تجاوز إلى المحتوى

من «المختار من كتاب اللهو والملاهي» لابن خرداذبه (ت ٢٨٠هـ)

الدلال

مدني. اسمه نافذ وكنيته أبو زيد وكان مخنّثاً جميلاً بربرياً مولى لبني فهر وكان ينقر بالدفّ وكان ممن خصاه ابن حزم الأنصاري بأمر سليمان ابن عبد الملك فقال: هذا الختان الأكبر.

وكان سليمان غيوراً. فسمع ليله وجارية عنده عليها حلي ومعصفر في ليلة بدر هذا الصوت من سمير الأبلي:

محجوبة سمعت صوتي فأرَّقهامن آخر الليل لما ملّها السهر
تدني على فخذها من ذي معصفرهاوالحلي دان على لبّاتها خصر
لم يحجب الصوت أحراس ولا غلقفدمعها لطرف العين ينحدر
في ليلة البدر ما يدري معانيهاأوجهها عنده أبها أم القمر
لو خليت لمشت نحوي على قدميكاد من رقة المشي تنفطر

فتفهَّم سليمان الشعر وظنَّ أنه يغني في جاريته فبعث في طلبه فأتى به فأمر حجاماً فخصاه وكتب إلى المدينة في إخصاء المخنثين المغنين ثم ندم على إخصاء الرجل فأمر له بعشرة آلاف درهم فأبى أن يقبلها فضاعفها له فلم يقبل فلم يزل يزيده حتى بلغ إلى مائة ألف درهم فأبى أن يقبل.

فانتثرت لحية الفتى. فقال: الله إنك أذهبت جمالي وقطعت نسلي وأفسدت دنياي لا والله إذا أفسد عليك آخرتك فخصي الدلال وبرد الفؤاد ونوّمه الضُحى وطريقه وكانوا يغنون ويلعبون في الأعراس.

وجدت له في كتاب إبراهيم تسعة عشر صوتاً وفي كتاب يونس صوتاً واحداً شارك فيه مالكاً وهو:

لمن ربع بذات الجيش أمسى دارساً خلقاً
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لمن ربع بذات »
كلفت بهم غداة غدٍومرّت عيسهم حزقا

لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت ثقيل الأول ولمالك فيه خفيف الرمل.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من أخبار المغنين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.