من «نصرة الثائر على المثل السائر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
التجنيس المجنب
قال في القسم الخامس المشبه بالتجنيس ويسمى المجنب. ثم إنه أخذ في الاستشهاد على ذلك بقول القائل.
أبا العباس لا تحسب بأنيلشيبي من حلى الأشعار عار
فلي طبعٌ كسلسالٍ معينٍزلالٍ من ذرى الأحجار جار
إذا ما أكبت الأدوار زندافلي زندٌ على الأدوار وار
ثم قال: وهذا القسم فيه عندي نظر، لأنه بلزوم ما لا يلزم أولى منه بالتجنيس. وأخذ يعلل ذلك بأشياء تعسف فيها.
أقول: الصحيح أن هذا من أقسام التجنيس. وهو النوع الذي يسمونه بالمزدوج. ولزوم ما لا يلزم باب معقود بذاته لا مدخل له في هذا، ولا لهذا فيه مدخل. فإن اللزوم عبارة عن أن يأتي الشاعر أو الكاتب في القافية قبل الروي بحرف أو أكثر، يلتزم بورود ذلك في كل قافية. كما ورد في قول المعري:
لا تطلبنّ بآلةٍ لك رتبةًقلم البليغ بغير حظٍ مغزل
سكن السماكان السماء كلاهماهذا له رمحٌ وهذا أعزل
فإن المعري التزم بالزاي قبل الروي وهو اللام. ولو قال مع ذلك: معول وأول وأفضل لصحت القافية ولكن ورود الزاي لزوم ما لا يلزم، وكما تقول: الحمام والغمام والتمام والكمام. أو: البدور والصدور أو الشذور والنذور.
فإن الميم والدال والذال لزوم ما لا يلزم. ويجوز أن تقول مع الحمام، السلام ومع البدور القبور ومع الشذور، الحرور.
وعلى هذا الشرط بنى المعري لزومياته من أولها إلى آخرها. وأما الذي أورده ابن الأثير، فلم يكن كذلك، لأنه قبل الألف الأولى عين، والثانية جيم، والثالثة واو. ففات اللزوم.
ومما اتفق لي من نمط أبي الفتح البستي:
تذكرت عيشا مرّ حلوا بكم فهللأيامنا تلك الذواهب واهب
وما انصرفت آمال نفسي لغيركمولا أنا هذي الرغائب غائب
سأصبر كرها في الهوى غير طائعٍلعلّ زماني بالحبائب آيب
وقلت أيضاً:
بنفسي من إذا ادّكر اكتئابيوأني لا أرى الأوزار زارا
يبيت وللتّقى حرس عليهولي فإذا رأى الأسحار حارا
ولي قلبٌ إذا اذّكر الزمان اللذي نلنا به الأوطارا طارا
وقلت أيضاً:
إن أنت أصبحت ربّ أمرٍفلا تعره لباس باس
وإن تمادت بك الأمانيلا تعرها من قياس ياس
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع