تجاوز إلى المحتوى

من «رسالة في الشاي والقهوة والدخان» لجمال الدين القاسمي (ت ١٣٣٢هـ)

الفصل الثامن في كيفية طبخه

قال بعض الاطباء من اللازم ان يكون الماء المطبوخ به صافياً براقاً وان يوضع على النار الى ان يعلو بخاره وحينئذ يلقى فيه الجاي لانه لا يتم نضجه ولا تنتشر رائحته ما لم يكن الماء غالياً حاراً واما اذا كانت حرارة الماء دون الدرجة المطلوبة فلا يتم نضجه ولا يرجى نفعه وعلى القائم بطبخ الجاي ان يضع في ابريق الجاي ماء حاراً بضع دقائق كي تنتشر الحرارة به وكذلك يفعل بالفناجين ثم بعد ذلك يوضع للابريق الذي

يستوعب مائة وخمسين درهما من الماء ثلاثة دراهم من الجاي ثم يملأ الابريق ماء غالياً ويتركه على نار هادئة مدة ثماني داقئق وقعد ذلك يصبه في الفناجين واما اذا نقصت مدة طبخه عن ست داقئق فتفقد خاصيته وتضعف قوته وهكذا اذا زادت المدة عن ثمان دقائق فقد يكتسب طعمه مرارة ويصبح قابضاً. والجاي النقي الخالي عن الشوائب لا يلزم غسله قبل استعماله لان غسل الجاي قبل الطبخ مما يبعث على زوال رائحته. ومن الواجب ايضاً ان يحفظ الجاي في مكان لا تناله فيه رطوبة ولا يمسه هواء وذلك استبقاء لرائحته وحفظاً لخاصيته. وقال في العمدة العادة ان لا يرغب الشاي الا لعطريته ولذته ولذلك يلزم ان لا يترك في الماء اكثر من دقيقة واول كاس يشرب من منقوعه هو الاقبل والاخف والاقل تنبيهاً ومن اللازم ان ينقل منقوع الشاي الذي

بقى الشاي فيه دقيقة او دقيقتين لاناء ثانٍ يشرب منه حاراً فيحينئذ لا يحتمل كثيراً من القواعد المرة الحريفة القابضة واما وضع الماء ثانياً على الشاي فرديء لانه لا يكون فيه اذ ذاك عطرية ولا يكون فيه الا الخلاصة التي تكدر المجموع العصبي وهذا مثل ما اذا بقى الماء الاول من ثمان دقائق الى عشرة واكثر. وينبغي التحرز من ان يلقى اولا قليل من الماء المغلي على الشاي لاجل غسله قبل ان يصب عليه ماء النقع فانه رديء ايضاً لان هذه الكمية اليسيرة من الماء تأخذ جزاً من عطر الاوراق. واما مقدار الشاي للماءِ فالعادة ان يكون المقدار درهما لكل رطل من الماء المغلي فيلقة عليه الماء الاول ويترك بعض لحظات ويصح ان يوضع عليه ثانياً نصف وزن ذلك الماء من ماءٍ جديد اذا كان النقع الاول لم يطل زمنه والعادة ان يضاف لمنقوع الشاي لبن اذا استعمله كغذاء في الصباح واحياناً على شاي المساء انتهى وذكرت

بعض المجلات ان الطريقة الصينية في عمل الشاي ان يضع قليلاً منه ف يابريق الشاي ويسكب عليه قدر فنجان من الماء المغلي ويهزه قليلاً ثم يريق هذا الماء عنه وان القصد بذلك ان يغسل الشاي مما يضاف اليه من الاصباغ ومن المواد العفصية التي فيه ثم يسكب ماء مغلي على اوراق الشاي حسب المعتاد فيكون الشاي لذيذ الطعم خالياً من العفوصة والاصباغ التي تفسد طعمه.

النص من طبعته الأولى بدمشق (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول في الشاي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.