من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
ابْن عبد الْحق مَا نَصه: (٢)
وَقع بِهِ الشَّرْط، وتضمنه العقد والربط، من تعْيين ثَلَاثمِائَة من الفرسان، يكونُونَ فِي جملَة أَتْبَاعه، يستظهر بهم على من يُخَالِفهُ من أشياعه بطول ثَلَاثَة اشهر من الْعَام الَّذِي يتَوَجَّه فِيهِ إِلَيْهِم احْتِيَاجه، وَيصِح فِي تَعْيِينه بِسَبَب الصُّلْح احْتِيَاجه، وَيَوْم كتبنَا هَذَا كَانَ رَسُولنَا إِلَيْهِ مُتَوَجها فِي هَذِه الْأُمُور. وَالله يطلع على مَا يكون فِيهِ لِلْإِسْلَامِ سَبَب الظُّهُور. عرفنَا كم بذلك عملا على بركم الْمَأْثُور. وَمَا يتزيد فمقامكم يطالع بِهِ صلَة السَّبَب الْبر بِسَبَبِهِ. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي تترامى إِلَى اتِّصَال سعادته منا الآمال، وتتوارد [على التمَاس] مرضاته النيات منا والأعمال، ويتعمد إغضاؤه مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْمَوَدَّة ويوجبه الإدلال، ويتعرف مِنْهُ على مر الْأَيَّام الْفضل والكمال. مقَام مَحل أخينا الَّذِي لَهُ الْقدر السَّامِي، والرفد الهامي، والسعد الْمُصِيب المرامي، والنصل الدامي، والرأي الإلهامي، والمآثر الَّتِي يتدارسها الْعِرَاقِيّ والشامي، السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مُتَّصِلَة بالسعد أَسبَابه، مَقْصُودا بِجَانِب الثَّنَاء جنابه، غاصا بوفود التَّعْظِيم بَابه، تفرق لسطوته أَعدَاء الله، وترتاح لنصرته أحبابه، معملا فِيمَا يرضيه حزمه وعزمه وركابه، مؤنسة فِي حومة الْحَرْب كتيبته وَفِي حَالَة السّلم كِتَابه، مُعظم قدره الرفيع العالي، الْمُعْتَمد بِملكه الشهير الْمَعَالِي، والمثنى على فَضله المتوالي. الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى ومثابتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
أما بعد حمد الله الَّذِي شملنا فَضله، ونهج لنا من التحاب منهجا تُفْضِي إِلَى السَّعَادَة سبله. فالدين مُتَّصِل حبله، مُجْتَمع شَمله، والأمن مديد ظله، واليمن رحيب مَحَله، وَالْإِسْلَام مُتَحَقق عزه، وَالْكفْر متوقع ذله. ﷾ عَلَيْهِ نتوكل، وَبِيَدِهِ الْأَمر كُله. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد النَّبِي الْكَرِيم، الَّذِي بِهِ ختم رسله، وَالَّذِي بِفنَاء جاهه نلقى رَحل الرَّجَاء ونحله، وبحبه نستدر خلف السَّعَادَة فيدر رسله. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، وأحزابه وأشياعه الَّذين عزبهم نَصره، وَمضى فِي الْأَعْدَاد نصله [حَتَّى سما فرع دينه وَثَبت أَصله] ورسم بالعز جنسه وفصله. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالنصر الَّذِي لَا ينْفَصل سَببه، وَلَا ينفصم وَصله، والسعد الَّذِي تصيب أغراض الآمال نبله، كَمَا خصكم بِالْفَضْلِ الَّذِي لَا يسع جَهله، وذخركم لنصر الدّين يؤمل دفاعكم ناشئه وكهله. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من الْعِزّ أوفاه قسما، وَمن الصنع الْجَمِيل أوضحه رسما، وَمن السعد [المساعد أثْبته] رسما، وأكرمه اسْما ومسما، وَلَا زَالَت بعزكم حوزة الْحق تحمى، وشاكلة النَّصْر ترمى. فإننا لَو تنخلنا آمالنا، واعتبرنا بمعيار الِاخْتِيَار أَعمالنَا، لوجدنا صلَة ودكم لبابها، وحسبناها جسوما وقوى التَّشَيُّع لكم ألبابها، وبودنا لذَلِك أَن تكون المخاطبات تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد أَجزَاء الزَّمَان وتنتظم على السَّاعَات انتظام الجمان. فَلَا نزال نثابر على ذَلِك بِجهْد الْإِمْكَان، ونعذر الْعَزْم مهما احْتج بتزوح الْمَكَان، وإننا الْآن وجهنا من يجدد الْعَهْد بِهَذَا الْغَرَض، وَيقوم مِنْهُ بِالْوَاجِبِ المفترض، ويصحب مَا حمل الإدلال عَلَيْهِ من قَلِيل، سوغه الْفضل الْكثير، ويسير بِحل بغناء الْمجد الْكَبِير، من مطايا تشرفت بخدمته، وَغير ذَلِك من مُعْتَاد يتوسل إِلَى قبُوله بِمَا سبق من أذمته، وَهُوَ
فلَان. وألقينا إِلَيْهِ من تَقْرِير الود مَا يُرْجَى أَن يضطلع بِهِ، وَإِن كَانَ تَحْصِيل حَاصِل، وتوصيل وَاصل، وَلما نعلمهُ من تشوف مقامكم الْأَعْلَى للْأَخْبَار، بِمُقْتَضى عنايتكم المشرقة الْأَنْوَار، نعرفكم أَن الرَّسُول الَّذِي كُنَّا وجهناه إِلَى صَاحب قشتالة فِي هَذِه الْأَيَّام متطلعا على أَحْوَاله، وَمَا تَوَجَّهت إِلَيْهِ وُجُوه أَعماله، وللكلام فِي حُقُوق الْمُسلمين قبل أرضه، وبأيدي رِجَاله، وصل مجالا فِي الشكايات على من عينه هُوَ من ظهراء محاله، مستوعبا جَمِيع أنبائه فِي مقَامه وارتحاله. فَأخْبر أَن أُمُور الصُّلْح جَارِيَة على مجاريها، وَأَن أَحْوَاله لَا زِيَادَة فِيهَا، وَأَنه متفرغ لاسترجاع مَا كَانَ لوزيره الفار عَنهُ من الْبِلَاد، وَمَاله من الطارف والتلاد، يعرض على معاقله، لإِقَامَة الْحجَّة نَفسه، ويواصل بيومه فِي الْجد فيهم أمسه. والوزير الْمَذْكُور قد لَجأ إِلَى كنف غَيره، واستشعر