من «فص الخواتم فيما قيل في الولائم» لابن طولون الصالحي (ت ٩٥٣هـ)
وضعية الآكل والشارب
ويكره الأكل والشرب مضطجعاً، قال الغزالي: إلا ما ينتقل به من الحبوب لأنه قد روي عن علي كرم الله وجهه أنه أكل كعكاً على ترس وهو مضطجع ويقال: منبطحاً على ظهره. والشرب منبطحاً مكروه للمعدة. قال الرافعي: ولا يكره الشرب قائماً، وحملوا النهي الوارد على حالة السير قال النووي وقد تأوله آخرون على خلاف. هذا والمختار أن الشرب قائماً بلا عذر خلاف الأولى للأحاديث الصحيحة بالنهي عنه في صحيح مسلم، وكذا في البخاري. وأما الحديثان عن علي وأبن عباس فمحمولان على بيان الجواز جمعاً بين الأحاديث، انتهى. قال الأذرعي: وهذا ما يتعين المصير إليه. وقال أبن العماد في الصحيح: النهي عن الشرب قائماً، وأمر من نسي فشرب قائماً بالاستقاء. واختلفوا في النهي فقيل: هو عام في كل أكل. وقال أبن قتيبة وغيره: هو مخصوص بحالة السير لأجل العجلة، وعدم التأني فيه. أما إذا شرب يدل على أن فيه ضرب من جهة الطب وحينئذ فالكراهة إرشادية والنهي نهي إرشاد، أي راجعاً إلى مصلحة دنيوية لا دينية. انتهى. وقال العيني في شرح الكنز: يكره الشرب قائماً إلا في موضعين أحدهما عقيب الوضوء، وثانيهما عند الشرب من بئر زمزم. انتهى. وأما الأكل قائماً فقال أنس رضي الله عنه: هو أبشع من الشرب قائماً وكرهه. قال النووي وكذا الغزالي: والمختار الإباحة لقول أبن عمر رضي الله عنهما: " كنا على عهد النبي ﷺ نأكل ونمشي ونشرب ونحن قيام ". قال الغزالي: والجمع بينهما أن الأكل في السوق تواضع وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن، وخرق مروءة من بعضهم فهو مكروه، وبهذا فهموا أن الكراهة إرشادية لا دينية في الأكل والشرب انتهى. قال النووي في فتاويه: وأما الأكل قائماً فإن كان لحاجة فجائز وإن كان لغير حاجة فهو خلاف الأفضل ولا يقال إنه مكروه. وثبت في صحيح البخاري من رواية أبن عمر أنهم كانوا يفعلونه، وهذا يقدم على ما في صحيح مسلم عن أنس أنه كرهه. انتهى. ثم قال فيها: وهل يكره الكرع في الماء وهو الشرب بالفم من غير عذر في اليد؟ الجواب لا يكره ويجوز. وفي صحيح البخاري فيه حديث حسن.
كما يجوز أكل اللحم نيئاً.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع