من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
التهاني بالصنايع المكيفات (٢)
يلتبس لَهَا فِي جنح الشدايد طَرِيق، واجتماع الْكَلِمَة بعد أَن نعق بهَا التَّفْرِيق، وخلوص الْمَوَارِد، وَقد كَاد يتنكر الصّديق، واستقامة الْأَحْوَال على مَا يجمل بِمن يرْعَى حق ذِي الْجلَال ويليق، ولأبوتكم الْحق الَّذِي لَا يُفَارِقهُ التَّحْقِيق، وَالْبر الَّذِي سَببه القوى وثيق، والتشيع الَّذِي تعاضد مِنْهُ التَّصَوُّر والتصديق. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا وصلنا كتابكُمْ، الَّذِي شفى الْعِلَل، ونقع الغلل، وَمكن السرُور والجذل، تعرفُون فِيهِ بِحَال الْجَبَل، وَمَا أفْضى إِلَيْهِ أمره، وَاسْتقر عَلَيْهِ زيده وعمره، وَمَا كَانَ من مُرَاجعَة من فِيهِ بصائرهم، وإظهارهم ثَمَرَة مَا أسرته من الطَّاعَة سرائرهم، وَأَنَّهُمْ امتعضوا للْوَاقِع، وصرفوا الوصى للراقع، وَبَادرُوا بدرياق الاستقالة عَاد والسم الناقع، فَعَاد الْحق لرَبه، واستقام نفس الدعْوَة فِي مهبه، وانحط سَنَام الْخلاف بعد جبه، وباء المذنب بِذَنبِهِ، وَسُوء كَسبه. وَإِن كَانَ الْجوَار. بهدى الأنباء غضة، فَمن لِسَان مخاطبتكم للجيب، وجزئياتها لَا تبين مِنْهَا إِلَّا ببيانه الْمَذْهَب. وَاعْلَمُوا يَا مَحل والدنا أَن هَذَا الْأَمر الَّذِي انصدع صباح الْفرج فِي ليل شدته، وطالت آماد الآمال بقصر مدَّته، إِنَّمَا هُوَ كَانَ شعلة وَقعت لِلْإِسْلَامِ فِي خزانَة عدته، وَهِي طرق إِلَى أساس سدته، وداهية أَصَابَت هَذَا الْقطر الْغَرِيب، آخذة بمصراع بَابه، قَاطِعَة لأسبابه. تداركها الله بسعدكم، ليرى كَيفَ تجلى بالعناية إلآلهية الغياهب، وتتضح [بِالْقُدْرَةِ الأزلية] الْمذَاهب، [وليحمد الحامد ويهب الْوَاهِب]، وَيعْتَبر بمواقع تصريف الْقَضَاء الْآتِي والذاهب. فَالْحَمْد لله الَّذِي لم يشمت الْكفَّار بِوُقُوع فتْنَة تهد من الْإِسْلَام ركنا، وتشمل أَهله ضغنا، وَتغَير من اتِّصَال أَيْديهم لفظا أَو معنى. وَإِن عَم الصنع بهَا فجهتنا الْمُعْتَمدَة بِخُصُوصِهِ، وَإِن كَانَ لغَيْرهَا
من الأقطار حَظّ أقيسة، فلنا حظوظ نصوصه. فَنحْن نهنى مقامكم الْأَسْنَى بخلوص حَسَنَة سلفكم الْمَكْتُوبَة فِي صحف الْقبُول، ومنقبة ملككم الرائقة الْغرَر والحجول. فقد ظَهرت طَيّبَات كسبها لما نفي الله عَنْهَا الشوايب، وحقق الشَّاهِد مِنْهَا للْغَائِب، وتخيرت الأخابث والأطايب، وَظهر أَن الله قد حفظ عَلَيْكُم نعْمَته وصانها، وَقصر على يدكم عنانها، وَكفى شانها من شَأْنهَا، فَإِنَّمَا هِيَ فرضة بحار تسلك، وَمَسْجِد عبَادَة لَا تسْتَحقّ بِغَيْر التَّقْوَى وَلَا تملك، وَقد ظهر من سر سعادتكم مَا لم يكن فِي حيّز الخفا، فكم معضلة بادرها بالشفا من بعد الإسفا، فهجعت الْعُيُون بعد هجر الإغفا، ووردت الآمال، وَقد تَكَرَّرت الْمَوَارِد مُرَاجعَة بعد الكدر حَال الصفاء، مَا ذَاك إِلَّا لنِيَّة يعلمهَا من يطلع على الضمائر، فَيعلم إخفائها وإيداها. وكما قَالَ ﷺ، من أسر سريرة ألبسهُ الله رداها. فهنيا بِهَذَا الصنع، الَّذِي أشرقت شمسه، وَنسي بيومه أمسه، وَنحن نقابل مخاطبتكم إيانا بِهِ بالشكر الَّذِي كرم نَوعه وجنسه، ونضرع إِلَى الله فِي صلَة بقائكم، الَّذِي هُوَ معنى الْخَيْر كُله وأسه، ونسله سُبْحَانَهُ أَن يوليكم من مواهب فَضله، مَا ينشرح بِهِ صدر كل مُؤمن، وتطيب نَفسه، حَتَّى يرغم أنف الْكفْر بجهادكم، وتعز هَذِه الأقطار بإعانتكم وإمدادكم. وَإِن ذَهَبْنَا إِلَى تَقْرِير مَا لدينا من التَّشَيُّع الْمُسلم الْحجَج، وَالْبر الْوَاضِح الْمنْهَج، كُنَّا كمن يروم رفع اللّبْس عَن سنا الشَّمْس، ويعدل عَن الْمُشَاهدَة إِلَى الحدس. وَالله ﷿ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. [فِي السَّادِس وَالْعِشْرين لذِي حجَّة من عَام سِتَّة وَخمسين وَسَبْعمائة].
وَصدر عني جَوَاب لما اسْتَقل سُلْطَان الْمغرب بِملك وَطنه
الْمقَام الْأَسْنَى الَّذِي أحسن الله لَهُ العقبي [وأعقب لَهُ] الْحسنى، وبلغه من فَضله مَا تمنى، وَجعله مثابة للنَّاس وَأمنا. فَهُوَ مقَام إِبْرَاهِيم لفظا وَمعنى, مقَام مَحل أخينا الَّذِي جدد الْبَيْت الْكَرِيم وَرفع أَرْكَانه، وَاسْتحق النَّصْر الْعَزِيز، فعين زَمَانه ومكانه، ونبهه الْقدر والحظ المبتدر، فتملا أوطاره، وتملك أوطانه، وَاسْتظْهر للدهر بعقوده، طَالبا إِرْث آبَائِهِ وجدوده، فحاز تراثه، واسترد سُلْطَانه. السُّلْطَان الكذا أبقاه الله منشرحة بسلطانه الصُّدُور، مستمدة من نور سعادته البدور، ومشمرا لتتميم مآربه، وإيضاح مذاهيه الْقدر الْمَقْدُور، مقترنا بعزماته الظُّهُور، متنافسة فِي تخليد مآثره الْأَيَّام والشهور، رَافعا رواق الْعِصْمَة عدله الْمَشْهُور، ضَاحِكا فِي الْيَوْم العبوس علمه الْمَنْصُور، مُعظم قدره، وملتزم بره المسرور، بِمَا سناه الله لَهُ من إجلال قدره، وإعزاز نَصره، [الْأَمِير عبد الله فلَان]. سَلام كريم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الفتاح الْعَلِيم، مجتني ثَمَرَة الْأَمَانِي القاصية، والآمال المتقاصية، من شَجَرَة الرِّضَا وَالتَّسْلِيم، ومطلع أنوار الظفر بالأوطار فِي [ظلمَة الأخطار] لأولى الْعَزْم من خلفائه الْأَبْرَار والتصميم، وذاخر منحة الْفَوْز بِمَا لَدَيْهِ من أوليائه
الْكِرَام عَلَيْهِ لمن أَتَاهُ بقلب سليم، الَّذِي جدد للملة الملابس عزها رائقة التسهيم، وجلى عَنْهَا بِنور السَّعَادَة غياهب اللَّيْل البهيم، وَنفخ فِيهَا الرّوح، روح الْحَيَاة فِي الْعظم الرميم، الْملك الْحق الَّذِي إِذا أعْطى لم يفد لرد الْخصم وَلَا مماطلة الْغَرِيم، فبيده ملك الْقَبْض والبسط، وَتَأْخِير والتقديم. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد نبيه الْمُصْطَفى الْكَرِيم، وَرَسُوله الرءوف بِالْمُؤْمِنِينَ الرَّحِيم، الَّذِي أثنى فِي كِتَابه الْعَزِيز على خلقه الْعَظِيم، وأرسله بِالْآيَاتِ الْبَينَات وَالذكر الْحَكِيم، وَأخْبر أَنه وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ، وَأمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيم، وَبَعثه إِلَى النَّاس كَافَّة، يَأْخُذ بالحجزات عَن الْعَذَاب الْأَلِيم، وَيَدْعُو على بَصِيرَة مِنْهُ سُبْحَانَهُ إِلَى جنَّات النَّعيم، حَتَّى أَصبَحت كلمة الله تخب بهَا جِيَاد الأقلام فِي ميادين الأقاليم، وسرت فِي الأقطار تبين لأولى الأسماع والأبصار حُدُود التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه المتميزين بأصالة الْمجد وكرم الخيم، الحائزين قصب السَّبق فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم، الَّذين خلفوه فِي أمته بالتكميل لمحاسنها والتتميم، ونصروه فِي حَيَاته نصرا تكفل بِحِفْظ النُّفُوس وصون الْحَرِيم، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم صنعا تتلى أنباؤه مَا بَين زَمْزَم والحطيم، وسعدا تغنى قواطعه فِي الْأَعْدَاء عَن اختبارات النصب واعتبارات التنجيم، ونصرا يدونه الذابل والحسام، فيقومان بوظيفتي السبر والتقسيم، وبشاير تسرى فِي الْآفَاق مسرى النسيم، وتسفر فِي مطالع التَّعْرِيف عَن الْوَجْه الوسيم، وتروى مِنْهَا الْعباد والبلاد، تحفة القادم وَزَاد الْمُسَافِر، وقوت الْمُقِيم. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَنعم الله قد هَمت مِنْهَا السَّحَاب، وفتوحاته الربانية، قد تفتحت مِنْهَا الْأَبْوَاب، والكلمة المحمدية قد اتَّصَلت بهَا الْأَسْبَاب، ودولة الْإِسْلَام قد عَاد لَهَا بدولتكم الشَّبَاب، وآلاء الله [لما بهرت أذهلت الْأَلْبَاب]. والظنون فِيهِ سُبْحَانَهُ، قد صدق مِنْهَا الْحساب.
وَلَا زايد بِفضل الله، الَّذِي عَمت هباته، فَهُوَ الْجواد الْوَهَّاب، ثمَّ ببركة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله ﷺ، للَّذي أشرف من نور هدايته الشهَاب إِلَّا الْعِزّ المشيد، والسعد الْجَدِيد، واليمن العريض المديد. [والآمال الَّتِي أشرق مِنْهَا الْجيد. وَالْحَمْد لله حمدا يتَوَلَّى مِنْهُ بوسيلة الشُّكْر الْمَزِيد] وَإِلَى هَذَا عرف الله الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين [عارفة] سعدكم، وهناكم مَا هيأه من الصنع الْجَمِيل لمجدكم، فإننا [قدمنَا] لكم الْخطاب جَوَابا عَمَّا أهديتم إِلَيْنَا، وأوفدتم بِمُقْتَضى فَضلكُمْ العميم علينا، من اتحافكم ببواكر الْفَتْح الْأَسْنَى، والصنع الوثيق الْمَبْنِيّ، وأنكم صرفتم إِلَى دَار الْملك، الَّذِي اخْتلفت لسعادة أَمركُم أوقاته، ومقر الْعِزّ الَّذِي حفظ أَمَانَته عَلَيْكُم ثقاته، وتشوف إِلَى تَلْبِيَة مجدكم مِيقَاته، وارتاحت إِلَيْكُم عهوده، وحنت إِلَى لقائكم سروجه ومهوده، وسهرت لارتقابكم عيونه، ويسرت لاقتضائكم دُيُونه، ونضرت لمجالسكم مراتبه، وَعرضت بَين يَدي جودكم مواهبه، وجنبت إِلَيْكُم جرده وسلاهبه، وزينت ببدركم هالته، وخطبت بجلالكم جلالته. وَأَن الْملك قد اسْتَقر، والْمنَّة لله فِي قراره، وَرب الدَّار قد توَسط أريكة دَاره، وَالْوَارِث الأحق قد فَازَ بِحقِّهِ، والجواد الْكَرِيم قد تميز فِي ميدان السعد بخصل سَيْفه، وَأَن الطَّاعَة قد اتسقت عقودها وانتظمت، وخلصت واستحكمت، والألسنة قد أعلنت مَا كتمت، وملة الْإِسْلَام قد رضيت وسلمت، وَأَن الْعباد والبلاد قد شملها
الاستبشار، وَحصل إِلَيْهَا الأمل الَّذِي كَانَ إِلَيْهِ يشار، والقرب الَّذِي كَانَت تحن إِلَيْهِ كَمَا تحن العشار، وَظَهَرت آثَار الِاعْتِقَاد الَّذِي لم يزل فِي العقائد كامنا يروع النَّاس مقَام إِبْرَاهِيم، الَّذِي من دخله كَانَ آمنا، وغبطناكم بموقعها الْأَسْنَى، وعارفتها الْحسنى، وَقُلْنَا الْحَمد لله الَّذِي رد حلي الْملك الْمجِيد إِلَى الْجيد، وقلد حسام الْخلَافَة، عاتق البطل النجيد، وزين المفرق الْكَرِيم بالتاج، وَفرق مُقَدّمَة الْعَزْم بالإنتاج، ومعاذ الله أَن تجْهَل الْبِلَاد حق والدكم، الَّذِي كفل الرّعية وكفاها، وتمم مآرب الْإِسْلَام على الْأَيَّام ووفاها، وأعذب الْمَوَارِد وأصفاها، وَمد جنَاح الْعدْل المنشور، وَالْفضل الْمَشْهُور، ووسم بغرر المناقب أوجه الْأَيَّام والشهور، وَكَانَ لملوك الْإِسْلَام أَبَا، ولتمهيد الأقطار، وتسنى الآمال الجهادية والأوطار سَببا، وَلدين الله ركنا وثيقا، ولأوليائه وليا وصديقا، وعَلى الثغور شفيقا، ولأعباء الْخلَافَة مطيقا، وللمناقب ديوانا، وعَلى عز كلمة الله عنوانا، وللجهاد مديما، ولنعمة الله بالشكر مستديما، ولرسوم الْعلم وَالْعَمَل مُقيما، وللعدل وَالْإِحْسَان صراطا مُسْتَقِيمًا، ولخصوص هَذِه الجزيرة الأندلسية، الَّتِي جعلهَا الله ميدان أمانيه، من رَضِي الله وآماله، وأسلف فِيهَا مَا أسلف من أَعماله، وسمح لَهَا بِنَفسِهِ وَولده وَمَاله، جزاه الله جَزَاء الْخُلَفَاء الصَّالِحين، وَالْأَئِمَّة الْمُجَاهدين من أَمْثَاله، وَأبقى بركته فِي وَلَده وَآله. فَلَو لم يدع إِلَى السرُور بِمَا سناه الله لكم إِلَّا هَذِه الْوَسِيلَة، الَّتِي تسلم لَهَا الْوَسَائِل، وَتقوم على فَضلهَا الْبَرَاهِين والدلائل، لكفت، وبرت ووفت، وسحت بركتها ووكفت، فالفرقد من النصل، وَالْفرع من الأَصْل، وَالْحب يتوارث، كَمَا ورد بِهِ الحَدِيث وَالْخَبَر، وَشهد بِهِ الْحس وَهُوَ الشَّاهِد الْمُعْتَبر. وَإِنَّا لنَرْجُو أَن ترضوه فِي لحده، باقتفاء سنَن جهاده وجده، وتتمموا مقاصده فِي سَبِيل الله
من بعده. فَأنْتم سلالة مجده، ومنقبة حَمده، ورأينا أَن تِلْكَ الْمُرَاجَعَة دون الْكِفَايَة، وقاصرة عَمَّا يجب من المبرة والحفاية، فخاطبناكم بِهَذَا الْكتاب، نؤكد سرورنا بِمَا ألبسكم الله من تِلْكَ الْحلَل، ونسله لكم تَمام الْقَصْد وبلوغ الأمل، فَنحْن الْآن نبدي فِي سنائكم ونعيد، ونسهب فِي القَوْل، وَأَيْنَ يَقع مِمَّا نُرِيد، ونروم أَن يَفِي الْكتاب، بِمَا ينطوي عَلَيْهِ لكم، وَهُوَ المرام الْبعيد، وَإِذا كَانَت السرائر يعلمهَا الشَّاهِد الرَّقِيب، ويرتب عَلَيْهَا المجازاة، فَهُوَ الْمجَازِي الْمُنِيب، فحسبنا أَن نكل خفيها إِلَيْهِ، وندنيه مِنْهَا بِمَا لَا يخفى عَلَيْهِ، فَالله ﷿ يهنيكم بِمَا أولاكم من منحة حافلة، وصنيعة فِي حلل الْكَمَال رافلة، ويسعد بهَا الأقطار، كَمَا [مهد بهَا] الأوطان، وَيسر الأوطار، ويجعلها فِي الْعقب بعد طول المدا بَاقِيَة، ويلبسها عصمَة مِنْهُ واقية، حَتَّى لَا يصرف شملها بعد الانتظام انتثارا، وَلَا طرف سعدها من بعد الْإِحْضَار عثارا، ويجعلها لنجوم عزكم مدارا، ولدعوة ملككم دَارا وقراراً. وعينا فِي هَذَا الْغَرَض وَالْقِيَام بواجبه [الْمُلْتَزم] المفترض، من رجونا أَن يَنُوب عَنَّا فِيهِ أَحْمد المناب، ويمهد أفسح الجناب، ويشرح مَا لَا تفي بِهِ مَقَاصِد الْكتاب [وهم فلَان وَفُلَان]، وفضلكم كَفِيل بالإصغا لما يلقونه، وَالْقَبُول على مَا يودونه. وَالله يصل سعدكم ويحرس مجدكم [ويضاعف نعمه عنْدكُمْ]، وَالسَّلَام الْكَرِيم، الْبر العميم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَصدر عني فِي هناء السُّلْطَان الْكَبِير أبي عنان ﵀ عِنْدَمَا أتيح لَهُ النَّصْر على فل بني زيان بِمَدِينَة تلمسان، وَذَلِكَ فِي عَام اثْنَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة
الْمقَام الَّذِي أكواس فتوحه على غبوق الزَّمَان وصبوحه تَدور دراكا، وكفلاء سعوده، توجه آماله القصية بغايتها لحَاقًا وإدراكا، وأيدي الْقدر فِي حالتي الْورْد والصدر تعلق أعداءه إشراكا، وحدود صوارمه، تأبى فصولها المميزة، أَن تدع فِي أمره اشتراكا، وعناية الله تصْحَب ركابه وتحف جنابه، كلما رام سكونا أَو أعمل حراكا.
مقَام مَحل أخينا الَّذِي أَخْبَار نَصره لَا تمل على الْإِعَادَة، وآثار نجومه مسطرة فِي أوراق السَّعَادَة، وَآيَة صنع الله لَهُ خارقة حجاب الْعَادة، ومنته الْخَالِصَة لله ضامنة لَهُ بُلُوغ الْإِرَادَة، أبقاه الله يمهد قَوَاعِد الْملك الْأَصِيل، فَلَا يعارضها فرق، ويستخلص دُيُونه، فَلَا يتَعَذَّر عَلَيْهِ مِنْهَا حق [ويشيم بوارق النَّصْر الْعَزِيز فَلَا يخلف مِنْهَا برق] ويقتحم الْأَهْوَال وصدره رحب وَوَجهه طلق، فَكلما عرضت آيَة بر كَانَ لَهُ سبق، مُعظم مقَامه الَّذِي اسْتوْجبَ التَّعْظِيم بِكُل اعْتِبَار، ومابل ملكه بِكُل إجلال وإكبار، الْمثنى على مكارمه الَّتِي جيادها للغايات ذَات ابتدار، وديمها فِي انهمار. فلَان. سَلام كريم، طيب بر عميمم كَمَا حَيا نسيم الصَّباح بِطيب هِبته، وَرفعت راية النَّهَار على هضبته، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي طوقتنا مواهبه العميمة تطويقا، وأوضحت لنا هدايته من الشُّكْر طَرِيقا، الَّذِي جعل عزمكم للنجح رَفِيقًا، وَلم يعْدم آراءكم السديدة تَوْفِيقًا، وشفا بسيوفكم عليل ذَلِك الْقطر، فَأصْبح بعد الإشفاء مفيقا، ورد إِلَى عصمَة ملككم عقائل تِلْكَ الأقطار، قد سامتها الْفِتْنَة مُفَارقَة وتطليقا، فاجتلت بكم وَجه السَّعَادَة طليقا، وأوت إِلَى الظل الَّذِي جعله الله باجتماع كلمة الْحق خليقا. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي أطلع نور [الْهِدَايَة للرسالة وَالْهِدَايَة] فأرشد ضَالًّا وأنقذ غريقا، وسام كلمة الْكفْر طمسا, وَسبب لفرقة تمزيقا، الَّذِي نعتلق من جاهه عِنْد انبتات الْأَسْبَاب سَببا وثيقا، ونقصد مِنْهُ يَوْم الْفَزع الْأَكْبَر منجا بالفوز حَقِيقا، ونؤم مِنْهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة شَفِيعًا وشفيقا، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين اخْتَارَهُمْ لَهُ حزبا وفريقا، فصدقوا مَا جَاءَ بِهِ عَن الله تَصْدِيقًا، ونصروا دَعوته حَتَّى بلغت مُرَاد الله مِنْهَا تغريبا فِي الأَرْض وتشريقا. وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالنصر الَّذِي يستعذب مِنْهُ مبسم الْفضل ريقا، والصنع الَّذِي يدرء روض الْعِنَايَة الإلهية أنيقا. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم نصرا يطبق مفاصل الآمال تطبيقا، وسعدا يفوق سهامه تفويقا، وَعزا يُوسع فُصُول التَّمْهِيد والتحليل تثبتا فِي الأَرْض وتحقيقا. من حَمْرَاء غرناطة, حرسها الله، وَلَيْسَ لفضل الله سُبْحَانَهُ إِلَّا الارتياح إِلَى البشائر المثناه، والأنس بلقا المأمل المتهناه، والكلف بِوُجُوه الْفتُوح المجتلاه، والترحيب بالأنباء الَّتِي تعلى الْبَنَّا نواصي الفلاة، وتركب متون السفن تجْرِي فِي أَعِنَّة الرِّيَاح المرسلات. وَنحن على مَا تعلمُونَ من الود الَّذِي اسْتَقَرَّتْ أَرْكَانه، وَشهر مَكَانَهُ، وتمحص إِلَى جِهَة الْوُجُوب إِمْكَانه، نعتد بملككم الَّذِي نرفع
شَأْنه، ونؤمل من ظهوركم على أَعدَاء الله يَوْمًا يرتقب زَمَانه، ونثنى عَلَيْكُم ثَنَاء الرَّوْض باكره من الْقطر هتانه. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فَإنَّا ورد علينا كتابكُمْ، الَّذِي صفر التَّعْرِيف بالظفر وأكده، وعضد إخاءه وأيده، تركت ظهر الشَّيْخ خائضا لجته، ويصدع أحشاءه مستهديا محجته. فاستجلينا غرَّة الْبَيَان الْحر، وَقُلْنَا عَادَة الْبَحْر أَن يقذف بالدر، أَي كتاب وَسعه الْخطاب الْفَصْل ووشاه، وزائر لَا يسْعد الله ممساه. جددنا الْعَهْد بِسَمَاع فصوله، وَالشُّكْر لصلته وموصوله، وروينا حَدِيث النَّصْر مُتَّفقا على اخْتِلَاف الطّرق، وقابلنا نُسْخَة الغرب بنسخة الشرق، وَقُلْنَا هَذَا أصل فِي بَحر، وَإِلَى مثله ترد النّسخ العتيقة، وَبِه تحصل الْوَثِيقَة، وأثنينا على مجادتكم الَّتِي لم تقتصر فِي تعريفنا على خبر وَاحِد، وَلَا وثقت فِيهِ بِأول وَافد، حذرا مِمَّا يعْتَرض برد الرسائل من غوائل الطّرق وطوق الغوائل. فثابرت على تَحْصِيل هَذَا الْغَرَض حَتَّى حصل وَصَحب كل وَاحِد مِنْهَا خَبِير سعدكم فَسلم وَوصل، فتقرر مَا سناه الله لملككم من إعزاز المملكة، وتورط عَدوكُمْ فِي هفوة الردى ومهواة الهلكة، وَالْفَتْح الَّذِي قَامَ بِحِسَاب الْفتُوح مقَام الفذلكة، وأرمق قُلُوبكُمْ، كَمَا تناولت عزماتكم طرده وَعَكسه، وقارعت خصماء نفوسكم نَفسه، وَجَرت عَلَيْهِ جيوشكم الجرارة ذيول الهزائم، وأذكت عَلَيْهِ سعودكم عُيُون الزَّمن النَّائِم، فَرَأَوْا عقبان الْخَيل فِي أَعْقَابهم، وعيون النُّجُوم تَأْخُذ المراقب فِي ارتقابهم، وراموا التنكر فعرفوا، وَاسْتظْهر عَلَيْهِم سعدكم بِالْعَدْلِ والعلمية فصرفوا، وَقد وَكلهمْ النَّدَم بعض الأباهم، وعوضهم الْقَهْر من امتطاء الأداهم، وأصبحت
الْبِلَاد، قد سكن هائجها، ومقدمات الْعَزْم قد صدقت نتائجها، والكلمة قد اجْتمعت، وَأَحْكَام الْخلاف قد ارْتَفَعت، وأودية السياسة نجعت. وَقد كُنَّا لأوّل وُرُود هَذَا الْخَبَر أعطيناه حَقه من السرُور بمقدمه، وعينا رَسُولنَا الَّذِي أوفدناه على بَابَكُمْ الْكَرِيم لتقرير ذممه، وإلقاء مَا يسع فِي اسْتِيفَائه عَادَة مجده وَكَرمه. وَنحن الْآن نعيد هُنَاكُم، ونقيد على هَذِه الْمُحَافظَة ثنائكم. وَإِن ذَهَبْنَا إِلَى تَقْرِير مَا عندنَا من السرُور بسروركم، والابتهاج بانتظام أُمُوركُم، رمنا تَحْصِيل حَاصِل، واجتهاد وادع وَاصل، فَجَمِيع مَا ينالكم من عز النَّصْر، وعلو الْأَمر، نصيبنا الأوفر فِيهِ، وحظنا الْحَظ الَّذِي لَا يرجحه غَيره وَلَا يوازيه، وعايدته على قطرنا بِمَا يكبت طوايف أعاديه، ويسكب بالأمداد غيوث عواديه، فتقدمها بالتشيع الضافية أثوابه، والخلوص المفتحة أبوابه. وَالله تَعَالَى يعلى مقامكم الْوَثِيقَة أَسبَابه، وَيُؤَيِّدهُ حَتَّى يمْضِي فِي جِهَاد أَعدَاء الله عضابه. وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.
وَصدر عني فِي قريب من هَذَا الْغَرَض
الْمقَام الَّذِي تبرع سعده برد الْمَغْصُوب، وتولت يَد الْعِنَايَة الإلهية عقد تَاج عزه المعصوب، وحكمت عوامله فِي سَبِيل الله بخفض الصَّلِيب الْمَنْصُوب، مقَام مَحل أخينا الَّذِي أَتَاهُ الله الحكم صَبيا، وأخلص الْملك فِيهِ لله نجيا حفيا، فَقَالَ مُشِيرا إِلَى مَكَانَهُ، قبل تَأتي الْأَمر وإمكانه، " رب هَب لي من لَدُنْك وليا، يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب، واجعله رب رَضِيا "، السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يَرْمِي [بسهام عزماته] أغراض
السداد فيصيبها، وَيُشِير بِيَدِهِ الْكَرِيمَة إِلَى مواهب الله العميمة، فيتوفر لَدَيْهِ نصِيبهَا، وَيطْلب مِيرَاث سلفه فِي الأقطار بالحسام الماضى والقنا الخطار، فيفوز بأقصى الآمال والأوطار من الِانْفِرَاد بتعصيبها. مُعظم قدر إخائه، ومرفع جَانب علائه، وَمُوجب فرض هنائه، بنعم الله وآلائه، [ومؤمل عزمه الْمُعْتَمد بمضائه]، الدَّاعِي إِلَى الله بدوام نَصره وصلَة بَقَائِهِ، حَتَّى تربي مآثره فِي سَبِيل الله على مآثر آبَائِهِ، فلَان. سَلام كريم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي حفظ مُؤَكد الْعِزّ مِنْكُم على من اخْتَارَهُ، وَأظْهر عنايته بِالدّينِ الحنيف على يَدي سلطانكم المنيف، فمهد أوطانه، وَيسر أوطاره، فَمَتَى شب ضرام فتْنَة، أطفأت جداول سُيُوفكُمْ ناره، وَمَتى خبا ثبير هِدَايَة، رفعت أَيدي ملككم مناره، وَمَتى اسْتَأْثر مُنَازع من أطواق إيالتكم بلباس وَلَو فِي سَبِيل اختلاس، استرجعت عزايمكم مَا استعاره وصرمت عاره، فملككم بِفضل الله مُسْتَدْرك ثاره، مقيل آثاره، والدهر بَين يديكم مستقيل عثاره. وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي رفع شَأْنه فِي الْأَنْبِيَاء الْكِرَام، وَعظم مِقْدَاره، وَجعل فِي أشرف الْخلق قومه، وَفِي أشرف الأَرْض دَاره، وَأَعْطَاهُ لِوَاء الشَّفَاعَة ليجير من أجاره، فِي الْيَوْم الَّذِي يسلم فِيهِ الولى وليه وَالْجَار جَاره، فَمن انتصر بجاهه فِي الملمات، وعول عَلَيْهِ فِي الشدائد المدلهمات، رَضِي انتصافه وَحمد انتصاره، وَمن توسل بِهِ، فضلا عَمَّن زَارَهُ، أَمن برحمة الله
أوزاره. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، وأسرته وأحزابه، الَّذين ورثوا فخاره، واختاروا فِي سبل الْحق مَا اخْتَارَهُ، وَكفوا عَن دينه أَيدي العدا، وزينوه بحلى الباس والندي، فَكَانُوا سوره وسواره، وَكَاد بِنَاؤُه ينْقض، وكنز الْحق [تَحت أساسه] ينفض، فأقاموا ببيض الْمَعَالِي، والسمر العوالي جِدَاره. وَالدُّعَاء لمقامكم السعيد بالعز الَّذِي تؤيد قدرَة الله اقتداره، والصنع الَّذِي على قطب التَّوْفِيق مَدَاره، والنصر الَّذِي يعْمل فِي سَبِيل الله سنته وشعاره، وَالْفَتْح الَّذِي تسبح فِي بحره الأقلام فَلَا يبلغ مِنْهَا الْإِعْلَام [وَأَن جاش الْكَلَام وجادت الأحلام] معشاره. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لأيامكم الجديدة السعد، السعيدة الْجد، من مواهبه الْخَارِجَة عَن الْجد أفضل مَا كتب، وخولكم من مقاسم النَّصْر الشاذة عَن الْحصْر أجزل مَا وهب، وَجعل ملككم ليستعتبه الدَّهْر إِذا عتب، وَيَقْضِي من فروض طَاعَته، مُعْلنا بضراعته إِذا حمله الْقدر على تفريقه وإضاعته مَا ترَتّب وَوَجَب. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَالْيَد بعلو يدكم عالية، وَالنعَم بتوالي سعادتكم مُتَوَالِيَة، والآمال باستقامة الْأَحْوَال لأخوتكم الرفيعة الْجلَال حَالية، والارتياح الَّذِي [تودي بشايره] لَا تَخْلُو مِنْهُ غَالِيَة، والمسرات لَا تنفذ مِنْهَا وافدة إِلَّا تبعتها تالية. وَإِلَى هَذَا وصل الله لملككم أَسبَاب الانتظام والاتساق، وَأهْدى انباءكم طيبَة الْعرف حَسَنَة المساق، وأطلع بدر سعادتكم فِي أسعد الْآفَاق، [وَأقَام الدَّهْر بَين يدكم مهمى تَابَ من ذَنبه أَو عتب بعد عَتبه، مقَام الحياد والإطراق] حَتَّى تخفق [أحشاء الْكفْر] رعْبًا
من لوائكم الخفاق، ويتفق على عقيدة طاعتكم، فِيمَا لكم من الأقطار والأصقاع أَلْسِنَة الْإِجْمَاع والإصفاق. فقد وصل كتابكُمْ البرالوفادة، الجم الإفادة السافرة غمامته الْبَيْضَاء عَن بدر السَّعَادَة، المتحف بصنع الله الَّذِي خرق حجاب الْعَادة، فاجتلينا الْبَيَان الغض من حلل سطوره، وقرطنا الآذان بشذوره، وصدعنا فِي الحفل الْمَشْهُود بمنشوره. عرفتمونا فِيهِ بِالْفَتْح الَّذِي فتحت لكم أبوابه، والنصر الَّذِي يسرت لكم أَسبَابه، والسعد الَّذِي ضفا عَلَيْكُم جلبابه، والصنع الَّذِي ناشبت دولتكم المقتبلة الشَّبَاب فِرَاق شبابه، وشرحتم مَا آل إِلَيْهِ حَال مَدِينَة تلمسان، تقبل الله توبتها، وأسعد أوبتها، وَحَال من كَانَ قد تسور جدارها، واقتحم دارها، ومزق بِالْإِكْرَاهِ صدارها، لما دلفت إِلَيْهِ الليوث واستقبلته، فاستقبلته الكتايب والبعوث، وَأخذت عَلَيْهِ، بعرب الطَّاعَة بَغْتَة كقيام السَّاعَة، السهول والوعوث، وَمَا أبداه لما تغشاه رِدَاء من التمويه باللقاء، وَالْعَمَل على الثُّبُوت والبقاء، وتظاهر بِهِ من صيد العنقاء، والإخفار الَّتِي يستريب مِنْهَا لِسَان الْإِلْقَاء، وَمَا نشب أَن ركب اللَّيْل جملا، وَترك سائمته المهتضمة هملا، [وَلم يصرف] إِلَى غير طلب النجَاة بإفلاته، ولات حِين نجاته أملا، وَإِن أَوْلِيَاء الدولة السعيدية استولوا على الْمَدِينَة، فاستخلصوا حَقّهَا، وأوضحوا للطاعة طرقها، وَسَكنُوا راجفها، وأمنوا خائفها، وَرفعُوا عَن
رعيتها المرزات كل تَثْرِيب، وَلم يَأْخُذُوا بريا بمريب، وَلَا بَعيدا بقريب، وقبلوا الْأَعْذَار حلما، ووهبوا ذنُوب جهالها وعلمائها وسفهائها وحلمائها لمن وسع كل شَيْء رَحْمَة وعلما، سجية من ملك فَأَسْجِحْ، وأبت لَهُ الهمة الْعليا أَن [تتنحى أَو] تتبجح، وَرَأى المزية بَين الخطتين، فَكَانَ إِلَى الَّتِي هِيَ أقرب إِلَى الله أجنح، فَعَاد الْحلِيّ إِلَى الْجيد، بِفضل ذِي الْعَرْش الْمجِيد، وعوجل الشعث بالتنجيد، وأصبحت الصهوة مركب البطل النجيد، ورد سيف الطَّاعَة بيد الِاجْتِهَاد فِي جِدَال الْبِلَاد، من الِاجْتِهَاد إِلَى التَّقْلِيد، وشملت الكافية واقية كواقية الْوَلِيد، وتحلت المنابر بعد العطل، والخطا الْمُتَعَمد الخصل، بدعوة الإِمَام السعيد، وَرَأى من اعتزل الْهَرج، رُجْحَان القَوْل بإخلاف الْوَعيد، فَكَأَنَّمَا كَانَت فلتة تِلْكَ الإيالة الطامعة فِي الإدالة، وارتشاف البلالة، سَهوا فِي عبَادَة، وتقصيرا فِي إجادة، ولحنا فِي وجادة، وغلطا فِي اسْتِغْفَار، وقذا بَين أشفار، ودخيلا فِي قطار، ولحقا بَين أسطار، وحلما محت الْيَقَظَة خيال غروره، وتمويها ذهب الْحق بنوره، وقلما أدبر شَيْء فَأقبل، وَهل عِنْد رسم دارس من معول، ومكابر الْحق موكوس الْقسم، وضد السعيد مَعْرُوف الِاسْم، وَمَا كَانَ الله ﷻ [وتقدست صِفَاته وأفعاله] لينثر قلادة الدّين بعد نظامها، وينسخ ثَابت أَحْكَامهَا بعد إحكامها. بل هُوَ نور وعد بإتمامه، والوعد حق، وَقَاعِدَة لَا يدخلهَا فرق، وَملك تعلق بأذياله غرب وشرق، ومزن أومض فِي برده للغيث برق، فَإِن أذْنب الدَّهْر فقد استقال، وَإِن أضحى الْملك بهَا فقد قَالَ،
[وَوجد لِسَان الصارم القَوْل فَقَالَ]. وَالْحَمْد لله حمدا يدر من النعم السحب الثقال، ويقر أَحْوَال السَّعَادَة الْمُعَادَة فَلَا تعرف الِانْتِقَال، وَقد كُنَّا على علم قَطْعِيّ فِي سَبِيل شَرْعِي، نرى أَن الَّذِي اختاركم لحمل هَذِه [الْأَمَانَة وتقلد] القلادة من بَين يُشَارك فِي نسب أَو ولادَة، وألبسكم ملابس المجادة، وحلاكم لما تولاكم قبل أَن ولاكم بحلى السِّيَادَة، وَجعل جبل الْفَتْح أفق بدركم، وصدفة دركم، وَبَدَأَ بفاتحته الْجِهَاد، وَهِي أم ذَلِك الْكتاب. كتاب أَمركُم، لَا يهمل سلطانكم، وَلَا تذعن بِالْخِلَافِ أوطانكم. وَأَن لَهُ فِيكُم خبية نصر يرتقب أَوَانه، وينتجز وعده، ويقتضى ضَمَانه حَتَّى تبلغ الآمال، وتنجح فِي مرضاة الله الْأَعْمَال. فَفِي التمَاس مَا عِنْده سُبْحَانَهُ يجب أَن تجمع الرِّجَال وتفرق الْأَمْوَال، وفضله تَعَالَى لَا يخيب مِنْهُ السؤل، وَلَا يخيب فِيهِ السُّؤَال. فَلَمَّا وَردت الْأَخْبَار بِمَا منحكم الله من الفتوحات الَّتِي أبلغت الْبِلَاد والعباد آمالها، ووفرت سرورها وجذلها، وَمَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا [وأشرقت الأَرْض بنورها، وَوضع الْكتاب صدق الْقيَاس وَصَحَّ الْحساب واتصلت الْأَسْبَاب واضطرد الْبَاب] خاطبناكم نهنيكم بِمَا وهبه الله ومنح، ونرى أَن مَا فتح الله بِهِ عَلَيْكُم، فعلينا بِهِ فتح، فمقامكم الْعدة الَّتِي بهَا نباهي ونباهر، ونضاهي ونظاهر، ونكافي ونكاثر، ونصادم ونصادر. أبقاكم الله لآمال كَرِيمَة تَقْتَضِي، وخلال شريفة ترتضى، ومقاصد مبرورة، تنسى مَا سلف للسلف وَمضى. وَنحن أَيْضا نعد إيثاركم إيانا بالتعريف بِهَذَا التكييف هَدِيَّة ودية، تقل لَهَا الْمُكَافَأَة وَإِن جلت، وفضلا عميما
أشرقت أنواره وتجلت، ويستدعي الْقيام بِحَق مقامكم، وَهُوَ المرام الْبعيد، ونجهد طرف اللِّسَان فِي ميدان الشُّكْر، وَأَيْنَ يَقع جهده مِمَّا نُرِيد، فَإلَى الله نكل مَا ننطوي لكم عَلَيْهِ من ود كريم، وَحب صميم، فَهُوَ بالبواطن عليم، وَلَا ينفع لَدَيْهِ مَال وَلَا بنُون، إِلَّا من أَتَى الله بقلب سليم. وَهُوَ ﷿ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، وَالسَّلَام الْكَرِيم، الْبر العميم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَكتب فِي كَذَا من التَّارِيخ.
وَكَانَ مِمَّا كتبت بِهِ لما وصلت الْأَخْبَار بنجاة ملك الْمغرب السُّلْطَان الْمُعظم أبي الْحسن من هول الْبَحْر لما هلك مَعَه الْجَمَاعَة من أَعْلَام ناسه بأحواز الجزاير، وَذَلِكَ من أوليات مَا كتبت فِي هَذِه الْأَغْرَاض
الْمقَام الَّذِي عُيُون أهل الْإِسْلَام ساهرة فِي ارتقابه، وَقُلُوبهمْ خافقة عَلَيْهِ خفوق أَعْلَامه حول ركابه، وأكفهم إِلَى الله ممدودة فِي تيسير إيابه، وأسبابهم على بعد الدَّار ونزوح الأقطار مُتَعَلقَة بأسبابه، مقَام مَحل والدنا الَّذِي تعظيمنا على مثابته الْعلية مَوْقُوف، وأملنا إِلَى الله فِي عصمَة ذَاته الزكية مَصْرُوف، وقصدنا بالتشيع إِلَيْهِ، والاعتماد بعد الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ مَعْرُوف، صَاحب الْجِهَاد المقبول، والرفد المبذول، أَمِير الْمُسلمين الكذا أبقاه الله وسعوده تسْتَأْنف الأبدار أقمارها، والمشيئة تجْرِي بأحكامه العادلة أقدارها، والبشاير عَنهُ صدرها وَإِلَيْهِ ابتدارها، وحروف الزَّمَان تنبسط بَين يَدَيْهِ أعذارها، وَتعرض ذنوبها على حلمه فننثال مِنْهُ اعْتِبَارهَا، وَالْملَّة المحمدية تنسدل بحياته الرضية أستارها، والفئة الغريبة تتمهد بهَا أوطانها، وتتجدد أوطارها. مُعظم سُلْطَانه الَّذِي يجب لَهُ التَّعْظِيم باستحقاقه، وموقر ملكه الَّذِي تجلت أنوار الْفضل الْمُبين بآفاقه، المرتقب من طلوعه على هَذِه الأقطار، صبحا مشرق
الْإِسْفَار، يصدع ليل الخطوب نور ائتلافه. وَيفتح بَاب الْفرج بعد استغلاقه، الْأَمِير عبد الله فلَان [سَلام كريم عَلَيْكُم] وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي أذن لسعود الْإِسْلَام، بعصمة ملككم الْمَنْصُور الْأَعْلَام فِي انبلاج صباحها، وجدد بهَا عزائم النَّصْر قبل ركود رياحها، وَأعَاد جِيَاد الآمال إِلَى مراحها، وَألف بَين قُلُوب الْمُسلمين واقتراحها، وَجمع بَين صُدُورهمْ وَبَين انشراحها، وتدارك الْملَّة المحمدية بتشييد ركنها، وجبر جناحها. وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد رَسُوله الْكَرِيم، نور الْهِدَايَة ومصباحها، وَمعنى الرسَالَة بَين اختتامها وافتتاحها، الرَّحْمَة الهامية فَوق وهاد الأَرْض وبطاحها، مخرس أَلْسِنَة الْبَغي بعد إفصاحها، ومطفي نَار الْفِتَن بعد اقتداحها، وَنَبِي الْمَلَاحِم، وَالْأَرْض تموج بكفاحها، لم تثن عزمه الشدائد بإنجاحها، وصروف الْأَنَام بجماحها، حَتَّى باءت كلمة الله بفوز قداحها. وَالرِّضَا عَن آله وصحابته الَّتِي ذادت عَنهُ بسيوفها [الْمَاضِيَة] ورماحها، وسمحت لَهُ بأموالها وأرواحها، وباعت نفوسها من الله فِي نَصره، فأعظم بأرباحها، وَالدُّعَاء لمقام أبوتكم الْعُظْمَى، أَعلَى الله معالم هديها وصلاحها، ورسم آيَات نصرها الْعَزِيز فِي صحف السَّعَادَة وألواحها، [بالصنع الَّذِي تتفتح أزهاره فِي خمائل الألطاف الْخفية وأدواحها] [فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لمقامكم سَعْدا جَدِيدا ريعانه، وَعزا مشيدا بُنْيَانه،
يقوم على [قدره] جَبَّار السَّمَوَات وَالْأَرْض برهانه. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَيْسَ بِفضل الله، الَّذِي لَا يعول فِي الشدائد إِلَّا عَلَيْهِ. وَلَا تمد الأكف وَتصرف الْوُجُوه إِلَّا إِلَيْهِ، إِلَّا إرْسَال جِيَاد الآمال فِي ميدانها، وسحب حلل الجذل ينم طيب أردانها، واستقبال مَا تعودته الْملَّة المحمدية من سَعَادَة أزمانها. لله الْحَمد على نعْمَة الَّتِي اتَّصَلت عوارف إحسانها، وصنايعها الَّتِي راقت أبصار البصاير لمحات حسانها، وَنحن على مَا يُعلمهُ مقامكم من التَّشَيُّع الَّذِي رفعنَا لكم بِهِ فِي النَّاس علما شهيرا، والتعظيم الَّذِي استعرنا مِنْهُ مهادا أثيرا، والاعتقاد الْجَمِيل الَّذِي اتخذناه إِلَى الله وَسِيلَة وعَلى أعدائه ظهيرا، وَالْحب الَّذِي لَا يزْدَاد نضاره على نَار الْبعد إِلَّا تشميرا. نؤمل من مقامكم على بعد الديار، وَاعْتِرَاض الْبحار ملْجأ ونصيرا، ونذيع من ثنائه مسكا فتيقا وعبيرا، وَمهما اجتلينا بِخَبَر سعادته وافدا وبشيرا، جعلنَا رسَالَته آيَة، واتخذنا يَوْمهَا عيدا كَبِيرا. وَإِلَى هَذَا فقد علم الله الَّذِي يعلم مَا فِي الضمائر، ويطلع على خفيات السراير، وَيرى فِي خلقه وهم شهداؤه فِي أرضه، مسرى الْمثل السائر، مَا عندنَا لمقامكم الْكَرِيم من الخلوص الَّذِي لم يلابس قطّ ريبا، الِاعْتِقَاد الْكَرِيم مشهدا وغيبا. وإننا بِحَسب ذَلِك من لدن أمعن ركابكم الْعلي السلطاني فِي تدويخ تِلْكَ الأوطان، حَتَّى ناءت الديار وشطت [ساءت المراحل وحطت]، [فَانْقَطَعت فِيهَا وخطت. وَاخْتلفت الْأَخْبَار]، فَلم يتَبَيَّن الصَّحِيح من الْمَوْضُوع، والمتصل من الْمَقْطُوع. وَاخْتلفت القضايا الْمُطلقَة، وأعملت الْأَفْعَال الْمُعَلقَة، وأوحشت الظنون وَسَاءَتْ، وترامت الأفكار حَيْثُ شَاءَت، أَلا ليستطيع شرح أَحْوَال هَذَا
الْقطر الَّذِي استظل بِظِل جناحكم، وَأمن فِي سياج رماحكم، وأخضبت أرجاؤه بغيث سماحكم، ضَاقَتْ بهَا الصُّدُور عَن زفراتها، والشؤون عَن عبراتها، والقلوب عَن أوجالها، والنفوس عَن اعتلالها، لاكن الثِّقَة بِاللَّه سُبْحَانَهُ مَا بَرحت تطلع فِي ليل ذَلِك الْخطب شهابا، والتوكل عَلَيْهِ لم يزل يفتح فِي تِلْكَ الشدَّة بَابا، وَمَا كَانَ الله لينثر عقد الدّين بعد انتظامه، وينسخ حكمه بعد إحكامه، ويكل الْإِسْلَام إِلَى إِسْلَامه، ويطفي النُّور الَّذِي وعد بإتمامه، إِلَى أَن ترادفت الْأَخْبَار من جهاتها، وَاتفقَ منقولها عَن اخْتِلَاف رواتها، وشافهنا بهَا من شَاهد ذَلِك التمحيص رَأْي الْعين، وَتبين الْحق من المين، وتعرفنا مَا كَانَ من صنع الله لكم فِي الشدائد بِمُقْتَضى فَضله الْجَمِيل العوائد، وَأَن مقامكم قد شملته الْعِصْمَة، وحلت على الْإِسْلَام بوقايته النِّعْمَة. ثمَّ وصل كتابكُمْ [المستولي] على مُطلق الرجا بعد اعتقاله، منطق لِسَان الشُّكْر لله بفصيح مقاله، وتعرفنا أَن ذَلِك الْقطر [سكن راجف زلزاله]، وَوضع الأوزار وطيس نزاله، وَدخلت فِي مَذْهَب السّنة وَالْجَمَاعَة طوايف اعتزاله. وَأَن الْأَيَّام قد اعْترفت بذنبها، وَالْأَرْض قد أشرفت بِنور رَبهَا، والقبائل وسعهم الصفح والنائل، والمعاقل خف للطاعة مِنْهَا المتثاقل، وأنكم صرفتم النّظر الْجَمِيل إِلَى مَا يمهد الأوطان، وَيُؤَيّد السُّلْطَان، ويؤمن الْخَائِف، ويؤلف على مرضاة الله الطوائف. وَأَن مَحل أخينا الظَّاهِر الطَّاهِر أَبَا عَليّ النَّاصِر، أسعده الله، قدمتموه بَين يَدي ركابكم طَائِعَة الْيمن والسعد، ورائد عزمكم الصَّادِق الْوَعْد، وأنكم تقفون أَثَره إِن شَاءَ الله بالجيوش الجرارة، والكتائب المختارة، والمناصل الْمَاضِيَة الشبا، وَالْمُضَارب الَّتِي تشيب ببيضها مفارق الرِّبَا، وَإِن غرر هَذِه الْكتب، تقفوها غرر الْكَتَائِب، وَخبر هَذَا المروم، يتلوه خبر اللطائف الْعَجَائِب، فَنعم من قدمتم، إِنَّهَا لمقدمة لِلْعَدو سالبة، وأداة تَعْرِيف ألفها
ولامها هِيَ الْغَالِبَة، وحبذا مَا أطلعْتُم علينا من المسرة والبشائر الَّتِي حيتها هَذِه الثغور بالثغور المفترة، ليهنى مرقبها السعيد مراقب الْجِهَاد المقبول، ومثابة الرفد المبذول، والوعد الْمَفْعُول. فَلَقَد جدد لِلْإِسْلَامِ ملابس الْفَخر وَالْقَبُول، وَروض آمال الصِّلَة من بعد الذبول. وَأما موقع هَذِه الْبُشْرَى من مُعظم أبوتكم فَلَا توفيه الْعبارَة وَلَا توديه الْأَلْفَاظ المستعارة، وعذرنا عَمَّا كَانَ يجب علينا من صلَة الرسائل وَترد يَدهَا، وَتَقْرِير الْوَسَائِل، وعذرنا عَمَّا كَانَ يجب علينا من صلَة الرسائل وتردديها، وَتَقْرِير الْوَسَائِل وتجديدها، لَا يخفى على مقامكم الَّذِي يقبل الْأَعْذَار إِذا ظَهرت، وَيحمل الْمَوَدَّة على مَا عَلَيْهِ تقررت، من هول الْبحار، الَّتِي لَا تجْرِي على الْقيَاس أمورها، وَلَا يتَمَكَّن فِي كل الْفُصُول عبورها، وغدر الطَّرِيق الَّتِي كثر بالفتنة أمورها ومأمورها، وَمَا أصَاب السواحل من الْميتَة الَّتِي جرى فِي الْبِلَاد مقدورها. ومقامكم يوالي الْأَعْذَار الصادقة وَجها جميلا، ويبوءها من قبُوله ظلا ظليلا، قد علم الله وَالنَّاس، وَثَبت بِالْحَقِّ الَّذِي لَا يخالطه الالتباس، أننا لَو وجدنَا سَببا، أَو صادفنا للاتصال بكم مذهبا، لما قعدنا أَولا عَن المساهمة والدفاع فِي جملَة أَبْنَائِكُم، وَثَانِيا عَن مُبَاشرَة هنائكم، حَتَّى لَا يَنُوب فِي ذَلِك بعث الْكتاب عَن حث الركاب، وَلَا إِعْلَام الأقلام، عَن إِعْمَال الْأَقْدَام. وَالله تَعَالَى يسنى لكم من نَصره أكْرم مَا سنى للصالحين من مُلُوك عباده، وينشر لكم جنَاح الرَّحْمَة على أقطار الْإِسْلَام وبلاده، وَيصْلح بإيالتكم مَا فسد فِي الْأَحْوَال، ويسكن بهَا مَا عظم من الْأَهْوَال، ويضفي بهَا رواق الْعِصْمَة على الْأَدْيَان والنفوس وَالْأَمْوَال [وَهُوَ ﷾ يصل سعودكم ويحرس وجودكم] وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. كتب فِي كَذَا.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع