تجاوز إلى المحتوى

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)

القسم الأول: في الشجر

وهو كل ما له ساق من النبات والأشجار العظام بمثابة الحيوانات العظام، والنجوم بمثابة الحيوانات الصغار، والأشجار العظام لا ثمر لها كما ترى في الساج والدلب والعرعر؛ لأن المادة كلها صرفت إلى نفس الشجر، ولا كذلك الأشجار المثمرة فإن مادتها صرفت إلى الشجرة والثمرة، ويشبه حالها حال الذكور والإناث من الحيوان.

فإن الذكر أعظم بدنا من الإناث؛ لأن بعض مواد الإناث تصرف إلى الأجنة، ومن عجيب صنع الباري خلق الأوراق على الأشجار زينة لها ووقاية لثمرها من نكاية الشمس والهواء، ثم إنه تعالى خلقها مرتفعة عن الثمار متفرقة بعض التفرق لا متكاثفة عليها ولا بعيدة عنها؛ لتأخذ الثمار من النسيم تارة، ومن الشمس أخرى، فلو تكاثفت عليها حتى منعتها إصابة النسيم وشعاع الشمس لبقيت على فجاجتها غليظة الجلد قليلة المائية.

وإذا سقط منها بعض الورق أصابتها الشمس وأحرقتها، كما ترى في الرمانة التي احترق منها إحدى الجوانب، ثم إذا فرغت الثمرة تناثرت الأوراق حتى لا تجذب مائية الشجر فتضعف قوتها، كما ترى في الحيوان، فإن الأم تضعف من إرضاع أولادها، وأعجب ما فيها ما ذكره الله تعالى: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] ولنذكر بعض ما يتعلق بواحد واحد من الأشجار مرتبا على حروف المعجم إن شاء الله تعالى.

(أبنوس) شجر كقطعة حجر على رأسه نبت أخضر، وخشبه صلب جدّا، لا يقف على الماء، بل يرسب، وهو أشبه خشب بالحجر، قال الشيخ الرئيس: إذا وضعته على الجمر فاحت منه رائحة طيبة، ويجلو الغشاوة والبياض إذا حل بماء واكتحل به، وإذا أحرقت نشارته على طابق، ثم غسلت واكتحل به ينفع من الرمد اليابس وجرب العين، وقال غيره: ينفع من حرق النار ويحل النار ويحل نفخ البطن، والله الموفق.

(آس) شجرة معروفة، قال صاحب الفلاحة: إذا أردت غرس الآس فاجعل في حفرتها شيئا من الرمل وازرع الشعير حولها؛ فإن الشعير يقوي أصل الآس.

قال الشيخ الرئيس: ورق الآس يطيب رائحة البدن بدل التوتيا ويقوي أصل الشعر ويطيله ويسوده ويمنع تساقطه، ورماد الآس يقوم مقام التوتيا في دفع الرائحة الكريهة، وينفي الكلف، ويجلو البهق، وينفع من عضة الرتيلا، وبزر الآس يتمضمض به يقتل الدود المتولد في الأسنان.

(أترج) من الأشجار التي لا تبنت إلاّ ببلاد الحر، قال صاحب الفلاحة: إذا جعل رماد ورق اليقطين تحت شجرة الأترج يكثر ثمرها، ولا يسقط منها شيء أصلا، وورقه يمضغ يطيب نكهة الفم ويقطع رائحة الثوم والبصل.

قيل: إن بعض الملوك حبس جمعا من الحكماء وأمر أن لا يدخل عليهم إلاّ خبز من إدام واحد فاختاروا الأترج، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: إن قشره الظاهر مشموم وشحمه فاكهة وحماضه وإدام وبزره دهن.

قال صاحب الفلاحة: من أراد أن يبقي الأترج على الشجرة طول سنتها فليطلها بالجص، ومن دفنها في شعير تبقى زمانا طويلا، قشره يطيب نكهة الفم إمساكا، ينفع من الفالج وعصارة قشره تنفع من لسع الأفاعي شربا، ورماد قشره جيد للبرص والقوباء طلاء.

قال الشيخ الرئيس: يجعل قشر الأترج في الثياب يدفع عنها السوس، ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء، وشحمه يورث القولنج، وحماضه يجلو العين ويذهب الكلف ويسكن غلمة النساء، وحبه يسحق ويوضع على لسع العقرب يسكن وجعه، وينفع السليم شربا في الجلاب وضمادا، ويشد في صرة على عضد المرأة؛ فإنها لا تحبل، وعصارة حماضه تبيض الخبز وتزيل الكتابة بالحبر.

(إجاص) قال صاحب الفلاحة: إذا سقيت شجرة الإجاص بدردي الإجاص طيب طعم ثمرتها فوق ما كانت، وإذا طليت شجرة الإجاص الحلو بمرارة البقر لا يتولد الدود في ثمرتها وورقها يطبخ بسذاب ويتمضمض به يمنع سيلان الدم من اللثة، وثمرتها تسكن العطش وحرارة القلب، وإذا أردت أن تبقي الإجاص مدة طويلة تجعله في ظرف وتصب عليه من العصير ما يغمره، ثم طين رأسه فإنه يبقي الإجاص مدة طويلة، والله الموفق.

(ازدرخت) شجرة كبيرة معروفة تسمى بطبرستان ضاحك، لها ثمر يشبه النبق، ورقها يقتل البهائم، وعصارة ورقها تقتل القمل، وتطيل الشعر، عن الشيخ الرئيس.

وقال غيره: عصارته تنفع من السم إذا شربت بالعسل وتنفع من القولنج. قال ابن سينا:

وثمرها ربما قتلت وأحدثت كربا عظيما إذا أكلت، والله الموفق.

(أم غيلان) شجرة من عضاه البادية كثيرة الشوك. قال ابن سينا: أصله يسمى ينك، إذا بخربه طيب رائحة البدن وقطع رائحة الثوم.

(بان) شجرة معروفة، حبها أكبر من الحمص مائل إلى البياض طيب الرائحة وله لب دهني. قال ابن سينا: إنه ينفع من البرص والكلف والبهق وآثار القروح وينفع من الثآليل في المراهم، وطبيخه ينفع من وجع الأسنان مضمضمة. وقال غيره: ينفع من الجرب، وينفع من الرعاف.

(بطم) شجرة جبلية معروفة ثمرتها الحبة الخضراء، قال ابن سينا: يجلو الجرب والقوبا، وقال غيره: ينفع من الباه سيما رطبها ودهنها ينفع من الفالج واللقوة ويذهب شهوة الطعام، وصمغها وثمرتها ينفعان بالشراب لنهش الرتيلا.

(بلسان) شجرة توجد بمصر دون غيرها من البلاد، ولا في غير ذلك الموضع بمصر أيضا، وهو موضع يعرف بعين الشمس، وهي شبيهة الرائحة والورق بالسذاب؛ لكنها تضرب إلى البياض.

قال ابن سينا: حبها وعودها ينفعان من وجع الرئة والجنين، وعرق النسا، والصرع، والدوران، وينشفان رطوبة الأرحام بخورا، وينفعان من العقم، ويقاومان السموم ونهش الأفاعي، دهنها يؤخذ عند طلوع الشعرى بأن يشرط بالحديدة ويجمع ما يتبدى بقطنة ولا يجاوز في الستة أرطال، ثم يدفع إلى رجل نصراني يعرف طبخها ولا يعلم أحدا إلاّ ولده، وهو أعز دهن الدنيا.

قال ابن سينا: يجلو الغشاوة ويخرج الجنين والمشيمة، وينفع من عسر البول، ويذهب بالنافض، وينفع من سموم الهوام خاصة العقرب، ذكروا أن الخاصية للبئر التي يسقى منها تلك

الأشجار أنه اغتسل فيها عيسى ﵊، وأما الأشجار فنقلت إلى غير ذلك الموضع، وسقيت من غير ذلك الماء، فما أفادت شيئا، ثم سقيت بها فزكت، والله الموفق.

(بلوط) من أشجار الجبال، قالوا: إنها تثمر سنة بلوطا، وتثمر أخرى عفصا، قلت: إن صحّ هذا فإنها شبيهة بالأرنب والضبع والحدأة في الحيوان، فإنها تكون سنة ذكرا وسنة أنثى، والله أعلم بصحة ذلك، ورقها إن ألقي على حية لم تستطع أن تسعى.

قال ابن سينا: ينفع من سم السهام وسموم الهوام ونزف الدم، وقال غيره: إذا نثر رماد البلوط عند أجحرة الجرذان أصابها الجرب، ويقتل بعضها بعضا.

(تفاح) قال صاحب الفلاحة: إذا أردت غرس تفاح فازرع حواليها العنصل، فإن الدود لا يقع في ثمرتها، وإذا غرست تحتها الورد الأحمر يحمل ثمرتها.

قال ابن سينا: عصارة ورق التفاح نافعة من السموم، وزهرة شجرة التفاح تقوي الدماغ تقوية عجيبة. وقال: إدمان أكل التفاح يورث أوجاع الأعصاب وخصوصا الربيعي، وهو نافع من السموم.

وقال غيره: تطلى رجل المنقرس بعصارته يسكن ألمها، وأكله وشمه يقوي القلب، والفج منها نافع من سم العقرب ومن كل سم حار، وإذا أردت أن تبقي التفاح زمانا طويلا لففتها في ورق التين أو ورق الجوز وتركتها تحت الأرض أو وسط الطين تبقى مدة طويلة، والله أعلم.

(تنوب) شجرة عظيمة جدّا، منابتها جبال ذروة الروم، يوجد منها أجود القطران، قال ابن سينا: ورقها يوضع على الجراحات الطرية يمنع فسادها وخشبها بالخل نافع لوجع الأسنان، ويقال لحبه: قضيم قريش.

وهو يعين على التعب من الصداع وصمغه عظيم النفع للسعال المزمن والزفت البري سيال شجرته يقلع بياض الأظفار، وينفع من شقاق القدم طلاء، وينبت الشعر في داء الثعلب ضمادا، ودخان الزفت يحبس أهداب العين وينبت الأشعار ويقوي البصر، كل ذلك عن ابن سينا، والله الموفق.

(توت) شجرة من أعز الشجر؛ لأن دود القز لا يأكل إلاّ من شجره وورقه، قال صاحب الفلاحة: إذا زرعت تحت شجرة التوت العنصل يقوى ويكثر نماؤه، وقال ابن سينا: يطبخ ورق التوت الحلو وورق الكرم وورق التين الأسود بماء المطر؛ لتسويد الشعر.

وقال غيره: ورق التوت الحامض ينفع لوجع السن، والتوت الأسود يوضع على لسع العقرب يسكن وجعه في الحال، وقشر التوت يؤكل مع الترنجبين ينقي البطن والبدن عن حب القرع.

(تين) قال صاحب الفلاحة: إذا أردت غرسه فاجعله في ماء الملح يوما، ثم اجعله تحت خثي البقر، ثم اغرسه فإن طعم ثمرته يطيب جدّا، وإذا سقيتها بماء الزيتون لا يسقط من ثمرتها شيء، وإذا غسلت ورق التين بالماء الحار هلك جميعا.

قال ابن سينا: خشبها ينفع من لسع الرتيلا سقيا ومسحا ودخانا، وخشبها إذا أصاب الأدرة لا يملك نفسه من وجع المثانة والخصية، ولبن عيدانها إن قطّر على موضع اللسعة لم يسر سمها في الجسد، وقضبانها تهري اللحم إذا طبخ معها، وعصارتها قبل أن تورق تنفع إذا جعلت على ألسن المتأكلة، قال صاحب الفلاحة: إذا نثرت رماد خشب التين في البساتين هلك ديدانها.

قال ابن سينا: يجعل ورق شجر التين طريّا مع الفج من ثمرتها على عضة الكلب فإنه ينفع، وعصارة ورقها تقلع آثار الوشم.

وقال ابن عباس ﵄: هذه الثمرة أقسم الله تعالى بها؛ لأنها تشبه ثمار الجنة؛ لكونها على قدر اللقمة وخلوها عن العجم والنوى، وقال رسول الله ﷺ وأحضر عنده التين: «لو قلت ثمرة أنزلت من الجنة لقلت: هذه كلوها، فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس».

قال ابن سينا: الفج منه يضمد به الخيلان والثآليل والبهق يقلعها والمداومة على أكله تصلح اللون الفاسد، وهو يسمن سمنا سريع التحلل ويعمل جدّا، وينفع أكله رطبا ويابسا من الصرع،

ويطلي بلبنه الدماميل ينضحها ويقطر على الثآليل يقلعها، وعلى الجراحة التي عليها لحم فاسد ينقيها، ولبن التين مع العسل ينفع من الغشاوة، ويقطع شهوة الطعام وينفع من لدغ العقرب، قال محمد بن زكريا: دخان التين يهرب منه البق والحرحس.

(جميز) شجرة عظيمة شبه شجرة التين، وورقها كورق التوت تثمر في السنة ثلاث مرات أو أربع، ولا يخرج ثمرها من فروع الأغصان كسائر الأشجار، بل يخرج من ساقها، وورقها يقلع آثار الوشم إذا طلي بعصارته مرارا وتضمد به الخنازير يحللها، وثمرتها تلصق الجراحات وتحلل الأورام وتنفع من النهوش أكلا وطلاء.

(جوز) من الأشجار التي لا تنبت إلاّ بالبلاد الباردة، قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يفتت قشر الجوز باليد فخذ جوزة واتركها في بول صبي غير مدرك خمسة أيام ثم ازرعها، وانثر عليها الرماد، وإن شئت خذ جوزة وقشرها بحيث لا يصيب اللب خدش، ثم ضعها في كاغد أو خرقة أو ورق من كرم دلب، ثم ازرعها وانثر عليها الرماد؛ فإنها تثمر جوزا قشرها كالكاغد.

وقال: إذا وصلت الجوز بشيء من الأشجار لا يعلق إلا بالفستق؛ فإنها تعلق بها وتكون له ثمرة عجيبة، وقال ابن سينا: الجوز الرطب ضماد لآثار الضربة يزيلها، ولبه مصدع يثقل اللسان، والإكثار منه يسهل الديدان وحب القرع، وإذا فتت الجوزة وألقيتها في القدر التي ينبت منها الدخان التقطت التين منها ولو ألقيت تلك الجوزة في الزيت لم يتغير ولو بقي سنة، وإذا أحرق قشرها تجفف القروح تجفيفا جيدا لا لذع فيه، والجوز المحرق بقشره يسود الشعر.

(خسرودار) شجرة عظيمة جدّا خشبها خولنجان، قال ابن سينا: ينفع من القولنج ويزيد في الباه ويطيب النكهة.

(خروع) إذا جفّ حبه في أكمامه تصدعت عنه، وتحذف به الغصن فربما وقعت على أكثر من قاب رمح حبها ينفع من القولنج والفالج واللقوة، وقدر ما يؤكل منه عشر حبات مقشورة، وذكر بليناس في كتاب الخواص: أن دهن الخروع إذا مسحت به رأس الديك لا يصيح البتة.

(خلاف) شجرة الصفصاف، خشبها خفيف جدّا يتخذ منه الصوائح، ورقها على شكل الخنجر يقوي الدماغ ويرطبه ويجعل في فراش من ضربه السموم ينفعه.

قال ابن سينا: إذا ضمد به رطبا منع نزف الدم، ورماد ورقه مع الخل يقطع الثآليل، والنملة وفقاحها طيب الرائحة جدّا، ويقوي الدماغ، وماؤه يسكن الصداع.

(خوخ) قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يحمر الخوخ غاية الحمرة فخذ النواة التي تنشق بنفسها واجعل في شقها شيئا من الزنجفر وضع اللحم فيها، ولا تنقها عن اللحم، واترك لحمها عليها، فإنها تثمر خوخا شديد الحمرة، وإذا نقشت في باطن النواة نقشا بالسكين أو كتابة يكون ذلك في جميع أفراد ثمرتها.

وإذا أخذت النوى وأخرجت ما في جوفه من الأصل الذي يشرب به بحيث لا ينسد من عيونه وغرسته فإذا أدرك لا يكون لثمرة تلك الشجرة نوى دون عظم، وورق الخوخ يقطع رائحة الثوم وإذا طلي به السرة قتل ديدان البطن.

(دار سيشعان) شجرة كبيرة ذات شوك كثير، قال: إذا رميت في الماء الذي فيه التمساح تجتمع عليها التماسيح، قال ابن سينا: هو جيد لنتن الأنف إذا اتخذ فتيلة وتمضمض بطبيخه حفظ الأسنان، وإذا احتمل يخرج الجنين.

(دردار) شجرة النبق، وهي شجرة كبيرة عالية يخرج منها أقماع منتفخة كالرمانات، ثم يتفقأ فيخرج من كل واحدة من البق ما شاء الله، ولقد كسرت قمعا من أقماعه على الشجرة فكان مجوفا، فإذا شحم وعلى شحمها شبه بزر الرمان ما لا يعد ولا يحصى، فمنها ما خلق الله تعالى فيه الروح يتحرك، ومنها ما لم يخلق بعد، ومنها ما نبت له جناحان.

ورقها يؤكل كالبقول، وطيها يلصق الجراحات ويقوي العظام الواهية المكسورة فيصلحها إذا ضمدت به، قال ابن سينا: ورقها يطلى به العظام المكسورة يصلحها، وأقماعها تجلو الوجه طلاء، وقشرها رطبا بالخل يجلو البرص ويصلح الجراحات.

(دلب) من أعظم الأشجار وأعلاها وأبقاها، فإذا طالت مدتها تفتت جوفها ويبقى ساقها مجوفا، ورقها تهرب منه الخنافس، وبعض الطيور يجعلها في أوكارها؛ لدفع الخنافس، فلعلها تهرب منه، فإذا غسل وطبخ وضمد به حبس النوازل عن العين، وقشرها مطبوخا بالخل ينفع من حرق النار ووجع الأسنان، وثمرتها يقال لها: حوز السر، ومع الشحم ضمادا جيدا لنهش الهوام، والله الموفق للصواب.

(دهمشت) هو شجر القار شجر حار ورقه كورق الآس، إلاّ أنه أكبر في ثمرته حمرة، وينبت في مواضع جبلية، ولها حب على شكل البندق الصغار عليها قشور سود.

قال صاحب الفلاحة: إذا طرحت في الأرض غصنا من أغصان دهمشت أصابته كل آفة تتوجه نحو تلك الأرض، ويسلم ما سواه من الآفات، وورقه ينفع من الفالج واللقوة والقولنج، وإذا نثر ورقه على الشعير وخلطته به تبقى زمانا طويلا لا يفسد، وإذا طحن ومرخ به البدن لا يقربه الذباب والطري منه ضمادا جيدا للسع النحل والزنانير، وهو ترياق للسموم كلها، دهنه يحلل الصداع والطنين.

(رمان) من الأشجار التي لا تقوى إلاّ في البلاد الحارة، قال صاحب الفلاحة: إذا غرست حول الرمان الآس يكثر ثمرتها، وإذا دفنت نوى التمر مع الملح تحت شجرة الرمان يفسد، وإذا أردت أن لا يكون في الرمان عجم شق عن أسافل قضبانه عند الغرس ونق أجوافها عن مخها واضمم بعضها إلى بعض واربطها بشيء من الحشيش واغرسها؛ فإنها إذا انبتت لا يكون فيها شيء من العجم.

وإن أردت أن يحمر لونها فاخلط رماد الحمام بالماء وصبه في أصل شجرتها، فإنه تشتد حمرة حبها، وإن أردت أن يحلو الرمان الحامض افتح التراب عن أصل شجرتها واطل عروقها بجعور الجنازير وانضحها بأبوال الناس، ثم أعد التراب عليها كما كانت.

وقال أيضا: تؤخذ الرمانة من شجرة وتعد حبتها فتكون جميع حبات رمان تلك الشجرة بذلك العدد، وقال: كذلك تعد شرفات قمع الرمانة، فإن كان زوجا فعدد حباتها زوج، وإن كان فردا فعدد حباتها فرد، خشبها يهرب منه أكثر الحشرات؛ ولذلك يأخذه بعض الطيور ويتركه في عشه حتى لا يقرب عشه الهوام.

وقال ابن سينا: قضبان الرمان عجيبة لطرد الهوام، وكذلك دخان خشبه، وقال محمد بن زكريا: دخان خشب الرمان يطرد الحيات وأكثر الهوام. وقال غيره: من ضرب بخشب الرمان وأصابه من الضرب جراحه لا يصح إلاّ إذا وضع عليه لحم الفرس الأشهب، زهرها يقال له:

الجلنار، قد يكون أحمر، وقد يكون أبيض.

قال ابن سينا: إنه جيد للثة الدامية ويقوي الأسنان المتحركة ومانع لنفث الدم ثمرتها، عن ابن عباس ﵄: ما نفجت رمانة قطّ إلا بقطرة من ماء الجنة، وعن علي رضي الله

تعالى عنه: إذا أكلتم الرمانة فكلوها بشحمها، فإنه دباغ للمعدة، وما من حبة منها تقوم في جوف رجل إلا أنارت قلبه، وأخرست شيطان الوسوسة أربعين يوما.

وقال صاحب الفلاحة: من أراد أن يبقي الرمان غضّا طريّا فليقطفه بيده من شجره من غير أن يصيبه جراحة، ويغمس طرفه في زيت مسخّن، ويعلقه في بيت بارد، فإنه يبقى زمانا طويلا غضّا طريّا.

ولو تركها على شجرتها ولف عليها شيئا من الأوراق، ثم حصنها بحيث لا يدخلها الهوام ويبقى زمانا طويلا، قشرها يهرب منه الهوام كما يهرب من خشبها ولا يترك قشر الرمان في سائر الفلاة؛ لئلا يتولد الحيوان في الطعام.

(زيتون) شجرة مباركة كثيرة النفع، أقسم الله تعالى بها في القرآن العزيز؛ لعموم نفعها، وعن حذيفة بن اليمان ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: «إن آدم ﵊ وجد ضربانا في جسمه فاشتكى إلى الله تعالى؛ فنزل جبريل ﵊ بشجرة الزيتون، وأمره أن يغرسها ويأخذ ثمرتها فيعصرها، وقال له: إن في دهنها شفاء من كل داء إلاّ السام».

ومن عجيب خواص هذه الشجرة أنها تصب عن الماء طويلا، ولا دخان لخشبها، ولا لدهنها، قال صاحب الفلاحة: ينبغي أن يكثر تحت شجرة الزيتون من المدر، فإن الغبار إذا سطع على الزيتون زاده دسما ونضجا، وإذا أخذت أوتادا من شجر البلوط ودققتها في الأرض حول شجرة الزيتون؛ فإنها تقوى ويكثر ثمرها.

قال بليناس: إذا علق شيء من عروق شجر الزيتون على من لسعته العقرب برأ من وقته، وورقها الأخضر إذا طبخته بالماء ورششت به البيت هرب منه الذباب، ورماد ورق الزيتون يقوم مقام التوتيا.

وإذا طبخ ورق الزيتون بالخل نفع من وجع الأسنان، وإذا طبخ بماء العسل حتى يصير كالعسل وجعل على الأسنان المتآكلة قلعها، صمغها ينفع من البواسير إذا ضمد به نقع في الماء وبل به الخبز وترك للفأرة فإذا أكلته ماتت، وصمغ الزيتون البري ينفع من الجرب والقوباء ولوجع الأسنان المتآكلة إذا حشيت به، وهو يعد من الأدوية القتّالة، كل ذلك عن ابن سينا.

ثمرتها، روي عن النبي ﷺ: «عليكم بالزيت، فإنه يكشف المرة ويذهب البلغم ويشد العصب ويذهب بالإعياء، ويحسن الخلق ويطيب النفس ويذيب الهم» وزيت الزيتون البري ينفع من الصداع واللثة الدامية تمضمضا به ويشد الأسنان المتحركة، نواها يبخر به لوجع الضرس وأمراض الرئة.

(سرو) شجر حسن الهيئة قويم الساق، يضرب به المثل في استقامته وقده، وهو في الصيف والشتاء أخضر يدخن بأغصانه، يطرد البق ويؤخذ من نشارته بنادق وتطرح في الطحين الدرمك، يبقى زمانا طويلا لا يفسد، ورقه يشرب من السذاب ينفع من عسر البول، وإذا دق ورقه رطبا وجعل على جراحة ألحمها، ورمادها ينفع من حرق النار ذرورا، وكذلك سائر القروح الرطبة، وجوزه يطرد البق إذا دخن به، وطبيخه بالخل يسكن وجع الأسنان، والله الموفق.

(سفرجل) رماد خشبها يفعل فعل التوتيا، وورقها يفعل فعل خشبها، زهرها عجيب الأثر في تقوية الدماغ والقلب، ثمرتها كثيرة الفوائد.

وروى يحيى بن طلحة بن عبد الله عن أبيه قال: دخلت على رسول ﷺ وبيده سفرجلة فألقاها إليّ، وقال: «دونكها يا أبا محمد، فإنها تجم الفؤاد» أي: تقويه، وروي أنه ﷺ كسر سفرجلة وناول منها جعفر بن أبي طالب ﵁، وقال له: «كل

فإنه يصفي اللون ويحسن الولد»، ومن عجيب شأن السفرجل أنه إن قطع بالسكين ذهبت مائيته ويبقى أيبس ما يكون، وإن كسر كان الأمر بخلاف ذلك.

قال ابن سينا: السفرجل يسكن العطش ويقوي المعدة، وقال غيره: إذا داومت المرأة الحامل على أكل السفرجل سيما في الشهر الثالث كان ولدها حسن الصورة، وإذا انعقد اللبن في ثدي المرأة يطبخ السفرجل بالعسل ويوضع على ثديها يسكن ألمها ويزيل ورمها، وإذا وضعت السفرجل في موضع فيه العنب يفسد العنب.

قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن يبقى السفرجل زمانا طويلا فضعه على نشارة الخشب أو التبن ولا تدع السفرجل في بيت فيه شيء من الثمار، فإنه يفسد كله، ويهلك ما سواه.

(سماق) شجرة جبلية، قال ابن سينا: ثمرتها تقوي المعدة وتجلب الصفراء من الأجساد، ويضمد بها الضربة؛ فيمنع الورم والخضرة، وينفع من الداحس، ويحتقن به للبواسير، صمغها إذا وضع على الأضراس يسكن وجعها.

(سندروس) شجرة مشهورة بأرض الروم، يتخذ من خشبها دهن هو دهن الصواني يدهن به الأخشاب، وخاصية هذا الدهن حبس الدم، والمصارعون يستعملونه فيخفون ولا يبهرون ويقوون على الصراع، صمغه يشبه بالكهربا في جذب التين، إلاّ أنه أميل إلى الحمرة، والكهربا

أصفى لونا منه، ودهن السندروس يخفف البواسير إذا دهن به، ودخانه يمنع النوازل وينفع من البواسير، ومنفعته في تسكين وجع الأسنان كثيرة، ويصلح للباه، وينفع من الخفقان.

(شباب) شجرة يشبه ورقها السمك الصغار، ويكون في طول أصبع ثمرتها الثل البنادق الكبار، في كل ثمرة ثلاث حبات سود، يقال لحبها: ماهودناه، ويقال لها أيضا: حب الملوك.

قال ابن سينا: نافع إسهاله من أوجاع المفاصل والنقرس وعرق النسا والاستسقاء، ورقها يطبخ بالديك الهرم وينفع من القولنج، كل ذلك عن ابن سينا.

(شاهيلوط) شجرة توجد بأرض الشام وبأرض إيران أيضا، ثمرتها أعذب من البلوط، وشكلها كنصف جوزة، يقال: طعمها كطعم البندق الرطب، قال ابن سينا: إنه جيد للسموم وينفع من نزف الدم.

(صندل) شجرة هندية معروفة وهو نوعان: أحمر وأبيض، أما الأحمر: فخشبها صلب يطلى به الحمرة وينفع من الصداع أيضا طلاء، وأما الأبيض: فخشبها رخو ورائحتها طيبة، قال ابن سينا: ينفع من الصداع والخفقان العارض في الحميات طلاء.

(صنوبر) شجرة مشهورة أكثرها بأرض الروم، خشبها دهن جيد حتى يشتعل، رطبها كالشمع، والقطران يؤخذ منه، وذلك بأن يقشر ثم يعرض على النار فيسيل منه نداوة وهي القطران.

قال ابن سينا: التبخر بخشب الصنوبر وافتراش رماده يطرد الهوام خصوصا مع القنة، وإذا جعل حول المجلس مندل من رماد خشب الصنوبر تؤمن غائلة الهوام ويبخر بنشارته؛ لطرد الهوام والبق والبعوض، ولو أضيف إليه القلقديس والشونيز كان أجود.

بخارها نافع لحرق الماء الحار، ولحاؤها بالخل يتمضمض به؛ لوجع الأسنان، وورقها يلصق الجراحات، وجوزها ضماد للفتق، وحبها هو الجوز ينفع من الأوجاع العصبية والاسترخاء، ويهيج الباه، وينفع من لدغ العقرب خصوصا مع التين والجوز والتمر، وينفع من السعال المزمن العتيق، وهذا عجيب جدّا؛ لأن فيه حرافة وحدة، لكن هذا كله ذكره ابن سينا.

(ضرو) شجرة عظيمة كشجرة البلوط تنبت بجبال اليمن، تثمر عناقيد كعناقيد البطم، ورقها يضرب إلى الحمرة، يطبخ حتى ينضج ويصفى ويرد على النار، ويرفع فيكون دواء عجيبا من السعال وأوجاع الفم، ولخشونة الصدر يزيلها عن المكان، وصمغها يجلب إلى مكة، وهو كاللاذن في القوة طيب الرائحة يدخل في الطيب للنساء.

(طرفا) شجرة مشهورة، قضبانها تنفع في الخل يكون نافعا لوجع الطحال.

قال ابن سينا: يطبخ ورقها بالسذاب يكون نافعا لوجع الأسنان مضمضة، ويستعمل نطولا على القمل فيقلته.

وقال غيره: ورقها ضماد للأورام الرخوة، ودخانه يجفف القروح الرطبة والجدري، ورماده يذر على حرق النار والقروح الرطبة، وثمرتها تنفع من أمراض العين ونهش الرتيلا، والله الموفق.

(عرعر) شجرة كبيرة يشبه ورقها ورق السرو، وقالوا: هو السرو الجبلي، قال ابن سينا:

التدخين بأي شيء كان من أجزائه يطرد الهوام، ثمرته تشبه العرعر، إلاّ أنه شديد السواد حاد الرائحة، طيبها يقال الأبهل إذا أغلي بالشيرج في مغرفة من حديد حتى يسود الخوز وقطر من الصمم جدّا، وإذا شرب الأبهل أسقط الجنين، وإذا تدخن به أو احتمل يفعل ذلك أيضا.

(عشر) شجرة غربية كانت العرب في الجاهلية إذا أراد أحدهم أن يسافر عن حليلته عمد إلى هذه الشجرة وشد غصنا منها إلى الآخر وتركهما، فإذا عاد من سفره ذهب إليهما فإن وجدهما بحالهما مشدودين استدل بهما على أن حليلته ما خانته في غيبته، وإن وجدهما محلولين استدل بهما على خيانتها، قالوا: إنها سم قاتل، وإن منها نوعا يقتل بالجلوس في ظله، خشبها ينفع من القوباء والسعفة.

(عفص) شجرة جليلة، قالوا: إن شجرة البلوط تثمر سنة بلوطا وسنة عفصا، ونقل الجاحظ عن الفضل بن إسحاق أنه قال: رأيت العفص والبلوط على غصن واحد فإن كان صحيحا، فإنها في الأشجار كالأرانب في الحيوان، فإن الأرنب سنة ذكرا وسنة أنثى، والتي عليها البلوط والعفص كالخنثى.

قال ابن سينا: ثمرتها يطلى بها القوباء يزيلها ويمنع الرطوبات الزائدة الفاسدة عن اللثة، وتنفع من تآكل الأسنان، وقال غيره: ينثر على القروح الرطبة ينفعه، وماؤها يسود الشعر.

(عناب) هي الشجرة المشهورة، ورقها ينفع من وجع العين ضمادا إذا كان من الحرارة، وثمرتها تسكن الدم وتنشفه فيما زعموا حتى إن مسّها أيضا يفعل ذلك إذا أرادوا حملها من بلد إلى بلد كل يوم تحمل على دابة أخرى؛ لئلا ينشف دمها، قال جالينوس: إنه لا ينشف الدم؛ لكنه يغلظه، وهو طلاء جيد لتصفية اللون.

(غبيرا) شجرة مشهورة أصبر خشب يكون على الماء يبقى في الماء زمانا طويلا لا يتعفن منه شيء، زهرتها إذا شمت المرأة رائحتها هاجت بها شهوة الوقاع حتى ترمي الحياء والصيانة وراء ظهرها، قال ابن سينا: التنقل بثمرتها يبطئ السكر ويحبس القيء وينفع من إكثار البول.

(غرب) شجرة كبيرة، قال ابن سينا: خشبها يحرق ويعجن بالخل يجفف الثآليل، شجرها يدخل في خضاب الشعر يفيده فائدة جيدة، وورقها يجعل على الجراحات الطرية مسحوقا ينفعها، وقال غيره: ينفع شربا من تشبث العلق بالحلق، وإذا شرب زهرها ينفع من ظلمة العين، وصمغها ينفع من ظلمة البصر أكلا.

(فاوانيا) هي شجرة عود الصليب، منه رومي ومنه هندي، قال ابن سينا: خشبها يجلو الآثار السود من البشرة، وينفع من النقرس والصرع تعلقا، وقد جرب تعليقه فوجد مانعا من الصرع فحيث كانت إبانته يعود معها الصرع.

ثمرتها تنفع المجانين والمصروعين إذا دخن بها، وتنفع من الكابوس إذا شرب خمس عشرة حبة منها الشراب.

(فستق) هي شجرة مشهورة زعموا أن الفستق تركيب الحبة الخضراء على اللوز خشبها يشعل النار وإن كان نديا لفرط دهنيته بخلاف غيره من الأخشاب ثمرتها تنفع من نهش الهوام ويزيد في الباه وينفع من السعال البلغمي ودهنها يزيل الزرقة من العين إذا داوم على اكتحاله، كل ذلك عن ابن سينا.

(فلفل) شجرة تنبت بالهند بناحية منها تسمى مليار وهي شجرة عالية لا يزال الماء تحتها، فإذا هبت الرياح تساقطت على وجه الماء، فيجمع منه وكذلك فشخه، وهي شجرة حرة لا ملك لأحد فيها وحملها عليها شتاء وصيفا وهو عناقيد فإذا حميت الشمس عليها انطبقت على كل عنقود منها أوراق حتى لا تحترق بالشمس فإذا زالت الشمس عنها زالت الأوراق عن العناقيد لتنال النسيم، وذكر من رآها أن شجرتها مثل شجرة الرمان وبين الورقتين شمراخان منظومان بالفلفل وشمراخه في طول الأصبع.

قال جالينوس: أول ما تطلع ثمرتها تكون دار فلفل ثم ينفصل عن حب يكون هو الفاضل أما الدار فلفل فينفع من نهش الهوام أكلا وطلاء بالدهن ويزيد في الباه وينفع من الغشى مع كبد المعز مشويا، وأما الفلفل فقد قال ابن سينا: هو بالنطرون طلاء للبهق وبالزفت طلاء للخنازير يحللها، وهو يخفف المني ويبرزه ويدر البول وينفع من ظلمة البصر وإن احتملته المرأة بعد الجماع منع الحبل.

(فندق) هي شجرة معروفة ذكر أنه إذا خط بخشب الفندق دائرة حول العقرب لا يقدر على الخروج منها. قال أبقراط: ثمرتها تزيد في الدماغ. قال ابن سينا: زعم قوم أن الفندق يطلى به نافوخ الصبي الأزرق العين يذهب زرقته، وقال: إنه ينفع من النهوش سيما مع السذاب والتين.

وقال غيره: من استصحب فندقة يأمن من لدغ العقرب ويشوى ويسحق ويطلى به داء الثعلب ينبت الشعر، وإذا أكل مدقوقا محلولا بالعسل يذهب السعال العتيق والتنقل به يبطئ السكر والمداومة على أكله يشحذ الخاطر، وقشره يحرق ويسحق ويجعل في الزيت يزيل زرقة عيون الأطفال اكتحالا ويسودها.

