تجاوز إلى المحتوى

من «صفة صاحب الذوق السليم» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

خاتمة الكتاب وتحفة أولي الألباب

هذه المقدمة اللطيفة، والنبذة المنيفة، في عرفان الصوت الحسن وأنواعه المنسقة للأسماع، والصوت وأنواعه المؤلمة المؤذية المنفرة للطباع، والأنغام وأصولها وكيف تفرعت وما به تنوعت.

الصوت الحسن: جنس ولا بد لكل جنس من أنواع تحته، فأنواع الصوت الحسن الشجي والندي، والطيب والصحيح والرمل.

فالشجي غذاء الروح منعش الدم الصالح، والندي منعش للبخار الغريزي، والطيب: مسكن الأخلاط السوداوية، والصحيح: كامل الأوز، والرمل: مسكن البلغم.

وضد ذلك: الفج والرتق: محرك الأخلاط الصفراوية، والخارج: ينفر الطباع السليمة، مهيج للبلغم والمقلوب: مهيج الدم الفاسد.

كما قال الشاعر في هذه الأرجوزة:

اَعلم بِأنَّ الرَّستَ أصلُ الكُلِّتَفرَّعت مِنه بِحُكمِ العَقلِ
فإنهُ أولُ ما تَفَرَّعاثلاثةُ عَنه فصارت أربعاً
الرَّستُ أول والعِراق تابِعهوالزُّوركند أصفهانُ رابِعه
وأنزَلوهُنَّ عَلى الأركانِوعَدَّة الأخلاطِ فِي الإنسانِ
مُشبِّهوا الأوّلِ فِي الأوتارِبِالمرَّةِ الصفرا ورُكن النارِ
وثانيه بِالدمِ والهواءِوثالِثه بِبَلغمٍ وماءِ
والخَتمُ بِالسَّودا وركنِ الأرضِعِند الطَباق وسُلوكِ العَرضِ
الرَّستُ للحذَّاق يبدُو زَنكَلاوَيكتَسِي العُشّاقُ مِنه حُللا
عراقُ يَشفِي السامعين إذ حَلابِمائةٍ وبوسلِيك نَزَلا
والزَروكند والبُزُركُ اِشتَمَلالولا العُلوّ بِالرُهاوِي اِتَّصَلا
نَوى حُسينِيُ وما قد دَخَلامع أصفَهان بِدُخولٍ وَصَلا

فهذا الأصل وما تفرع منه والكلام متسع، وفي هذا القول مقنع.

وانتهى بنا إلى هنا حسن الكلام، والسلام.

تم بحمد الله الملك الوهاب، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد ولع آله وأصحابه وأزواجه وسلم تسليماً كثيراً دائماً أبداً.

النص من طبعة دار ابن حزم ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صفة صاحب الذوق السليم»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.