من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
لا مات ولا عوفي
أخبرنا الأمير السيد أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، حدَّثنا أحمد بن منصور اليشكري، حدَّثنا أبو بكر بن دُرَيْد، حدَّثنا الرياشي قال: قال: عركن بن الجميح الأسدي: كان لي صديقٌ من الحي، وكان شابًّا جميلًا يَعشقُ ابنة عمٍّ له، وكانت له مُحبة، وكانت هيبةُ عمه تمنعه أن يخطبها إليه، فحُجِبت عنه، فكان يأتيني فيشكو شوقه إليها، فما لبث أن مرِض عمه مرضًا أشفى منه، فكان الفتى يدخل عليه وابنته عند رأسه تُمرِّضُه، فيستشفي بالنظر إليها، ثمَّ يخرُجُ إليَّ مسرورًا جَذِلًا، إلى أن برأ عمه فأنشأ يقول:
أبكي من الخوفِ أن يَبرَا فيَحجُبهاولستُ أبكي على عمِّي من الجزَعِ
لا مات عمِّي ولا عُوفي من الوَجَعِوعاش ما عاش بين اليأس والطمعِ
فخُطبتِ الجارية، فزوَّجها أبوها غيرَه، فجاءني الفتى، فقال: ودِّعني وداعًا لا نتلاقى بعده! فناشدتُه فإذا الجزع قد حال دون فهمه، فقلت: فأين تذهب؟ فقال: أذهبُ ما وجدت أرضًا. ونهض فكان آخر العهد به، وقد التمسه عمُّه في آفاق البلاد فما قدر عليه، ولم يطُل عمرُ الجارية بعدَه.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع