تَهفو جُنونًا
أُحِبُّ الغانيات وليس قلبيبسالٍ ما بقيتُ وما بقينا
وجُمْلٌ، ما علِمتُ، غريمُ سوءتُمنِّينا وتمطُلُنا الديونا
فرآني وأنا أكتب ما يُنشد، ثمَّ قلت له: ويحك! هذا هو الخسران المُبين، أتفعل هذا في مثل هذا الموضع؟ قال: بل الخُسران المبين ما أنت فيه، أنا معذورٌ مسلوب العقل، جئت مُستجيرًا بربي لِما أجد من قلبي، وأنت تكتب بلايا العاشِقين مؤثِرًا لها في هذا الموضع، تنحَّ عني لا قدَّس الله روحك!
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع