تجاوز إلى المحتوى

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

ابْن عبد الْحق مَا نَصه: (٣)

وَمن ذَلِك الْمقَام الَّذِي بره، الْفَرْض الأكيد، وقصده الْقَصْد الحميد، وتأمليه لِلْإِسْلَامِ وَأَهله هُوَ الرُّكْن الشَّديد. [فلباس فخره هُوَ الْمعلم الْجَدِيد، وَسَهْم سعادته السهْم السديد]. مقَام مَحل والدنا، الَّذِي نستولي من تَعْظِيمه على أمده، ونثابر على بره، وتتميم مقْصده، ونرتاح إِلَى تعرف أَحْوَال مَحل الْأَخ الْكَرِيم وَلَده. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله قرير الْعين بشمول الْعَافِيَة فِي النَّفس وَالْولد، مستوليا من ميدان الْكَمَال على الْمَدّ، عالى الصيت وَالْيَد، عدَّة الْإِسْلَام وَأَهله فِي الْيَوْم والغد، مُعظم مِقْدَاره، وملتزم إجلاله وإكباره، الْمُعْتَرف بمآثره الْكَرِيمَة وآثاره، والشاكر لفضله العميم فِي إِيرَاده وإصداره، الْمُعْتَمد بمضا غراره، الْمثنى عَلَيْهِ ثَنَاء [النسيم على] الرَّوْض غب قطاره. فلَان سَلام كريم طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأبوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله، وَاصل أَسبَاب الود الْكَرِيم، وموضح مناهج الْقَصْد القويم، منجد من توكل عَلَيْهِ باللطف العميم. المتكفل لمن شكر بالمزيد مِنْهَا والتتميم، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الرؤوف الرَّحِيم. الَّذِي أثنى فِي كِتَابه الْحَكِيم على خلقه الْعَظِيم، فبجاهه يتجلى لنا وَجه السَّعَادَة فِي المرأى الوسيم، ونلبس أَثوَاب الْعِزّ رائقة التسهيم، وبهديه نهتدي فِي اللَّيْل البهيم. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، [أولى الْفضل الحَدِيث، وَالْمجد الْقَدِيم] السائرين

من أَتبَاع مرضاته الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، الَّذين ظاهروه فِي حَيَاته بالعزم الصميم، وخلفوه بعد وَفَاته فِي أمته بِالْهدى الْكَرِيم، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالعز الخالد، والسعد الْمُقِيم، والنصر الْكَرِيم الْإِجْمَال والتقسيم، والصنع الَّذِي يقْضى ارتياده بنجح المسيم. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ ثمَّ بِمَا عندنَا من الِاعْتِدَاد بمقامكم، [أَعلَى الله سُلْطَانه، وَرفع شَأْنه] ومهد بالعز أوطانه، إِلَّا الْخَيْر الدَّائِم الانسكاب، واليسر الخضل الجناب، والسعد المقتبل الشَّبَاب، وَنحن نتمسك بالود المتين الْأَسْبَاب، ونختال من حلل التَّعْظِيم فِي آنق الأثواب، ونمت بِالْوَلَاءِ الْخَالِص وَالْحب اللّبَاب. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، وشكر غرضكم فِي نصر الْإِسْلَام وقصدكم، فإننا لما ورد رَسُولنَا، بَابَكُمْ، منشرح الصَّدْر بِمَا أولاه مقامكم من الْبر، تعرفنا مِنْهُ بِأَن مَحل أخينا، الْأَمِير الأسعد أَبَا زيان، أقرّ الله عين الْإِسْلَام بِكَمَال بدره. ووفر برضاكم عَنهُ، أَسبَاب علو قدره، وأمتعه بِبَقَاء مقامكم، وانفساح عمره، حَتَّى يسركم الله بنجح جهاده، فِي طاعتكم، وإعزاز نَصره، لما عَاد من وجهته الَّتِي لَهَا عينتموه، وحركته الَّتِي بهَا أمرتموه، واصابه ألم، تدارك الله بِرَفْعِهِ وإزالته، وَأعَاد جسده إِلَى حَالَته، فسألنا الله ﷿ اتِّصَال الْعَافِيَة، وتوالى الألطاف الخافية، والمواهب الوافية، وحمدناه على مَا أتاح من النِّعْمَة الكافية، وَمَعَ هَذَا فَلم نقنع، إِلَّا بمزيد السُّؤَال، واستطلاع الْأَحْوَال [وتعرف أنبائه على الْكَمَال] فكتبنا هَذَا الْكتاب نرغب أَن يشْرَح لنا حَاله عَن أَمركُم الْكَرِيم شرحا يقر الْعُيُون، ويخلص من الشَّك والظنون، فَإِن عافيته لدينا، أهم مَا يلْتَمس،

وَالسُّرُور براحته أبهى مَا يلبس، وصل الله أَسبَاب عصمته، ووالى لَدَيْهِ ولديكم، مواهب نعْمَته. وَألقى إلنيا الرَّسُول الْمَذْكُور مَا اشرتم بِهِ من تَوْجِيه الطَّبِيب لمباشرة إعقاب هَذَا الْمَرَض، الَّذِي يُرْجَى أَن يكون قد انْفَصل، وَتَمام الْغَرَض من الرَّاحَة قد حصل. وَلَوْلَا أَن الطَّبِيب الَّذِي ذكرْتُمْ، وَإِلَى بَعثه أشرتم، كَانَ أَصَابَته شكاية الْتزم لَهَا دَاره، لأوجبنا للْوَقْت والحين بداره، وعَلى الْأَثر يصلكم كَيفَ مَا تيَسّر، وعَلى أَي حَال قدر، فَلَا شَيْء أهم علينا من المسارعة لتتميم، مَا يعن لأبوتكم من غَرَض، لَا سِيمَا مَا يُرْجَى بِهِ شِفَاء مرض. فَلَا تسلوا عمالنا عَمَّا يهم مقامكم من اهتمام بِمُقْتَضى مالنا لديكم من وَسِيلَة وذمام، أطْلعنَا الله من أحوالكم على مَا يرضى فِي افْتِتَاح واختتام، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل لكم سَعَادَة لَا تؤذن بانصرام، ويحرس مقامكم فِي كل مقَام، ويعين على أَدَاء مالكم من حُقُوق جسام. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك

الْمقَام الَّذِي بهر فَضله، واشتهر عدله، وسما فِي الْمُلُوك الصَّالِحين مَحَله، وتظاهر فِي نصر دين الله قَوْله وَفعله، فمجده وَاضِحَة سبله، وعزه وارف ظله، مقَام مَحل أخينا، الَّذِي سَبَب اعتمادنا عَلَيْهِ، بعد الله شَدِيد، الأواخي، وَأمر إِشَارَته لدينا مَحْمُول على الْفَوْز لَا على التَّرَاخِي، السطلان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا أبقاه الله رفيعا جَلَاله، [رحيبا فِي السعد مجاله، ميسرَة من فضل الله آماله، ناجحة فِي سَبيله أَعماله] مكنوفة بالعصمة خلاله، ورافة بالعز ظلاله، مُعظم قدره الَّذِي يجب تَعْظِيمه، وشاكر فَضله الَّذِي اتَّصل بِالْحَدِيثِ قديمه، الْأَمِير فلَان. سَلام كريم، طيب برعميم، يخص جنابكم الْأَعْلَى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله الَّذِي أولى النعم وخولها، ووالى المنن وَوَصلهَا، وتمم المآرب وكملها، وعرفنا ببركة أبوتكم عوارف الْعَافِيَة، نسحب حللها وَنَحْمَد حَالهَا ومستقبلها. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي شرف ذَاته الْكَرِيمَة على الذوات البشرية وفضلها، وَبَعثه شافيا أدواء النُّفُوس وعللها، وَمد بِهِ أروقة النجَاة وسدلها، خَاتم الرُّسُل والأنبياء [وَإِن كَانَ بالعناية أَولهَا، الَّذِي عَم الْبَريَّة ببركة دَعوته] وشملها، [وَحمل على جادة الْحق حملهَا] وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وعترته وَحزبه، أَعْلَام الْهدى، الَّذِي انتخبها لَهُ وانتخلها وقواعد الْملَّة الَّتِي مهدها وَأَصلهَا، وشهب الاقتدا الَّذين أوضحُوا محرم الدّيانَة ومحللها، وبينوا مجملها، وشرحوا قَوْلهَا وعملها، والدعا لمقام أبوتكم الأسمى بالنصر الَّذِي يبلغ النُّفُوس الْمسلمَة أملهَا، ويوفر نعم الله قبلهَا، والصنع الذى يرْوى غللها، ويشفى عللها، وَالْفَتْح الَّذِي يطلع انوار الْبشر لَهَا. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم، سَعَادَة كَرِيمَة [السمات، وغرة مشرقة القسمات، وعناية] تتكفل بِفَتْح الْأَبْوَاب المبهمات.

من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ بِمَا عندنَا من التَّشَيُّع لمقامكم، أَعلَى الله سُلْطَانه، ومهد باتصال الصنع الْكَرِيم أوطانه، إِلَّا الْخَيْر الَّذِي يتوالى مدده، ويترامى إِلَى المرامي القاصية أمده، واليسر الَّذِي يتَّصل سَنَده، على أساس السَّعَادَة عمده، وَعِنْدنَا لمثابتكم الْعُظْمَى، عقائد

واخت قَوَاعِد الِاعْتِقَاد، ومذاهب ترفعت عَن قبُول الانتقاد، وحجج وَثِيقَة الْإِسْنَاد، وأبيات أمنت من الأنواء والسناد. وَإِلَى هَذَا وصل الله لكم أَسبَاب الإسعاد، وَكتب لكم محتوم الْعِنَايَة فِي المبدأ والمعاد. فإننا لما ورد رَسُولنَا الْقَرِيب عَهده بمثابتكم، مثابة الْعدْل وَالْإِحْسَان، وعنصر الشيم الْكَرِيمَة والأثر الحسان، منبئا عَمَّا كَانَ ألم بأخينا الْأَمِير الأسعد الاطهر أبي زيان، إِنْسَان عين عَالم الْإِنْسَان، ألبسهُ الله بطاعتكم المقترنة بِطَاعَتِهِ ملابس الرضْوَان، من الْأَلَم الَّذِي تفديه من مثله الصُّدُور بلباتها، والقلوب بحباتها، لَا بل البدور بآياتها، ثمَّ بِمَا من الله بِهِ من معافاة الْمجد بمعافاته، وإعادته من لِبَاس الصِّحَّة إِلَى أفضل عاداته، وَأَن الله أَسْبغ على الْإِسْلَام بسلامته لِبَاس الْمِنَّة، وزائر الْأَلَم رَاعى فِي التَّخْفِيف أَعمال السّنة، أنهى إِلَيْنَا الْإِشَارَة بتوجيه الطَّبِيب الإسلامى الذى صدقت إِلَى بابنا هجرته، وَبَانَتْ لدينا ولدى سلفنا أثرته، الْحَكِيم الْعَارِف إِبْرَاهِيم بن زرزار، وصل الله بتقواه سعادته، وسنى لَهُ من الْخَيْر بهَا إِرَادَته، فَكَانَ من الِاتِّفَاق أَن الفني الْمَذْكُور، وَقد أَصَابَته شكاية تردد بني لهواتها، وَكَاد يتردى فِي مهواتها، إِذْ عَالم الْكَوْن وَالْفساد، لَا بُد أَن تعترضه الْعِلَل، وأشراك الْقدر لَا تنجى مِنْهَا الْحِيَل. فَلَمَّا أبل أَو كَاد، وَغلب بِإِذن الله الْكَوْن وَالْفساد، وَجب صرفه لإِزَالَة الْعلَّة الَّتِي منعت، وارتفاع العوايق الَّتِي قطعت، وَإِن كَانَت الْعَافِيَة قد أغنت، وملابس الْعِصْمَة، وَالْحَمْد لله، قد أجنت. فَرَأَيْنَا أَن الْبر إِنَّمَا هُوَ فِي تَوْجِيهه وَبَعثه، وحاله تغنى عَن تَقْرِير الْعذر فِي لبثه. وأصحبناه إِلَى مَحل أخينا الْعَزِيز علينا، الْعَظِيم الْحق لدينا، على الإدلال الَّذِي يحمل فِيهِ كَمَاله، ويغضى عَنهُ جَلَاله، من يخْدم فِي مثل هَذَا الْغَرَض، الَّذِي توجه إِلَيْهِ، ويتصرف فِي مثل هَذِه الْأُمُور بَين يَدَيْهِ. وإغضاؤكم عَن التَّقْصِير مُعْتَاد، وفضلكم قد شهد بِهِ حى وجماد،

