تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

التهاني بالصنايع المكيفات (٤)

من القواد الْأَعْيَان، وأمرناهم بالْمقَام بِهِ حَتَّى تنبلج الْأَخْبَار، وَيظْهر مَا يبرزه اللَّيْل وَالنَّهَار. وَنَرْجُو أَن يكون دفاع الله من دُوننَا مدَدا، وَأَن يُهَيِّئ لنا من أمرنَا رشدا. هَذَا مَا عندنَا شرحناه إِلَيْكُم، وألقيناه لديكم، وَأَنْتُم تَعْمَلُونَ فِي الإنجاد، ومعاملة الله فِي نصر هَذِه الْبِلَاد، بِمَا يخلد لكم الذّكر المسطور الأوراق، ويتكفل لكم بالنعيم الخالد، والسعد الباق. وَالله تَعَالَى يصل بمرضاته سعودكم، ويبلغكم بهَا مقصودكم، وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله.

وَصدر عني أَيْضا وَقد بلغ إِعْمَال حركته لتمهيد وَطن سجلماسة عِنْدَمَا تصير الْأَمر إِلَيْهِ، وحلوله بِمَدِينَة مراكش بعد أَن قَامَت تِلْكَ الْبِلَاد بدعوته، وعقدت الْبيعَة لَهُ، وَفِي عَام أحد وَخمسين وسبعماية مَا نَصه:

الْمقَام الَّذِي لِسَان سنانه فِي حومة الردع وميدانه بليغ فصيح، وَخبر بأسه ونداه فِي مُسْند الْفَخر الْبعيد مداه غَرِيب صَحِيح، وَنسب جهاده المرتقب الْحِين فِي ذوابة النَّصْر الْعَزِيز وَالْفَتْح الْمُبين أصيل صَرِيح. مقَام مَحل أخينا، الَّذِي آيَة سعده ثَابِتَة محكمَة، وحلة مجده ضافية معلمة، وَحجَّة فخره محررة مسلمة، وخواطر يقينه مسددة ملهمة، وأبواب الْحَوَادِث عَن مقَامه الرفيع مُبْهمَة، ومناسك جوده من وهاد الأَرْض ونجوده محجوجة ميممة. السُّلْطَان الكذا أبي عنان ابْن مَحل والدنا الَّذِي نعظمه ونجله، ونوجب لَهُ الْحق الَّذِي هُوَ أَهله، السُّلْطَان الكذا أبي الْحسن، ابْن السُّلْطَان الكذا [صَاحب المكارم الشهيرة، والمدابر الَّتِي هِيَ أوضح من شمس الظهيرة، أَمِير الْمُسلمين] أبي سعيد ابْن السُّلْطَان الكذا [الْمُؤَيد المعان الأمضى صَاحب الْجِهَاد المبرور وَالسَّعْي المشكور وَالْأَجْر الموفور أَمِير الْمُسلمين الْمُجَاهِد فِي سَبِيل رب الْعَالمين] أَي يُوسُف يَعْقُوب بن عبد الْحق، أبقاه الله، يسلم لَهُ الْأسد الْورْد فِي وثبات الْإِقْدَام، [ويعترف لَهُ الْعلم الْفَرد بثبات الْأَقْدَام] ويقر لَهُ الصَّباح الطلق بإشراق القسام، والغمام الْجُود بالآلاء الجسام [وَلَا زَالَ سعده حاسم الْحَد حَدِيد الحسام، وأنباء مجده الْمَأْثُور

تسري فِيمَا لآيتي الْمَعْمُور مسرى الْحَيَاة فِي الْأَجْسَام] مُعظم سُلْطَانه الَّذِي تَعْظِيمه فِي الْوُجُود محتوم الْوُجُوب، وصنايعه فِي جُيُوب الْآفَاق ألزم للأطواق من الْجُيُوب، وحسنات ملكه السعيد ماحية للذنوب، ولطايف صفحه المبذول يسكن طير الأمل فِي أوكار الْقُلُوب، وأسرار نَصره المذخور مكتتبة السطور فِي أوراق الغيوب [الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن فرج بن نصر] سَلام كريم طيب بر عميم، كَمَا سفر الْقَمَر اللياح عَن جَبينه [وروى النسيم اللدن أَحَادِيث الطّيب عَن دارنيه، وتلقى عرابة الْمشرق بِيَمِينِهِ] وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله الَّذِي أضفى على معاطف ملككم الْأَصِيل، حلل الصنع الْجَمِيل، ففاق جماله، وراق لِبَاسه، وَيسر لعزمه الْمَنْصُور مُقَدمَات الظُّهُور، [فأنتج قِيَاسه، وسل من أَمركُم الْمَقْصُود [حسابا] فالجود حَده، والصفح غمده، وَالْمجد رياسه، وَمكن لَهُ فِي أرضه [ليقرضه تَعَالَى من الْجِهَاد فِيهِ حق قرضه]، فعلت فروعه، ورست أساسه، وَصحت لَهُ حُدُود الْمجد سَالِمَة من النَّقْد بِمَا منعته فصوله، وَجمعته أجناسه. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، عنصر نور الْهدى الَّذِي اضاء الظُّلم مقباسه، وينبوع مواد الرَّحْمَة الواكف على الْأمة مجاسه، وسيلتنا إِلَى الله فِي الْيَوْم العصيب، والفوز قد أعيا التماسه، وملجأنا عِنْد الْفَزع الْأَكْبَر إِذا غلب الرجا ياسه، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وناسه الْكِرَام وَحزبه، فيا حبذا صَحبه الْكِرَام وناسه وَحزبه، الَّذِي قَامَ بِهِ الْحق

