تجاوز إلى المحتوى

من «التمام في تفسير أشعار هذيل» لابن جني (ت ٣٩٢هـ)

وقال حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام

" من الطويل ":

لحى الله قوماً لم نَدَعْ من سراتهملهم أحداً يندوهم غير ثاقِب

قال: يندوهم: يجلس إليهم في ناديهم. في هذا دلالة على إن لام النادي والندى والنداء واو، وقوله غير ثاقب استثناء، وليس حالا؛ لأن ثاقبا اسم رجل.

فيها:

نُفَجيّ خُمام الناس عَنّا كأنمايفجئهم جسم من النار ثاقب

لام " نفجي " واو، لأنه فسره فقال: معناه ندفع، وذلك إنه من قولهم " قوس فجواء " إذا بان وتراها عن كبدها كأنه اندفع عنها.

ألَمْ يُلْهِ خصى الطابخي وأيرهبني شَجَعٍ عنا رؤوسَ الثعالبِ

قال: هو رجل قتلوه فأكلوه. استعمل الخصى بلا هاء وهو قليل، وإنما العرف فيه الخُصْية كقولها " من الرجز ":

لست أبالي أن أكون محمقهإذا رأيت خصية مُعَلَّقه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، من قصيدة «حمدُ الإلهِ واجبٌ لذاته»

فإذا صاروا إلى التثنية كانت بلا تاء. قال " من الرجز ":

تقول يا رباه يا رب هلِإنْ كنت من هذا مُنجيّ أجلي
أما بتطليق وأما بارحليكأنّ خصيبه من الندلدلِ

ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل

وقد جاء نحو هذا قال " من الطويل ":

أخصيي حمار بات بكدم نجمةأتؤكل جاراتي وجارك سالم

وقال:

يا بأبي أنت ويا فوق البيبيا بأبي خصياك من خصى وزُب

أراد: يا بأبي خصييك وزبك من خصى وزب، فثنى على لفظ أحدهما كقوله:

لنا قمراها والنجوم الطوالع

وكسيرة العمرين ونحو ذلك. وقوله " رؤوس الثعالب " نصبه على الشتم كقوله " من الطويل "

وجوه قرود تبتغي مَنْ تجادعُ

النص من طبعة مطبعة العاني ببغداد (١٣٨١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التمام في تفسير أشعار هذيل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.