(فليزهرج) هي شجرة الحضض لها ثمرة كالفلفل يتخذ منه الحضض، قال ابن سينا:

خشبها يقوي الشعر طلاء وتطبخ فروعها بالخل ويشرب للطحال، ثمرتها تطبخ ويؤخذ منها الحمض ينفع من الكلف طلاء، ويبرئ قروح اللثة وينفع من الرمد ويزيل غشاوة العين وينفع من جرب العين والبواسير، والهندي يسقى لعضة الكلب كل ذلك عن الشيخ الرئيس.

(قرنفل) شجرة تنبت في بعض جزائر الهند ثمرها كالياسمين إلا أنها أشد سوادا، وذكروا أن أهل تلك الجزيرة لا يخرجونها إلا مطبوخة لئلا تنبت في غيرها من البلاد، قال ابن سينا:

ثمرتها تطيب النكهة، وتحد البصر، وتنفع من الغشاوة. وقال غيره: ينفع من الغثيان ورائحتها تقوي الدماغ البارد الذي غلبت عليه السوداء وتقوي القلب وتفرحه.

(قصب) معروف وأنواعه كثيرة، وأنفعها قصب السكر وأحسنها ما يوجد بأرض مصر ينفع من السعال ووجع الصدر ويدر البول ويجلو الصدر من الرطوبات ومنها القصب البنطي، ومن عجيب خواصه ما ذكر أنه إن ضربت حية بقصبته ضربة واحدة، لم تستطع أن تريم أم تنقلب وتبقى في مكانها حتى تتلف وإن ثنيت الضرب أو أكثرت ذهبت وسلمت، ورقها

وأصلها مع البصل يجلب السلى ويدر الطمث والبول، إذا دققت القصب الرطب وجعلته في الطبيخ الذي أكثرت ملحه تزول ملوحته وأصل القصب فيه قوة جاذبة إذا دق وضمد به العضو الذي فيه الحديد جذبه، ومنها قصب الذريرة يجلب من نهاوند، وذكر أن ما لا يعبر على ثنية الركاب، لا يفيد فائدة قصب الذريرة بل يكون كسائر القصب وما عبر به على ثنية الركاب وهي ثنية بنهاوند فهو مفيد.

قال ابن سينا: ينفع من كمودة الدم الميت، ويجلو البصر ويبخر به في الحلق ينفع السعال ومع العسل وبزر الكرفس ينفع من الاستسقاء، ومنها قصب القنا ينبت بأرض الهند يتخذ منه الرماح قالوا: إنها تحترق لاحتكاك أطرافها عند عصوف الرياح ورمادها الطباشير وهو ينفع للخفقان وأورام العين الحارة، ويقوي القلب، وينفع من الحميات.

(كافور) شجرة كبيرة هندية يألفها النسر تظل خلقا كثيرا لا يصل إليها الناس إلا في وقت من السنة معلوم، وهي سفحية بحرية خشبها أبيض هش خفيف صمغها كافور ويسيل من أسفل الشجرة. قال محمد بن زكريا: الكافور صمغ هذه الشجرة إلا أنه في داخلها يثقب أعلى الشجرة فيسيل به الكافور عند الحرارة ويثقب أسفل من ذلك فيخرج منها قطع الكافور. قال ابن سينا: استعمال الكافور يسرع الشيب وتنفع من الصداع الحار، ويسهر ويقوي الحواس ويقطع الباه.

(كرم) أكثر الأشجار وجودا ونفعا قال صاحب الفلاحة: عن عجائبها أنك إذا أخذت وديها الذي فيه قوة الثمرة وغرستها يأتي في السنة الأولى بالعناقيد الكبار وإذا أردت أن يكون

الكرم كثير النفع قوي الأصل سريع الثمار فخذ غرسها من قضبان شجرة قريبة العهد واغرسه في النصف الأول من الشهر، ولطخ رأس القضيب بخثى البقر، وبدد في المغرس شيئا من البلوط والنانخواه ليقوي أصله وشيئا من الباقلا لينمو سريعا فإذا أتى بهذه الشرائط تكون شجرتها عجيبة جدّا مخالفة لسائر الكروم وإذا أخذت وزنا من العنب الأسود، وآخر من الأبيض، وثالثا من الأحمر وشققتها بحيث لا يقع منها قشرها وتلصق بعضها بالبعض وتغرسها تثمر العنب الأسود والأبيض والأحمر، فترى هذه الألوان الثلاثة على شجرة واحدة، وإذا أردت أن تسود العنب الأبيض فاحفر ما حول الكرمة واقلب فيها شيئا من النفط الأسود فإن عنبها يسود وإذا أردت أن لا يقع في الكرم دود فاقطع طاقاتها بمنحل ملطخ بدم الضفدع أو دم الذئب، وإن أردت أن تسلم من البرد، فدخن الكرم بالزبل، بحيث يصل الدخان إليها جميعا، ثم انثر عليها ثمر الطرفاء فإنها تسلم من آفة البرد بإذن الله تعالى، ودمعة الكرم التي تتقاطر من قضبانها بعد ما قطعت تجمع ويسقى منها الإنسان المشغوف بالخمر من غير أن يعلم بعد شرب الشراب فإنه يبغضها وإن كان لا يصبر عنها ساعة واحدة. قال ابن سينا: دمعة الكرم جيدة للجرب والقوباء وورقها يمضغ، يقوي اللثة المسترخية ويدق ناعما ويضمد به يسكن الصداع الحار، وقال ابن سينا: ورقها وخيوطها ضماد للصداع الحار، وأصناف ثمرتها كثيرة وأعجبها عيون البقر، كل حبة كجوزة، وأصابع العذارى فإن حباتها طوال كأصابع العذارى المخصوبة، فربما يكون العنقود نحو الذراع، والدوالي وهو عنب أسود غير حالك وعناقيد عظيمة كأنها رؤوس معلقة، وحباته تنكسر بالفم، قال ابن سينا: العنب المقطوف في الوقت يحرك البطن، وقال غيره: يسمن ويقوي شهوة الجماع ويولد مادة المني. تبخيرها ينفع لنهش الهوام والأفاعي وهو مع الخل دواء جيد للبواسير والقوبة. وأما الخمر فقد ذكر سبب حدوثها أن جميشيد الملك في بعض متصيداته رأى في كل شيء من الجبال كرمة عليها عناقيد عنب فتعجب منها وأمر بقطعها، وقال: إنا سمعنا أن الجبال ينبت فيها السموم فلعل هذه منها، وأمر بحفظها حتى يجربها فيمن يستحق القتل فجعلوها في رحلهم فتكثرت حباتها فعصروها وجعلوا ماءها في ظرف، حتى عاد الملك إلى مستقره فأمر بإحضار رجل يستحق القتل وأحضر العصير وقد احتدت وصارت خمرا فسقى الرجل منها قهرا فشربها بمشقة شديدة فما شكوا في كونها سما، فزادوا في سقيه فنام الرجل نومة ثقيلة فلم يشكوا في أنه يجود بنفسه، فلما انتبه من نومه قال: اسقوني مرة أخرى فسقوه مرارا، فما

كان إلا الخير، فشرب غيره وذكر ما فيه من اللذة والطرب، وشرب الملك أيضا وأمر بغرس تلك الشجرة في البلاد ليكثر ثمرها ففعلوا ذلك. وأما الخل فهو نعم الإدام كما قال ﷺ، ويصب على نزف الدم فيقطعه وينفع من الجرب والقوبى وحرق النار ووضعه على الرأس ينفع من الصداع الحار، والمضمضة به تنفع الأسنان المتحركة وتفتق الشهوة وتحلل الاستسقاء. وأما الزبيب فإن النبي ﷺ أهدي إليه الزبيب فقال: «بسم الله نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ويرضي الرب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفي اللون». وقالت الأطباء: إنه يقوي المعدة ويحبس الطبع بالعجم وبغير العجم يطلق والله الموفق.

(كمثرى) قال صاحب الفلاحة: إذا أردت أن تبقي الكمثرى زمانا طويلا فخذ ظرفا واجعل فيه شيئا من الملح وضع كل واحدة من الكمثرى في الظرف على الشجرة فإنها تبقى زمانا طويلا ولا يفسد زهرها، له تأثير عجيب في تقوية الدماغ. ثمرتها قال ابن سينا: يسكن الصفراء لكنه يحدث القولنج، قال صاحب الفلاحة: إذا طليت رأس كل كمثراة بشيء من الزفت وعلقتها فإنها تبقى زمانا طويلا، وكذلك إذا جعلتها في فخارة بعدما طليت رأس كل واحدة بشيء من الزفت، وجعلت رأسها نحو الأرض على مثال ما تكون على الشجرة.

(لاعية) تعد من السموم تنبت في سفوح الجبال ورقها من الينوعات فإذا دق وشرب أسهل إسهالا شديدا، نورها طيب الرائحة جدّا، يرعى النحل منها فعسلها يكون مضرّا جدّا، وإذا ألقيت شيئا منها في غدير يطفو سمكه على وجه الماء.

(لبان) شجرة ذات شوكة لا تنمو أكثر من ذراعين وهي شجرة تنتب في الجبال بشجر عمان ورقها كورق الآس، صمغها هو الكندر، يعقر مواضع منها بالفئوس فيسيل منها الكندر، ويقال له أيضا: اللبان من أدام، مضغه ذكا قلبه وأعانه على حفظ الأشياء التي نسيها، وهو يدمل الجراحات الطرية ويمنع الخبيثة من الانتشار، ويجعل على القوباء بشحم البط يزيلها، ويقوي الدهن ويقطع الرعاف.

(لوز) قال صاحب الفلاحة: يجعل اللوز في العسل، ثم يزرع لتكون ثمرته طيبة جدا، وإذا أردت أن ينفرك، تجعل لبه في قرطاس أو ورقة كما ذكرنا في الجوز وإذا أردت أن لا يتساقط منها شيء فاجعل في وسط فروعها رأس حمار معلقة. أما الحلو فينفع من السعال وينقي الصدر سيما مع التين، ويسمن وينفع من عضة الكلب الكلب. قال ابن سينا: إنه يسمن ويقوي البصر وينفع من القولنج، والمر منه إذا طبخ وجعل على الكلف كان دواء نافعا، ويفتح القولنج وإذا اختلط اللوز المر بالعسل وأكل نفع من القولنج ومن أراد أن لا يثمل فليأكل سبع لوزات مرة على الريق وخمسة قبل الشرب فإن قوة الشراب لا تعمل فيه لخاصية وينفع من الجرب.

(ليمون) إنه من أشجار بلاد الحر وخواص شجر الليمون وثمرتها تشبه بالأترج وقد مرت فلا نعيدها هنا، ولماء الليمون خاصية عجيبة في دفع سم الحيات والأفاعي، ومن عجيب حكاياتها ما ذكره أبو جعفر بن عبد الله الضبي من ثقات البصرة، قال: كانت لي ضيعة على نهر الدير وكنت متوطنا بها، وبجنب داري بستان ظهرت فيه أفعى كأنها جراب طولا وسعة وانتفاخا وكثرت جناياتها فطلبت حاويا يصيدها فجاء رجل وبخر بدخنة فخرجت عليه فلما رآها هاله أمرها فنهشته فتلف في الحال فانتشر خبرها، وامتنع الحاوون عنها، وتركت البستان والدار حتى جاءني رجل يوما قال: بلغني أمر الحية التي عندكم جئت لتدلني عليها، قلت: إنها

عن قريب قتلت حاويا، ما أحب تعرضك لها، فقال: إنه كان أخي وجئت لآخذ بثأره فأريته البستان فأخرج دهنا فطلى به جميع بدنه وجلست أنا فوق السطح أنظر، فأخرج دخانه وبخر بها فما كان بأسرع من أن ظهرت كأنها دب فحين قربت من الحاوي دهمها فهربت منه فتبعها ولحقها فقبضها فالتفت عليه وعضت يده وفلتت فحملنا الرجل فمات في ليلته وأنا على هذا مدة فإذا في بعض الأيام جاءني رجل، وسألني ما سألني السائل قبله، وكان شبيها بصورته فمنعته. قال:

الرجلان كانا أخوتي ولا بد إما الأخذ بثأرهما أو اللحوق بهما فعينت له البستان، وصعدت السطح فأخرج الدهن وطلى به بدنه حتى صار الدهن يتقاطر منه ثم بخر، فخرجت الأفعى فطلبها الحواء فأخذت تحاربه فتمكنت يد الحواء من قفاها فانقلبت عليه وعضت إبهامه، فبادر الحواء وخزم فاها وجعلها في سلة وأخرج سكينا كان معه وقطع إبهام نفسه وأغلى زيتا وكواها به فحملناه إلى الضيعة، فرأى ليمونة بيد صبي يلعب بها، فقال: أهذا موجود عندكم؟ قلت: نعم فقال: أغثني بما تقدر عليه منه فإن ذها في بلدنا يقوم مقام الترياق، قلت: أين هو بلدكم؟ قال:

عمان فأتيته بشيء من الليمون فأخذ يقضمه ويسرع في أكله، وعصر ماءه وطلى به موضع اللسعة حتى جاوز وقت موت إخوته وأصبح من غد سالما. وقال: ما خلصني الله إلا بالليمون وأظن أن أخوي لو وقع لهما لما تلفا ثم أخرج الأفعى وقطع رأسها وذنبها وأغلاها في طنجير وأخرج دهنا وجعلها في قارورة وانصرف، والله الموفق للصواب.

(مشمش) شجرة عجيبة شحم ثمرتها ولبها مأكولان طيبان بخلاف غيرها من الثمار فإن المأكول إما شحمها أو لبها. وروى علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ: «أن نبيا من الأنبياء بعثه الله تعالى إلى قومه وكان لهم عيد يجتمعون فيه في كل سنة فأتى النبي ذلك اليوم ودعاهم إلى الله تعالى، فقالوا له: ادع الله تعالى أن يخرج لنا من هذا الخشب اليابس ثمرة على لون ثيابنا، وكانت ثيابهم صفراء، فدعا النبي ﷺ فاخضر وأورق وأتى بالمشمش في ساعته فمن أكل منه على عزم أن يؤمن خرج نواه حلوا، ومن أكل على عزم أن يكفر ولا يؤمن، خرج نواه مرّا» ورقها يزيل الضرس إذا مضغ والضرس كلال الأسنان من أكل الحامض، والرطب من المشمش يولد الحميات بسرعة عفونته، ومقدده إذا نقع بالماء يزيل الحميات. وحكي أن طبيبا مر برجل يغرس شجرة المشمش فقال له ماذا تصنع؟ فقال:

أعمل لي ولك يعني: أنتفع أنا بغلته وأنت بعلته يأكلها الناس فيمرضون ويحتاجون إلى الطيب، دهن نواه ينفع من البواسير ودهن لبه المر له خاصية دهن اللوز المر وقد مر فلا نعيده.

(موز) شجرة تنبت بالجروف وأكثر ما يوجد في الجزائر أوراقها طويلة عريضة تكون ثلاثة أذرع في ذارعين ليست منخرطة كنبات السعفة، لكنها تشبه المربعة، ويكون ارتفاعها قامة باسطة، ولا تزال تنبت فراخها حولها فإذا أدرك موزها تقطع الأم ويؤخذ قنوها وتطلع فراخها التي كانت قد لحقت بها فتصير أمّا، ولا تثمر كل أم إلا مرة واحدة، ثمرتها تشبّه بالعنب إلا أنها حلوة دسمة، قال ابن سينا: إنه يدر البول ويزيد في الباه والإكثار منه يولد السدد.

(نارنج) قال صاحب كتاب الفلاحة: لو زرع النرجس تحت شجرة النارنج تبدلت حموضته بالحلاوة. ورقها إذا مضغ طيب النكهة ويقطع رائحة الثوم والبصل نورها طيب الرائحة بخلاف نور الأترج ينفع الدماغ ويوقي القلب، ثمرتها شبيهة بثمرة الأترج في الخواص وقد مر فلا نعيده، حبها يطيب النكهة ويجفف ويدخن به لدفع النمل.

(نارجيل) هو الجوز الهندي زعم أهل الحجاز أن شجرة النارجيل هي المقل، لكنها أثمرت نارجيلا لطباع التربة والأهوية، على ثمرتها ليف يتخذ منه الحبال، يستعمل في سفن البحر لا يتعفن ويصبر على ماء البحر طويلا، لبنها كالزبد كثير الحلاوة إذا كان رطبا، وإن كان يابسا عتيقا ينفي البدن من حب القرع وأكله يزيد في مادة المني، سيما مع السكر ويزيد في الباه أيضا ودهنه نافع للبواسير إذا كان عتيقا.

(نبق) قال صاحب كتاب الفلاحة: إذا نقعت نواة النبق في عصارة الورد أياما ثم زرعته، شممت منها رائحة الورد من ثمرتها وورقها، وإذا نقعت في عسل ولبن ثم تجفف وتزرع فإن

ثمرتها تخلو وتطيب، ورقها هو السدر الذي يغسل به الرأس يقوي الشعر ويمنع انتشاره ويطوله، ثمرها قد يكون حلوا وقد يكون حامضا، واليابس منه يمنع النزف والإسهال الكائن من ضعف المعدة إذا قلي ودق مع نواه.

(نخل) شجرة مباركة لا توجد إلا في بلاد الإسلام قال رسول الله ﷺ:

«أكرموا عماتكم النخل» وإنما سماها عماتنا؛ لأنها خلقت من فضلة طينة آدم ﵇ وأنها تشبه الإنسان من حيث استقامة قدها وطولها وامتياز ذكرها عن أنثاها واختصاصها باللقاح ولو قطع رأسها هلكت ولطلعها رائحة المني ولها غلاف كالمشيمة التي يكون الولد فيها، والجمار الذي على رأسها لو أصابه آفة هلكت النخلة لهيئة مخ الإنسان إذا أصابة آفة، ولو قطع منها غصن لا يرجع بدله كعضو الإنسان، وعليها ليف كشعر يكون على الإنسان. قال صاحب الفلاحة: إذا لم يثمر شيء من النخل يأخذ رجل فأسا ويقرب منه، ويقول لغيره: إني أريد قطع هذه الشجرة لأنها لا تثمر، فيقول الآخر: لا تفعل فإنها تثمر في هذه السنة فيقول الرجل: إنها لا تفعل شيئا ويضربها ضربتين أو ثلاثة، فيمسكه الآخر بيده ويقول: لا تفعل فإنها شجرة حسنة واصبر عليها هذه السنة فإن لم تثمر فاصنع بها ما شئت. قال: فإذا فعل ذلك فإن الشجرة تثمر ثمرا كثيرا وكذلك غير النخل من الأشجار إذا فعل به هذا يثمر، وقال أيضا: إذا قاربت بين ذكران النخل وإناثه فإنها يكثر حملها لأنها تستأنس بالمجاورة، وإذا قطع إلفها من الذكران فلا

تحمل شيئا لفراقها وإذا غرست الذكران وسط الإناث فهبت الريح فخالطت الإناث رائحة طلع الذكران حملت من تلك الرائحة كل أنثى وإن اتخذت لها منطقة من الأسرب يكثر ثمرتها ولا يسقط منها شيء، وكذلك لو اتخذت لها أوتادا من خشب البلوط ودققتها في الأرض حول خشبها إن أحرق لا يكون له فحم، وإذا وضع السقف على جذعه ينكسر، فإن فلقته نصفين وجعلت ظهر أحدهما إلى الأخر يبقى زمانا طويلا، خوصها إذا مضع بعد أكل الثوم يقطع رائحته، وثمرتها حكى أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال:

«العجوة من الجنة وهي شفاء من السم». والبسر قال ابن سينا: إنه والبلح جيدان للعمور والبسر مصدع وكثيرا ما يوقع في النافض والقشعريرة. وأما الرطب فقال الربيع بن خيثم: ليس للنفساء عندي دواء إلا الرطب وكانت الأكاسرة زمان الرطب يرفعون عن سماطهم الحلاوى، وفي زمن الورد يرفعون المشموم وفي زمن البطيخ يرفعون الأشنان، والرطب يلين الطبع ويزيد في المني ومع الخيار والخس أنفع.

(ورد) قال ابن سينا: هي الشجرة المعروفة إذا أردت أن تخرج أوراقها من أكمامها سريعا فاسقها الماء الحار وإذا جعلت وقت غرسها في جوف قضبانها شيئا من الثوم تزاد رائحتها جدا خشبها تهرب منه الحيات وإن لسعت حية عند شجرة الورد لا يؤثر سمها شيئا، زهرها أحسن الأزهار لونا وشكلا ورائحة، قال ابن سينا: الورد يصلح رائحة العرق إذا استعمل في الحمام ولذلك تستعمله النساء محالقة علاجا لزفر العرق، وقال قوم: إنه يقطع الثآليل ويخرج السلا والشوك مسحوقا ويسكن الصداع رطبا، ويضر بالمزكوم، والثوم على المفروش منه يقطع الشهوة والجعل يموت من رائحته، وكذلك كل حيوان يتولد من العفونة، عصارته تنفع من الرمد ونزيف الدم، وماء الورد ينفع من الغشي إذا رش على وجه المغشي عليه ودهنه يدهن به منخر السنور يمرض.

(ياسمين) شجرة معروفة ثمرتها، زهرها أصفر وأبيض وأرجواني قال ابن سينا: رطبة ويابسة يذهب الكلف وكثرة شمه تورث صفرة الوجه ويصدع، ولكنه يحلل الصداع البلغمي.

وقال غيره: ينفع أصحاب اللقوة والفالج وعرق النسا، ودهنه ينفع عسر البول تمريحا، والله الموفق للصواب.

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.