من «فص الخواتم فيما قيل في الولائم» لابن طولون الصالحي (ت ٩٥٣هـ)
الخارج عن الشروط السابقة
وليس من الشروط: أن لا يكون بين الداعي والمدعو عداوة، ولا أن يكون في المدعوين عدو له. صرح به الماوردي، ونقله الزركشي، ويشبه التفصيل بين أن تكون العداوة دينية، فيكون عذراً في عدم الوجوب، وإلا فلا. قال الحصني: ما قاله الماوردي حسن إلا أن يخاف من الحضور ما يثير فتنة أو توقع ضرر، وحينئذ يكون ذلك عذراً انتهى.
ولا تسقط الإجابة بصوم لقوله ﷺ: " إذا دعي أحدكم وهو صائم فليجب، فإن كان مفطراً فليطعم وإن كان صائماً فليصل " رواه مسلم من حديث أبي هريرة. والمراد هنا بالصّلاة الدعاء، بدليل رواية ابن السني: " فليدعُ لهم بالبركة ". وقيل المراد الصلاة الشرعية. ويستحب أن يدعو مما رواه مسلم عن عبد الله بن بسر، أنّ أباه أضاف النبي ﷺ فقال: " اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيما رزقتهم ". ولا يكره أن يقول إني صائم، كما إذا شاتمه إنسان فقال: إني صائم. حكاه أبو الطيب في تعليقه عن أصحابهم.
وإن شقّ على الداعي صومه وهو متنفل فالفطر أفضل، لما روى الدارقطني والبيهقي من رواية إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو سعيد الخدري طعاماً ودعا النبي ﷺ، فلما قدم الطعام أمسك بعض القوم وقال: إني صائم. فقال ﷺ: " يتكلف أخوك المسلم وتقول: إني صائم؟؟ ؟! أفطر، واقض يوماً مكانه ". قال الشيخ علاء الدين القونوي: وإذا استحب للصائم الأكل في الضيافة، فالمفطر بطريق الأولى انتهى. وإن لم يشق فإتمامه أفضل، كذا قاله جماعة من المراوزة. والذي قاله الشافعي في الأم، وجرى عليه العراقيون والبرماوي في الحلية: الفطر أفضل من غير تفضيل، وحكى ابن يونس عن رواية الجرجاني وجهاً: أنه يجب الفطر، وأبداه في الذخائر وجهاً احتمالاً، بناء على وجوب الأكل على المفطر، ويندب أن ينوي بالفطر إدخال السرور على أخيه. وخرج بالنفل صوم الفرض فيحرم فيه إن تضيّق كرمضان، وإن لم يتضيق كالنذر وقضاء رمضان، فكذلك إن مَنَعْنَا الخروجَ منه بعد الشروع فيه وهو الراجح، وإن لم نمنعه فوجهان: أحدهما يكون كالنفل، والثاني وهو الأصح كراهة الفطر والله أعلم. وحيث ترجّح الفطر، هل يجب عليه الأكل فيه؟ خلاف المرجح أنه يستحب، ولا يجب. فإنْ شاء أكل وإن شاء ترك، لأن المقصود الحضور وقد وجد، كذا صححه النووي في شرح مسلم في باب الوليمة. وقيل: يجب، صرح به في باب نذر الصائم فقال: الصحيح أنه يلزمه الأكل عندنا، ويشهد له الظاهر قوله ﷺ. وإن كان مفطراً فليطعم، فإذا لم يأكل فلا معنى لصنع الوليمة، إذ كل أحد يقول: " لا آكل "، فلا يظهر لها ثمرة. وحكى الماوردي ثالثاً: أنه فرض كفاية وهو حسن، وحيث وجب ذلك فيكفي لقمة واحدة، لحصول ما ينطلق عليه الاسم، صرح به البغوي وغيره. وهذا في وليمة العرس. ولفظ المتولي يقتضي تعميم الخلاف في جميع الضيافات، وهو منقاس على أصل من يوجب الإجابة إليها. نقل ذلك كله المحيوي النعيمي الشافعي.
التنبيه الثالث:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع