تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

باب في المنطق

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

قال الذين فَضلوا المنطقَ: إنما بُعثَت الأنبياء بالكلام ولم يُبْعثوا بالسُّكوت.

وبالكلام وُصِف فَضْل الصَّمت ولم يُوصف القولُ بالصمت وبالكلام يُؤْمر بالمعروف وينْهى عن المُنْكر ويُعظَّم اللهّ ويُسبَّحِ بحمده " والبيان من الكلام هو الذي مَنَّ الله به على عِباده فقال: " خَلَقَ الإنْسَان عَلَّمَهُ البَيَان ".

والعِلْم كلُّه لا يُؤدِّيه إلى أَوْعية القُلوب إلا اللسان فنَفْع المنطق عام لقائله وسامعه «ومن بلّغه» ونَفْع الصمتِ خاص بفاعله.

وأَعْدلُ شيء قِيل في الصمت والمَنْطق قولهم: الكلامُ في الخير كلِّه أفضلُ من الصمت والصمت في الشرِّ كلّه أفضلُ من الكلام.

وقال عبد الله المُبارك صاحبُ الرقائق يَرْثي مالكَ بن أَنس المَدَنيّ: صَمُوتٌ إذا ما الصمتُ زَيَّنَ أَهلَه وفَتِّاق أبكار الكلام المُخَتَّم وَعَى ما وَعَى القرآنُ من كلِّ حِكْمَة وسِيطَت له الآدابُ باللحم والدَّم وقال عمرُ بن الخطّاب: ترْك الحركة غَفْلة.

وقال بكرُ بن عبد الله المُزنيّ: طُول الصمت حبُسْة.

وقالوا: الصمتُ نَوْم والكلام يَقَظة.

وقالوا: ما شيء ثًني إلا قَصرُ إلا الكلام فإنه كلما ثُني طال.

«وقال الشاعر: الصمت ُشيمته فإنْ أبْدَى مَقاَلاً كان فَصْلاَ أَبدَى السكوتَ فإن تك - لم لم يَدَعْ في القول فَضْلا» محمدُ بن سِيرين قال: ما رأيتُ عَلَى آمرأة أجملَ من شَحم ولا رأيتُ عَلَى رَجُل أجمل من فصاحة.

وقال اللهّ تبارك وٍ تعالى فيما حكاه عنِ نبيّه موسى صلى الله عليه وسلم وآستيحاشه بعدم الفصاحة: «وَأخي هرُون هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناَ فَأرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءَا يُصَدِّقُني».

آفات المنطق تكلّمَ ابن السماك يوماً وجارية له تسمع كلامه فلما دخل قال لها: كيف سمعت كلامي قالت: ما أحسنه لولا أنك تردده قال: أردّده ليفهمه من لم يفهمه قالت: إلى أن يفهمه من لم يفهمه يملّه من فَهِمَه.

«الأصمعي قال»: قال مُعاوية يوماً لجلسائه: أيّ الناس أفصح فقال رجلٌ من السِّماط: يا أميرَ المؤمنين قوم قد ارتفعوا عن رُتَّة العراق وتياسَرُوا عن كَشْكشة بكر وتيامَنُوا عن: شَنْشَنة تَغْلب ليس فيهم غَمْغمة قُضاعة ولا طمطمانيّة حِمْير.

قال: مَن هم قال: قومُك يا أميرَ المؤمنين قُريش قال: صدقتَ فمن أنت قال: مِن جَرْم قال الأصمعيّ: جَرْم فُصْحَى الناس.

قال أبو العباس محمد بن يزيد النَحويّ.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»