ومجدكم قد بَعدت مِنْهُ آماد. نسل الله أَن يُؤَيّد الْإِسْلَام بتأييدكم، ويعز فِيهِ الْحق بإعزاز نصركم، ويوتيكم فِي النَّفس وَالْولد، مَا يتكفل بقرة عينكم، وانشراح صدركم، وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وَمن مذلك

الْمقَام الَّذِي اتِّصَال عافيته نعْمَة عميمة، وَكَمَال رَاحَته منَّة جسيمة، ودوام سعادته سقيا للاقطار وديمة، وَتَمام صِحَّته على العدوتين تَمِيمَة، فشيم فَضله، لَا يفضلها فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم شِيمَة، ومذاهب عدله وَاضِحَة مُسْتَقِيمَة، ومكارمه شَامِلَة عميمة، وآثاره فِي سَبِيل الله حَادِثَة وقديمة. مقَام مَحل أَبينَا، الَّذِي لنا باتصال نعم الله عَلَيْهِ ابتهاج، وَفِي ميدان التَّشَيُّع فِيهِ إلجام وإسراج، وَفِي مناظرة الثَّنَاء على مجده العالي اسْتِدْلَال واحتجاج. فَقِيَاس حبنا المتوارث لَا يعْدم فِيهِ إنتاج، وَعقد أخلاصنا لَا يناظره عناد وَلَا لجاج، وتعويلنا عَلَيْهِ بعد الله فِي الظُّهُور وسلوك السّنَن الْمَشْهُور سراج وهاج. السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله يلبس ثِيَاب الْعَافِيَة جددا، ويتعرف عوارف السَّعَادَة الْمُعَادَة يَوْمًا وَغدا، ويفسح لَهُ فِي الْعُمر الطَّوِيل مدا، وَأَعْلَى على الْأَعْدَاء الْكَافرين يدا، وَأبقى ملكه للدّين وَالدُّنْيَا مُسْتَندا، وللإسلام وَأَهله مُعْتَمدًا، يتعرفون مَا بَين سلمه وحربه النَّصْر عَزِيزًا، والعيش رغدا. مُعظم قدره السَّامِي فِي الأقدار [وَمُوجب حَقه] المتأكد الْوُجُوب الْمشرق الْأَنْوَار، الْمثنى على فَضله الْكَرِيم الْعمَّال والأقوال وَالْأَخْبَار، الساحب لأنباء عصمته وراحته أَثوَاب الجذل والاستبشار، الداعى باتصال نعم الله لَدَيْهِ، اتِّصَالًا يُؤذن بالدوام والاستقرار الْأَمِير فلَان.

أما بعد حمد الله، واهب النعم ومديمها، وَرَافِع قَوَاعِد الدّين الحنيف ومقيمها، وواصل حَدِيث الصنايع الإلهية والألطاف الْخفية بقديمها، متمم الآلاء حق تتميمها، ومنسق أنفاس الْعِنَايَة، ينشط النُّفُوس أريج نسيمها، ومعرف العوارف الْكَرِيمَة، تظهر مَعَاني الْفضل العميم عِنْد سبرها وتقسيمها، ومبدي صفحات المنن، تروق الْأَبْصَار لمحات وسيمها، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، منقذ الْخَلَائق، بتبيين مَأْخَذ الْهِدَايَة وَتَعْلِيمهَا، ذِي المعجزات، الَّتِي تلقت صحيحها الْعُقُول بإقرارها وتسليمها، سيد الْأَنْبِيَاء، بَين خليلها وكليمها، خَاتم النُّبُوَّة، والفائز بتقديمها، الْمَوْصُوف من الْأَوْصَاف القدسية برءوفها ورحيمها، وَمن الْخلق الرضية، بعظيمها. فبجاهه نلبس أَثوَاب السَّعَادَة، يروق صبح أديمها، ونتفيأ ظلال الْيمن والأمان، فنستمتع بنعيمها، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، وشيعته وأحزابه، دُرَر الْملَّة، الَّتِي عنيت أَيدي الْعِنَايَة بتنظيمها، ووقفت الألسن على توقيرها وتعظيمها، الَّذين دافعوا بسيوفهم الْمَاضِيَة عَن نفوس الْملَّة الراضية وحريمها، وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالعناية الَّتِي لَا مطل لغريمها، وَلَا ظعن لمقيمها، والسعادة الَّتِي تغني كواكبها عَن تَعْدِيل النصب وتقويمها، والعزة الَّتِي تتَنَاوَل تَخْصِيص كل عز بتعميمها. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم عَافِيَة مديدة الظلال، وَصِحَّة ضافية السربال، وعصمة مستصحبة فِي الْحَال والمآل، وَأبقى علينا مَكَان اعتقادكم الْجَمِيل، مثابة لنجاح الْأَعْمَال، وبلوغ الآمال، حَتَّى نتعرف فِي هَذِه الجزيرة عوارف الْأَمْن، المنسدل الْجنَاح على النُّفُوس وَالْأَمْوَال، وتتهنأ أيامكم الأبوية فِي صنع يَقْتَضِي صَلَاح الْأَحْوَال، وتمهيد الْخلال. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس

مجدكم، فإننا لما ورد علينا كتابكُمْ الَّذِي كف وكفا، وداوى بِخَبَر شفائكم وشفا، وَقد كَانَت الْحَال على شفا، وَسكن من الآمال، مَا كَانَ هفا، وَنظر فِي موضوعي المودود وَالْمَكْرُوه، فَأثْبت ونفا، وَأخْبر بذهاب البوس، وتنفيس الله عَن النُّفُوس، وأضفى السرُور وأسبغ اللبوس، وأضحك وَجه الزَّمَان العبوس، راجعنا نشكر صنع الله، فِيمَا تخلق بِهِ طيف ذَلِك الْأَلَم من التَّخْفِيف، ونسله أَن يعظم، وَقد فعل أجر المضيف، ونثني بِذكر مقامكم فِي تَعْجِيل التَّعْرِيف، وإطلاع صبح البشاير فِي جنح الْخطب المخيف. ثمَّ إِن نفس الشفيق لَا تقنع فِي مثل هَذَا بِخَبَر وَاحِد، وَلَا تجتزى بمعان مُفْرد أَو مشَاهد، حَتَّى يتَّصل التَّحْقِيق، ويتضح الطَّرِيق، وتقوى قُوَّة التَّصَوُّر والتصديق. فوجهنا من يُبَاشر أَحْوَال ذَلِك الْمقَام، الَّذِي صَلَاح الْأُمُور بصلاح أمره مَنُوط، والسعادة مَعَ استقامة عافيته شَرط ومشروط. فَإِنَّكُم الْعدة الَّتِي تمد الْيَد إِلَى نَصره، كلما طمح الْعَدو إِلَى اعتدائه، أَو جمع فِي غلوائه، والثمال الْمعول عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاء كل أَمر وانتهائه. وَنحن أَولا وآخرا نشكر الله على مَا من بِهِ من عصمَة ذَاته، ونسله دوَام ستره عَلَيْهِ واتصال حَيَاته، ونعتد بِهِ على ابْتِغَاء مَا فِيهِ ابْتِغَاء خير مَا عِنْد الله، والتماس مرضاته، فَهَذِهِ الْبِلَاد لَا تجْهَل مَا سلف فِيهَا لسلفه الأرضي، من أَعمال أمنت الْخَائِف، وأجزلت اللطائف، وأنست الْأَمْلَاك الْمَاضِيَة والخلائف، وطرزت بِالْبرِّ الصحائف، وَهُوَ إِن شَاءَ الله يُربي على الْمَاضِي بمستقبله، وينسى بِآخِرهِ أَوله، حَتَّى يزكو فِي الْبر عمله، ويساعده فِي ابْتِغَاء الْفَخر، وَبَقَاء الذّكر أمله بحول الله. واخترنا لتقرير هَذَا الْفَرْض الأكيد، وَالْقَصْد السديد، من يقوم فِيهِ بالْمقَام الحميد، وينتقل إِلَى مرتبَة الِاجْتِهَاد عَن مرتبَة التَّقْلِيد، ذَلِك القايد الكذا، وألقينا إِلَيْهِ مَا يلقيه إِلَيْكُم، ويورده عَلَيْكُم، وَأَنْتُم تولونه برا وإقبالا، وتفتحون لَهُ فِي الإصغاء إِلَى مَا عِنْده مجالا بحول الله، وَالله يصل سعادتكم،

ويحرس أصالتكم السُّلْطَانِيَّة ومجادتكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك

الْمقَام الَّذِي لَا تشوب مُعَامَلَته فِي الله الأوشاب، وَلَا يتَطَرَّق إِلَى يقينه الارتياب، وَلَا يَنْقَطِع مَعَ تأميله الْأَسْبَاب، مقَام مَحل والدنا الَّذِي نجري فِي مَحل التشبت بوده ملْء الْعَنَان، ونجعل التَّشَيُّع إِلَيْهِ شغل الْجنان، وَالثنَاء على معاليه هجير اللِّسَان، ونستند مِنْهُ فِي سَبِيل الله إِلَى المعتصم الوثيق الْبُنيان، ونهيب بِهِ إِلَى مَا هُوَ أحرص عَلَيْهِ، من ابْتِغَاء مرضاة الرَّحْمَن، ونعرض على جَلَاله من الأنباء مَا يهم الْمُسلمين شَأْنه بِهَذِهِ الْبلدَانِ. أبقاه الله خَالص الْعَمَل لوجهه الْكَرِيم، مُصدق ظنون من يؤمل إنجاده من أهل الْإِسْلَام بِهَذَا الإقليم، وَجعله مِمَّن أَتَاهُ [فِي غَد] بِالْقَلْبِ السَّلِيم. مُعظم قدره حق التَّعْظِيم، الْمثنى على مجده السَّامِي، وفضله العميم [المعند بعزمه الْأَقْصَى، وجهاده الأرضي، ومجده الْعَظِيم] فلَان، سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله، الَّذِي تغمدنا جَمِيعًا فَضله وَكَرمه، وجادت آمالنا الْبَعِيدَة ديمه، وَجعل اتِّصَال الْيَد من أَجله فِي الْإِسْلَام بَين أَهله، متاتا ترعى ذممه، فَمن عول عَلَيْهِ، وَصرف الْقَصْد إِلَيْهِ، علت هممه، وَكَانَت شيم الْمُتَّقِينَ الْأَبْرَار شيمه. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله، الخافق بالهداية علمه، المؤتى جَوَامِع الحكم كَلمه، الَّذِي أطلع نور الْحق، فانجابت حنادس الْبَاطِل

وظلمه، وَدلّ على كنز الْمعرفَة بِاللَّه، فأثرى بِهِ [بائس الْوُجُود] ومعدمه، فَهُوَ الملجأ الَّذِي يؤوينا حرمه، وَتُنْجِينَا من المكاره عصمته. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، الَّذين شفا جهادهم الدّين، وَقد أعيا ألمه، وَحمى الْخلق فحفظ مَال كل مُسلم وَدَمه، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى، بالصنع الوافرة قسمه، والتوفيق المشرقة أنجمه، والسعد الَّذِي تنجده الأقدار وتخدمه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا وَاضِحَة حكمه، وَعزا يتبارى فِي الافتخار بِمَا فِيهِ سَعَادَة الْأَمْصَار والأعصار، سَيْفه وقلمه.

من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَيْسَ بِفضل الله سُبْحَانَهُ الا بنوة شَأْنهَا الدَّهْر صدق اعتذار وَحقّ ابتدار، واعترف بِمَا لتِلْك الْأُبُوَّة من حُقُوق كبار، وَمد أَيدي انتصار واستظهار، ومطالعة بأنباء مهمة وأخبار، واقتباس راى سديد، يستمد الضياء من مشكاته أنوار، وَالله يَجْعَل ذَلِك فِي ذَاته مُتَّصِل السَّبَب، كَفِيلا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بنيل الأرب. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا بِحَسب الود الوثيق عقده، المورى زنده، والتشيع الخافق بنده، نود أَن لَا يمر زمَان، إِلَّا عَن تَجْدِيد مُخَاطبَة، وترديد مُكَاتبَة، نُودي مِنْهَا فرضا وَاجِبا، ونسلك سننا لاحبا، ونقلد مِنْهَا الْمُرَاجَعَة [مسلكا فِي] فِي التَّشَيُّع، على مهيع السّنة رَاغِبًا، ولأذيال الإغضاء والتؤده مصاحبا، فأبناؤكم عندنَا رقى يشفى بهَا للتشوف الْأَلَم، وكتبكم سحائب بَرَكَات لَا يغب مِنْهَا غمام، وبحسب هَذَا الِاعْتِقَاد، الَّذِي هُوَ أصل لَا يُعَارض، وَفصل لَا يُنَاقض، وجهنا هَذِه المخاطبة، نجدد لمقام أبوتكم عهدا، ونسلك من تَعْظِيم مثابتكم قصدا،

ونستطلع جميل نظركم صَدرا ووردا، ونقرر من أَحْوَال الْعَدو الْمُحَارب والمسالم، مَا نلتمس بِهِ بركَة رَأْيكُمْ، ونجاح قصدكم الله وسعيكم، فاعلموا أَن مِنْهَا كَذَا، وَكَذَا.

وَمن ذَلِك

الْمقَام الَّذِي إِلَيْهِ اللجأ والجنوح، وَله الرفد الممنوح، والصدر المشروح، وَالْفضل الَّذِي تألق مِنْهُ الوضوح، والعزمات الَّتِي تؤيدها الْمَلَائِكَة وَالروح، مقَام مؤملي الَّذِي إِلَيْهِ الِاسْتِنَاد، وبعزه الِاعْتِدَاد، وَعَلِيهِ بعد الله الِاعْتِمَاد، السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يجير الكسير، ويسنى الظهير وَيضم الشتيت، وينظم النثير، ويؤمل القاصد ملكه الْكَبِير، ويستدرك الْفَائِت بعز دخيله من أضاع الحزم وأهمل التَّدْبِير، مُؤَمل نَصره، ومعمل أمره، وقاصر الرجا بعد الله على قصره، الدَّاعِي إِلَى الله بإعلاء قدره، واتصال عمره. فلَان.

أما بعد حمد الله على كل حَال، عاطل أَو حَال، وَالتَّسْلِيم لقدرته سُبْحَانَهُ فِي كل حل وارتحال؛ وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الماحي ببرهان الْحق كل محَال، منقذ النَّاس بِشَفَاعَتِهِ، وَقد تورطوا، من الغي فِي أوحال، وتشبثوا بِسوء انتحال. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، خير صحب وَآل. فَكَتبهُ إِلَيْكُم من ظَاهر مربلة حرسها الله، وَقد استظل فِي ظلّ إيالتكم الْقَرار، واطمأنت الدَّار، وتمحض لعز خيلكم الِانْتِصَار، لما خذلت الْأَنْصَار. وَإِلَى هَذَا أبقاكم الله، فقد كَانَ تقدم إيفاد المخاطبة على بَابَكُمْ، التماسا لنظركم الْجَمِيل، وبابكم

الْأَصِيل، وَجعل فِي يدكم الْعليا زِمَام التأميل، ورجيت الْأَيَّام بانتظار مَا يرد من ذَلِك الْمقَام الْجَلِيل، وَقد أعيا على من تعدى على شيعتكم الْأَمر، وضاق مِنْهُ الصَّدْر، وَوَقع الانتصاف فِي المجال، وصدقت عزائم الْأَوْلِيَاء من الرِّجَال، وأمل فضل الله الَّذِي يفرج الشدائد، وَرَحمته المتعرفة العوائد، إِلَى أَن وصل رَسُولكُم الْفَقِيه الشريف، الميمون النقيبة السعيد الإدارة، الذى شهِدت شيمته بالانتماء الصَّادِق إِلَى الْمُخْتَار وسلالته المختارة، أَبُو الْقَاسِم، وصل الله عزة شرفه، ونفع بمحبته سلفه، وَألقى مضمن مَا توجه فِيهِ، وَعرض الدَّوَاء الَّذِي يبرىء الدَّاء ويشفيه، فصادف قلبا إِلَيْهِ مقلوبا، وَهدى بتأييد الله وتوفيقه مَغْلُوبًا، فِيمَن من الجنوح إِلَى مثابتكم أملا مَطْلُوبا، وَقد كَانَ شيعتكم بَين أَمريْن، من الْمقَام بَين أظهر الْأَوْلِيَاء من أهل وَادي آش محصلا من عَهدهم، مَالا يتَطَرَّق النكث إِلَى وفائه، وَلَا يتصدر الكدر إِلَى صفائه، يفدون من النُّفُوس بكرام النُّفُوس، ويستظهرون من الصَّبْر الْجَمِيل بأضفى اللبوس، ويعينون بِمَا ملكت أَيْديهم، وتدل على حسن الْخَوَاتِم، كرائم مبادئهم، إِلَى أَن يحي من حَيّ عَن بَيِّنَة، أَو يهْلك من هلك عَن بَيِّنَة، أنفًا لبيعة موثقة، وَطَاعَة متسقة، أَو اللحاق بِأَرْض الْكفْر، مؤثرا وَالْحَمْد لله، على الْوِقَايَة، من ذَلِك دَاعِيَة الْهوى، منخرطا فِي سلك من تعدى وَهوى، لتحرق الْفِتْنَة من، آثارها، أَو تبلغ النَّفس ثارها. فَوَقع بإشارتكم الدِّينِيَّة الاجتزا، ورجى من أهل الله الْخُف وأمل مِنْهُ الجزا، وارتفع اللّبْس، وَطَابَتْ بالمثول ببابكم النَّفس، وَظهر لشيعتكم كفاء لعناية مقامكم الأسمى، وَعَملا بِمَا يجب من طَاعَة جلالتكم الْعُظْمَى، أَن استحضر أهل العقد والحل، ووجوه أهل الدّين وَالْفضل، فَخرج لكم عَن الْمَدِينَة بِمَا اشْتَمَلت

عَلَيْهِ من الْحُصُون والأقوات وَالْبِقَاع، والمستخلصات والرباع، والحقوق على اخْتِلَاف الْأَنْوَاع، بِحكم الْهِبَة الَّتِي أوضح الشَّرْح سَبِيلهَا، وَأثبت دليلها، وحازها رَسُولكُم، أبقاه الله، حِيَازَة، لم تبْق شُبْهَة ملك، لغيركم فِيهَا، وَسلمهَا من أَمركُم الْعَزِيز، إِلَى من يكفلها ويكفيها، فيدكم عَلَيْهَا، لَا يرفعها غصب غَاصِب، وَلَا يدْفع حجتها لَغْو مكايد للحق مناصب، وَهِي مَا هِيَ من جباية، يفضل فِيهَا الدخل على الخرج، وبلد الزَّرْع والضرع، وَالظّهْر والسرج، وَمَعْقِل الإباية والمنعة، أعزها الله بعز طاعتكم، وهنأ أَهلهَا، نظمكم إِيَّاهَا فِي سلك جماعتكم، وَانْصَرف عَنْهَا إِلَى بَابَكُمْ، وَتَحْت خفارة جنابكم، بعد أَن أَقَامَ أَهلهَا مأتما للفراق وخدوا الخدود بدموع الْآفَاق، وحكموا الزَّفِير فِي الاطواق، وَلم يَقع الخطور على بَلَده، إِلَّا وبرز أَهلهَا يعج عجيجهم، ويعلو بكاؤهم ونشيجهم حسرة، لبيعة مكفورة، وَذمَّة مخفورة، وَعقد بِغَيْر الْحق محلولة، وَحُقُوق مَجْهُولَة. وَقد صرفت الْوُجُوه إِلَى الْبَاب الَّذِي يضم الشارد، ويعذب الْمَوَارِد، ويروى الْوَارِد، وَيُؤْنس الْغَرِيب، وَيضمن النَّصْر الْعَزِيز، وَالْفَتْح الْقَرِيب، وَالدُّنْيَا وَأَهْلهَا مَا علمْتُم، رهن نفاد وزيال. [والاعمار تطوى بَين أَيَّام تمر وليال] وَلَا يبْقى إِلَّا فَخر، يخلد فِي الأعقاب، ومنن تعقد فِي الرّقاب، وَأجر يحْسب يَوْم الْحساب. وَالْملك وَإِن تفاضل، يقوم بَين أَهله مقَام الانتساب، والنعرة المرينية بَاقِيَة، والهمم اليعقوبية عالية، وَالْحُرْمَة مُتَوَالِيَة، وَحُقُوق الدخيل فِي ذَلِك الْقَبِيل جَدِيدَة غير بالية. وهذ أَمر قدم الْعَهْد بِهِ، وَنَرْجُو أَن يكون الامتعاض لَهُ مناسبا، وَالْحق عاصبا، والنفوس الْكَرِيمَة لهضمه مشفقة، والمساعي غير خافية وَلَا مخفقة، وَإِذا وَقع الشّرف بلقائكم تستوفي المشافهة مَا قصر عَنهُ الْكتاب، وتوصل

الْأَسْبَاب، وَيفتح من قبُول الله على يدكم الْبَاب، وَهُوَ سُبْحَانَهُ، يقيكم عثرات الْأَزْمَان، ونكث الْإِيمَان، ويفني ذَوي الْعدوان، ويلبس الأَرْض بإيالتكم ملابس الْأمان، وَيجْعَل طاعتكم عنوانا على طَاعَة الرَّحْمَن، ويصل سعدكم ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.

وَمن ذَلِك

الْإِمَارَة الَّتِي نقيها بالنفوس ونفديها، ونلحم برود برهَا ونسديها، ونستطلع أنباء عَافِيَتهَا ونستهديها. إِمَارَة مَحل أخينا الَّذِي مجده صراح، وصبح فَضله وضاح، وَلنَا بتعرف رَاحَته ارتياح. الْأَمِير الْأَجَل الاعز، الْأَسْنَى الأطهر، الاظهر، الأسمى، الأسعد، الأرشد الارضى، المؤمل الأمضى، الْأَفْضَل الْأَكْمَل، أَبُو زيان ابْن مَحل والدنا، الذى ندين بإجلاله، ونعترف بأفضاله، ونستظهر بأقواله وأفعاله، ونمت بالود المتوارث إِلَى جَلَاله، السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مَحْفُوظًا من السرَار بدره، رفيعا بالعز قدره، رحيبا بِالْفَضْلِ صَدره، مَاضِيا فِي طَاعَة الله، وَطَاعَة أَبِيه، نَهْيه وَأمره، مُعظم أخوته الْكَرِيمَة الْأَصَالَة وموقر إمارته الرفيعة الْجَلالَة، الدَّاعِي إِلَى الله لَهَا بالعافية الدائمة، وَالنعَم المنثالة، كَمَا زين ببدرها مدَار تِلْكَ الهالة، وَجعلهَا حليا لتِلْك الإيالة، فلَان سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله الَّذِي جعل بِإِزَاءِ تألم عَبده أجرا وثوابا، وبإزاء شكره مزيدا وَعَطَاء حسابا، وَوصل من نعمه العميقة أسبابا، وألبس ذاتكم الطاهرة من الْعَافِيَة أثوابا، وسوغ الْإِسْلَام من الاستبشار بإقبالها موارد عذَابا. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي نقتبس من سنته الْكَرِيمَة أَخْلَاقًا حميدة وآدابا، ونلبس من الاقتدا بمراسمه الْوَاضِحَة جلبابا، ونصل الود فِي مرضاته،

فنسعد حَالا ومثالا، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين فضلوا الْأمة أذهانا وألبابا، وَمَكَارِم رغابا، وتصادقوا فِي دينه، فَحَمدَ مِنْهُم مآبا؛ وَالدُّعَاء لإمارتكم السامية، الَّتِي أطلعت فِي سَمَاء الْجَلالَة شهابا، وأنشأت فِي أفق الْفضل سحابا، ونادتها ألسن التَّوْفِيق، فَكَانَت الْمُبَادرَة مِنْهَا جَوَابا [بالسعد الَّذِي يفتح إِلَى مرضاة الله أبوابا، ويمهد مِنْهُ جنابا] فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من آلائه أجزل الْأَقْسَام، ووفر أَسبَاب عافيتكم، الَّتِي فِيهَا أمل الْإِسْلَام، ودافع عَن ذاتكم الإمارية طوارق الآلام، وألهمكم من الشُّكْر على الْعَافِيَة مَا يستدعى مزيدها، كَمَا وعد فِي كِتَابَة الثَّابِت الْأَحْكَام.

من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ بِمَا عندنَا من التَّشَيُّع لمقام مَحل والدنا أبيكم، أَعلَى الله سُلْطَانه، ومهد أوطانه، ثمَّ بِمَا يتبع ذَلِك من الِاعْتِدَاد بودكم الَّذِي يوثر شَأْنه، ويجل مَكَانَهُ، إِلَّا الْخَيْر الدَّائِم، واليسر الملازم، وَالْحَمْد لله. وموجبه إِلَى جلالكم الَّذِي نؤمله ونعده، ونوثقه ونشده، فَلَا يبْلى لدينا وده، هُوَ أَن رَسُولنَا، الآيب فِي هَذِه الْأَيَّام من أبوابكم، الصَّادِر بِالْبرِّ وَالثنَاء على جنابكم، كَانَ مِمَّا عرفنَا بِهِ، أَن ثَوَاب الله تفقد ذاتكم الطاهرة، وزيارته أوجبت لكم الأجور الفاخرة، ثمَّ تدارك سُبْحَانَهُ بالعافية الَّتِي أطلعت الْأَنْوَار الباهرة، وسحبت البركات الطاهره، فلولا أَن الْخَبَر اشْتَمَل على خبر الرَّاحَة، وَأمن الساحة، لعظم الْأَمر، واشتغل الْفِكر. لَا كننا لم نقنع فِي هَذِه الْقَضِيَّة بِخَبَر وَاحِد، وَلَا اجتزينا بمعاين مُفْرد [أَو مشَاهد] فَبَعَثنَا هَذَا الْكتاب لنستزيد بِهِ وضوحا، ونطلب الْخَبَر مشروحا، ونستنشق من جو

السرُور بمزيد عنايتكم روحا، ونهنيكم أَولا بإيابكم من السّفر، وَثَانِيا بِمَا من الله من رفع الضَّرَر، فإننا ننطوى من ودكم وتعظيمكم على عقائد لَا تَلْتَبِس أُصُولهَا، وَلَا تتعارض فصولها، ونؤمل من مظاهرتكم، فِي طَاعَة الله، وَطَاعَة والدكم، مَا يعود بعز الْإِسْلَام وَأَهله، وقمع الْكفْر وذله، وَإِظْهَار دين الله على الدّين كُله، وَالله [يُحَقّق الْأمان، ويبلغ الآمال] فمرادنا مِنْكُم أَن تتفضلوا بالتعريف بحالكم لنكون على علم بِرَفْع الالتباس، وَذَهَاب الباس، وَتَمام السرُور والإيناس، وفضلكم يتمم الْمَقَاصِد والمآرب، ويعذب من الْبر المشارب، إِن شَاءَ الله.

وَمن ذَلِك

الْإِمَارَة الَّتِي أشرق فِي سَمَاء الْملك شهابها، واتصلت بِأَسْبَاب الْعِزّ أَسبَابهَا، واشتملت على الْفضل وَالطَّهَارَة أثوابها، وأجليت قداح المفاخر فَكَانَ إِلَى جِهَة الله أشرابها. إِمَارَة مَحل أخينا الَّذِي تأسس على مرضاة الله أصل فخره، واتسم بالمرابط الْمُجَاهِد، على اقتبال سنه، وَجدّة عمره، وبدا بِفضل الْجِهَاد صحيفَة أجره، وافتتح بالرباط وَالصَّلَاح، ديوَان نَهْيه وَأمره، لما يسره من سَعَادَة نصبته، وحباه من عز نَصره، الْأَمِير الْأَعَز الأرفع، الْأَسْنَى الأطهر، الْأَظْهر، الأمنع، الأصعد الأسمى، الْمُوفق الأرضى، مَحل أخينا الْعَزِيز علينا، المهداة أنباء مأمول جواره إِلَيْنَا، أبي بكر السعيد ابْن مَحل والدنا، الَّذِي مقاصده لِلْإِسْلَامِ وَأَهله على مرضاة الله جَارِيَة، وعزائمه إِلَى نصر الْملَّة الحنيفية متسارية؛ السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله سديدة آراؤه، ناجحة أَعماله، مسيرَة أغراضه، من فضل الله متمة آماله، رحيبا فِي السعد مجاله، يكنفه من الله [وَمحل أَبينَا غمام] وارفة ظلاله، هام نواله، حَتَّى يُرْضِي الله

مصاعه بَين يَدَيْهِ ومصاله، وتمضي فِي الْأَعْدَاء أَمَام رايته المنصورة نصاله، أَخُوهُ المسرور بِقُرْبِهِ، المنطوي على مُضْمر حبه، فلَان. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص أخوتكم الفضلى، وإمارتكم الَّتِي آثارها بحول الله تتلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.

أما بعد حمد الله، على مَا كَيفَ من ألطافه المشرقة الْأَنْوَار، ويسره لهَذِهِ الأوطان بنصرته من الأوطار، فَكلما دجت بهَا شدَّة، طلع الْفجْر عَلَيْهَا طُلُوع النَّهَار، وَكلما اضْطربَ مِنْهَا جَانب، أَعَادَهُ بِفضل من أَقَامَهُ لذَلِك وَاخْتَارَهُ، إِلَى حَال السّكُون والقرار، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الْمُصْطَفى الْمُخْتَار، الَّذِي أكد جِبْرِيل، صلوَات الله عَلَيْهِمَا حق الْجوَار، حَتَّى كَاد يلْحقهُ بالوسائل والقرب الْكِبَار، وصانا بالالتئام [واتصال الْيَد] فِي نصر الْإِسْلَام، فَنحْن نقابل مرضاته بالبدار، ونجري على نهجه الْوَاضِح الْآثَار، ونرتجي باتباعه الْجمع بَين سَعَادَة هَذِه الدَّار، وَتلك الدَّار. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه وأنصاره وأحزابه، أكْرم الْآل والأحزاب وَالْأَنْصَار، الَّذين كَانُوا كَمَا أخبر الله عَنْهُم على لِسَانه الصَّادِق الْأَخْبَار، رحماء بَينهم، أشداء على الْكفَّار، وَالدُّعَاء لإمارتكم السعيدة السعيدية بالتوفيق الَّذِي تجرى بِهِ الْأُمُور على حسب الِاخْتِيَار، والعز المنيع الذمار [والسعد القويم الْمدَار] والوقاية الَّتِي تأمن بهَا أهلتها من السرَار، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم، أَسْنَى مَا كتب لِلْأُمَرَاءِ الأرضياء الأخيار، ومتعكم، من بقا والدكم، بالعدة الْعُظْمَى والسيرة الرحمى، والجلال الرفيع الْمِقْدَار.

من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زايد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ ببركة سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي أوضح برهانه، إِلَّا ألطاف باهرة، وعناية من الله باطنة وظاهرة، وَبشَارَة بِالْقبُولِ وَارِدَة، وبالشكر صادرة، وَالله يصل لدينا نعمه، ويوالي فَضله وَكَرمه. وَإِلَى هَذَا، فإننا اتَّصل بِنَا فِي هَذِه الْأَيَّام، مَا كَانَ من عناية والدكم مَحل أَبينَا، أبقاه الله بِهَذِهِ الْبِلَاد، المستندة إِلَى تأميل مجده، وإقطاعها الْغَايَة الَّتِي لَا فَوْقهَا من حسن نظره، وَجَمِيل قَصده، وتعيينكم إِلَى الْمقَام بجبل الْفَتْح، إبلاغا فِي اجْتِهَاده الديني وجده، فَقُلْنَا هَذَا خبر إِن صدق مخبره، وَتحصل منتظره، فَهُوَ فَخر تَجَدَّدَتْ أثوابه [وإعشاء تفتحت أبوابه وَعمل بر عِنْد الله ثَوَابه] فَإِن الأندلس عصمها الله، وَإِن أنجدتها عدده وأمواله، ونجحت فينصرها، مقاصده الْكَرِيمَة وأعماله، لَا يذر موقع النّظر لَهَا من نَفسه، وَزِيَادَة يَوْمهَا فِي الْعِنَايَة على أمسه، حَتَّى يسمح لَهَا بولده، ويخصها بقرة عينه، وفلذة كبده، فَلَمَّا ورد الْخَبَر الَّذِي راقت مِنْهُ الْخَبَر، ووضحت من سعادته الْغرَر، بإجازتكم الْبَحْر، واختياركم [فِي حَال الشبيبة] الْفَخر، وَصدق مخيلة الدّين فِيكُم، واستقراركم فِي الثغر الشهير، الَّذِي افتتحه سيف جدكم واستنقذه سعد أبيكم، سررنا بِقرب الْمقَام ودنو الدَّار، وقابلنا صنع الله بالاستبشار، ووثقنا وَإِن لم نزل على ثِقَة، من عناية الله، وعناية مَحل والدنا بِهَذِهِ الأقطار، وحمدنا الله على هَذِه الآلاء المشرقة، وَالنعَم المغدقة، والصنايع المتألقة، بادرنا نهني أخوتكم أَولا بِمَا يسر الله تَعَالَى لكم من سَلامَة الْمجَاز، ثمَّ بِمَا منحكم من فضل الِاخْتِصَاص بِهَذَا الْفَرْض والامتياز، فإمارتكم الْإِمَارَة الَّتِي أخذت بِأَسْبَاب الْعلَا، وَركبت إِلَى الْجِهَاد فِي سَبِيل الله،

جِيَاد الْخَيل، وجياد المَاء، وأصبحت على حَال الشبيبة شجا فِي حاوق الْأَعْدَاء، وسبقت الَّذِي مِنْهُ فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم، كَانَ جِهَاد الْأَعْدَاء. وَنحن أَحَق بِهَذَا الهنا، وَلكنهَا عَادَة الود، وَسنة الأخا، وَالله ﷿، يَجعله مقدما مَيْمُون الطَّائِر، مُتَّصِل البشائر، متهلل بصنع الله بعده، وُجُوه الْقَبَائِل والعشائر، وَيجْرِي خبر سعادته مجْرى الْخَبَر السائر، وبشكر مَحل والدنا، فِيمَا كَانَ من اخْتِيَاره، ومزيد إيثاره، ويجازيه جَزَاء من سمح فِي ذَاته بمظنة ادخاره. وَلما رَأينَا أَن هَذَا الْغَرَض لَا يجتزأ فِيهِ بِالْكِتَابَةِ دون الِاسْتِنَابَة، وجهنا لكم من يقوم بِحقِّهِ، وَيجْرِي من تَقْرِير مَا لدينا على أوضح طرقه، وَهُوَ الْقَائِد كَذَا، ومجدكم يصغى لما يلقيه، ويقابل بِالْقبُولِ مَا من ذَلِك يوديه. وَالله ﷿ يصل سعادتكم ويحرس مجادتكم. وَالسَّلَام.

وَمن ذَلِك

الْإِمَارَة الَّتِي إِلَى مثابتها تهوى ركاب الأمال، وعَلى أصالتها تقصر أَوْصَاف الْكَمَال، فأفعال إشارتها الْكَرِيمَة مُعْتَمدَة الإعمال، ومعلم غرضها مَوْصُول بالإكمال. إِمَارَة مَحل أخينا، الَّذِي بهرت جلالته، [وَظَهَرت ظُهُور] الصُّبْح الْمُبين طَهَارَته وأصالته، وسعدت فِي سما الْملك هالته. الْأَمِير الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله بعيد النظير والشبيه، ممتعا بأيام أَبِيه، جَارِيا فِي كل أَحْوَاله على مَا يرضى الله ويرضيه، حَتَّى تصدق آمال الدّين فِيهِ، وتشقى بجهاده تَحت رايته المنصورة أحزاب الْكفْر وَذَوِيهِ. مُعظم قدره الأسمى، وموقر إمارته الْعُظْمَى، فلَان. سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص أخوتكم الْكَرِيمَة وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته

أما بعد حمد الله، وَاصل الْأَسْبَاب، ومسدى الْآرَاب، الَّذِي جعل الْمَوَدَّة فِيهِ كفيلة بالزلفى وَحسن المآب، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، ذِي الْمجد الصراح اللّبَاب، والعز الرفيع الجناب، رَسُول الرَّحْمَة المفتحة الْأَبْوَاب، وهادى الْخلق إِلَى مُسْتَقر الْكَرَامَة ومثابة الثَّوَاب، وَالرِّضَا عَمَّن لَهُ من الْآل والقرابة وَالْأَصْحَاب، الَّذين نصروه فِي حَيَاته بإعمال السمر اللدان وَالْبيض العضاب، وخلفوه فِي أمته، بِالْهدى الْمشرق الشهَاب. وَالدُّعَاء لمقام والدنا أبيكم بالسعد الضافي الأثواب، والنصر الحميد المآب، والصنع الَّذِي تروق سماته عِنْد تجليها لأبصار أولى الْأَلْبَاب. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من السَّعَادَة أَسْنَى مَا كتبه لمثلكم من علية الْأُمَرَاء، ووفر حظكم من مقاسم السَّرَّاء، وأضفى عَلَيْكُم ملابس الاعتناء، وَحفظ من طوارق الْحدثَان، إمارتكم السامية الْبناء.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.