قسطاسه، مَا وَفِي للروض آسه، ودلت على السحر أنفاسه. [الدُّعَاء لمقامكم الأسمى بنصر يرتاح لهبوب رِيحه مياد القنا المياد ومياسه] وصنع جميل يتوفر مجْرَاه وَطيب مسراه جذل الْإِسْلَام وإيناسه، وَفتح تتفتح عَن أزهار الْعِنَايَة الإلهية أطراسه، ويعنى براوية فخره] من طرسه الأنيق، وخيرة ضحاكه وعباسه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا يروق اقتباله، وصنعا تصيب شاكلة الرشاد والتوفيق والسداد نباله، ونصرا يتوفر جدل الْإِسْلَام بِهِ وينعم باله. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زايد بِفضل الله ﷻ، ثمَّ بِمَا عندنَا من التَّشَيُّع لمقامكم الأسمى الَّذِي تسنت من فضل الله آماله، إِلَّا الْخَيْر الْمُتَّصِل دَوَامه، الدَّائِم اتِّصَاله، واليسر الَّذِي اِنْفَسَحَ لجياد الأمل مجاله، وَالْحَمْد لله حمدا يتكفل بالمزيد رويته وارتجاله. ومقامكم هُوَ عدَّة الْإِسْلَام وَأَهله، وَالْمقَام الَّذِي يأوي إِلَى ظله، ويعول بعد الله على فضل عَادَته وإعادة فَضله، حكم الله لملككم [وَقد فعل] بأعلا مَحَله، وأصحبه الْإِعَانَة والتوفيق فِي ظعنه وحله. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وَأَعْلَى فِي الْمُلُوك الْمُجَاهدين قدركم، فإننا بِحَسب مَا نطوي لكم [عَلَيْهِ الضمائر] من وداد أضفى من نطف الْغَمَام، وأصون من دُرَر الأزهار فِي أصداف الكمام، واعتقاد نجدد حلله، على بِلَا الْأَيَّام، نرى أَن الْأَيَّام الْمَاضِيَة، إِذا اجتازت إغفالا من خبر سَار عنْدكُمْ نفيده، وَوجه مَسَرَّة بكم نبديه أَو نعيده، فَإِنَّهَا حصص من الدَّهْر، لم يَقع بهَا الِانْتِفَاع، وضياع من الزَّمَان استولى عَلَيْهَا الضّيَاع. فبودنا لَوْلَا الْمَوَانِع، أَن تكون المخاطبة لَا تغب، وَالْمُكَاتبَة مطردَة كَمَا نحب. وَمن لدن تعريفكم إيانا بِمَا كَانَ من صنع الله لكم فِي وجهتكم إِلَى سجلماسة،

الَّتِي كَانَت لما كتبه الله من ظُهُور مقامكم عنوانا، وَلما أجمله من خطاب سعادتكم بَيَانا، وأنكم شرعتم فِي فصل الْبِلَاد المراكشية الَّتِي مناصلها مَاضِيَة، وأغراضها [لديون الآمال] متقاضية، لم تزل النُّفُوس، تهوى إِلَيْكُم تشوقا للأنبا واستطلاعا، والحواس التماسا لأخباركم السايرة قد صَارَت كلهَا أسماعا. فَمَا سلكتم من وجهتكم طَرِيقا إِلَّا اتخذنا القلق رَفِيقًا، والتمسنا خَبرا يكون بالركون إِلَيْهِ خليقا، واعتلفنا من الدُّعَاء لكم بِمَا فِيهِ الْخَيْر والخيرة سَببا وثيقا، وَالْأَخْبَار مَعَ ذَلِك أسانيدها مقلة، [وطرقها مختلة] فَمِنْهَا المهمل والمقطوع، والضعيف والموضوع، لَا يجد التَّرْجِيح بَين متعارضها مسلكا، وَلَا يقتبس من جُمْلَتهَا نور صدق يجلو من الالتباس حلكا. فَأَقَمْنَا نرتقب حَدِيثا يحصل بِهِ الْعلم، وَيَنْبَنِي على أَصله الحكم، إِلَى أَن تحقق الْآن لدينا مَا سناه الله لكم من الِاسْتِيلَاء على تِلْكَ الأوطان [ودخولكم لمستقر أمرهَا الرفيع الْأَمر والشان] وَأَن الله [تَعَالَى] أجْرى لكم عَادَة الظفر لما شبت نَار الْحَرْب، وَعقد لكم صَفْقَة الظُّهُور فِي سوق الطعْن وَالضَّرْب، فجنيتم ثَمَرَة الْعَزْم عذَابا جناها، واجتليتم وُجُوه السعد يبهر سناها، وَأَن ركابكم اسْتَقر [أمره] بِمَدِينَة مراكش دَار الْملك الْقَدِيم، والبقعة الطّيبَة الْأَدِيم، والقطر الَّذِي جمع من الْمرَافِق مَا تفرق فِي الأقاليم، حَيْثُ الْخَيل وَالْخَيْر، والخطة الفسيحة، يعيا عَن بُلُوغ مداها الطير، والجباية الدارة الأخلاف، والربوع المتوفرة الآلاف، وَالْمَدينَة الَّتِي رغمت الرّوم بسعادة نصبتها وشقيت [وَلَقِيت من جَزَاء نسبتها] نسبتها على الْأَيَّام مَا لقِيت،

وَلَا تزَال ترهب مِنْهَا تِلْكَ الْقُوَّة مَا بقيت، وَأَن سلككم قد اتسق نظامه، وملككم قد تيَسّر من الظُّهُور مرامه، فبادرنا بهنايكم مبادرة الخلوص الَّذِي لَا يشوبه الريب، والتشيع الَّذِي يتساوى مِنْهُ الْمحْضر والغيب، وقياما بِحَق أخوتكم الَّتِي سبق أفضالها، وكرمت فِي سَبِيل الله أَعمالهَا، وعلما بِأَن نيتكم فِي الْجِهَاد، ستشرق بِهَذِهِ الْبِلَاد [غرر] محاسنها المجلوة، ويبرز سر طباعها، إِلَى عَالم الْفِعْل من عَالم الْقُوَّة. فَمن مَدِينَة مراكش [حرسها الله] هبت ريَاح النَّصْر فِيمَا سلف من الدول، وفيهَا تحركت لنصر الدّين همم الْمُلُوك الأول، وطاروا إِلَى إغاثة هَذِه الْبِلَاد ببيض الصفاح وَسمر الأسل، حَتَّى قصوا جنَاح الشّرك، وأوقعوا وقيعتي الزلاقة والأرك، وَلَعَلَّ الثَّالِثَة إِن شَاءَ الله، تنْسب إِلَى سَعَادَة تِلْكَ الْمَدِينَة الَّتِي حللتم، وَهَذِه الأمنية تكون ثَمَرَة الْحَرَكَة الَّتِي أعملتم. وَلَا تسلوا عَمَّا عندنَا لكم من الْحبّ الَّذِي خلص لبابه، وتوفرت وَالْحَمْد لله أَسبَابه، فقد تقرر فِي مدونة الصدْق بَابه، وتألق شهابه. فَلَمَّا أَخذ التَّحْقِيق مأخذه من هَذَا الْخَبَر، واقتضت مِنْهُ الحكم أدوات النّظر، لبينا من حق الهنا الْوَاجِب الندا، وبادرنا قبل فَوَات الْوَقْت الْأَدَاء، علمنَا بِأَن مقامكم لَا يحجب وَجه رِضَاهُ عَن عذر، وَلَا يلقى من يرد عَلَيْهِ إِلَّا بترحيب وبر، وَبِذَلِك جمع الله الْقُلُوب على وده، وصنع الصنايع لمجده، واطلع على الْآفَاق أنوار سعده. وَالله سُبْحَانَهُ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. وَكتب فِي كَذَا من التَّارِيخ.

