من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
التهاني بالصنايع المكيفات (٣)
وَوصل كِتَابه رَحمَه الله تَعَالَى للسُّلْطَان أبي الْحجَّاج رَحْمَة الله عَلَيْهِ يعرفهُ أَيْضا بالكائنة الْمَذْكُورَة من أحواز الجزائر فصدر عني جَوَابا عَن ذَلِك مَا نَصه:
الْمقَام الَّذِي لَا تنكر حُقُوقه الجمة وصنائعه، وَلَا يجْحَد فَضله الَّذِي انتشرت فِي الأَرْض شائعه، فثناؤنا عَلَيْهِ هُوَ الرَّوْض تأرج ذائعه، وودانا فِيهِ تصفو على كدر الزَّمَان شرائعه، وأبوته الْكَرِيمَة وديعتنا من ذمَّة الله، وَالله لَا تضيع ودائعه، مقَام مَحل أَبينَا الَّذِي بره وَاجِب مفترض، وَالْقِيَام بكبير حَقه لَا يقدم عَلَيْهِ غَرَض، السُّلْطَان الكذا أبي الْحسن ابْن السُّلْطَان الكذا أبي سعيد ابْن السُّلْطَان الكذا أبي يُوسُف يَعْقُوب بن عبد الْحق، أبقاه الله يشْرَح لملمات الزَّمَان صَدرا رحيبا، ويستأنف من الله صنعا عجيبا، ولطفا قَرِيبا، ويتغمد بِالْعَفو ذنُوب دهره مهما أَتَى مستقيلا مستريبا، ويخفض جنَاح الْقبُول والرضوان خفضا لَا يبْقى تبعة وَلَا بذر تثريبا، مُعظم حُقُوقه الْعَظِيمَة، وموقر أبوته الْكَرِيمَة، الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم [برعم عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأبوتكم الفضلى] وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله [الْملك الْحق] ذِي الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة، مانح النعم العميمة، وفاتح الْأَبْوَاب المبهمة، وميسر الألطاف الْخفية عِنْد انْقِطَاع الْأَسْبَاب المبرمة، وجاعل الْعَاقِبَة للتقوى، كَمَا وعد فِي آيَاته الْكَرِيمَة المحكمة. وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد رَسُوله الْمُصْطَفى الْكَرِيم، نَبِي الملحمة الصائح بِالْآيَاتِ
الْبَينَات الْمسلمَة، الَّذِي باتباعه نختال من السَّعَادَة فِي الْحلَل الضافية المعلمة. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين وفوا بعهوده الملتزمة، وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ [فِي دينه] وَتَوَاصَوْا بِالرَّحْمَةِ. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى، بالنصر على عَبدة الصلبان تشهده مَلَائِكَة السَّمَاء المسومة، وتغني كتائبه عَن اتِّخَاذ الْجِيَاد المسرجة الملجمة. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم حسن المآب ونجح الْمَآل، وأطلع عَلَيْكُم أنوار البشائر من ثنيات الآمال. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَيْسَ بِفضل الله الَّذِي بِيَدِهِ الْأَمر كُله، وَلَيْسَ فِي الْوُجُود إِلَّا فعله، ثمَّ ببركة الِاعْتِقَاد الْجَمِيل فِي مقامكم السَّامِي مَحَله. العميم فَضله، إِلَّا البشائر الَّتِي بَابهَا فِي موطى السَّعَادَة، هُوَ الْبَاب الْجَامِع، وأحاديثها على الْإِعَادَة لَا يملها الرَّاوِي وَالسَّامِع. وأبوتكم الْكَرِيمَة لَا تعدل الْبشَارَة بعصمتها بِشَارَة، وَإِن جلت، وَلَا ترجح صنيعتها عِنْدهَا صَنِيعَة، وَإِن أشرقت أنوارها وتجلت، نمد الأكف لغمامتها كلما استهلت، ونتتبع مساقط أندافها حَيْثُ حلت، ونداوي بأنبائها أدواء الْقُلُوب الَّتِي لبعدها اعتلت، وَكَيف لَا وأرجاؤها بأفضالكم السَّابِق ناطقة، وألفاظ ثنائها لمعاني كتابكُمْ متضمنة، وَعَلَيْهَا مُتَطَابِقَة، أبقاكم الله وَأَسْبَاب التَّوْفِيق لأحوالكم مُوَافقَة، ورفاق الصَّنَائِع اللالهية لَهَا مرافقة، ومتاجرها فِي مُعَاملَة الله تخطبها لحسن الْجَزَاء أسواق نافقة، وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، فجملة أمرنَا فِي هَذِه الْأَحْوَال الَّتِي جرت، والشدائد الَّتِي خلصت لَهَا معادن البصائر الإيمانية وتشحرت، والتمحيص الَّذِي تضمنه الْكتاب الْمَوْقُوف [وناء بديته
الزَّمن الممقوت]، وطالما أصلى الْيَاقُوت [جمر الغضا ثمَّ انطفى الْجَمْر والياقوت] أننا مَا برحنا بِوَاجِب شَفَقَة الْبُنُوَّة نخالف الأسى، ونتدارس فِي حمل هَذِه الْأُمُور بَاب لَعَلَّ وَعَسَى، فَتَارَة نستفتح وُجُوه الصَّبْر وَهِي جميلَة، ونتعلل بنواسم الْأَخْبَار وَهِي عليلة، وَتارَة نفوض الْأُمُور إِلَى من بِيَدِهِ مقاليد الألطاف الْعَجَائِب، ونمدكم من الدُّعَاء بأعظم الْكَتَائِب. هَذَا والعدو الَّذِي سَالم الْإِسْلَام بِسَبَب جهادكم، وتقلصت أطماعه بامتداد ظلال أمدادكم، قد فاض علينا بحره، وتجنى على عهدنا غدره، وشره إِلَى استئصالنا نابه وظفره، ونازل جبل الْفَتْح، الَّذِي كَانَ نصركم إِيَّاه بِفضل الله سَبَب نجاته، واستعدادكم [فِيهِ] ذَرِيعَة استمساك الدّين وثباته، بِمَا تجدونه مذخورا يَوْم يسر الْمُؤمن بحسناته، بعد خصام جرى بَيْننَا وَبَينه، تَوَجَّهت عَلَيْهِ فِيهِ الْحجَّة، ووضحت من سَبِيل غدره المحجة، وخيرنا فَلم نرض الدنية الَّتِي عرضهَا، وحملنا الْأُمُور على أَشد الْوُجُوه الَّتِي فَرضهَا، ثِقَة بِاللَّه الَّذِي هُوَ الملجأ الأحمى والركن الْأَقْوَى، وعلما بِأَن الْعَاقِبَة للتقوى، فسد الْبَاب، وَقطع الْأَسْبَاب، وَرَأى أَنه إِذا فازت بفرضة الْمجَاز قداحه، ولان لَهُ من الْجَبَل بطول الْحصار جماحه، تستسف بِمَا سواهُ رياحه، وتملكت الْبِلَاد والعباد رماحه، وَلم يدر أَن لله كتائب تخفى عَن عُيُون الْكَتَائِب، وتكمن فِي مدارج الأنفاس ومياه المشارب، وَأَن الجديدين اللَّيْل وَالنَّهَار يبليان الْجَدِيد، ويأتيان بالعجائب، وعَلى هَذِه الْحَال المهمة، والنوائب الْملَّة، فمقامكم شغل بالنا، وَفِي ميدان مساهمتكم مجَال آمالنا نصل السُّؤَال عَن أَبْنَائِكُم فِي كل الأحيان، ونعاقب بعث الرسائل على تعاقب الزَّمَان، وَفِي هَذِه الْأَيَّام وَفد علينا
رسولاكم فلَان وَفُلَان، وصل الله عزتهما، [ووالى رفعتهما] ويمن وجهتهما، وفادة كَانَ الْيمن لَهَا وَالْحَمْد لله رائدا، وَسعد الْإِسْلَام وَأَهله لركابهما قائدا، منصرفين عَن مخيم الطاغية، الَّذِي بعثتموهما إِلَيْهِ، بعد أَن قوضت رحاله، وحالت حَاله، وحم هَلَاكه، وانتثرت أسلاكه، وأديا إِلَيْنَا كتابكُمْ، الَّذِي طَال عهدنا باجتلاء غرره، واقتنا درره، وتعرفت عوارف الْفضل والكمال بَين ورده وصدره، جَوَابا عَن بعض الْكتب الَّتِي وجهنا إِلَيْكُم وأوفدنا عَلَيْكُم، ظهر أَنه لم يخلص غَيره من جملَة مكاتبات عديدة بعثناها، وركائب مخاطبات إِلَيْكُم حثثناها، عاقت الْأَهْوَال عَن وصولها، وفصلتها الحوداث قبل بَث فصولها، وَشرح محصولها، عَرَفْتُمْ فِيهِ أَن ركابكم العالي، اسْتَقر بِمَدِينَة الجزائر قراره، واطمأنت بهَا دَاره، بعد الشدَّة الَّتِي هِيَ إِن شَاءَ الله ختام الشدائد، والأزمة الَّتِي عرفكم الله فِيهَا جميل العوائد وَأَن الْقَبَائِل بذلك الوطن قد اعتلقت من طاعتكم سَببا وثيقا، وسلكت من الانقياد لأمركم الْعلي سَبِيلا وَاضحا وطريقا، وَدخلت فِي طاعتكم فوجا فوجا، وفريقا فريقا، مستبقين من تَجْدِيد العهود الَّتِي أعطوها صفقات إِيمَانهم، ورهنوا فِي الوفا بهَا، الْكَرِيم من أَخْلَاقهم وأديانهم، وَإِن الْوُفُود إِلَيْكُم قد أَقبلت، والسعود لدعوتكم قد انجلت، وَإِن صفحكم قد شَمل من أناب، وعفوكم قد تغمد من تَابَ، وقبولكم قد فتح للوارد الْبَاب، وَوصل للمنبت الْأَسْبَاب، وَإِنَّكُمْ لم تقدمُوا عملا على مُخَاطبَة الطاغية بِالْحجَّةِ الَّتِي أملتم أَن تستنزله من مهواته، وتستنقذ مُضْغَة الْإِسْلَام من لهواته، قيَاما بِحَق الله فِي الْحَال الَّتِي يهم فِيهَا للقلوب شَأْنهَا، وَلَا ينفع النُّفُوس الْكَرِيمَة إِلَّا إيمَانهَا، فَكَانَ من التَّوْفِيق الْغَرِيب. والصنع العجيب، أَن رسوليكم وردا على طاغية الرّوم بقاطع أَجله، ووفدا إِلَيْهِ بخيبة أمله، وَنِيَّة الْمُؤمن كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
من عمله، فَمَا كَانَت كتبكم إِلَيْهِ إِلَّا كَتِيبَة، تقدمها طلائع النَّصْر، ومقدمة رفع تخصيصها عَن الْجَبَل دَعْوَى الْحصْر، ورقى شفى بِهِ الزَّمَان زمانته، ووثيقة مكن بهَا الْإِيمَان من أَمَانَته [وعلاجا لم يفق بعده من ألم، وَسَهْما من سِهَام الخواطر الْخَالِصَة لله أصَاب وراميها بِذِي سلم، فكال رَسُولا كم مِمَّن طلع علينا بشيرا بهلاكه، وانتثار أسلاكه، ظُهُور حَرَكَة الإدبار فِي أملاكه، فَضَحكت ثغور هَذِه الثغور، ووضحت مَذَاهِب الْأُمُور، وشفيت علل الصُّدُور، واستأنف الْإِسْلَام بدار الْكَمَال وَكَمَال البدور، وسفر السعد عَن وَجهه الْمشرق. ووردت علينا المسرات المختلفات من جهتي الْمغرب والمشرق، هَذِه تعلق بحياة الحبيب الْكَرِيم ودنو دَاره، وَهَذِه تفصح بممات الْعَدو وتباره، فيا لَهما من بشارتين اختلفتا، فرجوعهما إِلَى عنصر وَاحِد، والتقاؤهما فِي أصل كريم، وَإِن تشفعت الْمَقَاصِد، إِذْ هما عنوان على فضل نيتكم الَّتِي أنوارها قد بهرت، وببركة سريرتكم الَّتِي بَانَتْ شواهدها وَظَهَرت. وَإِذا اعْتبرنَا التَّرْجِيح فِي هَذَا الْمَحْصُول، رَأينَا أَن الْفُرُوع لَا تقوى قُوَّة الْأُصُول، وَأَن الْبشَارَة بعصمتكم، أقوى علا قدرا، وَأَرْفَع خطرا، أوزعنا الله شكرا، يكون لما أولى من كليهمَا كفاء، وَوَهَبْنَا قيَاما بحقهما ووفاء، فَإِنَّهُمَا نعم أذهلت الْعُقُول، واستصغرت الْمُسْتَعَار من الْأَلْفَاظ وَالْمَنْقُول، فَنحْن نهنئكم بِهَذَيْنِ الصنعين الَّذين هما من آثَار نيتكم، وَصدق طويتكم، وَكَأن بمواهب الله قد اتسقت، وأفنان الْيمن قد بسقت، وليالي الشدائد قد أضاءها الْفرج بعد مَا غسقت، وَدين الْإِسْلَام قد استحكم متاته، وَالْكفْر قد أمكن مِنْهُ اضطرابه وشتاته. وَلَا تسئلوا عَن الْأَحْوَال بِهَذَا الْقطر، الَّذِي كلبت لهَذِهِ الْأَحْوَال عداته، إِنَّمَا هُوَ جَسَد عاودته حَيَاته، وَبدر راجعته من بعد السرا راياته. وَأما مَا عندنَا من الدعا لعهدكم، والضراعة لله فِي دوَام سعدكم، فَلَو علمنَا أَنه خَفِي بجهدنا فِي تَقْرِيره، ووكلنا أَلْسِنَة الأقلام بشرحه، وتيسيره، إِنَّمَا هُوَ
صبح وضح سفوره، وتألق فِي الْآفَاق نوره، وَالله تَعَالَى يصل لكم أَسبَاب عنايته ويوزعنا شكر مَا من بِهِ من عصمَة مقامكم ووقايته. وَقد حضر بَين يدينا رسولاكم أعزهما الله، وألقيا إِلَيْنَا مَا دَار بَينهمَا وَبَين النَّصَارَى فِي أَمر السّلم الَّذِي أكدتم حكمهَا بِمُقْتَضى نظركم لِلْإِسْلَامِ وَأَهله، وجر مقامكم على مَا يَلِيق بفضله، وَمَا وعد بِهِ من صرف الجفن الَّذِي ظهر عَلَيْهِ الْعَدو، من الأجفان الْوَاصِلَة من جهتكم من جملَة مَا تضمنه الشُّرُوط، وتشتمل عَلَيْهِ الربوط، وَإِن الْوَلَد الَّذِي أَقَامَ النَّصَارَى بعد أمه يرضى ذَلِك، ويسلك مِمَّا كَانَ وَالِده ينقاد إِلَيْهِ أوضح المسالك، فأمسكناهما عندنَا يَسِيرا، لزي مَا تنبلج عَنهُ المراوضة، وتفضي إِلَيْهِ الْمُفَاوضَة. أطلع الله من الْأُمُور كلهَا على مَا يكون فِيهِ سَعَادَة الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمين، وكبت أعدائه الْكَافرين. وَإِن تفضلتم بتعريفنا إِن أمكن بِبَعْض أحوالكم، فَهُوَ صلَة لأفضالكم، وَتَمام على الَّذِي أحسن من كمالكم. وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته].
وَمِمَّا صدر عني فِي غَرَض التهنئة وَقد استولى السُّلْطَان أَبُو عُثْمَان بن أبي زيد بن أبي زَكَرِيَّا ابْن السُّلْطَان أبي يحيى يغمراسن بن زيان على مستوطن سلفه وَمحل خلافتهم من مَدِينَة تلمسان حرسها الله
الْمقَام الَّذِي نظم من عُقُود الدولة مَا انْتَشَر، وأقال بِهِ ملكهَا بعد مَا عثر، فأحيا السّنَن الْحسن من مَكَارِم قومه، وَأَحْيَا الْأَثر، مقَام مَحل أخينا الَّذِي نسر بتجديد وده، وإعادة عَهده، وصفينا الَّذِي نبتهج باتساق أمره، واستئناف سعده، ونصل الثنا على أَصَالَة مجده، ونثق مِنْهُ بالمعتمد الَّذِي يحي فِي سَبِيل الله [وإعانة هَذِه الْبِلَاد] سنة قومه، وَأثر جده، السُّلْطَان الكذا [أبي سعيد عُثْمَان بن السُّلْطَان الكذا أبي زيد عبد الرَّحْمَن بن السُّلْطَان الكذا أبي زَكَرِيَّا ابْن السُّلْطَان الكذا أبي يحيى يغمراس بن زيان]، وصل الله لدولته الرفيعة، أَسبَاب الانتظام والاتساق، وأطلع لَهَا كواكب السَّعَادَة باهرة الْإِشْرَاق، وَمد عَلَيْهَا من عنايته كل وارف الْجنَاح خفاق الرواق، وهناها الْملك، الَّذِي جددت ملابسه بعد الإخلاق، وجمعت شَمله بعد الِافْتِرَاق، وتناولته بِوَاجِب الِاسْتِحْقَاق. مُعظم، مقَامه أتم التَّعْظِيم، وممجد سُلْطَانه الرفيع ومجده الصميم، الْمثنى على دينه المتين وفضله العميم، والمسرور بِمَا سناه الله لسعده من تَجْدِيد الْعَهْد الْقَدِيم، والود الْكَرِيم. الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن
نصر. سَلام كريم يستمد الشَّمْس من نور محياه، ويستعير الرَّوْض طيب رياه، وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله المبدي المعيد، ميسر الأمل الْبعيد، الَّذِي من توكل عَلَيْهِ، ولجأ إِلَيْهِ، فقد أَوَى إِلَى [الظل الظليل] والركن الشَّديد، وَمن شكر نعْمَته، تكفل لَهُ بالمزيد، وَمن أسلفه فِي ذَاته عملا صَالحا، جنى على الْأَيَّام ثَمَرَة قَصده الحميد، وَالصَّلَاة [وَالسَّلَام] على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله ذِي الْقدر الرفيع والعز المكين، وَالْمجد المشيد، الْهَادِي إِلَى صِرَاط الْعَزِيز الحميد، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين سلكوا على نهجه الْوَاضِح وقصده السديد، وتناسقوا فِي سلك أَتْبَاعه، تناسق الدّرّ الفريد. وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالنصر على أَعدَاء الله والتأييد، والصنع الَّذِي يتجلى للعيون باسم الثغر سامي الْجيد. وَلَا زَالَت صنائعه تعتمد مصانع المكرمات بالتنجيد، وتتعاهد أمهَا بالترديد. فَإنَّا كتبنَا إِلَيْكُم، كتب الله لكم بليغ الأوطار، وإحراز الآمال [وهناكم] بِمَا خولكم من الْملك الرفيع الْخلال، وجعلكم من الشَّاكِرِينَ لنعمه بالأقوال والأعمال، من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَيْسَ يفضل الله [سُبْحَانَهُ] المرجو فِي الشدايد الْجَمِيل العوايد، ثمَّ ببركة الِاعْتِدَاد بمقامكم السَّامِي الصاعد، والأصيل الْقَوَاعِد، إِلَّا مَا شرح الصُّدُور، وَأكْثر السرُور، وَبسط النُّفُوس، وأضحك الزَّمن العبوس، من اتساق [أُمُور] ذَلِك الْملك لديكم، واجتماع كَلمته عَلَيْكُم، وَمَا تعرفنا من أَن الدولة الزيانية، وصل الله لبدورها اسْتِئْنَاف الْكَمَال، وَأَعْلَى أعلامها فِي
هضاب الْيمن والإقبال، تذكرت الْوَسَائِل الْقَدِيمَة والأذمة، والقت إِلَى قَومهَا الأزمة، وحنت إِلَى عَهدهم على طول النَّوَى، وَأنْشد لِسَان حَالهَا " نقل فُؤَادك حَيْثُ شيت من الْهوى "، وَأصْبح شتيت شملها بِأَهْلِهَا مجموعا، وَعلم عليائها بأيدي أوليائها مَرْفُوعا، وملابس اعتزازها على ابتزارها جَدِيدَة، وظلال سعودها على أغوارها ونجودها وديدة، وقبيلها قد أنجح فِي ائتلافه أمل الآمل، ومبتداها مَرْفُوع مَعَ وجود الْعَامِل، وَالْكثير من أوطانها، قد سلكت مَسْلَك تلمسانها فِي الطَّاعَة، وتبادرت إِلَى استباق فَضِيلَة الْوِفَاق بِحَسب الِاسْتِطَاعَة، فَعظم الاستبشار، بِأَن كَانَ إِلَيْكُم ملكهَا، وَفِي يدكم اختبالها، من غير أَن يعلق بأسبابها، من لَيْسَ من أَرْبَابهَا، ويطمع فِي اكتسابها، من لم يكن فِي حِسَابهَا، وَقُلْنَا إِنَّمَا هُوَ إِرْث وَجب، وعاصب حجب، وَركب عاج بعد القفول، وشمس طلعت بعد الأفول، وجيد حلى بَعْدَمَا اشْتَكَى العطل، وغريم قضى بَعْدَمَا مطل، وطرف تنبه بَعْدَمَا هجع، ودرى استقام سيره بَعْدَمَا رَجَعَ، وَقَضِيَّة انْصَرف دليلها عَن حُدُود القواطع، وطرحت عَلَيْهِ [أشعتها] السُّعُود السواطع، لَا بل عبد أبق، لغدر سبق، حَتَّى إِذا رَجَعَ نَهَاهُ، وعذله الْعقل وَنَهَاهُ، جنح بعد هجره، إِلَى كنف من نَشأ فِي حجره. وَعلمنَا أَن الدولة الَّتِي عرفنَا مَكَانهَا قد دالت، والغمامة الَّتِي شطرنا مواقعها، قد انثالت، والعهد الْقَدِيم قد تجدّد، والود الْكَرِيم قد تَأَكد، فجرينا فِي المسرة ملْء الأعنة، وشاركنا فِي شكر هَذِه الْمِنَّة، مَا لإيالتكم على هَذِه الْبِلَاد الأندلسية من حُقُوق لَا تنكر، وأعمال لَا تزَال تشكر، طالما خلصت إِلَيْهَا الأمداد ذَوَات الدسر والألواح، وطلعت عَلَيْهَا شرعها الْبيض طُلُوع فلق الصَّباح، تتسابق دهم جيادها
فِي أَعِنَّة الرِّيَاح، مفعمات الأعطان، بإعانة هَذِه الأوطان، معربة عَن أَصَالَة الدّين، وَعز السُّلْطَان، قد سمح لَهَا بالخزائن الثرة، من يسْتَقلّ الْكثير، إِذا سمح، ويبلغ بهمته السما مهمى طمح، فحقيق أَن يلبس بخبرها حلل الجذل، وترتاح لنسيم سعدها الْمقل. فَمَا عدمت وَالْحَمْد لله الْمَكَان وَلَا السُّلْطَان، وَلَا حل بِنَا مَا كَانَ على مَا كَانَ. وَمن قدم فِي سَبِيل الله مَا قدم ذَلِك السّلف [الصَّالح] الَّذِي درج، وأخلص فِي إمداد الْإِسْلَام وإرفاده الْعَمَل، الَّذِي إِلَى مرقى الْقبُول عرج، كَيفَ لَا يقيل الله دولته إِذا عثرت، وينظم عقودها إِذا أنتثرت، ويحيي آثارها بَعْدَمَا درست، ويجنيها من عَفوه وإقالته ثمَّ مَا غرست، فَهَذَا الْقطر الجهادي، هُوَ ميدان الْأَعْمَال الصَّالِحَة، وسوق التِّجَارَة الرابحة. وَالله سُبْحَانَهُ أوفى من ضمن أجرا، وَأكْرم من أربح تجرا. وإننا أصدرنا إِلَيْكُم هَذَا الْخطاب مهنيا، وَعَن الود الْكَرِيم وَالْوَلَاء الصميم مُبينًا، وَفِي تَقْرِير مَا بَين الأسلاف [جدد الله عَلَيْهِم ملابس الرضْوَان] معيدا مبديا، وَإِن تَأَخّر مِنْهُ الْغَرَض، وَقضى لهَذَا الْعَهْد واجبه المفترض، والأعذار وَاضِحَة، وأدلتها راجحة، وللضرائر أَحْكَام تمضى، والفروض الفوايت تقضي، فَكيف والاعتقاد الْجَمِيل ميسر مُمكن، وَالْوَقْت وَالْحَمْد لله مُتَمَكن. وَمَا برحنا من منَاط اجْتِهَاد، وترجيح استشهاد، وَالْأَخْبَار يطرب مفهومها، والألفاظ لَا يتخصص عمومها، وَالْأَحَادِيث يتجول فِي معارضتها [النّظر] وَلَا يلْزم الْعَمَل مَا لم يَصح الْخَبَر. فَلَمَّا تحققنا الْأَمر من فصه، وتعاضد قِيَاسه بنصه، لم نقدم على الْمُبَادرَة عملا، وَبينا لكم من حسن اعتقادنا مَا كَانَ مُجملا، فليهن تِلْكَ الإيالة مَا استأنفت من شبابها وتسربلت من جَدِيد
أثوابها، ولتستقبل الْعَيْش خضرًا، والدهر معتذرا [والسعد مُسْفِرًا] وَالزَّمَان من ذَنبه تايبا مُسْتَغْفِرًا. وَأما مَا لدينا من الْوَلَاء الْمُحكم الْأَسْبَاب، والاعتداد بؤاد ذَلِك الجناب، فشيء يضيق عَنهُ نطاق الْكتاب، وَيقصر فِيهِ إطناب الإطناب، فثقوا منا بالخلوص الَّذِي تسابقت إِلَى الْغَايَة القصوى جياده، والصفا الَّذِي تجلت بلآلى الوفا أجياده. وأوفدنا إِلَى مقامكم الْكَرِيم [بكتابنا هَذَا] نَائِبا عَنَّا فِي غَرَض الهنا، ومقررا قَوَاعِد الْحبّ الوثيق إِلَيْنَا، فلَانا، وفضلكم يصغي إِلَيْهِ، وَيعْتَبر من ذَلِك مَا لَدَيْهِ. وَالله ﷿ [يصل إعزاز سلطانكم، وتمهيد أوطانكم] وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.
وَصدر عني أَيْضا فِي مُخَاطبَة سُلْطَان مَدِينَة تلمسان الدايل على هَذَا الْعَهْد، الْأَمِير أبي حمو مُوسَى بن الْأَمِير أبي يَعْقُوب يُوسُف بن الْأَمِير أبي زيد عبد الرَّحْمَن بن الْأَمِير أبي زَكَرِيَّا يحيى ابْن السُّلْطَان أبي يحيى يغمراسن بن زيان، عَن السُّلْطَان بالأندلس فِي غَرَض الهنا لما دَال أَمر وَطنه إِلَيْهِ وَقد وصل كِتَابه يعرف بذلك
من الْأَمِير عبد الله مُحَمَّد بن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج ابْن مَوْلَانَا أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن نصر، أيد الله أمره، وأعز نَصره، إِلَى السُّلْطَان
الكذا وصل الله لَهُ أَسبَاب الْعِنَايَة، وعرفه سَعَادَة الْإِمَارَة الْمُبَارَكَة وَالْولَايَة، وَحمله على سنَن التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة. سَلام كريم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله مُجَدد العهود، ومنجز الوعود، ومطلع نُجُوم السُّعُود، ومخول الْآبَاء مِيرَاث الجدود، ومتمم الأمل ومكمل الْمَقْصُود، الَّذِي أعادكم إِلَى ملككم، وَالْعود أَحْمد، إِعَادَة الْفضل والجود، وَيسر عَلَيْكُم مرامه على طول الحوم على الْوُرُود. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله ومصطفاه من هَذَا الْوُجُود، نَبِي الرَّحْمَة الهامية العهود، وَصَاحب الْمقَام الْمَحْمُود، الصادع بِالْآيَاتِ الْبَينَات الزاكية الشُّهُود، والمعجزات الثَّابِتَة الْعُقُود، شَفِيع الْخَلَائق فِي الْيَوْم الْمَوْعُود، وداعيهم على بَصِيرَة من ربه إِلَى دَار الخلود، فَمن اعْتصمَ بحبله أَو أَوَى إِلَى طلبه، تمسك بِالسَّبَبِ المشدود، ولجأ إِلَى الظل الْمَمْدُود. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه السَّادة الْأسود، الركع السُّجُود، الَّذين جمعُوا فِي نَصره بَين الوفا والعهود، وَفرقُوا بَين الصوارم والغمود، وَرفعُوا قبَّة مِلَّته، مديدة الطنب سامية العمود. والدعا لسلطانكم بالعز الصافي الْوُرُود، والسعد الضافي البرود. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا ثاقب الشهَاب، وَعزا رفيع الجناب، وتوفيقا متين الْأَسْبَاب، وصنعا يتكفل بِتمَام الْأَغْرَاض، وَكَمَال الْآرَاب. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَنعم الله واكفة السَّحَاب، وآلاؤه مفتحة الْأَبْوَاب، ضافية الأثواب، وَعِنْدنَا لكم من الود اللّبَاب، والاعتقاد الأنيق الجلباب. ذخائر حزناها عَن سلفنا بِالْإِرْثِ والاكتساب. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا تأدى إِلَيْنَا كتابكُمْ المبرور، وخطابكم الْمَأْثُور، فأهلا بِهِ من وَافد يحدوه الجذل وَالسُّرُور، وزائر تَنْشَرِح بِهِ من أوليائه الصُّدُور، عرفتمونا فِيهِ بِمَا كَانَ من صنع الله، الَّذِي أوضح السَّبِيل، وجبر الْقَبِيل، وأبلغ التأميل، وجلى من
رِضَاهُ وفضله الْوَجْه الْجَمِيل، وَأَنه سُبْحَانَهُ أعادكم إِلَى سلطانكم، وسوغكم الْقَرار فِي أوطانكم، ورد عَلَيْكُم مِيرَاث جدودكم، وَأذن فِي استيناف سعودكم، فَأَصْبَحت قصوركم آهلة، ودعوتكم [فِي نعْمَة] من الله شَامِلَة، ومنة مِنْهُ كَامِلَة، وَأَن مَا يجاور حضرتكم من تلمسان من الْجِهَات، تبادرت إِلَى الدُّخُول فِي الطَّاعَة، وحملت الْأَمر على الْفَوْر بِجهْد الِاسْتِطَاعَة، فَلم تكن عهودها بالعهود المضاعة، وانتظم العقد على وسطاه، وتهنا الْملك مَا خوله الله وَأَعْطَاهُ، وامتدت فِي تِلْكَ الساحة خطاه، وَفرع ثنية الْعِزّ واقتعد مطاه. واستوفينا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ من جزيئات التَّعْرِيف فِي ذَلِك التكييف، والصنع اللَّطِيف. فقابلنا مَا كَانَ من اعتقادكم إيانا بإهدائه، وإطرافكم بأنبائه، بالشكر لسلطانكم الَّذِي تأسست قَوَاعِد ولائه على سنَن سلفه [فِي مُوالَاة سلفنا] ونهج آبَائِهِ، وسررنا بسعادة علائه، وَسَأَلنَا من الله دوَام نعْمَته واتصال آلائه. وَقُلْنَا إِرْث رده الدَّهْر على أَهله، وَشَيْء عَاد إِلَى مَحَله، ويجد زين بعقده، وَسيف أُعِيد إِلَى غمده، وَبدر عَاد إِلَى إبداره من بعد سراره، وَسَاكن رَجَعَ إِلَى دَاره، وفلك استقام على مَدَاره. ورأينا أَنَّهَا عناية من الله بكم ظَاهِرَة، وسعادة أنوارها باهرة، إِذْ مثل هَذِه الضَّالة الَّتِي ملكتم زمامها، والإمارة الَّتِي رفعتم أعلامها، قَلما استخلص حَقّهَا، وأوضحت فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم طرقها، إِلَّا عَن حروب مبيرة مبيدة، ومواقف عَظِيمَة شَدِيدَة، ونفوس ريعت، وَحُرْمَة للدّين أضيعت، فكونكم صير الله لكم ذَلِك عفوا، من غير عَنَّا [إِنَّمَا هُوَ لطف مِنْهُ] بكم، واعتنا. وَوَقعت بَيْنكُم وَبَين الدولة المرينية، أعزها الله، عُقُود أحكم مِنْهَا كل بِنَا، وتأسست قواعدها على ود وَصفا، فَلم تمتد إِلَى البرى يَد اعتداء، وَلَا رَاع الْخلق بذلك الوطن وُقُوع دَاء،
وَذَلِكَ دَلِيل على رضوَان من الله وَقبُول، وَسعد مَوْصُول، وفروع سوغت مِيرَاث أصُول. فَنحْن نهنيكم بِمَا من الله بِهِ عَلَيْكُم، وسنى من السَّعَادَة الَّتِي سَاقهَا إِلَيْكُم، ونسله لكم تَحْسِين العواقب، وإعلاء المراقي والمراقب، ونقرر سرورنا باستقامة أَحْوَال الْمُسلمين على الْعُمُوم وَالْإِطْلَاق، وَحَيْثُ اتّفق من الْآفَاق، وخصوصا فِيمَا قرب منا جواره، وَدنت دَاره، وفيمن بَينه وَبَين سلفنا الود الَّذِي لَا يجهل مِقْدَاره. وَلَا تخفى آثاره. وَالله ﷿ يسعدكم بهَا من رَجْعَة، ويمتعكم بهَا من نجعة، ويحملكم فِيهَا على الْبر وَالتَّقوى، ويجعلنا وَإِيَّاكُم مِمَّن اعْتصمَ بِالسَّبَبِ الْأَقْوَى. وَهُوَ سُبْحَانَهُ ينجح الْأَعْمَال، وَيجْرِي على مَا يرضيه الْأَحْوَال. وَهُوَ ﷿ يصل سعدكم [ويحرس مجدكم]، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَصدر عني أَيْضا وَقد اتَّصل الْخَبَر باستقلال ملك الْمغرب السُّلْطَان الْمُعظم أبي عنان ﵀ على الْملك
الْمقَام الَّذِي لَهُ الْمجد الصراح، والحسب الوضاح، والأصالة الَّتِي أَخْبَارهَا فِي عوالي الْمَعَالِي ومعالي العوالي هِيَ الحسان الصِّحَاح، وَالْبَيْت الَّذِي دعائمه العزائم والصوارم والرماح، وطينته الْجَلالَة والبسالة والسماح، وفضائله الْعَالِيَة، ومكارمه المتوالية [كَمَا متع الصَّباح] وأخبار فخره المنشور، ومجده الْمَشْهُور، تسرى فِي وجهات الْمَعْمُور، كَمَا تسرى الرِّيَاح. مقَام مَحل أخينا الَّذِي لَهُ الْمجد الوثيق الأساس، والأصالة الَّتِي ذكرهَا فِي النَّاس ذَات الندى والباس، والمفاخر الَّتِي يشْهد بهَا موقف الجلاد، ومثابة الإرفاد، وَظُهُور الْجِيَاد، ولسان القنا المياد، وصفح القرطاس، والمآثر الَّتِي أغْنى فِيهَا أَعْلَام الْإِجْمَاع عَن إِعْمَال الْقيَاس [السُّلْطَان الْجَلِيل، الْمُعظم الْكَبِير الشهير، الإِمَام الْعَادِل، البطل الباسل، الحافل الْفَاضِل الْكَامِل، الأمضى الموقر المبرور أَبُو عنان] ابْن مَحل أَبينَا الَّذِي نعظم قدره، ونوجب بره، السُّلْطَان الكذا أبي الْحسن ابْن السُّلْطَان الكذا [الْمُؤَيد المعان] صَاحب الْجُود الشهير فِي الأقطار، وَالْفضل المتألق الْأَنْوَار، والمآثر الَّتِي هِيَ أوضح من محيا النَّهَار، أَمِير الْمُسلمين، الْمُجَاهِد فِي سَبِيل رب الْعَالمين أبي سعيد، ابْن السُّلْطَان الكذا، أَمِير الْمُسلمين وناصر الدّين، الْمُجَاهِد فِي سَبِيل رب الْعَالمين، الْمُقَدّس الأرضي، المبرور المرحوم أبي يُوسُف يَعْقُوب ابْن عبد الْحق. أبقاه الله يَرْمِي أغراض الْأَعْمَال الصَّالِحَة، بمكارمه الْوَاضِحَة
فَيُصِيب، ويمد يَده إِلَى مواهب توفيق الله وتسديده، فيتوفر لَهُ مِنْهَا النَّصِيب، ويجدد عهود سلفه الَّتِي أَعمالهَا الْكَرِيمَة عِنْد الله لَا تخيب. مُعظم سُلْطَانه الشهير الْجَلالَة، الرفيع الْأَصَالَة، الْمثنى على مناسبه الَّتِي يقصر عَن ذكرهَا لِسَان الإطالة، الدَّاعِي إِلَى الله أَن يصل لَهُ بسلوك مرضاته عوائد آلائه المزدادة، ونعمه المنثالة، الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن فرج بن نصر. سَلام كريم طيب بر عميم، تتأرج فِي روض الِاعْتِدَاد بكم فِي الله نواسمه، وتفتر عَن ثغر الوداد الْمَحْض فِيهِ مباسمه، وتتفتح عَن زهر الثنا بِأَعْلَى معالي ذَلِك الْملك الشهير الْعلَا كمايمه، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي لَا يضيع عمل عَامل، وَلَا يخيب فِي فَضله العميم أمل آمل، معود الْإِسْلَام وَأَهله من ذَلِك الْملك الَّذِي يتَمَسَّك على مر الْأَوْقَات بحبله، ويستظهر بجموعه الناصرة على جَمِيع الْمَوَاهِب كل يسر شَامِل، وحامله من فَضله الْعَظِيم الْمَوَاهِب عِنْد التباس الْمذَاهب على سَبِيل سابل، ومنجده فِي الأزمات بِكُل كَاف من أوليائه أولي العزمات وكافل، فَإِن عظم كلب أعدائه، وغفل الدَّهْر عَن معالجة دائه، فَمَا رَبك بغافل. ومهمى ساءت ظنونه، واقتضيت بخصومات الْعَدو دُيُونه، حرك لَهُ همة كل ملك فَاضل، وأيده الله مِنْهُ بمدافع عَنهُ بعد مدافع، ومناضل عَنهُ إِثْر مناضل وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد النَّبِي الْكَرِيم، الرؤوف بِالْمُؤْمِنِينَ الرَّحِيم، أصدق قَائِل، وَأكْرم فَاعل [وأشرف الْبَريَّة بَين حاف وناعل] دَاعِي الْخلق للَّتِي هِيَ خير وَأبقى، ومنقذهم وهم غرقى من بَحر جهل بِلَا سَاحل، وَقَائِدهمْ إِلَى مَا فِيهِ السَّعَادَة المخلدة، والعناية المؤبدة، فِي عَاجل وآجل، والملجأ المنيع الَّذِي يأوون إِلَى ظله عِنْد كل أَمر هائل،
وخطب غائل. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وأسرته وَحزبه، أَدِلَّة كل هامز وَسَائِر، وثمال كل عَارِف وَسَائِل، السَّابِقين فِي ميدان دين الْإِيمَان بِمَا شَاءَ من بَأْس ونائل، الَّذين ظاهروه فِي حَيَاته بِكُل أَبيض صارم، وأسمر ذابل، وخلفوه فِي دينه من بعده بِإِقَامَة كل [مياد مِنْهُ ومائل]. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لملككم من توفيقه وإسعاده، أحظى مَا وهب الْمُتَّقِينَ من عباده، وَحمل عزمكم الأمضى، وسعيكم الأرضى، على مَا يخلد لكم الْفَخر الْمَشْهُور وَالْحَمْد المسطور بَين عباده وبلاده، وجدد لمقامكم الْمَشْهُور عهود آبَائِهِ فِي نصر هَذِه الْبِلَاد القاصية الثغور وأجداده، حَتَّى يعلم عَدو هَذَا الْقطر أَنه لم يعْدم ناصرا مستنصرا فِي نَصره وإمداده، وسلطانا يُجَاهد فِي الله حق جهاده، وَأَن الْملك الْكَرِيم الَّذِي عرف صدق جهاده، لم يبرح عَن نصابه وَلَا خرج عَن معتاده، وَلَا انْتقل عَن أمجاده. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَيْسَ يفضل الله ﷻ، ثمَّ ببركة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد الرفيع قدره، الْكَرِيم آله، ثمَّ بِمَا عندنَا من [الِاعْتِدَاد بنصر] سلطانكم الَّذِي اِنْفَسَحَ فِي طَاعَة الله مجاله، وتسنت بهَا إِن شَاءَ الله آماله، إِلَّا مَا يُرْجَى من سفور وَجه الصنع الَّذِي يبهر جماله، ويروق اقتباله، وَعِنْدنَا من الْعلم بِحُقُوق ذَلِك الْمجد الرفيع بِمَا لَا مزِيد على محصوله، وَمن الثَّنَاء على مَاله من الْأَصَالَة الشهيرة الْجَلالَة، مَالا تفي الْعبارَة بِبَعْض فصوله [وَمن الِاعْتِدَاد بأسنته الْمَاضِيَة فِي سَبِيل الله ونصوله] مَا يتكفل لِلْإِسْلَامِ
بإعلاء فروعه، وثبات أُصُوله. وَإِلَى هَذَا أنجح الله تَعَالَى فِي مرضاته أَعمالكُم، وبلغكم من فَضله آمالكم، فَإِنَّهُ ورد علينا كتابكُمْ الْكَرِيم، فاستجلينا مِنْهُ حلَّة بَيَان رشقت البراعة أعطافها، وروضة إِحْسَان أَتَت أكلهَا، وأدنت قطافها، ناطقا بِلِسَان الْفضل الَّذِي مجدكم مَعْدن نضاره ومطلع أنواره، جَارِيا فِي ميدان الْبر إِلَى أقْصَى مضماره، عرفتمونا فِيهِ بِمَا سناه الله لملككم من تيسير الْأُمُور، وانشراح الصُّدُور، وَأَن من بِتِلْكَ العدوة حرسها الله من الْمُسلمين، أَجمعُوا على مبايعتكم وأصفقوا، وَبَادرُوا إِلَى الدُّخُول فِي طاعتكم واستبقوا، وانتظموا فِي عقودها واتسقوا، يطير بهم الارتياح إِلَى التَّمَسُّك بعراها، والتيمن بالتماح بشراها، وَمَا كَانَ من اسْتِقْرَار ملككم الْعلي فِي قَرَار مجده، ومطلع أنوار سعده، ومثابة أَبِيه وجده، وأنكم لما ملكتم أسجحتم، وأقدركم الله فعفوتم وصفحتم، وَأَن دعوتكم استقام طريقها وَعز فريقها، وخفقت بالسعد أعلامها، وأصابت الْأَغْرَاض الْبَعِيدَة سهامها، على سَبِيل من التَّيْسِير قريب، وحد من السَّعَادَة غَرِيب، جعلتم فِيهِ الرِّضَا وَالْقَبُول، شكرا لله على النِّعْمَة الَّتِي ألبسكم حللها، وقلدكم حلاها، والمثابة الَّتِي أهلكم لعلاها، فَسُرِرْنَا بِمَا كَانَ من ثبات ذَلِك الْملك فِي نصابه، واستقرار الْحق فِي أربابه، وَقُلْنَا اللَّيْث أَحَق بغابه، وَالسيف أولى بقرابه. وَهل هُوَ إِلَّا تَاج عقد على مفرقه، وَبدر طلع من مشرقه، ووارث قَامَ بِحَق سلفه. وكوكب حل بَيت شرفه. فَالْحَمْد لَك على أَن أصبح بكم [عماد الْملك الْأَصِيل] مَرْفُوعا، وَشَمل الْقَبِيل الْجَلِيل مَرْفُوعا. وَكَيف لَا نسر باشتمال ذَلِك الْملك الْكَرِيم عَلَيْكُم، وَأَن جعل الله أزمته فِي يديكم، وَلم يظفر بِهِ من يروم فَسَادًا، ويسوم أسواق الْفَضَائِل كسادا، أَو يسد بَين الْمُسلمين
وإخوانهم بَابا، وَيقطع أسباباً، ويوقد للفتنة شهابا. فَمَا عدمنا بِفضل الله عارفة الْجد المساعد، وَلَا برحنا بَين النَّحْر والساعد، نتقلب فِي مرضاة الْأَب [الأرضى] وَالْأَخ الْمَاجِد، ونلتمس من الله أثْنَاء ذَلِك جميل العوائد. أبقى الله تِلْكَ الإيالة اليعقوبية، فِي أعقابها على اسْتِمْرَار الدهور وأعقابها بمنه. وعرفتمونما أَنكُمْ بِمُقْتَضى مَا لكم فِي سَبِيل الله من الْعَزْم الَّذِي مضاربه إِن شَاءَ الله لَا تفل، وعراه الْوَثِيقَة لَا تنفصم وَلَا تحل، أمددتم ثغر الْجَبَل بِالْمَالِ، وفسحتم لِلْإِسْلَامِ فِيهِ مجَال الآمال، وأقرضتم الله تَعَالَى فِي إمداده وسداده كرائم الْأَعْمَال. وحبذا الْعَمَل الصَّالح الَّذِي إِلَيْهِ ابتدرتم، وَنعم مَحل الصنيعة مَا تخيرتم بَاب هَذَا الْقطر الْغَرِيب، ومهب أنفاس النَّصْر الْعَزِيز وَالْفَتْح الْقَرِيب، ومطلع نور الله تَعَالَى أنجاد هَذِه الْبِلَاد وأغوارها، وفاتحة الْكتاب من سور ذَات أسوارها. فَإِن جعل الله الْجبَال أوتادا، تمسك من الأَرْض فراشا لِلْخلقِ ومهادا، فجبل الْفَتْح بِخُصُوص وتد هَذِه الأَرْض الَّذِي لولاه مَا قر رجفانها، وَلَا نَامَتْ فِي كنف الْأَمْن أجفانها، وجبلها الَّذِي لم يزل يَعْصِمهَا من المَاء إِذا فاض للشدائد طوفانها، ولسلفكم بافتتاحه واسترجاعه واستخلاصه قلبا للكفر بَين أضلاعه، المكرمة الَّتِي يكل عَن وصفهَا لِسَان قس إياد، والمنقبة الَّتِي لَا يجاريها إِلَّا فاتحه الأول طَارق ابْن زِيَاد، أَبى الله إِلَّا أَن يمنح فِيهِ ملككم [الرفيع] عَن عدَّة الْمجد، ويصون مِنْهُ الطّراز الْمَذْهَب الَّذِي رقمه الله على حلَّة السعد. وَمَا كَانَ مقامكم
