تجاوز إلى المحتوى

من «البخلاء» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

اليمن والشؤم

ثم قال: أشهد أنّ الرفق يمن، أن الخرق شؤم، اشتريت ملاءة مذارية فلبستها، ما شاء الله، رداء وملحفة. ثم احتجت الى طيلسان فقطعتها، يعلم الله، فلبسته ما شاء الله. ثم احتجت إلى جبّة فجعلته، يعلم الله، ظهارة جبّة محشوة، فلبستها ما شاء الله. ثم أخرجت ما كان فيها من الصحيح، فجعلته مخادّ ، وجعلت قطنها

للقناديل. ثم جعلت ما دون خرق المخادّ للقلانس ؛ ثم عمدت الى أصح من أصحاب الصينّيات والصلاحيّات، وجعلت ما لا رقعة له ممحاة لي وللجارية، إذا نحن قضينا حاجة الرجال والنساء. وجعلت السقّاطّات وما قد صار كالخيوط وكالقطن المندوف، صمائم لرؤوس القوارير .

وقد رأيته وسمعت منه في البخل كلاما كثيرا. وكان من البصريين، ينزل ببغداد مسجد ابن رغبان . ولم أر شيخا ذا ثروة اجتمع عنده وإليه من البخلاء ما اجتمع له منهم: إسماعيل بن غزوان وجعفر بن سعيد وخاقان بن صبيح وأبو يعقوب الأعور وعبد الله العروضي والحراميّ عبد الله بن كاسب.

وأبو عبد الرحمن هذا شديد البخل، شديد العارضة ، عضب اللسان . وكان يحتجّ للبخل ويوصي به ويدعو إليه. وما علمت أنّ أحدا جرد في ذلك كتابا إلا سهل بن هارون وهو.

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤١٩هـ) كما في المكتبة الشاملة، بلا مقدمة المحقق ولا حواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البخلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.