من «نزهة الجلساء في أشعار النساء» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حفصة بنت الركوني
من أهل غرناطة قال ابن سعيد في كتاب الغراميات كانت أديبة شاعرة جميلة مشهورة بالحسب والمال. اتفق أن بات أبو جعفر عبد الملك بن سعيد هو وإياها في بستان، وكان يهواها فقال:
رعي الله ليلاً لم يرح بمذممعشية وارانا بجود مؤملِ
وقد خفقت من نحو نجد روايحإذا نفحت هبت بريا القرنفلِ
وغرد قمري على الدوح وانثنىقضيت من الريحان من فوق جدولِ
يرى الروض مسروراً بما قد بدا لهعناق، وضم، وارتشاف مقبلِ
قالت حفصة:
لعمرك ما سر الرياض بوصلناولكنه أبدى لنا الغل والحسدْ
ولا صفق النهر ارتياحاً لقربناولا صدح القمري إلا بمن وجدْ
فلا تحسن الظن الذي أنت أهلهفما هو في كل المواطن بالرشدْ
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومهلأمر سوى كيما يكون لنا رصدْ
وأورد لها ابن الأنبار في تحفة القادم، والملاحي في تاريخه، وابن سعيد في المغرب مما قالته للملك الأعظم عبد المؤمن بن علي ارتجالاً بين يديه:
يا سيد الناس يا منيؤمل الناس رفده
امنن علي بصكيكون للدهر عده
تخط يمناك فيهوالحمد لله وحده
وقال ابن دحية في كتاب المطرب من أشعار أهل المغرب حفصة بنت الحاج من أشراف غرناطة. رخيمة الشعر، رقيقة النظم والنثر، وأنشدني لها غير واحد من أهل غرناطة:
ثنائي على تلك الثنايا لأننيأقول على علم وأنطق عن خبر
وأنصفها لا أكذب الله أننيرشفت لها ريقاً ألذ من الخمر
وقال ابن سعيد في المغرب من أهل المائة السادسة، تولع بها ملك غرناطة، وتغير بسببها على أبي جعفر بن سعيد حتى أدى تغيره عليه أن قتله، ومن شعرها:
سلام يفتح في زهره الكمام ويبطق ورق الغصون
فلا تحسبوا البعد ينسيكمفذلك والله ما لا يكون
وقالت تخاطب ملك غرناطة يوم عيد:
يا ذا العلا وابن الخليفة والإمام المرتضى
يهنيك عيد قد جرىفيه بما تهوى القضا
وأتاك من تهواه فيقيد الإنابة والرضا
ليعيد من لذاتهما قد تصرم وانقضى
قال أبو جعفر بن سعيد:
أقسم ما رأيت وسمعت مثل حفصة! قال ابن سعيد في كتابه المسمى بالطالع السعيد: كتبت حفصة بنت الحاج الركوني المشهورة بالأدب والجمال إلى بعض أصحابها:
أزورك أم تزور فإن قلبيإلى ما شئته أبداً يميلُ؟!
فثغري مورد عذب زلالوفروع ذؤابتي ظل ظليلُ
وقد أملت أن تظما وتضحيإذا وافى إليك بي المقيلُ
فعجل بالجواب فما جميلأناتك عن بثينة يا جميل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع