تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

التهاني بالصنايع المكيفات

صدر عني جَوَاب للسُّلْطَان الْكَبِير الشهير أبي عنان عَن كِتَابه الَّذِي وَجهه إِلَى سُلْطَان الأندلس أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج بن نصر، رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا، يعرفهُ فِيهِ بِمَا أتاح الله لَهُ من الظُّهُور على بني زيان، واستيلائه على ملكهم بِمَدِينَة تلمسان، وَذَلِكَ فِي وسط شهر ربيع الأول الْمُبَارك من عَام اثْنَيْنِ وَخمسين وسبعمائه.

الْمقَام الَّذِي مُقَدّمَة سعده تسلم وَلَا تمنع، وَحجَّة مجده لَا ترد وَلَا تدفع، ونوافل فتوحه المؤيدة بالملايكة وروحه، توثر وَتشفع، والصنايع الالهية فِي دولته الفارسية، تثنى وَتجمع، وَيحمل مِنْهَا مَا يُقَاس على مَا يسمع. مقَام مَحل أخينا الَّذِي تَبَسم النَّصْر عَن ثغور نصوله، واحتفل الْفَخر فِي تدوين محصوله، وَشهِدت مخايله الطاهرة بكرم أُصُوله، [وتألقت خدود] الْمجد سَالِمَة من النَّقْد بَين أجناسه وخواصه وفصوله. السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يورق أَعْوَاد المنابر كلما سقتها من أنباء فتوحه الغيوث، وتفرق أسود السثرى، كلما زأرت من أبطال حماته الليوث، وتأمن فِي ظلّ إيالته العادلة وخلافته الفاضلة، السهول من الأَرْض والوعوث، ويتعاضد بالمكسوب من فخره الْمَوْرُوث، وينضى إِلَى استلام ركن يَمِينه، ومشاهدة نور جَبينه الركاب المحثوث. مُعظم مقَامه، الَّذِي تَعْظِيمه مفترض، [القايم بِحَق بره، الَّذِي لَا يقدم عَلَيْهِ غَرَض] فلَان، سَلام كريم [طيب بر عميم] كَمَا حسر وَجه الْفجْر [فِي أعقابه] عَن

نقابه، وتقدمته طلائع نسيمه، وشهب الصُّبْح فِي أعقابه، يخص مقامكم [الْأَعْلَى] وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله الفتاح الْعَلِيم، مطلع غرر المسرات المستمرات، أوضح من فلق الصَّباح، وميسر الآمال السّنيَّة وفْق الأمنية، وَحسب الاقتراح، مورث الأَرْض كَمَا وعد أيمة الْهدى وَالصَّلَاح، المتكفل لَهُم بِحسن العواقب وَفَوْز القداح. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، نور الْهدى الوضاح، ذُو الْقدر الرفيع والجاه المنيع وَالْمجد الصراح، الْمُؤَيد بِالرُّعْبِ، الْمَنْصُور بهبوب الرِّيَاح، حَتَّى أشرقت أنوار دَعوته السمحة فَوق الرِّبَا والبطاح، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه لُيُوث الباس وغيوث السماح [الَّذين راضوا صعاب النَّصْر من بعد الجماح، وَرفعُوا سَمَاء قبَّة الْإِسْلَام على عمد الرماح] وَلم يشغلهم ليل التبتل عَن يَوْم الكفاح، فَكَانُوا لأمته أهْدى من الْقَمَر اللياح، وعَلى أعدائه أعدى من الْحِين المتاح. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالنصر، الَّذِي ترتسم آثاره فِي صحف الصفاح، وتسطر أخباره فِي صفحات الحسان الصِّحَاح، والعز الَّذِي تبدى لَهُ الْحِيَل بسيما الخيلا والمراح، فَإنَّا كتبنَا إِلَيْكُم، كتب الله لكم فتوحات منظومة الْعُقُود، معقودة النظام، وآلاء دائمة الِاتِّصَال، مُتَّصِلَة الدَّوَام، وسعودا مَعْلُومَة الوضوح وَاضِحَة الْأَعْلَام، ونصرا يرتاح بِهِ قد الْقَنَاة، وَتَبَسم لَهُ ثغر الحسام، وصنايع تبهر حلاها على لبات المنن الجسام، ويروق مجتلاها فِي غرر النعم الوسام. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله [جلّ وَتَعَالَى] ثمَّ مَا عود من آلائه الَّتِي تترادف وتتوالى، إِلَّا الْخَيْر الَّذِي أنجزت وَعوده،

[ والنصر الَّذِي صدقت بروقه ورعوده] والصنع الَّذِي تألقت فِي أفق الدّين الحنيف سعوده، وَالْفَتْح الَّذِي تفتح بِهِ زهره وأورق عوده، جعلنَا الله مِمَّن اسْتمرّ فِي مقَام الشُّكْر قِيَامه وقعوده [فَكلما اعتلت قوى إِدْرَاكه جَاءَهُ الْإِمْدَاد من الله يعودهُ] وَنحن من السرُور بِمَا يسنيه الله لكم بِحَيْثُ لَا تلبسُونَ حلَّة فَخر إِلَّا لبسنا مثالها، وَلَا تجتلون غرَّة فتح إِلَّا استجلينا جمَالهَا، [وَلَا تنالون سَبَب نعْمَة إِلَّا حمدنا منالها] نشرب من ذَلِك فضل شربكم، ونرده عقب وردكم، ويمت إِلَى الله بِمثل متات مجدكم، فَكلما امْتَدَّ لدولتكم الْعلية ظلّ عز، انفسحت آمالنا وامتدت، واشتدت لملككم عُرْوَة نصر، قويت أعضادنا واشتدت. وَإِلَى هَذَا أيدكم الله بنصره، وَحكم لملككم الرفيع بأعلا أمره، فَإِنَّكُم جئتمونا بزهرة الْفَتْح الأول أظلال فَضله، وأتحفنا ملككم ببواكر نَصره قريبَة الْعَهْد باقتطاف نصله، وعرفتمونا بِمَا كَانَ من الظُّهُور الَّذِي خَفَقت عَلَيْكُم رايته، والنصر الَّذِي أنزلت عَلَيْكُم آيَته، وَالْفَخْر الَّذِي ذخرت لملككم غَايَته، وَأَن عَدوكُمْ لما ضَاقَتْ عَلَيْهِ المسالك [وفغرت أفواهها إِلَيْهِ المهالك]، أقدم إقدام من استعجل الْحمام، وَلم تمطل بِهِ الْأَيَّام، وأمل انتهاز فرْصَة كَانَت وقاية الله من دونهَا، واغتنام غرَّة كَانَ مدد الْحَرَام يغض عيونها، وَأَقْبل والمحلات تخيم بيوتها تخييم الْحساب، وتطفو قبابها الْبيض طفو الْحباب، فناشب حاميتها الْحَرْب، وأعمل الطعان وَالضَّرْب، وسولت لَهُ الأطماع خطة انْتِهَاء قُلُوب قد

خلصت، وأبطال من بعد الْإِقْدَام مَا نكصت، وأقدام ثبتَتْ فِي موقف الهول واستقرت، وقبائل من مرين عَاهَدت الله، فوفت وبرت. وَإِنَّكُمْ لما عقدت الْحَرْب حباها، ورجمت الظنون الكاذبة فِي عقباها، فديتم من دونكم من الْخَلِيفَة بِالنَّفسِ الْحُرِّيَّة بالمجد الخليقة، واقتديتم بأنصار رَسُول الله، ﷺ فِي يَوْم الحديقة، وَأَنَّهُمْ ﵃ لما ارْتَابُوا بأوشابهم، وعولوا على أديانهم وأحسابهم، وتبوؤا من الصَّبْر حصونا، ونادى أمراؤهم أَخْلصُوا، فحصلت مِنْهُم كَتِيبَة كَانَت الحملات لَا تهزها، والأهوال لَا تستفزها، حَتَّى علت أيديها، وحيعل بِالْفَتْح الْقَرِيب مناديها، فَمَا كَانَت إِلَّا أَن طلعت شمس غرتكم يحملهَا من الطّرف الْعَتِيق فلك، وخفق مَنْصُور علمكُم يتبعهُ ملك، ويقدمه ملك، ونهد موكبكم يهديه من الرَّأْي صبح، ويحجبه من القتام حلك، وتراكمت من النَّقْع جون السحائب، وَمَاجَتْ على الأَرْض بحور الْكَتَائِب، وضحكت النصول فِي الْيَوْم العبوس، ودارت بَين الرِّجَال للآجال الكؤوس، وأخفرت حرمات المغافر، وتجلت وقاح الْحَرْب بِالْحَدِّ السافر، واشتبهت الطّرق، ورمدت من الأسنة الْعُيُون الزرق، وأجرى الله مقامكم من النَّصْر على عَادَته، وَأثبت فِي دَرَجَة ذَلِك الِاجْتِمَاع سهم سعادته, فَكَذبت من مناويكم الْعَزِيمَة، وصدقت عَلَيْهِ الْهَزِيمَة، وَأدبر إدبار أمسه، وَمضى وهمه نجاة نَفسه، وانقلب مَغْلُوبًا مغلولا يرى الْبَرْق سَيْفا مسلولا، ويحسب الشعاب خيولا، ويظن حمرَة الشَّفق دَمًا مطلولا، وَخلف أنصاره حصيدا، ودياره طلولا، وأنكم ثنيتم الأعنة، والنصر لِوَاء بِكُل ثنية، وعَلى كل راية عناية ربانية، وَالْوُجُوه بادية السفور، وَالْخَيْل دامية النحور، وَالسُّيُوف موردة الخدود، والرماح مختصرة القدود، ومحابر الكنائن خاوية من أقلامها، وموارد السوابغ خَالِيَة بعد أزدحامها، وَالْفَتْح قد فتح لكم بَابه، والنصر حَوْلكُمْ كتائبه، وَفِي يدكم كِتَابه، فَلم نكد نعطي السرُور بِهَذَا النبإ حَقه من الابتهاج والارتياح، وَالشُّكْر لله على فوز القداح، وَتَأْتِي

الاقتراح، والإشادة بِهِ فِي النواح، ونفرغ من مُرَاجعَة ذَلِك الْمجد الوضاح حَتَّى اتَّصل بِنَا الصنع، الَّذِي عمر مَا قبله، وَشرح مُجمل السعد، وأوضح سبله، من أَنكُمْ ملكتم مَدِينَة تلمسان، فاستأثرتم بالسعد الهني الْمُعَجل، ودخلتموها فِي الْيَوْم الْأَغَر المحجل، وحصلتم عَلَيْهَا من غير سلَاح أعمل، وَلَا حق أهمل، وَلَا نفس ريعت، وَلَا حُرْمَة للدّين أضيعت، وَأَن بناتها من المعاقل الشم الأنوف، والمصانع السافرة عَن حواجب القسي، المبتسمة عَن ثغور السيوف، والمعاقل الَّتِي تعد أهلة السما من الأسورة وجوزايها من الشنوف، رَأَتْ رأى أمهَا فِي تَعْجِيل الطَّاعَة، وحملت الْأَمر على الْفَوْر بِجهْد الِاسْتِطَاعَة، وبادرت التَّوْبَة النصوح، قبل قيام تِلْكَ السَّاعَة، فانتظمها سلك الْأَمر السعيد، واتصل الْقَرِيب مِنْهَا بالبعيد، واحتجت معتزلتها، بإنجاز الْوَعْد وإخلاف الْوَعيد، وَكَانَ لسابقها حق التَّكَلُّم، وللاحقها حق المعيد، فَأَقَمْنَا فَرِيضَة الشُّكْر وَالْحَمْد لوَقْتهَا، وتلونا فِي بِسَاط الِاعْتِبَار بِالنعَم " وَمَا نريهم من آيَة إِلَّا هِيَ أكبر من أُخْتهَا " وَقُلْنَا هَذَا هُوَ النبأ الَّذِي ارتقبنا طُلُوع البشائر من ثنايا تلاعه، وأجزنا تلقى الركْبَان لرخصة استطلاعه. هَذَا هُوَ الصنع السّني، وَالْفَتْح الهنى، والنصر الْمثنى، والعز المتمنى، نصر من الله وَفتح قريب، وتكييف لملك الغرب غَرِيب، هَذَا هُوَ الْيمن الَّذِي أصَاب قبيصى النَّصْر وَالْفَتْح بِسَهْم فتح تلمسان، وَمَا أدريك مَا تلمسان، قَاعِدَة الْملك، وواسطة السلك، وقلادة النَّحْر، وحاضرة الْبر وَالْبَحْر، أسندت إِلَى التل ظهرا، وأفصحت بالفخر جَهرا، وأصبحت للغرب بَابا، ولركاب الْحَج ركابا، ولسهام الآمال هدفا، ولدر الْعلم صدفا. حسناء تسبى الْعُقُول، بَين التقنع والسفور، والأطماع والنفور. شمخت بأنف الحصانة والابابة، وتبجحت