ليترك ذَلِك الْفَخر الْمَذْكُور لكم بَين الرُّكْن وَالْمقَام عرضة للانتقام، وَلَا ليصرف عَنهُ وَجه الاهتمام، مَعَ الاقتدار بالملوك الأعزة والإئتمام، وَوُجُود أَنَفَة الْملك وحمية الْإِسْلَام. فَمَا هِيَ إِلَّا مكرمَة جددت لتِلْك المكارم عهدا، وأنجزت لنصر الله وَعدا، وشرحت للدّين صَدرا، وأثبتت فِي الصَّالِحَات الْبَاقِيَات ذكرا. وَمَا تَفعلُوا من خير تَجِدُوهُ عِنْد الله، هُوَ خيرا وَأعظم أجرا. وَقد كُنَّا أصدرنا إِلَى مقامكم الرفيع كتابا، وأعملنا فِي شَأْن الْجَبَل وَمَا إِلَى ذَلِك خطابا، بِمَا يهز الشيم الزكية، ويحرك الهمم الملكية، فَحصل فَبل وُصُوله إِلَيْكُم الأمل، وَسبق القَوْل وَالْحَمْد لله فِي الْعَمَل، وحرك شيمكم الْكَرِيمَة باعث ذَاتهَا، ونبهها عَلَيْهِ كَمَال صفاتها. وَمن كَانَ سلالة ذَلِك الْملك الْكَرِيم النّسَب، الْأَصِيل الْحسب، أغناه مطبوع فَضله عَن المكتسب ورندة حرسها الله تَعَالَى وَمَا إِلَيْهَا، ترتقب جميل ذَلِك النّظر، وتلتمس عارفة الْملك الْكَرِيم السّير، حَتَّى يَشْمَل جَمِيعهَا رماق فَضله، وَيُسَوِّي بَينهَا مألوف عدله، ويغتنم فِيهَا ثَنَاء الْإِسْلَام وَأَهله. وعرفتمونى بِمَا قَرَّرَهُ لديكم الْوَلِيّ فِي الله [الشَّيْخ الْأَجَل المرفع الأَرْض الْمُجَاهِد الْأَفْضَل الأمضى] أَبُو مهْدي عِيسَى بن الْحسن، شكر الله مذاهبه، وحرس شَاهد وده وغائبه، من اعتدادنا بذلك الْملك الرفيع الْعلَا، واستظهارنا بعزماته على الْأَعْدَاء. وَالْمَذْكُور، وصل الله أَسبَاب وده، وشكر حسن عَهده، وَإِن أطنب فِي ذَلِك بِمُقْتَضى مجده، لَا يبلغ فِيمَا عندنَا من ذَلِك بعض جده، فغايته بعيدَة المدا، وَمَا خَفِي مِنْهُ أعظم مِمَّا بدا. وَقد كَانَ الْمَذْكُور قبل حركتكم من تلمسان، كتب إِلَيْنَا معلما بِمَا تنطوي عَلَيْهِ نيتكم الصَّالِحَة لهَذِهِ الْبِلَاد الْمسلمَة، وتضمره،
فِيهَا من الْعَزْم على نصر الدّين وإعلاه الْكَلِمَة، وَقرر مَا يُعلمهُ فِيهَا من مَقَاصِد جلالكم، وَضمن لَهَا من الْفضل [مَا يضمن] عَن أمثالكم، فشكرنا لَهُ نِيَّة الْوَلِيّ الصَّرِيح، ووثقنا من خَبره الْحسن الصَّحِيح، وَسَأَلنَا الله لنا وَلكم الْخيرَة فِيمَا يَقْضِيه، وَالْحمل على مَا يرتضيه، وَأَن يجدد لِلْإِسْلَامِ بكم عهود اعتلائه، ويصل لكم بتوفيقه سوابغ آلائه. وعرفتمونا أَيْضا أَنكُمْ خاطبتم طاغية الرّوم فِي تثبيت الْعَهْد الَّذِي قد ربطه، وَالْوَفَاء بِمَا فِي الصُّلْح على بِلَاد الْمُسلمين اشْتَرَطَهُ، لينسحب رواق الْأَمْن على هَذِه الأقطار بيمن إقبالكم، وَيكون اسْتِصْحَاب الْعَافِيَة بهَا فَاتِحَة أَعمالكُم، ومثلكم من يحرص على اكْتِسَاب المكارم الفاخرة. وتطمح همته، أبقاه الله، إِلَى الْجمع بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. شكر الله عَن الْإِسْلَام مكارمكم الَّتِي تعنى بتشييد مبانيه وتيسير أمانيه. وطلبتم أَن نطلعكم على مَا تزيد لدينا بِهَذِهِ الأقطار من أَخْبَار الْكفَّار، بِمُقْتَضى جلالكم الرفيع الْمِقْدَار. وَنحن نلقى إِلَى مقامكم، أَن هَذَا الطاغية، لَا أنجح الله سَعْيه، وَلَا سدد رَأْيه، لما وصل إِلَيْهِ سُلْطَان ابْن عُثْمَان، وَخرج لَهُ عَن مضمره، وَألقى إِلَيْهِ مَا يجد بركَة أَثَره، لم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى ظَهرت ثَمَرَة الْفساد، وذاعت فِي أَرض الْعَدو حَرَكَة الاحتشاد، وَكتب يعرف أَن جبل الْفَتْح، خرج عَن شُرُوطه، فِي صلحه، بِمَا كَانَ من حُصُول صَاحبه فِي إيالتكم، وقيامه بدعوة جلالتكم. فراجعناه نعرفه أَن أَمِير الْمُسلمين بالعدوة لم يبرح عَن مَحَله، وَلَا تقلص مديد ظله، وَلَا خرج عَن عوايده، وَلَا انْتقل عَن الْوَلَد ووالده. وَنحن عَقدنَا مَعَه الصُّلْح على تِلْكَ الْبِلَاد فِي جملَة مَا عَلَيْهِ عَقدنَا، وأكدنا عَلَيْهِ من المواثيق مَا أكدنا. ثمَّ تعرفنا أَنه يقْصد الجزيرة لمباشرة أمورها، وَكتب إِلَيْنَا بعض ناسه، أَنه إِنَّمَا يقْصد رندة أَو جبل الْفَتْح، فَلم نقدم عملا على تَوْجِيه مدد الرُّمَاة والفرسان، صُحْبَة من اخترنا لهَذَا الشَّأْن
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع