تجاوز إلى المحتوى

من «كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار» لعز الدين بن غانم المقدسي (ت ٦٧٨هـ)

إشارة النرجس

فأجابه النرجس من حاضره، وهو ناظر لمناظره، وقال: أنا رقيبُ القوم وشاهدهم، وسميرهم، ومنادمهم، وسيّد القومِ خادمُهُم، أعلّم من له همة كيف شروط الخدمة، أشدُّ للخدمة وسطى، وأوثقُ بالعزيمة شرطي، ولا أزال واقفاً على قدم، وتلك وظيفة من خدم. لا أجلس بين جُلاّسي، ولا ارفع للنديم رأسي، ولا أَمنعُ المتناول طيب أنفاسي، ولا أنا لعهد من وصلني ناسي، ولا قلبي على من قطعني قاسي. ثم لا يفارق فمي شرب كاس، وهو لي بصفوه كاسي. بُني على قضيب الزبرجد أساسي، وجُعل من العسجد واللجين لباسي، ألمحُ تقصيري فأطرق إطراق الخجل، وأُفكر فيما إليه مصيري فأحدق لهجوم الأجل، والعجيب أنني واقفٌ على التفرقة في مقام الجمع، يُدرك معنى شذاى حاسة الشمَّ لا حاسة السمع، وهذا معنى لا خطر بقلبٍ ولا مر بسمع، فإطراقي اعترافاً بتقصيري،

وإطلاقي لأحداقي نظراً فيما غليه مصيري، وفي ذلك أقول:

إنْ يَكُنْ مِنِّي دني أَجَلِيآهُ واُذلّى وَيَا خَجَلِي
قُمْتُ من ذُلّي على قَدَمِيمُطْرِقاً للرأْسِ من ذَللِي
لَوْ بَذَلْتُ الرُّوحَ مُجْتَهِداًوَنَفَيْتُ النَّوم عَنْ مُقَلِيِ
كُنْتُ بالتَّقصِيِر مُعْتَرِفاًخائِفاً من خَيْبَة الأمَلِي
إِنْ يَكُنْ للعَبْدِ سَابِقَةٌسَبَقَتْ في الأَعْصُرِ الأوَلِ
لم يكنْ في القَادِمِينَ غداًنَافِعِي عِلْمِي ولاَ عَمَلِي
مُقْلتي ما شَأْنها أبَداًقطّ لاَ يَنْفَعُكَ منْ وَجَلِ
عَجِلاً في حَتْفِهِ وَكَذاخُلِقَ الإنْسانُ من عَجَلِ

وقلت أيضاً:

تَأَمَّلْ في رِيَاضِ الرِّوضِ وانظرإلَى آثارِ مَا صَنَعَ المَلِيكُ
عُيُونٍ مِنْ لجينٍ شاخصاتٍبأحداقٍ كما الذَّهَب السَّبيك
للشاعر أبو نواس، اقرأ القصيدة
عَلَى قَضِيبِ الزَّبَرْجَدِ شَاهِداتٍبأَنَّ اللهَ ليسَ لَهُ شَرِيك
وأنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ البَرَاياإلى الثَّقَلَيْنِ أَرْسَلَهُ المَلِيكُ
للشاعر عمر الأنسي، من قصيدة «إذا هبت صبا الأسحار فاذكر»

النص من طبعة دار الفضيلة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «كشف الأسرار في حكم الطيور والأزهار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.