بوفور الْعِمَارَة، ودرور الجباية، ولبست حلَّة الجناب الخصيب، وفازت من الِاعْتِدَال وأوصاف الْكَمَال بأوفى نصيب. فيالها من غادة، كلما مرت عَلَيْهَا الْأَيَّام، استجد شبابها، وأينع جنابها، وضفى من الْحسن جلبابها، حَتَّى كَأَن عين أم يحيى سقتها من عين الْحَيَاة، فنورها الدَّهْر باهر الْآيَات، ومحاسنها راثقة الْغرَر والشياه، تخدع بِاللَّفْظِ الخلوب، وتغلب على لظى الأشواق أفلاذ الْقُلُوب. حركت الْمُلُوك الصَّيْد وسكنت، فَمَا بذلت من قيادها وَلَا أمكنت. ضَاقَ بِعَبْد الْمُؤمن طوقها، فَبعد لأي مَا مزقه، وَرجع مِنْهَا إِلَى السعيد سَهْمه الَّذِي فَوْقه. وَلم تزل أَحْوَال محبيها من بعد ذَلِك مُخْتَلفَة، وَقُلُوبهمْ بهواها كلفة، فَمنهمْ من حياها على الْبعد، وقنع من وَصلهَا بالوعد، وَاقْتصر مِنْهَا على الْإِلْمَام، وإهداء السَّلَام. وَمِنْهُم من جد الْجد وَهِي تسخر، ولان لَهَا القَوْل مِنْهُ وَهِي تبأى وتفخر، وَلم يجد مُتَقَدما عَنْهَا وَلَا مُتَأَخّر، حَتَّى غلب الْيَأْس، وخاب الْقيَاس. وَمِنْهُم من بَاعَ الْكرَى بالسهد، وَوجد مرَارَة الصَّبْر أحلى من الشهد، وبذل لَهَا فِي المجال نثار رُؤُوس الرِّجَال، وسخى عَلَيْهَا حَتَّى بالأعمار والآجال، وَنَازع الْحَرْب إِلَى الغلاب والسجال. فالجنبات يلوى ضلوعها الزَّفِير، والمجانيق يدمى أنوفها السُّجُود والتعفير، [فالجياد] تَشْكُو من بَاب جهادها إِلَى غير رَاحِم، وتظمأ فتسقى من نجيع الْمَلَاحِم، حَتَّى أذعنت إذعان الْقَهْر، ورضيت بِمَا بذل لَهَا من الْمهْر، وجاذب رداءها من أردى لَهُ أوداءها، وأماط قناعها من غلب بِالصبرِ امتناعها. ثمَّ ضرب الدَّهْر ضرباته، وَأقَام للقدر برهانه، فَرَاجعهَا من كَانَ يهواها، وَأثبت فِي الْإِكْرَاه دَعْوَاهَا، بعد أَن حصلت لَهَا بمقامكم علاقَة

كامنة بَين الضلوع، ورسي بجوانحها رسيس هوى [يجل عَن الولوع] وتملكها بِهِ غرام ظَاهر ومستكن، ولسان حَالهَا يَتْلُو [قَوْله] إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن. وَرب مغلوب سمح بالرغم قياده، وَملك ظَاهره وَلم يملك فُؤَاده، فَلَمَّا علمت الْآن من حبيبها بِقرب الدَّار، وَأدنى ركابه مِنْهَا مساعف الْمِقْدَار، هَمت وهامت، وتطارحت وترامت، وتهللت من بعد الإطراق، وضحكت من حن اللقا كَمَا بَكت من ألم الْفِرَاق، وأمكنت من وصالها عفوا، وأوردت العذب من زلالها صفوا، وَأَلْقَتْ الْيَد طَوْعًا، وَخير النعم مَا لم تقع عَن كد، وأسنى الْمنح، مَا لم تَجِيء فِي حِسَاب وَلَا وعد، فَكَأَنَّهَا لقطَة اسْتحقَّهَا سيفكم من بعد التَّعْرِيف، ونقطة اسْتَدَارَ علها مُحِيط ذَلِك الْملك الشريف، ونكرة أدخلت عَلَيْهَا أَدَاة التَّعْرِيف، وقبلة عدلت من بعد التحريف، وَلَفْظَة ردَّتْ إِلَى الأَصْل الصَّحِيح عِنْد التصريف. وَمَا كَانَ الْبَلَد الَّذِي عدلت نصبة ملككم السعيد بمطالعه، واقترت السُّعُود على درجتي عاشره وطالعه، ليكذبكم وعده، وَلَا يتخلفكم سعده، فَمَا بَرحت بروق السَّعَادَة تبدو فِي خلال مَا رمتموه، والتوفيق يشد أواخي الْعَزْم الَّذِي أبرمتموه، وَالْحَرَكَة الَّتِي أزمعتم، تتضام عَلَيْهَا الْأَسْبَاب المشتركات، [وتسنح على غروسها الزكية سحايب البركات] وتجد النُّفُوس لَهَا خفَّة، وحركة الْفَتْح أخف الحركات. فَالْحَمْد لله الَّذِي جعل الْقيَاس صَادِقا [والتوفيق مُوَافقا، والنصر للنصل مرافقا] وَالْحَمْد لله الَّذِي ألبسكم حلتها السيرا، لم يوهنها طول المجاذبة والمجاورة، وَلَا اختلقتها أَيدي المسارقة والمساورة،

وخولكم وَصلهَا، لم يقْدَح فِيهِ ملل الْمُجَاورَة، وليهن مقامكم الَّذِي أقَال العثار، وخلد الْآثَار، وَأخذ الثار، مَا منحه الله من الغر الصَّادِق والبرق، وَالْفَتْح الَّذِي وصل يَد الغرب إِلَى الشرق، فَلَقَد جمع حسامكم الْمَاضِي المضرب، من مدينتي تلمسان وفاس، بَين عقيلتي الْمغرب، للأولى مِنْهُمَا الْأَصَالَة والمجادة، وَالثَّانيَِة العلاقة والودادة، وَكِلَاهُمَا الْحسنى وَالزِّيَادَة. فَإِن فخرت هَذِه بنصبة الْملك. فخرت تِلْكَ بنصبة الْولادَة. وَيَا بشرى لهَذَا الْقطر الْغَرِيب، الَّذِي يمد إِلَى عَزمَات جهاتكم يَد الرَّاغِب، ويرتقب ارْتِفَاع الشواغل والشواغب، بِمَا استروحه من صرف الاستعداد إِلَى أعدائه، والإهطاع إِلَى ندائه، والشروع فِي معالجة دائه. وَإِن منى بالادكار من تَملكهَا، وأدار على قطب السياسة فلكها، وَجب الهنا بِالْحَقِّ لقطر تملكتموه، وَملك قبضتم عنان أمره وأمسكتموه. فقد جعل الله مقامكم كعبة الآمال، وَجمع فِيكُم مَا تفرق من أَخْلَاق الْكَمَال. بَارك لكم فِي الْعَطِيَّة من وَهبهَا، وراض لكم متن المطية من دالها وأركبها. وإننا لما استجلينا عَن زهرَة الْفتُوح الضاحكة المباسم، والصنايع الَّتِي ألبست الْأَيَّام، أَثوَاب المواسم، رَأينَا غَايَة الشُّكْر بعيدَة عَن إِدْرَاك الْبَيَان، وَأَن الإيجاز فِيهَا والإسهاب سيان. فَلَو طالبنا بِهَذِهِ الْوَظِيفَة أبان لما أبان، أَو دَعونَا لَهَا سحبان، لَكَانَ فِي ميدانها الجبان. وَلَو استعنا بِعَبْد الحميد لم نجده فِيهَا حميدا، أَو نبهنا لَهَا ابْن العميد لأضحى عميدا، أَو أردنَا لبيدا لانقلب بليدا، وَلَو أَقَمْنَا لَهَا الصاحب لقعد، أَو كلفناها ابْن هِلَال لرآها من أَبِيه أبعد. إِنَّمَا هُوَ عذر يبلغ، وإغضاء يسوغ، وَمن الْمَعْلُوم أَن أوداء ذَلِك الْمقَام الْكَرِيم، إِن أخذُوا [من مسرته] بحظ، استأثرنا بجملتها، أَو تمسكوا مِنْهَا بِمذهب، قمنا بملتها، وَإِن هنوه بصنع، قدمنَا نَحن هُنَا أَنْفُسنَا بِهِ، أَو توسلوا بزمام حب، سبقنَا فِي حلبة أحبابه، وَإِن حَدِيث

نَصره، إِلَى هَذِه الْبِلَاد الأندلسية عايد، ومدد سعادته فِي أقطار هَذَا الْقطر متزايد، فَكيف لَا تتهلل وُجُوه أهليها، وتبدو الكآبة على الْعَدو الَّذِي يَليهَا، وَكَيف لَا ترْتَفع بالشكر أيديها، وَيقوم على هضبة الاستبشار مناديها. بِظُهُور من يكف أَيدي عواديها، ويتكفل بَرى صاديها، وَإِن نبأ هَذَا الْفَتْح فِي قلب الْعَدو لكبير، وعَلى سَمعه لأثقل من رضوى وثبير، فمما لَا يفْتَقر إِلَى تمهيد وَتَقْرِير، أَن الْجِهَاد لَا يزَال تجاه ذَلِك الْمقَام الْكَرِيم وَنصب عينه، وَأَن الظُّهُور على أَعدَاء دين الله دين لحسامه وَهُوَ لَا ينَام عَن اقْتِضَاء دينه. فَمَا هم النُّفُوس الْكَرِيمَة، إِلَّا اكْتِسَاب المناقب الفاخرة، وَلَا بعد تَحْصِيل الْفَوْز بالدنيا إِلَّا حَدِيث الْآخِرَة [وَلَا وَرَاء تمهيد] الْأمة الْمسلمَة، إِلَّا قتال الْأمة الْكَافِرَة. وأننا وجهنا كتَابنَا ليخطب فِي هَذَا الهنا، بمبلغ الْجهد ووسع الْغِنَا، واخترنا للوفادة بِهِ من يَنُوب عَنَّا فِي هَذَا الْغَرَض، وَيقوم للْوَقْت بواجبه المفترض، وهم صُدُور إيالتنا، ودرر لبات عمالنا، فلَان وَفُلَان، وصل الله إعزازهم وكرامتهم. ويمن ظعنهم وإقامتهم، وأوفدناهم على بَابَكُمْ الْمَقْصُود، وشرعة مملكتكم المزدحمة بالوقود، وهم يلقون إِلَى مقامكم فِي تَقْرِير ودادنا، والتنبيه على مِقْدَار اعتدادنا مَا نعلم أَن قَوَاعِده لديكم غير مفترقة، للتقرير بِمَا عنْدكُمْ من إشراق البصيرة، وثقوب الضَّمِير، فتفضلوا بِالْقبُولِ الْمَعْهُود، وأوردوه من بركم أعذب الْوُرُود، ومهدوا لَهُم جناب الإغضاء فِيمَا قصروا فِيهِ عَن الْغَرَض الْمَقْصُود. وَالله تَعَالَى يصل لكم أَسبَاب السُّعُود، وَيجْعَل لكم عزمكم فِي الْجِهَاد صَادِق البروق والرعود، وَيبقى مِنْكُم على الْأَنَام مثابة الْجُود، وفخر الْوُجُود. وَالسَّلَام عَلَيْكُم.

وَصدر عني لما فر الْأَمِير أَبُو ثَابت الزعيم بالفل من بني زيان أثر الْهَزِيمَة الَّتِي جرت عَلَيْهِم، وَلحق بِأَرْض صَاحب بجاية فَقبض عَلَيْهِم، وَوجه بهم إِلَى السُّلْطَان الْكَبِير الشهير أبي عنان ﵀، فأوقع بهم، تجَاوز الله عَنْهُم. وخاطب سُلْطَان الأندلس أَبَا الْحجَّاج بن نصر رَحمَه

الله مُرَاجعَته من إملائي بِمَا نَصه:

الْمقَام الَّذِي انتظمت لدولته الْفتُوح الغر انتظام الْعُقُود، واقتضيت بعزماء عزماته دُيُون الْأَيَّام اقْتِضَاء النُّقُود، وطلعت من ثنايا آرائه السديدة، وُجُوه السُّعُود، وتكلفت نِيَّته الصَّالِحَة لَهُ بنيل الْمَقْصُود، وإنجاز الْمَوْعُود، مقَام مَحل أخينا الَّذِي إِن نشرت الْفتُوح، ألفيت فِي ألفاف البنود وَادعَة، أَو دعيت الآمال كَانَت بِوُجُودِهِ طَائِعَة سامعة [أَو استدعيت الْأَمَانِي انثالت فِي أَيدي سعوده وَإِن كَانَت شاسعة]. فرياض العزبه يانعة، وكواكب السعد بآفاقه طالعة، وأنفاس الثَّنَاء على ملكه الرفيع الْبناء بأعطر من الْمسك الفتيت ذائعة، وحدود صوارمة قَاطِعَة، وبالحق الْمُبين صادعة، السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مكملة مآرب أمره، معملة عوامل نَصره، مخولا من الله مَا يعجز اللِّسَان عَن حصره، ثبته فِي صحايف الصفايح آيَات فخره، وَلَا زَالَت عوامله مصرفة فِي زيد عداهُ وعمره، حَتَّى تذعن الرّقاب الغلب لقهره، وتعرف الدهور بمزية

دهره. سَلام كريم كَمَا سفرت الْفتُوح عَن غررها، ورقمت أنباء النَّصْر على صفحات السيوف وطررها، واستبشرت الأَرْض بوابل مطرها، وظفرت النُّفُوس بأقصى وطرها، يخص مقامكم الْأَعْلَى [ومثابتكم الفضلى] وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله الَّذِي تمم لكم الصنايع تتميما، وجلي لكم وَجه السَّعَادَة أغر وسيما، وَأثبت لكم فِي صفحات الْفَخر ذكرا شهيرا، ومجدا عَظِيما، وَجعل حد سُيُوفكُمْ الْمَاضِيَة، تستوعب العدا سبرا وتقسيما، فَكلما طلبتم الْأَيَّام بديونها، لم تمطل كَفِيلا بكم غريما، وَكلما دعوتم الآمال، انثالت على مواردكم هيما، وَكلما أضمرتم أمرا بَعيدا، أصبح بباكم مُقيما. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، أزكى الْبَريَّة عنصرا، وَأَشْرَفهَا خيما، نَبِي الرَّحْمَة الَّذِي جلي بِنور الْحق لَيْلًا بهيما، ودعا إِلَى تَوْحِيد الله نفوسا حازت فِي ظلمات الضلال تثليثا وتجسيما، وأعمل الْحَرْب الْعوَان حَتَّى سلكت الْخَلَائق من الطَّاعَة لله وَرَسُوله مسلكا قويما، ووقفت عِنْد أوَامِر الله ونواهيه تحليلا وتحريما. وَالرِّضَا عَن آله الَّذين كَانُوا فِي الظلماء نجوما، وَفِي اللأواء غيوما، وَفِي الْهياج أَََجَلًا محتوما، ففرعوا السَّحَاب جودا، والآساد إقداما، والبدور ضِيَاء، والهضاب حلوما، صلى الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم وَسلم تَسْلِيمًا، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالعز الَّذِي لَا يزَال لركابه العلى لزيما، والسعد الَّذِي تغنى عَن الِاخْتِيَار أَسبَابه، وتفتح قبل الطّلب أبوابه، فَلَا يحْتَاج تعديلا وَلَا تقويما، والصنع الَّذِي يروق [أَوْلِيَاء مقامكم] الرفيع خُصُوصا، وَسَائِر الْمُسلمين عُمُوما، وَلَا زَالَ جنابكم المؤمل كهفا، وَالثنَاء عَلَيْهِ رقيما، حَتَّى يصبح الْكفْر بهبوب عزائمكم هشيما، ويستنشق الْإِسْلَام

من إتاحة الكرة لَهُ على يدكم روحا عاطرا ونسيما. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من مواهب عنايته أوفر مَا كتب، وَجعل سعودكم تضمن إعتاب الدَّهْر كلما عتب، وَأَقْلَام رماحكم تثبت فِي خطّ خطيها النَّصْر الدَّاخِلَة على العتب، وخطباء فتوحكم تتوقل من مِنْبَر الْعِزّ أَعلَى الرتب. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، والاعتداد بمقامكم العلى يزِيد صبحه وضوحا، والأمل فِي ملككم الْفَارِسِي، يهز مِنْهُ نسيم هَذِه الأنباء غضا مروحا، وخافت الرجا فِي هَذِه الأرجاء تنفخ فِيهِ عزائمكم على جِهَاد الْأَعْدَاء روحا، وتتلو عَلَيْهِ من النَّصْر كتابا مشروحا. وَإِلَى هَذَا، أيد الله أَمركُم الرفيع تأييدا، وألهمه شكرا برا لَا يعْدم مِنْهُ مزيدا، وَجعل سَيْفه الْمَاضِي كلما تقلده لأبواب الْفتُوح إقليدا، حَتَّى يسْتَأْنف بِهِ الْإِسْلَام عزا جَدِيدا، ويتلع جيدا، ويملأ بِلَاد التَّثْلِيث توحيدا، وَيُذِيق الْكَافرين بَأْسا شَدِيدا، وَيُرِيهمْ الْفَتْح الْقَرِيب الْمُبين قَرِيبا، وَإِن كَانُوا يرونه بَعيدا. فإننا ورد كتابكُمْ الْمُسْتَوْفى الْفُصُول، الْمُحكم الْفُرُوع بالأصول، الْمُشْتَمل على محصول الْفَخر، وفخر الْمَحْصُول، الْمسند خبر النَّصْر إِلَى قُضَاة الذهول. فيالها من وُجُوه بشر جلتها البلاغة فِي أحسن الشارات، ومعاني فتوح أوردهَا الْبَيَان بأفصح الْعبارَات، وعيون نصر أفادتها الْآدَاب أحلى الإشارات، حَتَّى كَأَن الأقلام فِي خدمَة مقامكم السعيد، جرت مجْرى السيوف فِي اسْتِصْحَاب التأييد، وإحراز الْمقَام الْبعيد. وقفنا من مضمنه حَسْبَمَا قررتم على خلوص الطَّاعَة، والتئام الْجَمَاعَة، واستقرار الْحق فِي أَهله بعد الْخِصَام، وتسويغ مشارع الشَّرِيعَة لواردها من بعد الازدحام، وانطلاق أَلْسِنَة الْعدْل بعد الإفحام، وإلحاق طرر الْبِلَاد القصية بِأَهْل العمالة المرينية، بعد الإضراب والإقحام. وَإِن عَدوكُمْ أجهز الْقدر على جريحه، ونشأت ريح البشائر لخمود رِيحه، واعتقبه الحسام الصَّلْت، فَلم يفرق بَين طرفه

وَلَا صَرِيحه. فَأصْبح الشوق لنُور دعوتكم مشرقا، وأساغ رِيقه وَكَانَ بِهِ شرقا، واشتمل مَلأ الْأَمْن، وَكَانَ خَائفًا فرقا، وَغدا مزاج السياسة المرينية لارْتِفَاع ضدها مزاجا مُتَّفقا، وأنشدها لِسَان السعد: " فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْك التَّاج مرتفعا "

وَأَن هَذِه الوقيعة المستأصلة كَانَت لمَرض الْخلاف المزمن بحرانا، وَحكما يَنْبع من حُلُول النَّصْر بِدَرَجَة النصل قرانا، وفتوى رَضِي أسهب الحسام اخْتِيَارهَا، وكتبت أَقْلَام الرماح [فِي صحف] الْأَيَّام آثارها. فَقُلْنَا هَذَا أَمر لنا كُله أَو جله، ومزن لنا ظله ووبله. الْآن ارْتَفَعت عَن الْجِهَاد الشواغل والشواغب، وآن أَن يحظى بأمله الرَّاغِب. الْآن تهللت الْوُجُوه، واستشرف الدّين الحنيف كَمَا لم نزل نرجوه. كأننا بالعزائم لأَدَاء حق الله مصروفة، والصوارم على سَبِيل الْجِهَاد مَوْقُوفَة، والهمم لِأَن تكون كلمة الله هِيَ الْعليا مشغوفة. وَمن عَامل الله فِي نصر هَذِه الأقطار الْمسلمَة، مَعَ اخْتِلَاف الْكَلِمَة، بِمَا جمع بَين الْكرَى والأجفان، وَمد الْقَوَاعِد بعد الرجفان، وَأمْسك حملهَا العاصم عِنْد فيض الطوفان، كَيفَ يكون عمله بعد ارْتِفَاع الْمَوَانِع وزوالها، وَسُكُون الْبِلَاد من أهوالها، قِيَاس بِمَشِيئَة الله صَادِق، وبرهان بَين الشَّك وَالْيَقِين فَارق. فهده الجزيرة الأندلسية، من عَامل الله فِي نصرها بنية صَالِحَة، طهر ربحه، وطلع بالسعادة صبحه. وَقد ظهر مُجمل ذَلِك بِمَا يطول شَرحه. فَأنْتم لما صدق فِيهَا عزمكم، لم تسلوا سَيْفا فِيمَا فِينَا عَن ضريبة، وَلَا أعملتم عزما إِلَّا بلغ غَايَة غَرِيبَة، وَلَا سددتم سَهْما إِلَّا أصَاب غَرضا بَعيدا، وَلَا أردتم رَأيا إِلَّا أثمر مراما سعيدا، وإننا أَخذنَا من السرُور بِتمَام نعْمَة الله عَلَيْكُم، واستقرار فذلكة الْفَتْح لديكم، بأقصى مَا يَأْخُذهُ الولى الْحَمِيم، ولهجنا من اتِّصَال سعدكم بِمَا سناه الله الْكَرِيم، ووجهنا

من يَنُوب عَنَّا فِي هنائكم بِهِ مَا يُوجِبهُ الود الصميم. وَهُوَ قريبنا الكذا أَبُو فلَان، وألقينا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْغَرَض، مَا يلقيه ويقصه عَلَيْكُم، وَأَنْتُم تتفضلون بالإصغاء إِلَى مَا يُؤَدِّيه. وَالله يصل سعدكم. ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم.

وَلما استولى ﵀ على بجاية، ثمَّ ثار بعض كبار وطنها بقايده وَقَتله، فاستدرك أَهلهَا بعد ذَلِك الْأَمر، فتغلبوا عَلَيْهِ، وَرجعت الدعْوَة بهَا إِلَيْهِ، وَوصل كِتَابه يعرف بذلك، صدرت مُرَاجعَته عَن سُلْطَان الأندلس أبي الْحجَّاج بن نصر ﵀ من إملائي بِمَا نَصه:

الْمقَام الَّذِي أشرقت بأفقه الْأَعْلَى فجر الْفتُوح، وَجَرت جِيَاد سعوده فِي ميدان النَّصْر الْعَزِيز طلق الجموح، وَجَاءَت دولته الفارسية على إِيضَاح السعد بِأَحْسَن الشُّرُوح، وتأود الدايل ارتياحا بعزه تأود الْغُصْن المروح. مقَام مَحل أخينا، الَّذِي حَدِيد سَيْفه بَينه وَبَين مغناطيس الْفتُوح خاصية عَجِيبَة، وعزيم سعده لَهُ فِي أَعْنَاق اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وجيبة، ومنادى طَاعَته إِذا دَعَا، كَانَت لَهُ المسالك قريبَة، والممالك مجيبة، [السُّلْطَان الكذا أبي عنان] أبقاه الله، والمحامد بِذكرِهِ كلفة، والقلوب على طَاعَته مؤتلفة، وَالسُّيُوف والأقلام بخدمته متصفة، والألسنة فِي الْإِقْرَار بعجزها عَمَّا يجب لَهُ متصفه. مُعظم مقَامه، الَّذِي تَعْظِيمه فرض لَازم، وَالْقَوْل بإجلاله وإكباره، قَول جازم. وموقر ملكه الَّذِي لَهُ التوقير محالف ملازم. الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن فرج بن

نصر. سَلام كريم [طيب بر عميم] كَمَا زحفت للصباح شهب المراكب، وفجر الْفجْر نهر النَّهَار، فطفا فَوْقه حباب الْكَوَاكِب، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأخوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله الَّذِي آلاؤه العميمة، لَا يحصر عَددهَا، وصنايعه الْكَرِيمَة لَا يَنْقَطِع عَمَّن توكل عَلَيْهِ مددها، وفتوحاته لأوليائه وصفوة خلفائه، لَا تبلغ بالأفهام أمدها، الفتاح الْعَلِيم، نَاصِر العزايم ومؤيدها، وموفق الآراء ومسددها الَّذِي إِذا قرب مَسَافَة أمل، فَمن ذَا يبعدها، وَإِذا أعْطى فَمن ذَا يسوف عطاياه أَو يُرَدِّدهَا. وَالصَّلَاة [وَالسَّلَام] على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، ذِي المعجزات الَّتِي هِيَ الشَّمْس، ضل من ينكرها أَو يجحدها، إِمَام الرُّسُل الْكِرَام وسيدها، وأحمدها ومحمدها، وَخَاتم النَّبِيين، الَّذِي كمل بِهِ عَددهَا، وشفيع الْخَلَائق، يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر ومعتمدها، الَّذِي ندخر محبته ونجدها، ونلجأ إِلَى ظلال وسيلته، فَلَا يخلف إِن شَاءَ الله موعدها، ونمحص الود فِي مرضاته، ونصل الْيَد لإِقَامَة سنته ومفترضاته، فنتعرف الْإِعَانَة ونتعددها. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه وأنصاره وأحزابه، الَّذين هم كنوز الْملَّة السمحة وعددها وأنجمها، الَّتِي لَا يضل من يسترشدها فينصرهم، طَالَتْ يَدهَا واستقام أودها، حَتَّى أورثهم الله مَا زوى من الأَرْض، بالعزايم الْقَائِمَة على أساس الْيَقِين عمدها، فدان لَهُم أدنى الْأَمَاكِن وأبعدها، وسطا بمثلث الْأُمَم موحدها، وتمت كلمة الله صدقا وعدلاً، يتوارثها عَن الْآبَاء وَلَدهَا، وينافس فِيهَا الْيَوْم غداته. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَسْنَى

بالنصر الَّذِي يثبت آيَات الْفَخر ويخلدها، والسعد الَّذِي يَسُوق ملابس الْفَتْح ويجددها، وَلَا زَالَت حجج سُيُوفكُمْ الْمَالِكِيَّة، يُصِيب شاكلة الْحق من يتقلدها، وأودية سياستكم المرضية، يشفي الغليل مركبها ومفردها، [ومشارع جودكم تروي من يردهَا]. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم عناية يَتَّضِح مقصدها، وسعادة تروى أَحَادِيث الصنع الْجَمِيل وتسندها. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا مزِيد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ بِمَا عندنَا من التَّشَيُّع لمقامكم، أَعلَى الله سُلْطَانه، إِلَّا الْخَيْر الَّذِي سحائبه ثرة، والصنع الْجَمِيل الَّذِي مباسمه ضاحكة مفترة، والأنباء الَّتِي لَا تعدم مَعهَا مَسَرَّة، والصنايع الَّتِي ألطافها بِالْإِسْلَامِ برة، وجانبكم عندنَا عَلَيْهِ، بعد الله الْمعول، وَالْإِخْلَاص لكم هُوَ لدينا الْمَعْقُول الأول، وَبِمَا فتح الله لكم من منحه الْكَرِيمَة، هُوَ عندنَا الْمنح المهنأ المخول. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فإننا لَا نزال على ثِقَة من عناية الله بكم فِي كل وَجه، تؤمون إِلَى هَدْيه، وتطلعون كواكب رَأْيكُمْ الميمون فِي سدفه، لما نعلمهُ من سعدكم، الَّذِي يروض الصعاب إِذا رامها، وعزمكم الَّذِي يتَنَاوَل الْأُمُور المبرمة فَيحل إبرامها، ويسهل مرامها، وهمتكم الَّتِي تروم الْكَوَاكِب، فتزاحم أجرامها، ونعتقد أَن الَّذِي سدد من عزمكم السِّهَام فأصابت، ودعا السَّحَاب الجهام فصابت، إِنَّمَا هُوَ ثَمَرَة نِيَّة خلصت لله، لم يشب صفوها شائب، وخبية صَالِحَة للْمُسلمين تساوى فِيهَا مِنْهُم حَاضر وغائب. وَكُنَّا قد اتَّصل بِنَا أَن مقامكم خطب مَدِينَة بجاية فَأَلْقَت المقاد، وراجعت الِاعْتِقَاد، وَأَن من كَانَ لنظره أمرهَا لما تلى عَلَيْهِ أَن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا، أذعن للحق وانقاد،

ثمَّ تخللت المراوضة أُمُور، وَحدث فِي أثْنَاء الْوَصْل نفور، وللحق من بعد الاحتجاب سفور، وَللَّه فِي كل شَيْء قدر مَقْدُور. فَجعلنَا نرتقب لتِلْك الْحَال مقَالا يحمد، وعاقبة يسر بهَا ذَلِك الْمقَام الأسعد، فَكلما اخْتلفت الْأَحَادِيث نَظرنَا فِي رجالها وطرقها، ورمنا الْجمع بَين متعارضها ومفترقها، واستعملنا ميزَان التَّعْدِيل وَالتَّجْرِيح، لتخليص السقيم من الصَّحِيح. فَلَمَّا ورد رَسُولنَا من بَابَكُمْ، وَقد عَنى بكشف الْمُشكل وَتَقْيِيد المهمل. ووفى بِحمْل المعنعن والمسلسل، وعرفنا بِالْفَتْح الَّذِي تشمخ بِهِ الأنوف، وَتَبَسم لمسرته السيوف، وترتاح لعزه الْجِيَاد الجرد، وتتأود لذكره الرماح الملد، فتح بجاية حرسها الله، وَمَا بجاية إِلَّا بَاب الشرق، وَذَات الْأَصَالَة بِوَاجِب الْحق، وَمن لَهَا فِي ميدان افتخار الْبلدَانِ قصب السَّبق، العتيقة الْبناء، السامية الميناء [الأنيقة الرُّتْبَة، الخصيبة الْبقْعَة]، دَار البسالة على طول الْمدَّة، وَمَعْقِل الْمُلُوك عِنْد الشدَّة، أزرت على الْقَوَاعِد بزيرها وغمامها، وباءت بباديتها وهماذها، وصابرت الأزمات على طول آمادها. فَهِيَ العقيلة الَّتِي أشرقت يَوْم الافتخار بأسمى سليل، وسفرت لِلْإِسْلَامِ عَن كل مرأى جميل، وَقَعَدت على منصة التشريف والتفضيل، وَضمن عليل نسيمها شفا العليل، وتختمت بِالثُّرَيَّا، وتعصبت بالإكليل، وزرت برفيعها وبديعها على الْفُرَات والنيل. دَار الْجِيَاد المجنوبة، والأساطيل الْمَوْهُوبَة، ومرفأ الشَّفق ومحط الركاب، ومتلقى جوابة البيدا،

وخايضي الْعباب، تهوى إِلَيْهَا أَجْنِحَة الشراع شارعة، وتبتدرها قوافل السفن متسارعة، مَا بَين مخبرة عَن مَدِينَة الْإسْكَنْدَريَّة، ومطرفة بأبناء رومة بنى الْأَصْفَر، وصادرة عَن السواحل العكية، ومحدثة عَن غرائب التركية، وشاكية إِلَيْكُم الكرب نَاجِية من ظلمَة اقتباس الغرب. أَلْقَت الْيَد إِلَى طاعتكم على شهرة إبائها وشماسها، ومنعة وَضعهَا، وشهامة ناسها، لما علمت أَن مغالب الْحق مغلوب، ومحارب الْقُدْرَة الإلهية محروب، وحروف اللجاج مقود مجنوب، ومكابر الْبُرْهَان إِلَى الْجَهْل مَنْسُوب. فصانتها أَصَالَة رأيها فِي طَاعَة عَن الخطل، وتحلت منابرها بذكركم من بعد العطل، وَطَابَتْ بإيالتكم الفارسية نفسا، واستشعرت سُرُورًا وأنسا. وَكَانَت قد عدمت نَاصِر الدّين معنى، فَوجدت نَاصِر الدّين معنى وحسا، وخشعت أصوات أَهلهَا للرحمن من بعد الإجهار بالإباية والإعلان، فَلَا تسمع إِلَّا همسا، وَأصْبح ملككم مطلا على ماوراءها من الْجِهَات، [نَاسِخا بمحكم] الْحق حجج الترهات، وَإِن كَانَت قد أبدت نفارا وتيها، وعاودت عَادَة تجنيها، فالتيه من عَادَة الغادة، والتمنع من شِيمَة الْكَرِيمَة، أَنما هُوَ المطل، وَبعده يحصل الْوَصْل، والوعد والإنجاز من بعد، والبرق والرعد، وَفِي أَثَره الْغَمَام الرغد، وأهون المكسوب رخيصه، وَلَذَّة الصَّيْد أَن يطارد قنيصه، وَإِذا ظَهرت الآلاء فَمَا أخفت ملالا، وَإِن رامت دفاعا، فَمَا أضمرت خلافًا وَلَا امتناعا. فقد كَانَت خجلة من نشوزها الْمُتَقَدّم، قَارِعَة سنّ المنتدم المتندم، معلنة بطوق الكلف، متبرمة من الصلف، معترفة بِحُقُوق من سلف لكم من كريم السّلف، مستدركة مَا فاتها من أيامكم السعيدة الْمُسْتَقْبلَة، باخعة بتوبتها، والتائب من الذَّنب كمن لَا ذَنْب لَهُ. فَلَمَّا تحققنا من هَذَا الْخَبَر الَّذِي هُوَ علم فِي عواتق الْإِخْبَار،

وشنب فِي ثغور الثغور، وخفر، فِي خدود الْأَمْصَار، وَسجْدَة فِي سُورَة الفتوحات الْكِبَار، وَأثر حَقه أَن يكْتب بمداد اللَّيْل فِي قرطاس النَّهَار، قُلْنَا تحصل الأمل، وَلما ثَبت الحَدِيث وَجب الْعَمَل. وَهَذَا أَمر لنا فِيهِ النَّاقة والجمل، إِذا فتح الله على من نأمل نَصره فعلينا فتح، وَإِذا منح من نرجو إعانته فإيانا منح. الْآن زَادَت الخطة المرجوة سَعَة، واستأنفت الْملك الَّذِي يعْتد بِهِ تمهيدا ودعة، وآن أَن يحصد فِي مرضات الله مَا زرعه. الْآن أمكن الاستعداد، وتيسير الْحَج وَبعده إِن شَاءَ الله تيسير الْجِهَاد، وأعطينا السرُور بِهِ مَا شاءه، وأتبعنا الدَّلْو فِيهِ رشاءه، وعمرنا بترديد الْحَمد لله ضحى الزَّمَان وعشاءه. وبادرنا بتوجيه من يُؤدى عَنَّا حق الهناء بِهَذِهِ الآلاء، ويسلك فِي تَوْفِيَة مَا عندنَا من السرُور على سَبِيل السوَاء. فاخترنا لذَلِك فلَانا، وصل الله سَلَامَته، ويمن ظعنه وإقامته، وحملناه من تَقْرِير مَا لدينا من الود الَّذِي صدق ابتهاجه، وَقطع المعابر امتجاجه، وراق على أعطاف الخلوص ديباجه، مَا نرجو أَن يقوم بِمَا أمكن من حَقه، ويسلك فِي تبليغه لَا حب طرقه. وفضلكم كَفِيل بالإصغاء إِلَى مَا يلقيه، وَالْقَبُول على مَا يُؤَدِّيه، وَالله تَعَالَى يبْقى ملككم متأودة بالنصر عواليه، مَسْرُورا بسعادته من يواليه، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. [وَكتب فِي الثَّانِي عشر لشهر ربيع الأول الْمُبَارك من عَام أَرْبَعَة وَخمسين وَسَبْعمائة].

وَلما ثار بجبل الْفَتْح عِيسَى بن الْحسن بن أبي منديل، وَقبض عَلَيْهِ وَوجه للسُّلْطَان بالمغرب، عرف سُلْطَان الأندلس بذلك فَكتب فِي مُرَاجعَته كِتَابه الْمَذْكُور مَا نَصه:

الْمقَام الَّذِي غَرِيم غرمه كَفِيل باسترجاع الْمَغْصُوب، وعامل سعده ضمين بخفض الْبَاطِل الْمَنْصُوب، وجبين مجده خليق بتاج الْعِزّ المعصوب. مقَام مَحل والدنا، الَّذِي نشتمل من فضل سروره بالملادة الضافية [ونستند من التَّشَيُّع إِلَيْهِ إِلَى كلاءة وافية، ونرد من مشرب سعادته فِي الْمَوَارِد الصافية]، ونحظى من مقاسم مَا يسنيه الله لَهُ، بالخطوة الوافرة الوافية، ونسأل الله لَهُ اتِّصَال الصنع ودوام الْعَافِيَة، حَتَّى لَا تزَال تطلع علينا من ثنايا عناية الله بِهِ، أنوار الألطاف الخافية، أبقاه الله يروض سعده الصِّفَات فيلينها، ويتناول المشكلات فيبينها، ويطلع غرَّة الصنع الْجَمِيل يروق جبينها، ويجني ثَمَرَة النَّصْر الْعَزِيز قد يسرها حينها. مُعظم قدره الَّذِي فاق الأقدار، وَاسْتحق الإجلال والإعظام والإكبار، وموقر ملكه الَّذِي صدق الْخَبَر من فَضله الْأَخْبَار، فلَان [سَلام كريم طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته]

أما بعد حمد الله الفتاح الْعَلِيم، مطلع أنوار الْعِنَايَة بِهَذَا الإقليم، فِي جنح

الْخطب البهيم، ومجنى ثَمَرَة التَّفْوِيض لأوامره وَالتَّسْلِيم، وتلقى أَحْكَامه بِالْقَلْبِ السَّلِيم، عذبة المذاق، طيبَة الْعرف، رايقة الْأَدِيم، ومحق الْحق، ومبطل الْبَاطِل فِي الحَدِيث من الْحَوَادِث وَالْقَدِيم، الَّذِي تدارك بالشفا عِنْد الإشفار من الْقطر السقيم، وَسكن بالايتلاف من بعد قدح زند الْخلاف، نفس الظاعن بِهِ والمقيم، وأخمد بيد قدرته عصوف الرّيح الْعَقِيم. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله النَّبِي الْكَرِيم، الرؤوف الرَّحِيم، الْمَوْصُوف فِي كِتَابه الْعَزِيز بالخلق الْعَظِيم، الْهَادِي إِلَى السَّبِيل الْوَاضِح وَالطَّرِيق الْمُسْتَقيم، الَّذِي باتباعه نحظى بِالْخَيرِ العاجل، وَالنَّعِيم الْمُقِيم، وبجاهه ندرأ فِي نحر الْخطب الجسيم، فنجتلي غرر الْوَجْه الوسيم، [وَفِي ابْتِغَاء مرضاته نثابر على جمع شَمل الْإِسْلَام] واتساق ملكه الْعَظِيم. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه أولى الْهدى الْكَرِيم، وَالْمجد الصميم، الَّذين خلفوه فِي أمته، بالتكميل لمرضاته والتتميم، وَكَانُوا لَهَا من بعده كَالنُّجُومِ الهادية فِي اللَّيْل البهيم، وَجَاهدُوا أعداءه بالجد والتصميم، فامتد بسيوفهم الْمَاضِيَة، وسيرهم الراضية، جنَاح الْأمان على الْأَمْوَال والأنفس والحريم. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَسْنَى، بالنصر الَّذِي يغنى ببرهانه عَن السبر والتقسيم, واليمن الَّذِي يمد جنَاحه الرحب على العامر والمسيم. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم دوَام السَّعَادَة واتصالها، وَعمر بِإِظْهَار آيَات العنايات بكم بكر الْأَزْمَان وآصالها. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زايد بِفضل الله، الَّذِي بهرتنا ألطافه، فأضرمت الألسن الخامدة، وغرناطه نعمه تتبع التالية مِنْهَا الْوَارِدَة، إِلَّا انْشِرَاح الصُّدُور الَّتِي كَادَت لَوْلَا حسن الْيَقِين تضيق، واستبشار النُّفُوس، الَّتِي كَاد

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.