الحذر فجد فِي سيره، وَإِن هَذَا الشاغل فِي الْوَقْت هُوَ همه الَّذِي نصب عَيْنَيْهِ، وجده مَصْرُوف إِلَى اقْتِضَاء دينه، وَأَن الْأُمُور ببركة الِاعْتِدَاد بكم ملحوظة، والعهود مَحْفُوظَة، وَالله يصل إشغالهم، وَيُمكن فِي الْفِتْنَة إيغالهم، ويعلى بعز نصركم كلمة الْإِسْلَام، وَيجْعَل لكم الطائلة على أَعدَاء الدّين وَعَبدَة الْأَصْنَام. بادرنا لكم بالإعلام بِمُقْتَضى الود الثَّابِت الإحكام. وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي لَا يغْفل من بره وَاجِب مفترض، وَلَا يقدم على التَّشَيُّع فِيهِ غَرَض، مقَام مَحل أخينا الَّذِي لَهُ الْقدر السَّامِي والرفد الهامي، والعز السعيد المرام الْبعيد المرامي. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله كريم الْخلال، رفيع الْجلَال، مبلغا من فَضله أقْصَى الآمال، مُعظم قدره، وملتزم بره، الْقَائِم
بِوَاجِب حَمده وشكره، الْعَارِف بأصالة حَسبه، وكرم نجره. فلَان سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
أما بعد حمد الله على آلائه الوافية، ومننه الكافية، وألطافه الظَّاهِرَة والخافية، وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد ذِي المعجزات الْبَادِيَة والآيات الهادية. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه أولى المكارم الْبَاقِيَة، والاعمال الصَّالِحَة الراقية. وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالعناية الصافية، [واتصال النعم الضافية]، ودوام الْبشر والعافية. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من الْخيرَات أوفرها نَصِيبا، وَأثبت لكم فِي ثغرة السداد سَهْما مصيبا، وخول ملككم الْأَعْلَى فِي أَعدَاء الله صنعا عجيبا، وهيأ لكم من لَدنه نصرا عَزِيزًا وفتحا قَرِيبا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وعتدنا من التَّعْظِيم لجلالكم مَالا يزَال مُتَّصِل الذمام، على توالي الْأَيَّام، وَمن التَّشَيُّع لمقامكم آيَات ثابتات الْأَحْكَام، وَدَلَائِل واضحات الْأَعْلَام. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فإننا بِمُقْتَضى الود الَّذِي رسخت قَوَاعِده ووضحت شواهده، وتساوى غائبه وَشَاهده، لَا نزال نسل عَن أَحْوَال مقامكم الرفيعة مصاعده، ونلتمس مَا نستفتح بِهِ ودكم الَّذِي اتضحت فِي الْفضل مقاصده. وَكُنَّا تعرفنا فِيمَا سلف من الْأَيَّام أَن لملككم اهتماما بجوارح الصَّيْد من الطير، عملا على شاكلة الْمُلُوك الْكِبَار، فِي تنويه الْملك الرفيع الْمِقْدَار، والاستزادة من آلائه والاستكثار، وَجعل الْمُبَاح مَوْضُوعا لملاذه حَسْبَمَا يحققه الِاعْتِبَار. فصرفنا وَجه النّظر إِلَى مَا يوفد من ذَلِك عَلَيْكُم على بَابَكُمْ، ويتحف
بِهِ على جنابكم، ووجهنا إِلَى مَا نأى من الْبِلَاد الرومية فِي هَذَا الْغَرَض المروم وكلفنا ذَلِك من يقوم بخدمتنا فِيهِ بالمحدود والرسوم، واختيرت لنا مِنْهُ جملَة كَافِيَة، وعدة بِهَذَا الْقَصْد وافية من الحرافين والبزاة وَغير ذَلِك. وَلما اقتحمه جالبها من هول الْبحار، وَمَا عرضهَا من اخْتِلَاف الطَّعَام وغوائل الْأَسْفَار، هلك معظمها قبل وصولها وَبعده، وَلم يخلص مِنْهَا إِلَّا من استشعر قُوَّة زَائِدَة وَشدَّة، وتأخرت منيته لكَي يحظى بخدمتكم الْمدَّة، وَهِي مَا يصل على يدى بازيارنا الخديم فلَان. ومجدكم يلقى ذَلِك بِالْقبُولِ الَّذِي يَلِيق بفضله، والإغضاء الَّذِي لَا يُنكر على مَحَله، فَيعلم الله مَا عندنَا من الْبر الْمَوْصُول لذَلِك الْجلَال، وَالثنَاء على مَاله من كريم الْخلال، وَالْعَمَل على مَا يُوَافق أغراضه فِي كل الْأَحْوَال، وَلنَا تشوف إِلَى أَحْوَال مقامكم الَّذِي فِي تسنى عافيته مُنْتَهى الآمال، فَإِن تفضل بإطلاعنا على مَا يسر من ذَلِك بِمُقْتَضى الإفضال، فَذَلِك مِمَّا نعده من غرر الْأَعْمَال، ونحسبه من عُيُون مَا لَهُ من الْإِجْمَال. وَالله تَعَالَى يصل لكم أَسبَاب السَّعَادَة الضافية الأذيال، والعافية الكفيلة بتمهيد الْخلال. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي بره بِعَين الملاحظة ملحوظ، وَحقه فِي صحف الْوَاجِبَات المتأكدات مَحْفُوظ، وإعظامه تتوفر مِنْهُ لدينا أَقسَام وحظوظ. مقَام مَحل أخينا الَّذِي مجده ثَابت الْأَركان، وعزه وثيق الْبُنيان، وصنع الله يُغني عَن الْأَثر بالعيان، ومكارمه على أحاديثها السلوان، وعزائمه يشْهد بهَا موقف الروع، وَصدر الميدان، ومقاصده الجميلة كفيلة لِلْإِسْلَامِ وَأَهله بِالْيمن والأمان، السُّلْطَان
الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مرفعا جَانِبه، كَرِيمَة أنحاؤه ومذاهبه، عميمة مواهبه، معمورا برضى الله تَعَالَى شَاهده وغائبه، مصحبة بتأييد الله كتائبه، مُعظم مقَامه، وملتزم إعظامه، الْمثنى على مجده، فِي تتَابع الدَّهْر، وتوالي أَيَّامه، العتد فِي جِهَاد الْأَعْدَاء بعلى مقَامه، فلَان.
أما بعد حمد الله الْغَنِيّ الحميد، المتكفل لمن اعْتمد عَلَيْهِ بِالْحُسْنَى من فَضله والمزيد، الَّذِي نَسْله أَن يسْلك بِنَا سَبِيل التَّوْفِيق والتسديد [ويمدنا على أعدائه الْكَافرين بالإعانة والتأييد]. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله ذِي الْعِزّ العريض المديد، والشرف الغض الْجَدِيد، مظهر كلمة التَّوْحِيد، الَّذِي لجاهه نلجأ فِي الْأَمر الشَّديد، ونستظهر بالعدة الواقية والعديد، ونرتقب الصنع الْجَمِيل، وضاح الجبين، مشرف الْجيد. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه المستولين على الْفَخر الْبعيد، والعز المشيد، الَّذين لَا تمل أَحَادِيثهم على الْإِعَادَة والترديد، وَالدُّعَاء لسلطانكم الْأَعْلَى بالسعد الْجَدِيد وَالْجد السعيد، والنصر الَّذِي يجلو خدود الصفاح رائقة التوريد، وَيصرف قُضَاة الصوارم إِلَى الِاجْتِهَاد من بعد التَّقْلِيد. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من أَقسَام السَّعَادَة أوفرها نَصِيبا، وسدد مِنْكُم إِلَى هدف الْحق والتماس الصدْق سَهْما مصيبا، وأوضح كلم فِي ابْتِغَاء مرضاته سَبِيلا رحيبا، كَمَا نصركم نصرا عَزِيزًا، وَفتح لكم فتحا قَرِيبا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، والود فِي مقامكم الْأَعْلَى على أَوله، والتشيع ينسى ماضيه بمستقبله، والخلوص يعضد نِيَّته بِعَمَلِهِ. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فإننا لما نثابر عَلَيْهِ من تعرف أنبائكم الْكَرِيمَة على الأحيان، ونرومه من تَقْرِير الود الصَّادِق الْإِسْرَار والإعلان، رَأينَا أَن وجهنا إِلَى بَابَكُمْ
الْكَرِيم بكتابنا صُحْبَة إرسالكم الواصلين إِلَيْنَا الوافدين علينا من يجدد الْعَهْد، بتقرير مَا نبديه من الود ونعيده، ونلتمسه من جميل اعتقادكم، ونستزيده، ونشرح مَا لدينا من التَّشَيُّع الصَّحِيحَة أسانيده، وَهُوَ الْقَائِد أَبُو فلَان وَهُوَ مِمَّن لَهُ ببساطنا مكانة، وَله فِي طرف الرسَالَة دربة بهَا وَأَمَانَة. أصحبناه إرسالكم، وصل الله كرامتهم ويمن ظعانتهم وإقامتهم، فألقينا إِلَيْهِ فِي جَمِيع الجزئيات الَّتِي وردوا فِيهَا مَا يلقيه، وحملناه مَا يُعِيدهُ لمقامكم ويبديه مِمَّا رجونا حسن مَنَابه فِيهِ. وَالْمرَاد من مقامكم، أسماه الله وَأَعلاهُ، وأعانه على مَا تولاه، أَن يتفضل بالإصغاء لما لَدَيْهِ، وَالْقَبُول عَلَيْهِ، ومحلكم مُؤثر للنصفة، مثابر على الْإِنْصَاف، من إِيثَار الْحق بِأَحْسَن الصّفة. وَالله تَعَالَى يزِيد ملككم بسطة وتأييدا، ويطلع عَلَيْكُم وَجه الْعِنَايَة سعيدا، وَلَا يعدمكم من فَضله مزيدا، ويؤتكم من فَضله تَوْفِيقًا وتسديدا، حَتَّى يعود ركن الْإِسْلَام بكم شَدِيدا، وظل الْأمان على الْإِيمَان مديدا بمنه.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي يُبْدِي الْفضل ويعيده، ويحق الْحق ويشيده، ويزيح الْبَاطِل ويبيده، ويسبغ الطول ويفيده، فَلَا يشرئب للترهات جيده، [وَلَا يخلق من وده الْأَصِيل جديده] وَلَا ينْفق عِنْده من القَوْل وَالْعَمَل إِلَّا مَا ظهر صدقه، وَبَان تسديده. مقَام مَحل أخينا، الَّذِي برهَان وده لَا يُعَارض بِالشُّبُهَاتِ، وأصيل اعْتِقَاده لَا يسْتَنْزل بالترهات، وشمس فَضله باهرة الْآيَات، وجياد مجده مستولية على الغايات. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان
الكذا، أبقاه الله يُعْطي الْأُمُور بعقله الرصين حُقُوقهَا، ويحرس أرجاء الْمَوَدَّة فِي الله، أَن تعتاد الألاقي الكاذبة طروقها، وينحى على غراس السعايات. بتتبع عروقها. مُعظم، مقَامه الْحقيق بالتعظيم، منصبا وسيما، وموقر ملكه توقيرا دَائِما مُلْتَزما، الْمثنى على فَضله ثَنَاء متمما، الداعى إِلَى الله، فِي صلَة بَقَائِهِ يرفع لِلْإِسْلَامِ علما، ويعمر من ربع الْمجد معلما. الْأَمِير عبد الله فلَان. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأخوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، مظهر الْحق ومعليه، يحكم آيَاته، وينسخ مَا يلقى الشَّيْطَان ويمليه، حَتَّى يروق وَجه الْيَقِين لمجتليه، ويفوز بِحسن العقبى حزبه ومتوليه، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله وَنبيه، الَّذِي جمع الْفضل فِيهِ، وأنقذ الْخلق من مهاوى التّلف بتلافيه، فَثَبت مَا كَانَ الضلال يَنْفِيه، وقصت قوادم الْبَاطِل وخوافيه. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه وقرابته وَذَوِيهِ، الَّذين كَانُوا نُجُوم نَادِيه، وبروق غواديه، [وسيوفه على أعاديه]، والدعا لمقامكم الأسمى حرس الله أكناف معاليه، وعرفه مقدم الْفَتْح وتاليه، وأبقاه لفخر يبنيه، وأمل للدّين يسنيه بالنصر الَّذِي كرمت أَلْفَاظه ومعانيه. والصنع الَّذِي عذبت مجانيه، والصنع الَّذِي يجمع لِلْإِسْلَامِ شَتَّى أمانيه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم كتب الله لكم سَعْدا راياته منشورة، وصنعا كتائب عناية الله
لَدَيْهِ محشودة محشورة، ومجدا آيَاته مؤرخة مسطورة، وقضاياه شائعة، ووصاياه ذائعة مَشْهُورَة. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، والتشيع فِيكُم قوى بِسَبَبِهِ جدير أَن يتسنى بِهِ لِلْإِسْلَامِ مطلبه، ويتحصل للدّين الحنيف أربه. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، ووالى تأييدكم وعضدكم، فإننا ورد علينا كتابكُمْ الْكَرِيم الأنباء، الباهر السناء، السافر عَن محيا الْمَوَدَّة وَالْوَلَاء، تعرفُون بِمَا انْتهى إِلَيْهِ حَال من عاندكم من التَّضْيِيق على جهاته، وأخذكم عَلَيْهِ طَرِيق منجاته، وأنكم أقمتم تلقاءه الحصص، وجرعتموه الْغصَص، وَإِن الحاين الَّذِي دلا دلاه بالغرور، وقدح زناد هَذِه الشرور، ورام شقّ عَصا الْأمة بعد سُكُون هَذِه الْأُمُور وإشراق النُّور، يَعْقُوب بن أبي عياد، أورطة الله فِي حَال مكيدته الَّتِي نصبها، وأشرقه بإكلته الَّتِي اغتصبها، وَأمكن مِنْهُ يَد قدرتكم الَّتِي عودهَا التَّمْكِين، وَعرفهَا الْعِزّ المكين، بِمَا جحد من عَفْو كم الَّذِي ألبستموه، وحلمكم الَّذِي أوليتموه، فأطفأتم بجدول السَّيْف نَار شَره، وحسمتم بعلاج الْيَد سَبَب ضره، وأنفذتم فِيهِ حكم الله سُبْحَانَهُ، بِمُقْتَضى أمره، وَأَنه لما استفهم عَن شَأْنه، وَأَسْبَاب خذلانه، ختم عَار فعله بِعَارٍ لِسَانه، وَرَغمَ أَن هَذِه الفعلة الَّتِي ارتكبها، والدرة الَّتِي جلبها، إِنَّمَا كَانَت بِإِشَارَة من جهتنا اعتمدها، وَرمى أمدها، وَأَن مقامكم الَّذِي أَقَامَهُ الله قسطاس من حق، وعقلكم الَّذِي لَا يلتبس لَدَيْهِ بَاطِل بِحَق، أنحى على هَذِه الدعْوَة الخبيثة بالتكذيب، وَلم يعدها من الْمُمكن الْقَرِيب، وأضرب عَن قَول الْعَدو فِي الحبيب، فاستوفينا مَا فسرتم، وحصلنا مَا قررتم، فقابلنا نعم الله عَلَيْكُم بِحَمْدِهِ وشكره، وَسَأَلنَا لكم مزِيد رفده. وَمَعْلُوم أَن مقامكم محفوف من الله بعناية [ملابسها لَا تخلق مكنوف برعاية] أنوارها تتألق، وَأَنه سُبْحَانَهُ، قد اختاركم، وَهُوَ أعلم بِاخْتِيَارِهِ، وقلدكم الْأَمَانَة، وَلَا يفتات عَلَيْهِ فِي مِقْدَاره، وَالْعجب مِمَّن خفيت عَن بصيرته هَذِه الدَّلَائِل والشواهد، أَو غَابَتْ عَنهُ هَذِه
الْقَوَاعِد، زادكم الله من فَضله، وَحكم لملككم باعتناء مَحَله. وَنحن نصل شكركم على التَّعْرِيف، ثمَّ على رفض [مَا أَلْقَاهُ] ذَلِك الْخَبيث من الْكَلَام السخيف، بَين يدى الرعب المخيف، والحين المطيف، ومقامكم آصل عقلا، وَأشهر فضلا من أَن يصغي إِلَى كَلَام يقوم الْبُرْهَان على بُطْلَانه، وَيشْهد الْحس بخسار قَائِله وخذلانه، فالدعاوى إِذا وَقعت من بَرى الْجَانِب، وَاضح الْمذَاهب، لَا تقبل عَن غير دَلِيل يعضدها، أَو شَهَادَة تؤيدها، فَكيف إِذا صدرت عَن ناكث غادر، مسارع إِلَى شقّ عَصا الْأمة مبادر، مسلوب الْعَدَالَة، يستنجد خدع النَّفس الختاله، ويشاهد فِي السَّيْف مجْرى حوبائه المسالة. وَنحن نكل الْأَمر إِلَى علمكُم بسيرتنا، وسيرة سلفنا فِي اجْتِنَاب هَذِه الشُّبُهَات، والإعراض عَن شيم بوارق الترهات، والتحفظ عَن مداخلة، الْفِتَن، مهما وَقعت بِتِلْكَ الْجِهَات، وَلَا دَلِيل أرجح وَلَا برهَان أوضح مِمَّا شَاهده كثير من خدامكم الَّذين بَين يديكم، حَسْبَمَا تقرر لديكم، من أَن والدكم مَحل أَبينَا، السُّلْطَان، الْوَاجِب علينا حَقه، الْوَاضِحَة فِي الْبر والتشبع لدينا طرفه، لما طلب منا الْإِعَانَة، لما كَانَ بسبيله، وَصرف إِلَى الأنجاد فِي الأجفان وَغَيرهَا، وَجه تأميله، قابلنا طلبه بالإعذار، وأمسكنا عَن الركض فِي ذَلِك الْمِضْمَار، حذرا أَن تكون بَيْننَا، وَبَين تِلْكَ الْجِهَات تره تتعقب عَن الْهُدْنَة، أَو مداخلة فِي شَيْء من أَسبَاب الْفِتْنَة. هَذَا وحقوقه تحجنا بِالسنةِ فصيحة، وتجادلنا بأدلة صَرِيحَة. وَلَكنَّا اخترنا الْوَقْف مذهبا، وَلم تتْرك للحجة علينا سَببا. وَالْحَال فِي جهتكم عندنَا الْآن أعظم، والسبيل بِحَمْد الله أقوم، فَإِنَّكُم ردتم فِي الْبر وأربيتم، وأعدتم فِي الْفضل
وأبديتم، وَمَا حمل أخوكم على ارْتِكَاب الْخَطَأ الَّذِي قل مَا نجا رَاكِبه، واقتحام الْبَحْر الْمُحِيط، الَّذِي لَا تبين مذاهبه، وَلَا تهدي السارين كواكبه [وتقبيل يَد الْعَدو الْكَافِر] وَهُوَ الْعَمَل الَّذِي لَا تمحي مثالبه، إِلَّا لما يئس من مداخلتنا فِي أمره الَّذِي أبرمه، وأعانته على مَا يممه، وَبعد أَن سدت عَلَيْهِ المسالك الْقَرِيبَة من مرمى أمله، وَلم يجد فِينَا طَمَعا لقبُول قَوْله وَلَا عمله، فَانْفَرد بغائلة ضَمِيره، وَلم يطلع غير طائفته على تَدْبيره، فَالَّذِي عملتم من رفض هَذَا القَوْل هُوَ اللَّائِق بدينكم، وَصدق يقينكم، فمثلكم لَا يرتاب فِي أحبائه وأوليائه، وَلَا تَلْتَبِس لَدَيْهِ مَذَاهِب التَّشَيُّع لعلائه، وتعريفكم عندنَا مُقَابل شكر مقامكم الرفيع وثنائه، على اتِّصَال الدَّهْر، وتوالى آنائه. وَالله تَعَالَى يعرفكم عوارف آلائه، ويجزيكم عَن الْإِسْلَام خير جَزَائِهِ، وينصر عزمكم على أضداد دين الله وأعدائه. وَالسَّلَام الْكَرِيم، الْمُبَارك العميم، ويخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي شهد اللَّيْل وَالنَّهَار بأصالة سعادته، وَجرى الْفلك الدوار بِحكم إِرَادَته، وتعود الظفر بِمن يناوئه، فاضطرد وَالْحَمْد لله، جَرَيَان عَادَته، فَوَلِيه مُتَحَقق لإفادته، وعدوه مرتقب لإبادته، وحلل الصَّنَائِع إلالهية تضفي على أعطاف مجادته. مقَام مَحل أخينا، الَّذِي سهم سعده صائب، وأمل من كاده خاسر خائب، وسر الْفلك الدوار فِي مرضاته دائب، وصنائع الله لَهُ تصحبها الألطاف الْعَجَائِب، فسيان مشَاهد مِنْهُ فِي عصمَة الله وغائب. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مُسَدّد السهْم، ماضى الْعَزْم، تجل
سعوده عَن تصور الْوَهم، وَلَا زَالَ مرهوب الْحَد، ممتثل الرَّسْم، موفور الْحَظ من نعْمَة الله عِنْد تعود الْقسم، فايزا بفلج الْخِصَام عِنْد لدد الْخصم، مُعظم قدره، وملتزم بره، المبتهج بِمَا يسنيه الله لَهُ من إعزاز نَصره، وَإِظْهَار أمره، فلَان، سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى السعيد، ومثابتكم الَّتِي حازت فِي الْفَخر لأمد الْبعيد [وفازت من التأييد والنصر بالحظ السعيد] وَرَحمته الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي فسح لملككم الرفيع فِي الْعِزّ مدا، وعرفه عوارف آلائه، وعوائد النَّصْر على أعدائه، يَوْمًا وَغدا، وحرس سما علائه، بشهب من قدره وقضايه، فَمن يستمع الْآن يجد لَهُ شهابا رصدا، وَجعل نجح أَعماله، وَحسن مآله، قِيَاسا مضطردا، فَرب مزِيد ضره ضرّ نَفسه، وهاد إِلَيْهِ الْجَيْش أهْدى، وَمَا أسدى. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، نبيه وَرَسُوله، الَّذِي مَلأ الْكَوْن نورا وَهدى، وَأَحْيَا مراسم الْحق، وَقد صَارَت طرائق قددا، أَعلَى الْأَنَام يدا، وأشرفهم محتدا، الَّذِي بجاهه، نلبس أَثوَاب السَّعَادَة جددا، ونظفر بالنعيم الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين رفعوا لسماء سنته عمدا، فأوضحوا من سَبِيل اتِّبَاعه مقصدا، وتقبلوا شيمه الطاهرة، عدلا وفضلا وبأسا وندا، فَكَانُوا فِي النَّهَار أسدا، وبالليل ركعا سجدا، سيوفا على من اعْتدى، ونجوما لمن اهْتَدَى، حَتَّى علت فروع مِلَّته صعدا، وَأصْبح بناؤها مديدا مخلدا. وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالنصر الَّذِي يتَّصل سرمدا، والصنع الَّذِي يتوالى مثنى وموحدا، كَمَا جمع لملككم مَا تفرق من الألقاب، على توالي
الأحقاب، فَجعل سيفكم سِفَاحًا، وعلمكم منصورا، ورأيكم رشيدا، وعزمكم مؤيدا.
فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم صنعا، يشْرَح لِلْإِسْلَامِ خلدا، ونصرا يُقيم للدّين الحنيف أودا، وَعزا يمْلَأ أَفْئِدَة الْكفْر كمدا، وجعلكم مِمَّن هيأ لأَمره رشدا، وَيسر لكم الْعَاقِبَة الْحسنى، كَمَا وعد فِي كِتَابه، وَالله أصدق موعدا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله. وَلَا زايد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، إِلَّا استطلاع سعودكم فِي آفَاق الْعِنَايَة، واعتقاد جميل صنع الله لكم فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة، وَالْعلم بِأَن ملككم، تحدى من الظُّهُور على أعدائه بِآيَة، وأجرى جِيَاد السعد فِي ميدان لَا يحد بغاية، وخرق حجاب الْمُعْتَاد بِمَا لم يظْهر إِلَّا لأَصْحَاب الْكَرَامَة وَالْولَايَة. وَنحن على مَا علمْتُم من السرُور بِمَا يهز لملككم الْمَنْصُور عطفا، ويسدل عَلَيْهِ من الْعِصْمَة سجفا، تقاسمه الارتياح لمواقع نعم الله يصفا ويضفا، وبفقد بَين أنباء مسرته، وَبَين الشُّكْر لله حلفا، ونعد التَّشَيُّع مِمَّا يقرب إِلَى الله زلفى، ونؤمل من أمداده، ونرتقب من جهاده وقتا يكفل بِهِ الدّين ويكفا، وتروى علل النُّفُوس وتشفى. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم ووالى نصركم وعضدكم، فإننا من لدن صدر عَن أخيكم أبي الْفضل، مَا صدر من الانقياد، لخدع الآمال، والاغترار بموارد الْآل، وفال رَأْيه فِي اقتحام الْأَحْوَال، وتورط فِي هفوة، صَار فِيهَا حيرة أهل الْكَلَام فِي الْأَحْوَال، وناصب من أَمركُم السعيد، جبلا قضى الله لَهُ بالاستقرار والاستقلال، وَمن ذَا يزاحم الأطواد ويزحزح الْجبَال، وأخلف الظَّن منا فِي وفائه، وأضمر عملا اسْتَأْثر عَنَّا بإخفانه، وَاسْتظْهر من عَدو الدّين بِمعين قل مَا ورى لمن استنصر بِهِ زند، وَلَا حقق لمن تولاه بالنصر بند، وَأَن الطاغية أَعَانَهُ وأنجده، وَرَأى أَنه سهم على الْمُسلمين سدده، وعضب للفتنة
جرده، فَسخرَ لَهُ الْفلك، وأمل أَن يستخدم بِسَبَبِهِ ذَلِك الْملك، فَأوردهُ الهلك، وَالظُّلم الحلك. وَعلمنَا أَن طرف سعادته كاب، ومنجاة آماله غير ذَات انسكاب وَقدم غرَّة لم يسْتَقرّ من السداد فِي غرز ركاب، وَأَن نجاح أَعمال النُّفُوس، مُرْتَبِط بنياتها، وغايات الْأُمُور تظهر فِي بداياتها، وعوائد الله فِيمَن نَازع قدرته لَا تجْهَل، وَمن غَالب أَمر الله خَابَ مِنْهُ الْمعول. فَبينا نَحن نرتقب خسار تِلْكَ الصَّفْقَة المعقودة، وخمود تِلْكَ الشعلة الموقودة. وصلنا كتابكُمْ يشْرَح الصَّدْر بشرح الْأَخْبَار، وَيهْدِي طرف المسرات على أكف الاستبشار، ويعرب بِلِسَان حَال المسارعة والابتدار، عَن الود الْوَاضِح وضوح النَّهَار، والتحقق لخلوصنا الَّذِي يُعلمهُ عَالم الْأَسْرَار، فَأَعَادَ فِي الإفادة وأبدا، وأسدى من الْفَضَائِل الجلائل مَا أسدى. فَعلمنَا مِنْهُ مآل من رام أَن يقْدَح زند الشتات [من بعد] الالتئام، ويثير عجاج الْمُنَازعَة من بعد ركود القتام. هَيْهَات تِلْكَ قلادة الله الَّتِي مَا كَانَ يَتْرُكهَا بِغَيْر نظام، وَلم يدر أَنكُمْ نصبتم لَهُ من الحزم حبالة لَا يفلتها قنيص، وسددتم لَهُ من السعد سَهْما مَا لَهُ عَنهُ من محيص، بِمَا كَانَ من إرْسَال جوارح الأسطول السعيد فِي مطاره، حَائِلا بَينه وَبَين أوطاره، فَمَا كَانَ إِلَّا التَّسْمِيَة والإرسال، ثمَّ الْإِمْسَاك والقتال، ثمَّ الاقتيات والاستعمال، فيا لَهُ من زجر، استنطق لِسَان الْوُجُود فجدله، واستنصر بالبحر فخذله، وصارع الْقدر فجدله لما جد لَهُ، وان خدامكم استولوا على مَا كَانَ فِيهِ من مُؤَمل غَايَة بعيدَة، ومنتسب إِلَى نصبة غير سعيدة، وشاني عمرته من الْكفَّار خدام المَاء، وأولياء النَّار، فحكمت فيهم أَطْرَاف العوالي، وصدور الشفار، وَتحصل مِنْهُم من تخطاه الْحمام، قَبْضَة الإسار. فعجبنا من تيسير هَذَا المرام، وإخماد الله لهَذَا الضرام، وَقُلْنَا
تكييف لَا يحصل فِي الأوهام، وتسديد لَا تَسْتَطِيع إِصَابَته السِّهَام، كلما قدح الْخلاف زندا، أطفأ سعدكم شعلته، أَو ظهر الشتات ألما، أَبْرَأ يمن طائركم غَلَّته. مَا ذَلِك إِلَّا لنِيَّة صدقت معاملتها فِي جنب الله وَصحت، واسترسلت بركتها وسحت، وَجِهَاد نذرتموه، إِذا فرغت شواغلكم وتمت، واهتمامكم بِالْإِسْلَامِ يَكْفِيهِ الخطوب الَّتِي هَمت. فَنحْن نهنيكم بمنح الله ومننه، ونسله أَن يلْبِسكُمْ من اعتنائه أَو فى جننه، فآمالنا أَن تطرد آمالكم، وتنجح فِي مرضات الله أَعمالكُم، فمقامكم هُوَ الْعُمْدَة الَّتِي نُقَاتِل الْعَدو بسلاحها، وتتبلج ظلمات كفره بأنوار صباحها، وتنام الْعُيُون الساهرة تَحت ظلال صفاحها. فَكيف لَا نهنيكم بصنع على جهاتنا يعود، وبآفاقنا تطلع مِنْهُ السُّعُود، فتيقنوا مَا عندنَا من الِاعْتِقَاد الَّذِي رسومه قد اسْتَقَلت واكتفت، وديمة بسابحة الود قد وكفت. وَالله ﷿ يَجْعَل لكم الْفتُوح عَادَة، وَلَا يعدمكم غَايَة وسعادة، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يعلى مقامكم، ويهنى الْإِسْلَام أيامكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي يُغني عَن كل مَفْقُود بِوُجُودِهِ، ويهز بِهِ إِلَى جميل العوائد أعطاف بأسه وجوده، ونستضيء عِنْد إظلام الخطوب بِنور سعوده، ونرث من الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ أَسْنَى ذخر يَرِثهُ الْوَلَد عَن آبَائِهِ وجدودوه، مقَام مَحل أَبينَا الَّذِي رعى الأذمة شانه، وصلَة الرعى، سجية انْفَرد بهَا سُلْطَانه، ومواعد النَّصْر ينجزها زَمَانه، القَوْل وَالْفِعْل فِي ذَات الله، تكفلت بهَا يَده الْكَرِيمَة وَلسَانه، وتطابق فِيهَا إسراره وإعلانه. السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله محروسا من غير الْأَيَّام جنابه، مَوْصُولَة بالوقاية الإلهية أَسبَابه، مسدولا على
ذَاته الْكَرِيمَة ستر الله وحجابه، مصروفا عَنهُ من صرف الْقدر مَا يعجز عَن رده بوابه، وَلَا زَالَ ملْجأ تنْفق لَدَيْهِ الْوَسَائِل الَّتِي يدخرها لأولاده أولياؤه وأحبابه، وتسطر فِي صحف الْفَخر نوابه، ويشتمل على مَكَارِم الدّين وَالدُّنْيَا أثوابه، ويتكفل بنصر الْإِسْلَام، وجبر الْقُلُوب، عِنْد طوارق الْأَيَّام كتائبه أَو كِتَابه، مُعظم مَا عظم من كَبِير حَقه السائر من إجلاله وشكر خلاله على لاحب طرفه، المستضيء فِي ظلمَة الْخطب بِنور أفقه. الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن فرج بن نصر، سَلام كريم، طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، الَّذِي لَا راد لأَمره، وَلَا معَارض لفعله، مصرف الْأَمر بِحِكْمَتِهِ وَقدرته وعدله، الْملك الْحق، الَّذِي بِيَدِهِ ملاك الْأَمر كُله، مُقَدّر الْآجَال والأعمار، فَلَا يتَأَخَّر شَيْء عَن مِيقَاته، وَلَا يبرح عَن مَحَله، جَاعل الدُّنْيَا مناخ قلقة، لَا يغتبط الْعَاقِل بمائه، وَلَا ظله، وسبيل رَحْله، فَمَا أكتب ظعنه من حلّه، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد [صفوته من خلقه]، وخيرة أنبيائه، وَخَاتم رسله، الَّذِي نعتصم بِسَبَبِهِ الْأَقْوَى، ونتمسك بحبله، ونمديد الافتقار إِلَى فَضله، ونجاهد فِي سَبيله، من كذب بِهِ، أَو حاد عَن سبله، ونصل الْيَد ابْتِغَاء مرضاته وَمن أَجله، وَالرِّضَا عَن أَصْحَابه وأحزابه وأنصاره وَأَهله، المستولين من ميدان الْكَمَال على خصله، وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بعز نَصره، ومضاء نصله. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم وقاية، لَا تطرق الخطوب حماها، وعصمة ترجع عَنْهَا سِهَام النوائب كلما فَوْقهَا الدَّهْر ورماها، وعناية لَا تغير الْحَوَادِث اسْمهَا وَلَا مسماها.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَنعم الله تتوافر لدينا دفعا ونفعا، وألطافه نتعرفها وترا وشفعا، ومقامكم الابوى، هُوَ الْمُسْتَند الأوفى، والمورد الَّذِي ترده آمال الْإِسْلَام، وتهدي إِلَيْهِ أفئدتهم، فتجد مَا تهوى، ومثابتكم الْعدة الَّتِي تأسست مبانيها على الْبر وَالتَّقوى. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وَأبقى مجدكم، فإننا لما نعلم من مساهمة مجدكم، الَّتِي يقتضيها كرم الطباع، وطباع الْكَرم، وَتَدْعُو إِلَيْهَا ذمم الرَّاعِي، ورعي الذمم، نعرفكم بعد الدُّعَاء لملككم بدفاع الله عَن حوباته، وإمتاع الله الْمُسلمين بِبَقَائِهِ، بِمَا كَانَ من وَفَاة مَوْلَانَا الْوَالِد، نَفعه الله بِالشَّهَادَةِ الَّتِي ألبست حلتها، والسعادة الَّتِي فِي أَعماله الزكية كتبهَا. والدرجة الْعَالِيَة الَّتِي خَتمهَا لَهُ وأوجبها، وَبِمَا تصير إِلَيْنَا من أمره، وَضم بِنَا من نشره وسدل على من خَلفه من ستره، وَإِنَّهَا لعبرة لمن ألْقى السّمع، وموعظة تهز الْجمع، وَترسل الدمع، وحادثة أجمل الله فِيهَا الدّفع، وَشرح مجملها، وَإِن أخرس اللِّسَان هولها، وَأسلم الْعبارَة قوتها وحولها، أَنه ﵁ لما برز الْإِقَامَة سنة هَذَا الْعِيد مستشعرا شعار كلمة التَّوْحِيد، مظْهرا سمة الخضوع للْمولى، الَّذِي تخضع بَين يَدَيْهِ رِقَاب العبيد، آمنا بَين قومه وَأَهله، متسربلا فِي حلل نعم الله وفضله، قرير الْعين بإكمال عزه، واجتماع شَمله، قد احترس بأقصى استطاعته، وَاسْتظْهر بخلصان طَاعَته، وَالْأَجَل الْمَكْتُوب قد حضر، والإرادة الإلهية قد أنجزت الْقَضَاء وَالْقدر، وَسجد بعد الرَّكْعَة الثَّانِيَة من صلَاته، أَتَاهُ أَمر الله لميقاته على حِين الشَّبَاب غض جلبابه، وَالسِّلَاح زاخر عبابه، وَالدّين بِهَذَا الْقطر، قد أينع بالأمن جنابه، وَأمر من يَقُول للشَّيْء كن فَيكون، قد بلغ
كِتَابه، وَلم يرعه، وَقد اطمأنت بِذكر الله الْقُلُوب، وخلصت الرغبات إِلَى فَضله المخطوب، إِلَّا شقي قيضه الله لسعادته، غير مَعْرُوف وَلَا مَنْسُوب، [وخبيث لم يكن بمعتبر وَلَا مَحْسُوب] تخَلّل الصُّفُوف المعقودة، وَتجَاوز الْأَبْوَاب المسدودة، وخاض الجموع المشهودة، والأمم المحشودة [إِلَى طَاعَة الله المحمودة] لَا تدل الْعين عَلَيْهِ شارة وَلَا بزَّة، وَلَا تحمل على الحذر من مثله أَنَفَة وَلَا عزة، وَإِنَّمَا هُوَ خَبِيث ممرور، وكلب عقور، وحية سمها وحى مَحْذُور، وَآلَة مَنْصُوبَة لينفذ بهَا قدر مَقْدُور. فَلَمَّا طعنه وأثبته، وأعلق بِهِ شرك الْحِين، فَمَا أفلته، قبض عَلَيْهِ من الْأَوْلِيَاء الخلصان من خبر ضَمِيره، وَأحكم تَقْدِيره، وَلم يجب عَن الِاسْتِفْهَام جَوَابا يعقل، وَلَا عثر مِنْهُ على شَيْء ينْقل، لطفا من الله أَفَادَ بَرَاءَة الذمم، وطهر من دنس الظنة من حضر من الْأُمَم، وتعاورته للحين أَيدي التمزيق، وأتبع شلوه بالتحريق. وَاحْتمل مَوْلَانَا الْوَالِد ﵀ إِلَى الْقصر، وَبِه ذما لم يلبث بعد الفتكة العمرية إِلَّا أيسر من التَّيْسِير، وتخلف الْملك، ينظر عَن الطّرف الحسير، وينهض بالجناح الكسير، وَقد عَاد جمع السَّلامَة إِلَى صِيغَة التكسير، إِلَّا أَن الله تدارك هَذَا الْقطر الْغَرِيب، بِأَن أقامنا مقَامه لوقته وحينه، وَرفع بِنَا عماد ملكه، وَلم شعث دينه، وَكَانَ جمع من حضر المشهد من شرِيف النَّاس ومشروفهم وأعلامهم ولفيفهم، قد جمعهم ذَلِك الْمِيقَات، وَحضر الْأَوْلِيَاء الثِّقَات، فَلم تخْتَلف علينا كلمة، وَلَا شذت مِنْهُم عَن بيعتنا نسمَة مسلمة، [وَلَا أخيف بَرى، وَلَا حذر جرى، وَلَا فر من فرى، وَلَا وَقع لَيْسَ]
وَلَا استوحشت نفس وَلَا نبض للفتنة عرق، وَلَا أغفل للدّين حق، فاستند الثّقل إِلَى نَصه، وَلم نعدم من فقيدنا غير شخصه. وبادرنا إِلَى مُخَاطبَة الْبِلَاد، فمهدها ونسكنها، ونقرر الطَّاعَة فِي النُّفُوس، ونمكنها، وأمرنا النَّاس بهَا بكف الْأَيْدِي، وَرفع التَّعَدِّي، وَالْعَمَل من حفظ الشُّرُوط المسالمة المعقودة بِمَا يجدي. وَمن شَره مِنْهُم بالعوار عاجلناه بالإنكار، وصرفنا عَن النصرى مَا أوصلوه مصحبا بالاعتذار، وخاطبنا صَاحب قشتالة نرى مَا عِنْده فِي صلَة السّلم، إِلَى أمدها من الْأَخْبَار، واتصلت البيعات بِنَا من جَمِيع الأقطار، وَعفى على حزن الْمُسلمين بوالدنا، مَا ظهر عَلَيْهِم بولايتنا من الاستبشار، واستبقوا تطير بهم أَجْنِحَة الابتدار، جعلنَا الله مِمَّن قَابل الْحَوَادِث بِالِاعْتِبَارِ، وَكَانَ على حذر من تصاريف الأقدار، وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار، وأعاننا على إِقَامَة دينه فِي هَذَا الوطن الْغَرِيب، الْمُنْقَطع بَين الْعَدو الطاغي وَالْبَحْر الزخار، وألهمنا من شكره لما يتكفل بالمزيد من نعمه، وَلَا قطع عَنَّا عوائد كرمه، وَإِن فَقدنَا والدنا، فَأنْتم بعده الْوَالِد، والذخر الَّذِي تكرم مِنْهُ العوائد، وَالْحب يتوارث، كَمَا ورد فِي الاخبار الَّتِي وضحت مِنْهَا الشواهد. وَمن أعد مثلكُمْ لِبَنِيهِ، فقد تيسرت من بعد الْمَمَات أمانيه، وتأنست قَوَاعِد ملكه، وتشيدت مبانيه، فالاعتقاد الْجَمِيل مَوْصُول، وللفروع فِي التَّشَيُّع إِلَيْكُم أصُول، وَفِي تَقْرِير فخركم محصول، وَأَنْتُم ردء الْمُسلمين بِهَذِهِ الْبِلَاد الْمسلمَة، الَّذِي يعينهم بإرفاده، وَيَنْصُرهُمْ بإنجاده، ويعامل الله فيهم بِصدق جهاده، وعندما اسْتَقر
هَذَا الْأَمر الَّذِي تبْعَث المحنة فِيهِ المنحة، وراقت من فضل الله ولطفه فِيهِ الصفحة، وأخذنا الْبيعَة من أهل حضرتنا بعد استدعاء خواصهم وأعيانهم، وتزاحمت على رقها المنشور خطوط إِيمَانهم، وتأصلت قَوَاعِد ألفاظها ومعانيها فِي قُلُوبهم وآذانهم، وضمنوا الْوَفَاء بِمَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ، وَقد خبر سلفنا وَالْحَمْد لله وَفَاء ضمانهم. بادرنا تَعْرِيف مقامكم الَّذِي نعلم مساهمته فِيمَا سَاءَ وسر، وَأحلى وَأمر، عملا بِمُقْتَضى الخلوص الَّذِي ثَبت وَاسْتقر، وَالْحب الَّذِي مَا مَال يَوْمًا، وَلَا ازور، وَمَا أَحَق تَعْرِيف مقامكم بِوُقُوع هَذَا الْأَمر الْمَحْذُور. وانجلاء ليله عَن صبح الصنع البادي السفور، وَإِن كُنَّا قد خاطبنا من خدامكم من يُبَادر إعلامكم بالأمور إِلَّا أَنه أَمر لَهُ مَا بعده، وحادث يَأْخُذ حَده، ونبعث إِلَى بَابَكُمْ من شَاهد الْحَال، مَا بَين وُقُوعهَا، إِلَى استقرارها رأى العيان، وَتَوَلَّى تسديد الْأُمُور بِأَعْمَالِهِ الْكَرِيمَة، ومقاصده الحسان، ليَكُون أبلغ فِي الْبر وأشرح للصدر وأوعب للْبَيَان، فوجهنا إِلَيْكُم وَزِير أمرنَا، وَكَاتب سرنا الكذا، أَبُو فلَان، وألقينا إِلَيْهِ، من تَقْرِير تعويلنا على ذَلِك الْمقَام الْأَسْنَى، واستنادنا من التَّشَيُّع إِلَيْهِ، إِلَى الرُّكْن الوثيق المبنى، مَا نرجو أَن يكون [لَهُ فِيهِ الْمقَام] الأغنى، وَالثَّمَرَة العذبة المجتنى، فاهتمامه بِهَذَا الْغَرَض الأكيد، الَّذِي هُوَ أساس بنائنا، وقامع أَعْدَائِنَا، آثرنا تَوْجِيهه على توفر الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ، ومدار الْحَال عَلَيْهِ، والمرغوب من أبوتكم المؤملة، أَن يتلقاه قبُولهَا، بِمَا يَلِيق بِالْملكِ العالي، والخلافة السامية الْمَعَالِي. وَالله ﷿ يديم أيامكم لصلة الْفضل المتوالي، ويحفظ مجدكم، من غير الْأَيَّام والليالي. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، ويوالي نصركم وعضدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع