تجاوز إلى المحتوى

من «نصرة الثائر على المثل السائر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

التجنيس المعكوس

قال: القسم الرابع من المشبه بالتجنيس ويسمى المعكوس ثم أورد عادات السادات سادات العادات، وشيم الأحرار أحرار الشيم وما شابه ذلك وساق أشياء كثيرة له ولغيره.

أقول: ما لهذا النوع دخول في باب التجنيس، وإنما هو من باب رد الأعجاز على الصدور، وهو باب مستقل بذاته. ومن أحسن ما جاء فيه قوله ﷺ جار الدار أحق بدار الجار.

وقول الأرجاني.

شبت أنا والتحى حبيبيحتى برغمي سلوت عنه
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «شبت أنا والتحى حبيبي»
ابيضّ ذاك السواد منيواسودّ ذاك البياض منه

وقول عفيف الدين التلمساني وفيه زيادة صنعة:

يا بأبي معاطف وأعينيصول منها رامح ونابل
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «يا بأبي معاطف وأعين»
فهذه ذوابل نواضروهذه نواظر ذوابل
للشاعر الشاب الظريف، من قصيدة «يا بأبي معاطف وأعين»

ألا ترى أن الذوابل والنواضر في الأول، غير الذوابل والنواظر في الثاني. ولو عد ابن الأثير مثل هذا في باب التجنيس لكان ذلك قولا صحيحا. فإن الألفاظ اتفقت والمعاني اختلفت.

ومما قلته أنا في ذلك:

أضاع نسكي عذار مسكفكيف تركي لحاظ تركي
تنكى سهام الجفون منهومقلتي لا تزال تبكي
قضى على أدمعي بسفحٍيقضي بها في دمي بسفك
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «قضى على أدمعي بسفح»
وشكّ قلبي برمح قدٍّقدّ فؤادي بغير شك
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «قضى على أدمعي بسفح»

فالشك والقد في الأول، غير الشك والقد في الثاني.

ومما نظمته في غير هذا النمط:

قد فاق غصن النقا حبيبيوأخجل البدر في التمام
للشاعر صلاح الدين الصفدي، من قصيدة «قد فاق غصن النقا حبيبي»
ذاك قوامٌ بلا محياوذا محيّا بلا قوام

يقال: إنه رفعت إلى القاضي الفاضل قصة باسم مؤذنين يستخدمان، أحدهما اسمه مرتضى والآخر زيادة، فكتب عليها: أما زيادة فمرتضى، وأما مرتضى فزيادة. فاستخدم زيادة، وصرف مرتضى. وهذا في غاية الحسن.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نصرة الثائر على المثل السائر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.