وكتبت أَيْضا عَن السُّلْطَان أبي الْحجَّاج ابْن نصر للأمير على النَّاصِر بن أَمِير الْمُسلمين السُّلْطَان أبي الْحسن فِي غَرَض التهنية

الْإِمَارَة الَّتِي لم تزل المكارم الراضية، والعزائم الْمَاضِيَة، وَالْجَلالَة الراقية، والأعمال الصَّالِحَة الْبَاقِيَة. إِمَارَة مَحل أخينا الَّذِي نعظم مجده السَّامِي الْجلَال، ونثني على شيمه الطاهرة الْخلال، ونعتد بوده الْكَرِيم الْأَقْوَال والأعمال، ونسر بِمَا يسنيه الله لعزه الفسيح المجال، من عوائد الْيمن والإقبال، الْأَمِير [الْأَجَل الْأَعَز الْأَسْنَى الأمجد الأسمى الأرفع الأسعد الأصعد] أبي عَليّ النَّاصِر ابْن مَحل أَبينَا الَّذِي نعظمه ونجله، ونوجب لَهُ الْحق الَّذِي هُوَ أَهله، السُّلْطَان [الْجَلِيل الْأَعَز، الرفيع الْأَسْنَى الأسمى، الصَّدْر الأرقى، الْكَبِير الشهير الْمُجَاهِد الأمضى، الْمُعظم الموقر المبرور الْمُقَدّس، المرحوم الأرضى أبي الْحسن، ابْن السُّلْطَان [الْجَلِيل الْأَغَر المرفع الأسمى الظَّاهِر الطَّاهِر الخطير الْمَاجِد الْأَسْنَى، الإِمَام الْعَادِل الْفَاضِل الْكَامِل المبرور الْمُقَدّس أبي سعيد، ابْن السُّلْطَان الْجَلِيل الْمُعظم الخطير الحافل الْفَاضِل الْكَامِل الموقر، المبرور المرحوم أبي يُوسُف يَعْقُوب ابْن عبد الْحق]، أبقاه الله والسعود إِلَيْهِ مبتدرة مستبقة، والمسرات لَدَيْهِ منتظمة متسقة، وغرر أَيَّامه وَاضِحَة مشرقة، والأهواء على محبته متفقة. مُعظم إمارته الرفيعة الْجَانِب، الْقَائِم من إجلالها وَنشر خلالها بِالْحَقِّ الْوَاجِب، الْمثنى على مَالهَا من السّير الفاضلة

الْمذَاهب، والأصالة الرفيعة الْمُنَاسب، والبسالة الْمَاضِيَة الْمضَارب، والمكارم الَّتِي تشهد بهَا مَوَاقِف الجلاد، وَظُهُور الْجِيَاد وصحائف الْكتب، وصفائح الجلاد، الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن نصر. سَلام كريم بر عميم، تتأرج الأرجاء من طيب نفحته، ويشرق نور الود الْأَصِيل عَن صفحته، يخص أخوتكم الفاضلة، وإمارتكم الحافلة، وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته. أما بعد حمد الله الَّذِي شرح بالتوكل عَلَيْهِ صدورا، وَجعل الود فِي ذَاته كنزا مذخورا. والأعمال الَّتِي تقرب إِلَيْهِ نورا، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي بَعثه بِالْحَقِّ هاديا، وبالرعب منصورا، وَرفع لدعوته الغالية، لِوَاء من عنايته منشورا، وَاخْتَارَهُ لإِقَامَة دين الْحق، وَالْأَرْض قد ملئت إفكا وزورا، حَتَّى بلغ ملك أمته، وتبلغ مَا كَانَ من الأَرْض معمورا، وَالرِّضَا عَن آله وأحزابه [وقرابته وَأَصْحَابه]، الَّذين اتسقوا فِي قلائد مِلَّته الرفيعة شذورا، وطلعوا فِي سمائها بدورا، وبذلوا نُفُوسهم النفيسة فِي نَصره وإعلاء أمره، فَكَانَت شَفَاعَته لَهُم جَزَاء وَكَانَ سَعْيهمْ مشكورا، وَالدُّعَاء لإمارتكم الْعَالِيَة بالسعد الَّذِي يصاحب مِنْهَا ركابهَا مدَدا موفورا، والتوفيق الَّذِي يُوسع عَملهَا نجحا وَأَهْلهَا سُرُورًا. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم كتب الله لكم سَعْدا متجدد الْأَحْكَام، وصنعا مشرق الْأَنْوَار وافر الْأَقْسَام، وعرفكم مَا عودكم من عوارف

الإنعام، وعوائد النَّصْر الْوَاضِح الْأَعْلَام، وَلَا زايد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ ببركة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي أوضح برهانه، ثمَّ بِمَا عندنَا من التَّشَيُّع، فِي مقَام مَحل أَبينَا، والدكم السُّلْطَان الْجَلِيل، أسعد الله سُلْطَانه، ومهد أوطانه، إِلَّا مَا يُرْجَى من عوائد الله الجميلة أَو مننه الجزيلة، وألطافه الكافية الكفيلة. وَعِنْدنَا من التَّعْظِيم لتِلْك الْإِمَارَة الرفيعة، مَا هُوَ أشهر من الشهير، وَأعظم من أَن يحْتَاج إِلَى تَفْسِير [فَلَا تزَال] تَعْتَد بِجَانِب إخوتها بالغنا الْكَبِير، والذخر الخطير، ونثني على مكارمها بالقلم وَاللِّسَان وَالضَّمِير. وَإِلَى هَذَا أيد الله إمارتكم وسنى إرادتكم، وأسعد إدارتكم، فقد علم الغايب وَالشَّاهِد، والصادر والوارد، مَا عندنَا لكم من الْحبّ الَّذِي صفت مِنْهُ الْمَوَارِد، وَالْوَلَاء الَّذِي تضوعت بطيبه الْمعَاهد. وأننا تعرفنا مَا كَانَ من قدومكم السعيد على أحواز ألمرية من تِلْكَ الأقطار، وطلوعكم عَلَيْهَا بالعزم الْمَاضِي والجيش الجرار، وَأَن مَحل والدنا، وصل الله لَهُ علو الْمِقْدَار، قدم مِنْكُم بَين يَدَيْهِ مُقَدّمَة الْيمن والاستبشار، ورائد السَّعَادَة المشرقة الْأَنْوَار، بخلال مَا يتلاحق بهَا ركابه العالي [قدره] على الأقدار وَأَن مخايل النجح لإمارتكم الرفيعة، قد ظَهرت، وأدلة الصنع الْجَمِيل قد بهرت وَمن بِتِلْكَ الْجِهَة من الْقَبَائِل الْمُخْتَلفَة فِي الطَّاعَة قد ابْتَدَرْت، وبإماتها

الإمارية قد ايتمرت، وَإِنَّكُمْ قد أَخَذْتُم فِي تسكين الأوطان وتمهيدها، واستئناف العزائم وتجديدها، وإطفاء نَار الْفِتَن وإخمادها وإعلاء أَرْكَان تِلْكَ الإيالة وَرفع عمادها، فكتبنا إِلَيْكُم هَذَا الْكتاب نهنئكم بِمَا سناه الله لمجدكم الرفيع من حسن الصنع، ونقرر مَا عندنَا من الود الْكَرِيم، وَالْحب الصميم، ونستفهم من أحوالكم لنكون من علمهَا على السّنَن القويم، وَحَتَّى لَا تزَال الْأَسْبَاب مُتَّصِلَة، والمودة جَدِيدَة مقتبلة. وَلَوْلَا الْعَوَائِق الْمَانِعَة، والشقة الْبَعِيدَة، والأمواج المترامية [المتدافقة] لم تقف المخاطبة، ولوصلنا المراسلة وَالْمُكَاتبَة. ومجدكم يقبل الْأَعْذَار الصَّحِيحَة بِمُقْتَضى كَمَاله، ومعهود أفضاله. وَالله تَعَالَى يصلح لكم الْأَحْوَال، ويسكن الْأَهْوَال، ويبلغكم من فَضله الآمال. [وَلكم الْفضل فِي التَّعْرِيف بِمَا لديكم من أَحْوَال مَحل أَبينَا) وصل الله عوايد النَّصْر لسلطانه، وتكفل بأعلا أمره ورفعة شَأْنه، وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وَلما ملك السُّلْطَان أَبُو سَالم الْمغرب قلت أخاطبه عَن سُلْطَان الأندلس مهنئا

الْمقَام الَّذِي عالج زَمَانه الزَّمن فشفا، وَضمن لَهُ غَرِيم الْقدر باوغ الوطر فوفا، وانسدل بإيالته على الْأمة لِبَاس الْوِقَايَة والعصمة فضفا، وَاسْتظْهر للدهر بعقوده طَالبا إِرْث آبَائِهِ وجدوده، فَكتب عَلَيْهِ اسْتَقل بِالْوَاجِبِ واكتفا.

مقَام مَحل أخينا الَّذِي ثغر الدَّهْر لما اسْتَحَقَّه من عزة الْأَمر برود شنيب، وقبة الْفَخر قد أحكم مِنْهَا على مجده الغر وفضله الْغمر تطنيب، ومركب الْعِزَّة القعساء لخدمته فِي الإصباح والمسا جنيب، ولسان الثنا على حمله وَدينه يتلوه على الْإِشْهَاد من مرينه، إِن إِبْرَاهِيم كليم أَواه منيب. [السُّلْطَان الكذا أبي سَالم ابْن السُّلْطَان الكذا أبي الْحسن] أبقاه الله تضرب [بِصدق عزمه] الْأَمْثَال، كَمَا ارْتَفع لحجته دَعوته الْإِشْكَال، فمهما طمحت نَفسه إِلَى غَرَض بعيد قرب مِنْهُ المنال، وطأطأت أعناقها الآمال، وأهطعت الْغَايَة الَّتِي لاتنال. [مُعظم مقَامه السرُور بسعادة أَيَّامه، وَمَا يتَّصل بِهِ من فضل الله وإنعامه فلَان. سَلام كريم بر عميم يخص مقامكم وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته].

أما بعد حمد الله مُدبر الْوُجُود، الَّذِي بِيَدِهِ مقاليده، الْملك الْحق الَّذِي ثَبت ببديهة الْعقل توحيده، جَبَّار [السَّمَوَات وَالْأَرْض] فَالْأَمْر أمره وَالْعَبِيد عبيده، جَاعل الشُّكْر مِفْتَاح الْمَزِيد من نعمه، فَهُوَ كَمَا وعد يحب الشاكر ويزيده. فَمن اسْتَعَانَ بِهِ فِي الملمة أَعَانَهُ وَنَصره، وأنجده تأييده، وَمن توكل عَلَيْهِ فِي الْمُهِمَّات ساعده مَا يُريدهُ، وَمن تذلل لعظمته، اشرأب بالعز جَيِّدَة. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله ذِي الشّرف العالي مشيده، وَالْحَمْد المتوالي [فِي الذّكر الْحَكِيم] ترديده، وَالْفَخْر الَّذِي لَا يطال سمكه، وَلَا يخلق جديده [صَاحب

الْأمة] الَّذِي امتاز بِطَاعَتِهِ شقي الْخلق وسعيده، فَأصْبح الْبَاطِل وَسيف الْحق يُبْدِهِ، وَغدا عقد الْإِيمَان، وَهُوَ وثيق السَّبَب شديده. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه الَّذين نصروه فِي حَيَاته بالعزائم الصادقة، وَيَوْم الروع لَا يَتَأَتَّى وليده، وخلفوه فِي أمته بالاهتداء الَّذِي بَان فَضله، وَظهر تسديده، وَكَانُوا فِي سَمَاء مِلَّته كَالنُّجُومِ المشرقة لمن يَبْتَغِي الْخَيْر ويستزيده. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا يطوي المراحل [بريده] [فَيُشبه الْغَيْث برود الْبَلَد الماحل بريده] ونصرا يقصر على تمهيد الأرجاء على الْجِهَاد الَّذِي هُوَ مطمح الأمل، والرجا عدته وعديده، حَتَّى يزِيد عطف المثقف إنشاؤه، وَخذ المورد توريده، وَيقوم خطيب الحسام [مكبرا بالفتوحات الجسام] فَيُقَال هَذَا الْيَوْم عيده، وَهنا كم الْملك الَّذِي ذخر لنظم مآثركم طويله ومديده. فَإِذا تذوكرت الأفلاك، ونظمت من الْفَخر الأسلاك، فسيفكم سفاحه، ورأيكم رشيده. حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وساجع شكر الله على الأفواه، قد طَابَ بدوحة الصنع الْجَمِيل تغريده، والمسئول فِي صلَة عوايده وفضله، من يبْدَأ الْخلق ويعيده. وَإِلَى هَذَا هُنَاكُم الله مَا خولكم، وبلغكم من فَضله أَملكُم، فإننا من لدن انْبَعَثَ عزمكم على طلب حقكم، وَقد تَأذن الله فِي استخلاصه، ومطاردة أَملكُم الَّذِي أجلى الركض الحثيث عَن اقتناصه، ونبهكم الْقدر والحظ المبتدر، والسعد الَّذِي راقت مِنْهُ الْغرَر، فسهل الصعب عَلَيْكُم وَهَان الْخطر، وانقاد الوطن وتأتى الوطر، وبرز إِلَى الْوُجُود مَا تضمنه اللَّوْح المستطر، لسر من الْقبُول حباه،

وحتمه لكم وأوجبه، وَمَكَان فِي الْإِرْث أسقط بِهِ من دونكم وحجبه، لم نزل نسل الله [لكم] حسن العقبى ونجح المنال، ونتشوف إِلَى مَا نُرِيد من قبلكُمْ من الْأَحْوَال، ونتلقى مَا يرد من أنبائكم المعربة عَن سمو الْقدر، والسعادة المشرقة الْبَدْر بانشراح الصَّدْر، إِذْ لم توسع الْأَحْوَال المتعارفة عندنَا زِيَادَة على هَذَا الْقدر، إِلَى أَن طلع علينا كتابكُمْ الْأَسْنَى متحفا بثمرة السعد طيبَة المجنى، قد تأسس مِنْهُ على الْوَفَاء وكرم الْعَهْد الْمَبْنِيّ، وتطابق مِنْهُ فِي مَقَاصِد الْفضل والكمال، الْفظ وَالْمعْنَى، وأطلعتمونا طلع الأنباء، الَّتِي لم يزل التشوف يحوم حول حماها، والشفقة تتزاحم على منتماها، وتسرع الأفكار إِلَى فك معماها، وأنكم مَا زلتم ترفلون فِي لطائف رفق الله برا وبحرا، وتتوسدون من صنائعه وعنايته سحرًا ونحرا، إِلَى أَن نقلكم من صدر الْفلك إِلَى سَرِير الْملك، مرتجى ثَمَرَة الْحَيَاة الطّيبَة من شَجَرَة الْفلك، وسيق على أزهار الْأَنْوَار كمائم الظُّلم الحلك، فتأرجت نواسم الْقبُول من مهبها، وأشرقت الأَرْض بِنور رَبهَا، وتذكرت الرعايا صنائع والدكم الْمُقَدّس فدعتها، وانصتت لدَعْوَة الْحق فرعتها، وَأقَام الله بدار الْملك، وَهُوَ الأَصْل والرياش الَّذِي مِنْهُ يمسك النصل، من حمى الْحَوْزَة، وَأَحْيَا العراسة وأجزل فِي حفظهَا عَلَيْكُم الجزالة والصرامة، بِمَا يسْتَوْجب بهَا هُوَ وعقبه مِنْكُم الحظوة والكرامة، فَلم يجد عدوه الْحِيَل، وَلَا نفع الْحصْر، حَتَّى نزل بمصارحتكم إِيَّاه النَّصْر، وَسعد

بدعوتكم الْعَصْر [وارتاح إِلَى محياكم الْقصر] ووردت عَلَيْكُم الْوقُود تجر ذيول الأمل، وتستشعر النشاط من بعد الكسل، وتراجع الوفا الْمَعْهُود، وتذكر الْحُقُوق السالفة والعهود، وأنكم حثثتم السّير إِلَى الحضرة الَّتِي فارقتكم مطالعها هلالا، فقدمتم الْيَوْم عَلَيْهَا بَدْرًا، وارتاحت إِلَى لقائكم على مر الْأَيَّام، وَقد جعل الله لكل شَيْء قدرا، وَأَن وزيركم شكر الله وفاه، وَجعل مَعْرُوف اعتقادكم الْجَمِيل كَفاهُ، وَجه آلَات الْملك الَّذِي يستظهر بهَا الْأَمر الْعَزِيز، ليَكُون بهَا على الْمَدِينَة التبريز، وقررتم مَا سلكتم بيمن أظفر الله بِهِ أَمركُم، وشفا بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ صدركم، من عَفْو عَن دم، وإيجاد بعد عدم [ورعي بعد رمم، وإيثار عَادَة فضل موروث وكرم] فاستوفينا مَا قررتم من مَقَاصِد نظمت البلاغة شذورها وجلت ظلم الحبر نجومها القاتمة وبدورها، وَحضر بَين يدينا رَسُولكُم فلَان، فَزَاد الْخَبَر إيضاحا، وَأفَاد بشرح الجزئيات الَّتِي غايتها الصُّدُور انشراحا، فقابلنا نعم الله عَلَيْكُم بشكره وحمده، وَسَأَلنَا لنا وَلكم مزِيد فَضله، فَكل نعْمَة من عِنْده، وَقُلْنَا ذخر ثمين انتظم بعقده، وحسام مَاض عَاد إِلَى غمده، وَفرع كريم، اسْتَقل بمنبت أَبِيه وجده، وَمَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة فَلَا مُمْسك لَهَا، وَمَا يمسك فَلَا مُرْسل لَهُ من بعده، ثمَّ ثنينا [الْعَنَان] إِلَى شكر مجدكم الَّذِي لَا يُنكر حَقه، وَلَا تَلْتَبِس فِي الْأَصَالَة طرقه، فالجواد لَا يُنكر سبقه، والغيث يدل عَلَيْهِ برقه، وتيقنا بِمَا قررتم من استشعار الْعِفَّة عَمَّن قصدكم من طوائف النَّاس، على اخْتِلَاف الآجناس، وخفضتم جنَاح الإيناس، وسلامة الصُّدُور [وَذَهَاب الباس، وسررنا وَالله الْعَلِيم بخفايا الصُّدُور] وموارد الأنفاس،

سُرُورًا ننازعكم مِنْهُ فضل اللبَاس، وفضله ذَلِك الكاس، فَإِن اتِّصَال الْحُقُوق إِلَى أهليها، وَكَون رتب الْآبَاء، تَسْتَقِر فِي لَاحق بهَا من بنيها، مِمَّا جبلت النُّفُوس على استحسانه وإيثاره، ويجده كل قلب وفْق اخْتِيَاره. فَكيف إِذا تعاضد ذَلِك ود متوارث عَن السّلف، مَحْفُوظ بدره عَن الكلف. فَنحْن نهنيكم والهنا شَامِل، ونؤمل لكم الْمَزِيد، وَالله لَا يخيب لَدَيْهِ آمل، ونسله أَن يسعدكم بِمَا صَار لكم، وَيجْعَل فِي طَاعَته عَمَلكُمْ [ويشكر كم فِيمَن شكر آلاءه ونعمه، وَذكر فَضله وَكَرمه] وَهُوَ تَعَالَى يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

ووصلت الْأَخْبَار بِمَا جرت بِهِ الْحَادِثَة من دُخُول عَدو قبرس مَدِينَة الْإسْكَنْدَريَّة، تمّ رَجَعَ الْمُسلمُونَ إِلَيْهَا، وتدارك السُّلْطَان بِمصْر أمرهَا، ورام أَخذ الثأر من الْعَدو، وَأَنْشَأَ الأساطيل، صدرت مُخَاطبَة السُّلْطَان بالأندلس ﵁ من إملائي مَا نَصه، وَتوجه الرُّسُل بذلك إِلَى بَابه

الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة الَّتِي تعنو لعزة قدرهَا الْأَبْوَاب، ويعتزي إِلَى نسب عدلها الْحِكْمَة وَالصَّوَاب، وتناديها الأقطار الْبَعِيدَة مفتخرة بولائها، واصلة السَّبَب بعلائها، فيصدر بِمَا يشفي الجوى مِنْهَا الْجَواب. فَإِذا حسن مناب عَن أَئِمَّة الْهدى، وسباق المدى، كَانَ مِنْهَا عَن عمومة النُّبُوَّة النواب، وَإِذا أضفت على العفاة بغَيْرهَا أَثوَاب الصَّلَاة، ضفت مِنْهَا على الْكَعْبَة المقدسة الأثواب، أَبْوَاب السُّلْطَان الْكَبِير الْجَلِيل الشهير، الظَّاهِر الطَّاهِر، الأوحد الأسعد، الأصعد الأمجد الْأَعْلَى، الْعَادِل، الْعَامِل الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل، [سُلْطَان الْعدْل، وحيد الْفضل]، جمال الْإِسْلَام، علم الْأَعْلَام، فَخر هَذِه الْأَيَّام، ملك البرين والبحرين، مُؤَمل الْأَمْصَار [والأقطار]، عاصب تَاج الفخار، هازم الفرنج وَالتّرْك والتطار، الْملك الْمَنْصُور، أَبُو الْفتُوح شعْبَان، ابْن الْأَمِير الرفيع المجادة، الْكَرِيم الْبُنُوَّة والولادة، الطَّاهِر الظَّاهِر، الْكَبِير الشهير، الْمُعظم الممجد الأسمى، الموقر

الْأَعْلَى، فَخر الْملَّة، سيف الْأمة، تَاج الْإِمَارَة، عز الْإِسْلَام، جمال الْأَنَام، قمر الميادين، أَسد أجمة الدّين، سمام الطغاة والمعتدين، الْمُقَدّس، المظفر، الْأَمِير أبي حسن، ابْن السُّلْطَان الْكَبِير الشهير، ملك الْإِسْلَام وَأَبُو السلاطين، سيف خلَافَة الله فِي الْعَالمين، ولى الْمُؤمنِينَ، وظهير الدّين، سُلْطَان الْحَج وَالْجهَاد، وكاسي الْحرم الْأمين، قامع الْمُعْتَدِينَ، قاهر الْخَوَارِج والمتمردين، نَاصِر السّنة، محيي الْملَّة، ملك البرين والبحرين، مُقيم رسوم الْحَرَمَيْنِ الشريفين، الْعَامِل الْعَالم، الْعَامِل الطَّاهِر، الظَّاهِر الأسعد، الأصعد الأوحد، الْأَعْلَى الْمَنْصُور، الْمُؤَيد المعان، المرفع الْمُعظم، المبجل المؤمل، الْمُجَاهِد المرابط الْغَازِي، أَبُو عبد الله مُحَمَّد، بن قلاوون الصَّالِحِي، أبقاه الله، وفلق الإصباح يشْهد بِكَمَالِهِ، وخدمة الْحَرَمَيْنِ الشريفين، طراز مَذْهَب على حلَّة أَعماله، ومسورات الْإِسْلَام آمِنَة على طول الْأَيَّام من إهماله، وَلَا زَالَ ركنا للدّين الحنيف، تتزاحم على مستلمه الشريف شفَاه آماله. [سَلام كريم بر عميم، كَمَا اسْتوْدعت الرياض أسرارها صدر النسيم، وَأرْسلت مطالع الْفجْر أنهارها من بَحر الصَّباح الوسيم، يسري من الطّيب وَالْحَمْد المستطيل، المطيب فِي الصوان الْكَرِيم، وَيقف مَوَاقِف الْأَدَب والفهامة، بِمَا استحفظ من الإمانة، إِلَى مجَال الْإِمَامَة، وقُوف الحفيظ الْعَلِيم، يعْتَمد مشارع تِلْكَ الْأَبْوَاب الشارعة إِلَى الْفضل العميم، الْمُقَابلَة لذمام وَسَائِل الْإِسْلَام بالصدر المشروح، وَالْبر الممنوح، وَالْقلب السَّلِيم، من مُعظم سُلْطَانه، ومجل شانه، المفتخر بالانتظام فِي سلك خلصائه، أَمِير الْمُسلمين

بالأندلس، عبد الله، الْغَنِيّ بِاللَّه، مُحَمَّد بن يُوسُف [بن اسماعيل بن فرج] ابْن نصر، بلغه الله من رِضَاهُ أقْصَى سؤله، وأعانه على جِهَاد عَدو الله وعدو رَسُوله.

أما بعد حمد الله الَّذِي جعل قلادة الْإِسْلَام على الدَّوَام، آمِنَة من الانخرام والانتشار مفصلة النظام بحرز المآثر الْعِظَام والْآثَار، معرف أَهلهَا فِي حزن البسيطة وسهلها، عوارف الصنع المثار، وإقالة العثار، القوى الْعَزِيز، الَّذِي لَا يغالب قدره بالاحتشاد والاستكثار، وَلَا يبْذل غيبه المحجوب، بعد مَا عين حكمه للْوُجُوب فِي خَزَائِن الاستبشار، حَتَّى تظهر خبيئة عنايته بأوليائه، المعترفين بآلائه بادية للأبصار، فِيمَا قرب وَبعد من الْأَعْصَار، وَرَحمته عِنْد الاستغاثة بِهِ والانتصار، فِي مُخْتَلف الأقطار والأمصار، الْوَلِيّ الَّذِي [لَا تكدر هبات] فَضله شُرُوط الِاعْتِصَام، وَلَا يشين خطب حَمده ضرائر الاقتصاد والاختصار. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، نخبة الأكوان [وسر الدهور والأزمان وَفَائِدَة] الأدوار، نور الله المتميز باختصاصه، واستصفائه واستخلاصه، قبل خلق الظلمَة والأنوار، وَرَحمته الوارفة الشاملة الهامية، الهاملة على الهضاب والوهاد، والنجاد والأغوار، أقرب عوالم الشَّهَادَة والخلق إِلَى حَضْرَة الْحق، على تعدد الرتب وتفاضل الأطوار. منقذ النَّاس من الْبَوَار، ومبوئهم من جوَار الله خير الْجوَار، نَبِي الرَّحْمَة وَالْجهَاد، والغوار، الْمَنْصُور على الْأَحْزَاب، عِنْدَمَا استداروا بمثوى نبوته على الأطم والأسوار دور السوار، الواعد عَن ربه بِظُهُور

دينه الْحق الْأَدْيَان، فمهما أوقدوا نَارا تكفل الله بإطفاء النَّار وإخماد الأوار. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه حماة الذمار، ومقتحمي الغمار، وباذلى كرام الْأَمْوَال من دونه ونفائس الْأَعْمَار، القائمين فِي سما مِلَّته للاهتداء بسننهم والاقتدا بسننهم، مقَام النُّجُوم الهادية والأقمار، مَا صقلت مدارس النسيم سيوف الْأَنْهَار، وخجل الْورْد من تَبَسم البهار، وغازلت عُيُون [زهر المجرة عُيُون] الأزهار، وطرد أدهم اللَّيْل أَشهب النَّهَار، وَالدُّعَاء لتِلْك الْأَبْوَاب المتعددة الْحجاب [المعودة] باجتلاء غرر الْفتُوح، والمطالع المشيدة المصانع، على الْعِزّ الممنوح، والأواوين المؤيدة بالدواوين، بِالْمَلَائِكَةِ وَالروح، بإعلاء الْمظَاهر والصروح، وأناره الله بأهلة تِلْكَ السُّرُوج، ساحات تِلْكَ السُّرُوج، وَلَا زَالَت أَقْلَام بشائرها تَأتي على سُورَة الْفَتْح بأكمل الشُّرُوح. فَإنَّا كتبناه لمثابتكم السُّلْطَانِيَّة ذَات الْعِزّ الأحمى، وَالْملك الْأَشْرَف الأسمى، والصيت الْبعيد المرمى، كتب الله لَهَا من عنايته وَقد فعل أوفر مقاسم النعمى، وَجعل غيث نوالها الأهمى، وحظ جلالها من الله الْحَظ الأنمى، ودامت كواكب سعودها تمزق جلابيب الظلماء، وأخبار بأسها وجودهَا، وسعادة وجودهَا، [تهديها على الْبعد] ركائب الدأماء، وترفرف برياح ارتياحها أَجْنِحَة بَنَات المَاء. من منزلنا المحبور بسعادة سلطانكم الْمَنْصُور، وخزي عدوه المدحور، بِحَمْرَاء غرناطة، دَار ملك الْجِهَاد بِجَزِيرَة الأندلس، وَإِلَى الله عَنْهَا الدفاع، وأنار بمشكاة نوره، الَّذِي وعد بإتمامه، الْأَعْلَام مِنْهَا والإيفاع، وَوصل لَهَا بشرف مخاطبتكم الِارْتفَاع وَالِانْتِفَاع، حَتَّى تشفع بتهانيكم الأوتار، وَنور الإشفاع، وآلاء الله لدينا

[بِنِعْمَة دين الْإِسْلَام علينا] قد أخجلت اللِّسَان الشكُور، وَإِن استنفدت الرواح والبكور، والثقة بِاللَّه فِي هَذَا الثغر الْغَرِيب قد كثرت الْعدَد المنزور، وَالْحق الصَّالح قد كافح الزُّور، والتوطين على الشَّهَادَة قد شرح الصُّدُور، واقتطع فِي الْجنَّة الْمنَازل والدور، والمعرفة بمقام تِلْكَ الْأَبْوَاب الشَّرِيفَة، عقائد لَا تبدل، وأدواح علائها حمائم الْحَمد بهَا تتهدل، ومحافل ثنائها تتراكم فِي سمائها الألوة والمندل. وَالْحَال مَا علمْتُم بَحر زاخر الأمواج، وعدو وافر الأفواج، وجياد ضمرتها مصابرة الْهياج، وداء على الْأَيَّام متوقع الاهتياج، وَعدد إِلَى [الْإِمْدَاد والإصراخ] عَظِيم الِاحْتِيَاج، فالنفوس إِلَى الله تجْهر وتسلم، وَالصبيان فِي الْمكَاتب تدرب على مَوَاقِف الشَّهَادَة وَتعلم، والألسنة بِغَيْر شعار الْإِسْلَام لَا تنبس غَالِبا وَلَا تَتَكَلَّم، إِلَّا أَن عَادَة الْخَبِير اللَّطِيف، تخفيض الذعر المطيف، وَنصر النزر الضَّعِيف على عدد التَّضْعِيف، وَالْحَال تزجى بَين الْحَرْب وَالسّلم، والمكالمة، والكلم، وتأميل الْجَبْر، وارتقاب عَاقِبَة الصَّبْر، على حماة الدبر. وَإِلَى هَذَا فإننا اتَّصل بِنَا مَا رامت المروم من المكيدة الَّتِي كَانَ دفاع الله من دونهَا سدا، وَالْمَلَائِكَة الْكِرَام جندا، والعصمة سورا، وَالروح الْأمين مدَدا منصورا، وَأَنَّهَا استنفدت الوسع فِي احتشادها حَتَّى ضَاقَتْ اللجج عَن أعوادها، وَبَلغت المجهود فِي استنفارها، حَتَّى غص كَافِر الْبَحْر بكفارها، يَصِيح بهم التأليب، ويذمرهم الصَّلِيب، وسول لَهُم الشَّيْطَان كيادة ثغر الْإسْكَنْدَريَّة شجى صُدُورهمْ،

ومرمى آمال غدورهم، ومحوم قديمهم، ومتعلل غريمهم، ليهتموا ثغور الْإِسْلَام بصدمتها، ويقودوا جناب السواحل فِي رمتها، ويرفعوا عَن دينهم المعرة، ويتلقفوا فِي الْقُدس كرة الكرة، ويفصلوا مَا امْتَدَّ من ظلال الْإِسْلَام، ويشيموا سيوف التغلب على الشَّام، ويحولوا بَين الْمُسلمين، وَبَين محط أوزارهم، وحجهم ومزارهم، وَبَيت رَبهم، الَّذِي يقصدونه من كل فج عميق، ويركبون إِلَيْهِ نهج كل طَرِيق، وقبر نَبِيّهم الَّذِي يطفئون بزيارته من الشوق كل حريق، ويكحلون الجفون بمشاهدة آثاره عَن بكاء وشهيق، وشوق بذلك الحبيب خليق، ويقطعوا حَبل الْمُسلمين بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى بُلُوغ فريق، وَلَا غَرَض تَشْرِيق، وَالله، من ورائهم مُحِيط، وبدمائهم مشيط، وبعباده بَصِير، ولدينه الْحق ولى ونصير " هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله، وَلَو كره الْمُشْركُونَ ". فَمَا هُوَ إِلَّا أَن طما جرادهم، وخلص إِلَيْهَا مُرَادهم، وفاض عَلَيْهَا بحرهم، وَعظم [من المحلوك] أَمرهم، حَتَّى اشْترك الشّرك بعض أسوارها، ونال النهب بمستطرف ديارها، ظنت أَنَّهَا الوهية الَّتِي لَا ترفع، والمصيبة الَّتِي غَلَّتهَا لَا تنقع، واشتمل الباس، وذعر النَّاس، وَأرى الشدَّة من يتدارك بالفرج، وَأعَاد إِلَى السعَة من الْحَرج، وَأَنْشَأَ ريح النَّصْر عاطرة الأرج، وَنصر حزب الْإِسْلَام، من لَا غَالب لمن ينصره، وَحصر الْعَدو بخصره [من كَانَ الْعَدو يحصره] وَظهر الْحق على الْبَاطِل، والحالي بزينة الله على العاطل، فَخرج الْعَدو [الخاسر عَمَّا حازه] وَالسُّيُوف ترهقه حَيْثُ تلفيه، والسهام تثبته

وتنفيه، وغرماء كرة الْإِسْلَام تَقْتَضِي مِنْهُ دينهَا وتستوفيه، والخزي قد جلل سباله الصهب، وحناء الدما قد خضبت مشيخته الشهب، والغلب قد أخضع رقابه الغلب، فكم من غريق أردته دروعه [لما حشي بالروع روعه] وطعين نظمت بالسمهري ضلوعه، فغلبوا هُنَالك وانقلبوا صاغرين، وأحق الله الْحق بكلماته، وَقطع دابر الْكَافرين، و " كم من فِئَة قَليلَة غلبت فِئَة كَبِيرَة بِإِذن الله، وَالله مَعَ الصابرين ". فأى رَحْمَة منشورة ضفت على الْإِسْلَام ظلالها، وخطة نعْمَة اتَّسع نطاقها ورحب مجالها، ومجلى صَنِيعَة راق عُيُون الْمُؤمنِينَ جمَالهَا، واهتزت بهَا الأَرْض وربت، وبشكر الله ﷻ أعربت، واستبشرت [النُّفُوس] وَذهب الْبُؤْس، وضفى بمنة الله اللبوس، وَظَهَرت عناية الله بمقامكم، وإقالة عَثْرَة الْإِسْلَام فِي أيامكم، فَمَا كَانَ سُبْحَانَهُ لِيُضيع لكم خدمَة ... الْحَرَمَيْنِ، أَنَّهَا الْوَسِيلَة الْكُبْرَى، والذريعة إِلَى سَعَادَة الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى، وَهِي عُهْدَة الله الَّتِي يصونها من كل اهتضام، وقلادته الَّتِي مَا يَتْرُكهَا بِغَيْر نظام. وَكَانَ من لطائف هَذَا الْفَتْح الَّذِي أجزل الْبُشْرَى، وأوسع أَعْلَام الْإِسْلَام نشرا، وُرُوده بعد أَن شفيت الْعلَّة، ونصرت الْملَّة، وَبعد أَن جَفا الدَّهْر وتجافا وعادا، ثمَّ صافا، وهجر ووافى، وأمرض ثمَّ عافا، فَلَو ورد مقدمه ثمَّ تاليه، ونقده مُتَأَخّر عَن كاليه، أَو كَانَت أواخره بَعيدا مَا بَينهَا وَبَين أواليه، لأوجست الظنون وَسَاءَتْ، وَبَلغت الهموم من النُّفُوس مَا شَاءَت، فَإِن الْإِسْلَام كالجسد يتداعى كُله لتألم بعضه، ويتساهم إخوانه فِي بَسطه وَقَبضه، وسماؤه مرتبطة بأرضه، ونفله مُتَعَلق بفرضه، فَالْحَمْد لله الَّذِي خفف الأثقال، وزار وأقال، وسوغ فِي الشُّكْر الْمقَال، وَجمع بَين الْقُلُوب وإنالة الْمَطْلُوب. وَإِن وجد الْعَدو طعم الْإِسْلَام مرا لما ذاقه، وَعوده صلبا فَمَا أطاقه، وَرفع عَن

طَرِيق بَيت الله مَا عاقه، وقاد إِلَيْكُم فِي بُيُوتكُمْ فضل الْجِهَاد وَسَاقه، ورد الْمَكْر السيء على الْعَدو وأحاقه. فَمَا كَانَت هَذِه المكيدة، إِلَّا داهية للكفر طارقة. ونكبة لعضب التَّثْلِيث غارقة، ومعجزة من آثَار النَّبِي الشريف لهَذَا الدّين المنيف خارقة، استأصلت الْعَدو وَالْمَال، وَقطعت لِلْعَدو الآمال، وأوهنت الْيَمين وَالشمَال. فبادرنا عِنْد تعرف الْخَبَر المختال من أَثوَاب المسرة فِي أبهى الحبر، الْمهْدي أعظم العبر، إِلَى تهنئتكم، تطير بهَا أَجْنِحَة الارتياح، مبارية للرياح، وتستفزنا دواعي الأفراح، بِحَسب الود الصراح، وَكَيف [لَا يسر الْيَسَار بِيَمِينِهِ]، وَالْوَجْه بجبينه، وَالْمُسلم بِدِينِهِ. وخاطبناكم مهنئين، وَلَوْلَا الْعَوَائِق الَّتِي لَا تَبْرَح، والموانع الَّتِي وضحت حَتَّى لَا تشرح، ومكابدة هَذَا الْعَدو الَّذِي يأسو الدَّهْر بِهِ ويجرح، لم نجتز بإعلام الْقَلَم من إِعْمَال الْقدَم، حَتَّى نتشرف بالورود على تِلْكَ المثابة الشَّرِيفَة، ونمتاز بزيارة الْأَبْوَاب المنيفة، فَيَقْضِي الْفَرْض تَحت رعيها، وبركة سعيها، لاكن الْمَرْء جنيب أمله، وَنِيَّة الْمُؤمن أبلغ من عمله. فهنيئا بِمَا منحكم الله من ظفر شهِدت برضى الله مراسمه، وافترت عَن ثغور الْعِنَايَة الربانية مباسمه، وتوفرت لديكم مواهبه ومقاسمه، ويهنى الْبَيْت الْمُقَدّس، مَكَان فضل الله وَمِنْه، وسلامة مجنه، وَالْإِسْلَام عصمَة ثغره المؤشر، وطهارة كِتَابه المنشر، وجمال عنوانه، وقفل صنوانه، وَبَاب إيوانه، بمرفإ الْفسْطَاط، ومركز لِوَاء الرِّبَاط، وَمحل رحال الِاغْتِبَاط، ومتخير الْإسْكَنْدَريَّة عَن الْبناء والاختطاط. وَمِمَّا زادنا بجحا بِهَذَا الْفَتْح وسرورا زايدا بِهَذَا الْمنح، مَا تحققنا أَنه يثير من شَفَقَة الْمُسلمين لهَذَا الْقطر الَّذِي لَا يزَال يطرقه مَا طرق الْإسْكَنْدَريَّة على مر الْأَيَّام، ويجلب عَلَيْهِ برا وبحرا عَبدة الْأَصْنَام، بِحَيْثُ الْبر مَوْصُول، وَالْكفْر بِكَثْرَة الْعدَد يصول، ونيران الْجوَار مترامية للعيان، والفراسخ القليلة

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.